سقوط العلمانية في السودان وصعود الإسلام بإقامة الخلافة الراشدة
March 17, 2021

سقوط العلمانية في السودان وصعود الإسلام بإقامة الخلافة الراشدة

سقوط العلمانية في السودان وصعود الإسلام بإقامة الخلافة الراشدة

عندما اندلعت الثورة في السودان منذ قرابة العامين سلط الإعلام الضوء على شعارات رنانة كشعار "حرية، سلام وعدالة" تقليداً لشعارات الغرب وتوجيهاً للمتابع في اتجاه آخر علماني غربي مختلف عمن وصفهم الإعلام والنشطاء "بالإسلاميين" وتم ربط الظلم والاستبداد والفساد الذي خلّفه نظام البشير البائد الذي حكم البلاد ثلاثين سنة، ذلك النظام العلماني "الملتحي"، الذي استغل مشاعر المسلمين ورفع شعارات إسلامية لكسب الرأي العام، بينما نفذ الإملاءت الغربية ومنها انفصال الجنوب، تم ربط هذا النظام الفاسد ظلماً بتطبيق الشرع الحنيف وبنظام الحكم في الإسلام وهو أبعد ما يكون عن ذلك على أرض الواقع. ولم يكن أبناء المسلمين في السودان يعلمون أن ثورتهم ضد الظلم والفساد وضد الإذلال والإفقار الممنهج سوف يسرقها النظام الجديد العلماني الصافي الذي تفوح منه رائحة الكفر النتنة والذي لم يلجأ إلى رفع شعارات الإسلام لخداع الناس بل رفع شعارات الحرية و"العيش الكريم" لتضليل الناس وخداعهم وإفسادهم وحارب العقيدة الإسلامية بشراسة وبكل قوة من يومه الأول، حيث كان هدفه واضحا منذ البداية وهو تسليم البلاد لقوى الاستعمار الغربي، وذلك يتوافق مع مصلحة أمريكا وتابعها الشق العسكري في النظام الحاكم ومع مصلحة بريطانيا وتابعها الشق المدني في الحكومة الانتقالية الحالية والتي فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق مطالب الثوار، بل وظهر للمسلمين في السودان وجه أقبح من الذي قبله، فلم تتغير الأوضاع ولا زالت الأزمات الاقتصادية مستمرة والناس تعاني الأمرين من المعيشة الضنكى ومن القهر والظلم والإحباط والخذلان... أصبح الجوع والقهر والكفر على يد الحكومة الانتقالية التي تنفذ أجندات سياسية غربية تعمل على علمنة البلاد وسلخ المسلمين عن العقيدة الإسلامية الراسخة في قلوب الناس وتريد حرفهم عن السير على خطا سيدنا رسول الله ﷺ واتباع سنته وتطبيق جميع الأحكام الشرعية التي تنظم حياة المسلمين وتعالج مشاكلهم، وتحجج العلمانيون في ذلك أن فلول النظام البائد هم سبب الأزمات وسبب فشل بني علمان حتى اللحظة وبعد سنتين فقط من إسقاط النظام السابق تغيّر وضع البلاد للأسوأ أكثر من الثلاثين عاماً الماضية. وفي الواقع يُحكم السودان اليوم بقوة الحديد والنار لفرض النظام "الديمقراطي" الغربي المرفوض عند المسلمين في السودان الذين لن يقبلوا بتطبيق نظام الكفر طواعية، وشن العلمانيون حملات تطالب بتطبيق العلمانية الديمقراطية الغربية بـ"القوة" في شمال البلاد الخاص بتطبيق الإسلام، بعد أن كان انفصال الجنوب بذريعة إيجاد حكم مستقل لغير المسلمين، وذهب الانفصال بثمانين بالمائة من ثروة النفط وحُرم المسلمون منه بهذه الحجة، وكانت بداية الأزمات الاقتصادية والصفوف التي لا تنتهي كصف الخبز وصف البنزين وصف الغاز وانقطاع المياه والكهرباء المستمر وانعدام الخدمات الطبية وارتفاع أسعار الأدوية والمنتجات الغذائية والسلع الضرورية إلى حد لا يطيقه أحد.

ومن أبرز السياسات والقوانين الوضعية والجبرية والتي لم يوافق عليها الرأي العام (2 مليون من الثوار) والتي طبقتها الحكومة الانتقالية والتي تسببت في سقوط قناع نظام الحكم وانقلب الثوار على الحكومة وتعالت الأصوات بسقوطها من جديد بل وتعالت مطالبة برجوع نظام البشير:

- بداية - في بلد أكثر من تسعين بالمئة من سكانه مسلمين - بالإعلان عن وثيقة دستورية علمانية تهدف إلى إجبار الناس إلى التحول عما تبقى من الإسلام في حياتهم إلى حياة الغربيين العلمانيين المنحلة بما أسموه "مرحلة الانتقال والتحول الديمقراطي الغربي" في السودان والمقصود الحكم بقوانين الكفر والإعلان بكل وقاحة واستفزاز عن تطبيق ذلك في جميع مفاصل وأجهزة الدولة، بما في ذلك مناهج التعليم والإعلام. هذه الوثيقة تلغي تماماً أن السيادة للشرع وأن الحكم يجب أن يكون بما أنزل الله في القرآن وفي سنة رسول الله ﷺ وتضرب في صميم الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله بإقصاء الأحكام الشرعية عن حياة الناس وعن السياسة، وتُشكك في سلامة عقيدة أهل البلد الإسلامية التي لا تنفك عن تطبيق نظام الإسلام عليهم، كما أن الوثيقة العلمانية تلغي حق المسلمين في اختيار من يحكمهم - السلطان للأمة، وهكذا بُترت السودان من جسد الأمة الإسلامية وأصبحت هويتها هوية غربية بدلاً عن الهوية الشرعية الإسلامية وتعيش وفق حياة الكفر الغربية بعد الإيحاء للناس - زوراً وبُهتاناً - بأن السودان كان يُحكم بالإسلام على يد "الإسلاميين": (انظر: "المجلس التأسيسي ومشاريع القوانين في السودان")، (انظر: "العلمانية" هل تشعل الصراع مجددا في السودان")

- توقيع الحكومة على اتفاقيات غربية تصب في خدمة الكفر وأهله ولا تصب في خدمة أهل البلاد المسلمين ولا تصب في صالح الإسلام، مثال ذلك اتفاقيات السلام واتفاقية "سيداو" للتمييز ضد المرأة وإلغاء قانون الأحوال الشخصية، والقصد هو العمل على إلغاء كافة الأحكام الشرعية الخاصة بالنظام الاجتماعي في الإسلام كولاية الأب وطاعة الزوج وأحكام الميراث، وأيضاً وقعت الحكومة على اتفاقية "حقوق الطفل" الأفريقية، وبينما تموت المرأة وأطفالها في السودان قتلاً في الحروب وجوعاً من الفقر وإذلالاً من التسول وانعدام الرعاية الصحية وحرمان من التعليم يشن هؤلاء حملات ضد "ختان الأنثى" وضد الحجاب والعفة ويروجون للانحلال والإفساد والاختلاط ونشر المخدرات بين الشباب والبنات وإلغاء حد الردة وحكم الإعدام وسائر الحدود الشرعية كشرب الخمر والجلد للزاني تمهيداً لدخول الكفار للبلاد ولنشر الشرك والكفر والمثلية الجنسية، كما تم إلغاء قانون النظام العام وعملوا على تقليص دور الشرطة في حفظ النظام العام وانتشرت السرقات والجرائم، بالإضافة إلى التطبيع مع كيان يهود المسخ وسد النهضة، مع أن الحكومة تعلم أنها مخططات خطيرة. (انظر: "حمدوك: سد النهضة يشكل تهديدا لأمن 20 مليون سوداني". وما خفي كان أعظم. (انظر: "السودان: الطيب مصطفى يكتب: حمدوك موظف.. والبلد تم بيعها.. فلم العجب يا مزمل؟!")

- إذلال الشعب وتركيعه بالتجويع وإغلاق أبواب الرزق وتعجيزه بفرض ضرائب وجمارك في القطاعات الصحية والهندسية والصناعية المتنوعة محلياً ودولياً وتصعيب التجارة وانعدام الزراعة والاكتفاء الذاتي وقتل روح الثورة وقتل أي محاولات للتغيير بعدم تغيير أوضاع الناس المعيشية المتردية والامتناع عن تحسين ظروف الشباب العامة والخاصة مما ولّد الشعور بالإحباط والكراهية للحكومة العلمانية وعدم تحقيق أي مطلب من مطالب الثورة كانضمام الثوار الشباب للمجلس التشريعي والمشاركة في الحكم أو محاكمة رموز النظام البائد أو استعادة الأموال المنهوبة أو القصاص من قتلة شهداء الثورة. ولا عجب فالحكومة منبطحة ودورها الانصياع لأجندات سياسية واقتصادية غربية ربوية ماحقة صُممت لإفقار دول العالم الثالث لصالح المؤسسات الاستعمارية ونهب ثروات الأمة الإسلامية المختلفة ويُنفذها البنك الدولي وروشتات صندوق النقد الدولي، ففشلت الحكومة في حل أزمة الوقود والغاز والخبز وغلاء الأسعار وتصاعد الدولار الجنوني وانهيار الجنيه السوداني بالمقابل وتعويمه فشل مقصود، بالإضافة إلى وضع الميزانيات الفاشلة التي تعلن عنها الحكومة والتي لا تتوافق مع احتياجات الناس بل تتماشى مع المنهج الشيوعي الفاشل في الاقتصاد بأن يتحمل الناس الأعباء ولا دور للحكومة تلعبه، فجعلوا الناس تنفق على الحكومة بالتبرعات بالإجبار والقوة كسياسة رفع الدعم عن السلع ووضع البرامج الاستجدائية (استهزائية) لا تحل مشكلة ولا تعالج سوء الرعاية بل تزيد في استفزاز الناس كبرامج "سلعتي"، و"ثمرات"، و"الجمعيات التعاونية" على طراز المبدأ الرأسمالي الشيوعي. (انظر "السودان: هل تنجح برامج الحكومة في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية؟"

والإصرار على عدم استغلال مقدرات الدولة وثرواتها الغنية وتوجيهها لحل المشكلات بالإضافة إلى عدم توزيع واحتكار الثروات من المعادن والذهب والأراضي وتغييب المواطن عن حقوقه العامة التي ضمنها له شرع رب العالمين، فالناس شركاء في ثلاث، عَنْ رَجُلٍ مِن الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي الْكَلأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. فأين حقوق الناس الشرعية؟ لقد سرقها النظام العلماني. تتخذ الحكومة قرارات صادمة وغير مجدية ومتناقضة وكأن رموز الحكومة ليسوا على اتصال ببعضهم؛ هذا يعلن خبراً وذاك ينفي الخبر نفسه فليس لديهم مصداقية ولا ثقة. وتعالت الأصوات في الشهور الأخيرة للانتفاض من جديد في تظاهرات مليونية جديدة لإسقاط العلمانية.

وهذه الأجندات أهدرت كرامة أهل السودان، فالحكومة تعتمد فقط على الاستجداء والتسول في بلد غني كالسودان، وهذا هو المعنى الوحيد "للإصلاحات الاقتصادية" الذي عكسته الحكومة - التي لا تمتلك رؤية لحل المشاكل اليومية الداخلية والخارجية بما يُرضي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وبما يليق بكرامة الإنسان المسلم - فالإصلاحات الاقتصادية المقصودة هي تنفيذ أجندات غربية استعمارية؛ من إفقار، وتسول، وغرامات وجبايات تُدفع للكفار، كل ذلك من قوت الشعب الفقير الجائع؛ ونهب للثروات وأموال التبرعات والداعمين والأموال المستعادة من فلول النظام السابق (حسب زعم الحكومة؛ أموال ظهرت في الإعلام أيام الثورة الأولى واختفت لاحقاً)، واستثمارات أجنبية وبيع أو إيجار لمنشآت البلاد المهمة كميناء بورتسودان. ولا ينتظر الناس اليوم من الحكومة الانتقالية بشقيها؛ العسكر تابع أمريكا و"قوى الحرية والتغيير" تابع بريطانيا، لا ينتظرون "إصلاحاً" بل فهموا أن هؤلاء العلمانيين خدام الغرب يمارسون سياسات رأسمالية فاشلة مقصودة ترسخ في المجتمع الذل والجوع والجهل والكفر والإلحاد والفساد في حرب شرسة على الإسلام، ولن تتغير الأوضاع إلا للأسوأ طالما استمرت منظومة الحكم بغير ما أنزل الله، حال السودان حال جميع بلاد المسلمين. وفي الوقت نفسه يسمن كرش ويكبر جيب رموز الحكومة التي تلعب دور "المتفرج" على معاناة الشعب. (انظر: "القومة للسودان".. حملة تبرعات شعبية تجمع المليارات في ساعات") ولن يعلم أحد أين اختفت هذه الأموال. (انظر: "هذه الفئة فقط تستفيد من دعم بريطانيا للسودان.. 40 مليون إسترليني")

لقد جعلت الحكومة قضايا البلاد المصيرية ما يراه الغرب قضايا مصيرية، ولم تنظر لاحتياجات البلاد الضرورية للنهضة بالإسلام والعزة والكرامة الحقيقية، فكان اهتمامها الأول ليس توعية المسلمين على دينهم وتنقية إيمانهم من الشوائب الفكرية ورعاية شؤونهم وتوفير احتياجاتهم المعيشية الأساسية بل كل همهم كسب رضا الغرب وتمرير مصالحه، بل وسلمت الحكومة البلاد طواعية لمنظمة الأمم المتحدة في خطوة غير مسبوقة، بأن يدعو النظام الحاكم بكل طيب خاطر قوى الاحتلال والاستعمار الذي استقل عنها في الستينات والتي ستتحكم في جميع مفاصل الدولة بداية من سن الدستور والقوانين الوضعية ذات الطراز الغربي واختيار شكل الحكم بما يُرضي الغرب، وتم تسليم البلاد للكفار والمقابل التخلي عن الإسلام وكومة التبرعات التي لا يراها الشعب المغلوب على أمره، وغالباً تستغل في الحرب على الإسلام أو لتحقيق مكاسب سياسية لحكومة المحاصصات.

بالإضافة إلى إصرار النظام الحاكم على تحدي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام بتولية النساء مناصب الحكم على المسلمين، ولا يرضى بذلك مسلم غيور ومسلمة غيورة على الدين يعلمون حرمة تولي المرأة مناصب الحكم، كما لا يرضاه مسلم غيور على أعراض المسلمات.

- بالإضافة إلى إصرار النظام الحاكم على عدم تفعيل أو تمويل مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والمعيشة الصعبة، أهملت الحكومة إعداد الجيش وأهملت أنه جيش مجاهد عظيم، وأهملت جهاز الشرطة والأمن الذي تساوى مع العصابات واللصوص، كما أصبح دور رجالات الأمن - المفترض أنهم مسؤولون عن حماية الناس - أصبح أشبه بدور بلاطجة الحركات المسلحة و"قوات الدعم السريع" و"لجان المقاومة" و"الجنجويد" الذين تولت قياداتهم الحكم شراكة ومحاصصة، والمستفيد هم الأشخاص على كراسي الحكم، وتخلت أجهزة الجيش والشرطة والأمن عن القيام بمسؤولياتها تجاه أهل البلد وتجاه الإسلام وتجاه الأمة الإسلامية.

- تصريحات رموز الحكومة السافرة ضد الإسلام (مفرح وزير الأوقاف ونصر الدين (إبراهام) وزير العدل) لتشجع الناس على تبني العلمانية والدولة المدنية والقبول والاستسلام لأحكام الكفر ودعوتهم لأفكارهم الشاذة؛ الشيوعيون والجمهوريون والبعثيون والعلمانيون المنضبعون بالغرب الكافر المستعمر. حتى إن الإعلام ألغى وجود التاريخ الإسلامي في السودان ونسب تراثه إلى حقبة الكفار "تهراقا وكنداكة"... بالإضافة إلى كذب الحكومة المتواصل علنياً ومساومة الثوار والشعب على "الوطنية" وعلى "روح الثورة" فأسموا من يعارضهم بـ"أعداء الثورة" واتهموهم بـ"الوقوف مع رموز النظام الساقط ضد الانتقال و(السودان) الجديد" ووصموا جميع المسلمين الذين يدعون لتطبيق الإسلام في السودان بـ"الكيزان" أي "إسلاميين" تابعين لنظام البشير الساقط، وعلقوا فشلهم في إدارة البلاد على "رموز الثورة المضادة" وكل ذلك لتكميم الأفواه، في نظام يدعي أنه نظام "ديمقراطي" و"حر" ليسقط قناع الزيف وتسقط ورقة التوت عن عورة العلمانية الجبرية والنظام الرأسمالي الاستعماري الغربي.

- بالإضافة إلى تدمير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي نجحت الحكومة الانتقالية في تدمير النظام التعليمي، وليست معضلة "عمر القراي" الجمهوري وفضائحه المتتالية عنا ببعيدة، حيث أصبح الجمهوري القراي ذو العقيدة المنحرفة مسؤولاً عن وضع مناهج التعليم في السودان فوضع دروسا تشجع على الإلحاد والشّرك وتروج لأفكار ومفاهيم الغرب الكافر المستعمر وقام بإلغاء دروس في العقيدة الإسلامية وتعدى تعديا صريحاً على الشرع الحنيف بحذف كثير من المفاهيم الشرعية والآيات القرآنية بحجة أنها "ثقيلة" على الأطفال، وتضمن منهج الصف السادس لوحة مايكل أنجلو الإلحادية عن "خلق آدم" على أن الرسام من "رواد عصر النهضة"! (انظر: "لجنة لمناهج (القراي).. هل (ردة) من حمدوك؟") ("القراي مجددا في عين العاصفة.. المناهج الجديدة بالسودان تثير المنابر ومنصات التواصل")

وترك القراي خلفه الثقافة الإسلامية الراقية في المناهج؛ التاريخ الإسلامي في الحكم والفتوحات الإسلامية وسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وحكام المسلمين الأبطال والخلفاء والمجاهدين وعظمة دولة الخلافة الإسلامية والأئمة والعلماء والفقهاء! وصُدم القراي ووزير التعليم بهجوم عنيف من المعلمين والمعلمات ومن أولياء الأمور الذين عارضوا المناهج بل وقاموا بحرق الكتب وحرق مكاتب الحكومة كما قاموا بمظاهرات شديدة في شتى الأقاليم رافضة للعمانية مطالبة بتدريس أبنائهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وسط تكبيرات مزلزلة على أرض الواقع وحملات واسعة على وسائل التواصل؛ الفيس بوك وتويتر حقق هاشتاغه #إزالة_القراي أعلى نسبة تفاعل لشهور.

بالإضافة إلى تخريب مناهج المرحلة الأساسية عمدت الحكومة هذه السنة إلى تخريب امتحانات الشهادة الثانوية المهمة بمنع الناجحين أصحاب النسب العالية من قبولهم في الجامعات!! (انظر: "الجامعات الخاصة تتحول إلى لافتة لاحتجاجات السودان")

إن ما يحدث في السودان اليوم شاهد على سقوط العلمانية سقوطا مدوياً بإذن الله تعالى وترسيخ عند الشعب لشعار "الثورة وعي"، والوعي المقصود هو أن الإسلام وحده هو الحل وإن ظهر في الإعلام أن الغرب ينجح في علمنة بلاد المسلمين فالنصر للباطل لن يتحقق أبداً، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [سورة الأنفال: 36].

أما حكام السودان بل وحكام المسلمين في وادٍ والأمة الإسلامية والبشرية في وادٍ آخر بسبب فشل النظام الرأسمالي العالمي في رعاية شؤون الناس، فما أحوج العالم للتغيير الشامل ولرجوع نظام الخلافة الإسلامية والوثوق في أولي الأمر وطاعتهم إن أطاعوا الله ورسوله: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. وقال ﷺ: «عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». والسمع والطاعة مشروط بتطبيق الحاكم نظام الإسلام في الدستور والقوانين في جميع أنظمة المجتمع لاستئناف الحياة الإسلامية في البلاد من جديد وتوحيد المسلمين في دولة واحدة يحكمها خليفة واحد - ليس عميلاً للكفار - كما فعل رسول الله ﷺ، فالسودان لم يُحكم بالإسلام قط بل ولم يقم الحكم بالإسلام منذ مائة عام في أي من بلاد المسلمين منذ أن هُدمت دولة الخلافة في 28 رجب 1342هـ الموافق لـ3 آذار/مارس 1924م في تركيا على يد الهالك مصطفى كمال، وفي هذه الأيام المباركة نذكر المسلمين بهذه الذكرى الأليمة لاستنهاض هممهم للعمل على إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة وذلك وعد الله تعالى وبشرى رسوله عليه الصلاة والسلام. فالحل ليس محصوراً في العلمانية الفاجرة أو في العودة لحكم النظام البائد، بل الحل في العودة إلى تطبيق الإسلام تطبيقاً واضحاً كاملاً، وإن حزب التحرير/ ولاية السودان لا يكل ولا يمل أن يدعو المسلمين للعمل الجاد معه ولنصرته من أهل القوة والمنعة لإقامة الخلافة من جديد (انظر: "حزب التحرير يطالب بتسليمه السلطة في السودان لإقامة الخلافة الراشدة") ونقتبس: "طالب حزب التحرير ولاية السودان المخلصين من أهل القوة والمنعة تسليمه السلطة لأجل إقامة دولة الخلافة الراشدة التي تقوم على منهاج النبوة. وأعلن الناطق الرسمي للحزب بولاية السودان إبراهيم عثمان أبو خليل في منبر وكالة السودان للأنباء يوم الخميس تحفظ الحزب على الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير لجهة أنه قام على أساس باطل من الناحية الشرعية والواقعية على حد تعبيره. وأكد أن للحزب دستوراً واضحاً يقوم على الكتاب والسنة ويحوي 191 مادة وفق تصور كامل للحياة الإسلامية في أنظمة الحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة التعليم والسياسة الخارجية والتشريعات بل أنظمة شاملة لدستور الدولة وسائر القوانين. وقال أبو خليل "نخاطب المخلصين من أهل القوة والمنعة تسليمنا الحكم من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة وحمل الدعوة الإسلامية قضية المسلمين المصيرية إلى العالم". في 2019/7/11.

وانظر: "بيان صحفي: مائة عام بدون الخلافة! أقيموها أيها المسلمون"

(فعاليات حزب التحرير في ولاية السودان)

وسوف ينجح حزب التحرير مع الأمة الإسلامية في ذلك بعون الله تعالى، كما يرى ذلك المسلمون في السودان عامة والإعلاميون خاصة (انظر عامود: "كلام أهل البيوت: * كثرة الثمار تستدعي الرمي بالحجارة" للأستاذ محمد مبروك محمد أحمد وغيره كثيرون ممن كتبوا عن حزب التحرير الذي يحمل مشروع نهضة الأمة الإسلامية، ويحمل مشروعا لصعود الإسلام ولإسقاط العلمانية؛ ونقتبس:

"حزب التحرير ولاية السودان لم يعد حزبا لجماعة بل صار حزبا جماهيريا ينضم إليه الناس بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية وبمختلف أعمارهم السنية... أقول لأعضاء حزب التحرير ولاية السودان لكم التهاني وتستاهلوا لانكم اكثرتم من الثمار اليانعة (يطقع الناس بالحجارة الأشجار المثمرة ثمارا يانعة) ومحاولات هؤلاء تسقط ثمارا يتخطفها من يحبون اكل الفاكهة لا سيما تفاحة علي الريق عند الحادية عشرة بتوقيت حزب التحرير ولاية السودان الذي سيكون الاسبوع القادم بقناة ام درمان الفضائية بعون الله.. اما التفاحة علي الريق لأجل خاطركم ارفعوها أو انصبوها أو استعملوا معها الجر، سينتصر حزب التحرير لا سيما أنه يدعو للخلافة الإسلامية علي نهج النبوة والجملة من ان واسمها وخبرها افعلوا بها ما تريدون".

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً

#أقيموا_الخلافة

#ReturnTheKhilafah

#YenidenHilafet

#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر