صراع العملاء في اليمن يحتدم للسيطرة على محافظة مأرب بين مدافع ومهاجم
October 14, 2021

صراع العملاء في اليمن يحتدم للسيطرة على محافظة مأرب بين مدافع ومهاجم

صراع العملاء في اليمن يحتدم للسيطرة على محافظة مأرب بين مدافع ومهاجم

تشتد المعارك في محافظة مأرب في اليمن بين الحوثيين العازمين بقوة على السيطرة عليها وبين قوات هادي المستميتة في الدفاع عنها، ففي الآونة الأخيرة زادت المعارك ضراوة حيث وصف أحمد الحاج مراسل أسوشيتد برس على صفحته في تويتر المعارك الطاحنة في مديرية الجوبة "معارك جنوب مأرب، الجارية الآن هي الأعنف والأدمى، منذ الفترة الماضية ولا يوجد لها وصف كما أبلغني صديق من هناك وقال هي معارك لا تشبه إلا نفسها. تبدأ بالكلاشنكوف وحتى الصواريخ الباليستية،...". تدور هذه المعارك وسط تقدم كبير للحوثيين، في المقابل تقف قوات هادي موقف المدافع وقد خسرت كثيراً من المواقع والمساحات، وتتساقط الأشلاء وتسيل الدماء من كلا الطرفين، فالحوثيون يسعون بكل قوة للسيطرة عليها وقوات هادي وبالذات حزب الإصلاح يستميتون في الدفاع عنها لأهميتها كونها تمثل آخر محافظة ضمن اليمن الشمالي سابقاً وبالتالي تمثل رمزاً لبقاء اليمن موحداً - مع أنه عملياً ممزق كل ممزق -، وكونها تحوي ثروة نفطية وغازية.

وقد سيطر الحوثيون على العديد من المديريات في مأرب وهم يقتربون من مركز المحافظة، وفي الآونة الأخيرة خلال أيلول/سبتمبر 2021م سيطر بسرعة خاطفة على مديريتين في مأرب وهما حريب والجوبة التي لم يبق منها إلا القليل، وتفرض قوات الحوثي حالياً حصاراً خانقا على مديرية العبدية، وسقطت ثلاث مديريات في محافظة شبوة المتاخمة لمأرب وهي محافظة نفطية والمديريات هي بيحان وعين وعسيلان.

والمتابع لسير المعارك بين العملاء يتضح له من خلال المتابعة أن قوات الحوثي تعتمد بشكل أساسي على:

أولاً: الدفع بأكبر قدر من المقاتلين المغرر بهم في أرض المعركة وشحنهم طائفياً وإذكاء الرابطة الوطنية فيما بينهم خصوصاً مع تدخل قوات التحالف ظاهريا ووقوفها في صف قوات هادي وأشياعه، وصنف آخر من المقاتلين تغريهم بالمال والمناصب في الدولة

ثانيا: تعتمد على المال في شراء الولاءات من الطرف الآخر وخصوصا مشايخ القبائل وأغلبهم فاسدون يدفع لهم الأموال لغرض جلبهم إلى صفه أو بقائهم على الأقل محايدين، ومما ساعدهم على هذا أن قوات هادي والتحالف لا تمثل السند القوي للمشايخ بل تتركهم يلاقون مصيرهم، وقد شاهدوا كثيرا من المشايخ الذين وقفوا ضد الحوثي ثم ما لبث الحوثي أن سحقهم وآخرهم مشايخ حجور في محافظة حجة، وفي الحالة الثانية وهي وقوف المشايخ مع قوات الحوثي فلا بد أن يسحقهم لأن من أهم الأدوار التي ينفذها الحوثيون هي القضاء على المشايخ وبالذات مشيخة حاشد وبكيل لأنها تمثل درعاً للإنجليز للأسف بدلاً من أن يكونوا درعا للإسلام.

أما الطرف الآخر وهم قوات هادي ومنهم حزب الإصلاح ومؤتمر الخارج وأيضا أشياع الإمارات المجلس الانتقالي في الجنوب، وحراس الجمهورية وألوية العمالة كما يطلقون على أنفسهم بقيادة طارق محمد عبد الله صالح ابن أخ الرئيس السابق الهالك علي صالح. وهي القوات الرابضة في الساحل الغربي، كل هذه القوات متشاكسة فيما بينها بسبب الأدوار التي رسمتها لها سيدتهم بريطانيا وبالذات بين أتباع هادي والمجلس الانتقالي حيث يجب أن يبقوا متشاكسين حسب الخطة، أما قيادات حزب الإصلاح ومؤتمر الخارج فنهب المال والحصول على أكبر قدر منه هو ديدنهم فظهر التنافر على مستوى القيادات التي تقاتل في الجبهة نفسها.

وننقل لكم جزءاً من هذا حيث ذكر موقع الخط الساخن: ".. واتهم اللواء مفرح بحيبح وهو قائد حور بيحان وشيخ قبلي معروف علي محسن الأحمر نائب الرئيس هادي بالخيانة واضعا عدة شروط للتصالح معه أبرزها تصحيح الوضع وصرف مستحقات الجرحى والقتلى في صفوف قواته،... وبحيبح ثاني ذراع لعلي محسن ينقلب عليه ويعترف بخيانته بعد القيادي البارز في حزب الإصلاح وقائد ما تسمى بـ"المقاومة في الجوف" الحسن أبكر والذي ظهر على قناة المهرية التابعة للإصلاح يصف محسن بالمشعوذ والجشع وتغليب مصالحه الشخصية على حساب الآخرين"، وظهر التراشق بين قيادات قوات هادي بالخيانة وخصوصاً بعد سقوط ثلاث مديريات في شبوة ومديريتين في مأرب، حيث ذكر موقع التغيير برس "أن سبب سقوط بيحان كان بسبب نقل اللواء 26 الذي يقوده قائد محور بيحان مفرح بحيبح إلى جبهات مأرب الجنوبية للدفاع عنها، واللواء 19 مشاة الذي كان يقوده العميد صالح الكليبي والذي كان له دور كبير في تحرير بيحان سابقاً، صدر قرار جمهوري بإقالته وتعيين عبد الله الفرجي قائداً للواء بدلاً عنه، رغم أن الكليبي كان يشهد له بالكفاءة العسكرية وله بطولات كثيرة، وحسب المصدر كان الكليبي قد حشد للدفاع عن بيحان لكن صدور قرار إقالته وتعيين عبد الله الفرجي بدلاً عنه مكن الحوثيين من الدخول لشبوة كون الفرجي المعروف باسم أبو منير شيخ قبلي لا يمتلك أي خبرة عسكرية. وسقطت مواقع البيضاء على حدود بيحان والتي كان مكلفاً بتأمينها وسقطت بيحان والعين، ووفقاً للمصدر، فإن صالح الكليبي ومفرح بحيبح لو كانوا في شبوة لما سقط موقع واحد ولكن نقل لواء مفرح بحيبح وإقالة صالح الكليبي وتعيين فاسد عديم الخبرة بدلاً عنه كان أكبر انتصار للحوثيين، منوهاً أن القرار الجمهوري بإقالة صالح الكليبي وتعيين عبد الله الفرجي بدلاً عنه بمثابة توجيهات لتسليم شبوة للحوثيين".

وأيضاً بعد الانتكاسات الأخيرة في مأرب صدر قرار بإقالة اللواء مفرح بحيبح والذي يقود المعارك الجوية في مأرب وتعيين ذياب القبلي بدلا عنه، بعد الانتكاسات الأخيرة.

ومن الجدير ذكره هو أن مملكة آل سعود حسب الدور المرسوم لها من أمريكا تفكك جبهة عملاء الإنجليز من الداخل إما بوقف الإمداد بالسلاح أو وقف مرتبات المقاتلين، أو فرض قيادات في الجيش وضرب أي تقدم لعملاء الإنجليز هادي وشيعته، وقد حصل هذا مراراً وتكراراً، وقد صرح بهذا الأمر كثير من القيادات في قوات هادي ونقله كثير من المغرر بهم في المعارك، وهذا ما جعل كفة الحوثيين ترجح في كثير من المعارك.

والخلاصة: إن الطرفين مستميتان على مأرب وسوف تنتهي المعركة بسيطرة أحد الأطراف إن لم يسبق المبعوث الأممي الجديد هانز غروندبرغ بحل والذي يقوم بعمل لقاءات تشاورية بشكل سريع وملفت مع جميع الأطراف حيث جلس في الرياض مع ما يسمى بقيادات الشرعية وزار عدن ولم يستثن أي أحد؛ فقد جلس مع معظم المكونات الفاعلة ومنهم المجلس الانتقالي ومؤتمر حضرموت الجامع، وسوف يلحقها بزيارة لصنعاء لمقابلة قيادات الحوثي، ولم يذكر المبعوث الأممي المرجعيات الثلاث للحل وهي المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار، والقرار الأممي 2216 وهذا يعني تقريب الحوثي لقبول الحل كون هذه المرجعيات تشكل عقبة أمام الحوثيين في قبول أي حل، وفي الوقت نفسه تحرك المبعوثي الأمريكي ليندركينغ حيث وصل للأردن في بداية جولة جديدة من المفاوضات.

وما يهمنا التنبيه له هو أن هذه الحرب الطاحنة والتي تحصد الكثير من أرواح المقاتلين من الطرفين هل تستحق أن تسال لأجلها الدماء؛ من طرف الحوثيين الذين يسوقون المغرر بهم سوقا إلى جبهة مأرب، والطرف الآخر الذي يحشد أبناء القبائل وبالذات من أهل مأرب للدفاع على أرضهم والجمهورية المزعومة كما يقولون؟! وإذا سقطت منطقة بيد الحوثيين تهرب القيادات ويبقى أهل مأرب يلاقون الويلات من المشرفين الأمنيين التابعين لقوات الحوثي، والمفارقة العجيبة أن قيادات الطرفين إما في فلل صنعاء وصعدة وبعضها في الضاحية الجنوبية في لبنان وفي إيران وسلطنة عمان تتابع المشهد وتنتظر الغنيمة وأشلاء المغرر بهم تتطاير وتتناثر في الطرقات، وأما قيادات قوات هادي فهي في فنادق الرياض والإمارات وتركيا والقاهرة والأردن بعضها استقر وبدأ يمارس التجارة هناك بمال هذا الشعب المكلوم وبعضها ينتظر حسم المعركة ليحدد موقفه ويشارك في الحكومة القادمة إذا حصل اتفاق.

والذي يجب على أهل اليمن وبالذات المقاتلين في الطرفين أن يقفوا عنده مليا، فهو أن المشاريع التي تحملها قيادات الصراع كلها مشاريع علمانية لا تمت إلى دينهم؛ إسلامهم، بصلة بل تنتظر التوجيهات والحلول من خارج الإسلام، تحت مظلة الأمم المتحدة وبالذات من الدول الإقليمية إيران والسعودية والإمارات ومن فوقهم أمريكا وبريطانيا، فهذا كفيل لكل من يقاتل أن يتوقف، وإن لم يردعه هذا الأمر فالموت أمامه وحوله في المعركة وما بعد الموت إلا لقاء الله سبحانه فيجازيه على عمله في الدنيا، فليعقل الإنسان قبل فوات الأوان.

إن هذه الحرب سحقت الأبرياء وجعلت كل الناس تعاني من ويلاتها، وإن الحل الجذري هو بوقفها والالتفاف حول الإسلام وأحكامه وجعلها هي الحكم والفصل وذلك بنصرة العاملين لهذا الدين لإقامة دولة الإسلام التي تطبقه في الداخل وتحمله للناس في الخارج رسالة هدى ونور، وإن حزب التحرير يحمل هذا المشروع المستمد من شرع الله، وهذا الأمر ليس تحليقا في الخيال بل هو موجود في الواقع، فالحزب بينكم ومعكم يدعوكم لنصرته، فندعو الرجال الرجال أن يقفوا وقفة قوية وأن يلتفوا حول حملة الدعوة العاملين لإقامة دولة الإسلام التي وعدنا الله سبحانه بها ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وبشرنا نبينا محمد ﷺ بها، روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ».

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الهادي حيدر – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر