صراع تيغراي: الدروس المستفادة
صراع تيغراي: الدروس المستفادة

الخبر:   أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد علي، الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، عن هجوم عسكري في منطقة تيغراي الشمالية. وزُعم أن الحملة العسكرية استهدفت قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي.

0:00 0:00
السرعة:
December 15, 2020

صراع تيغراي: الدروس المستفادة

صراع تيغراي: الدروس المستفادة

(مترجم)

الخبر:

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد علي، الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، عن هجوم عسكري في منطقة تيغراي الشمالية. وزُعم أن الحملة العسكرية استهدفت قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي.

التعليق:

لقد كشف صراع تيغراي عن الجوهر الحقيقي للنظام الديمقراطي العلماني الفاشل. إنه نظام حقير وخزي موجود لتأمين المنافع والمصالح الشخصية، في عملية تسببت في كوارث لا حصر لها. هذا الصراع الدائر ليس هو الأول ولا الأخير الذي يحدث في إثيوبيا، ولكنه استمرار للطبيعة غير المستقرة للسياسات الديمقراطية العلمانية التي تبنتها إثيوبيا في إدارتها لشؤون الناس. ومع ذلك، هناك دروس يمكن تعلمها من الصراع الجاري، والتي تشمل ما يلي:

أولاً وقبل كل شيء، الصراع ذو طبيعة داخلية وبمباركة من النظام الأمريكي وحلفائه مثل الإمارات العربية المتحدة الذين يُزعم أنهم يقدمون المساعدة بطائرات بدون طيار لقوات الدفاع الإثيوبية (ذا أفريكا ريبورت، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2020). ومن ثم، تجرأ رئيس الوزراء آبي أحمد علي وشن هجوماً لتوطيد سلطته وإزالة أي معارضة محتملة للانتخابات المقبلة وفقاً للتاريخ المحدد في 16 آب/أغسطس 2021 الذي قدمه المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا. يأتي ذلك بعد تأجيل الانتخابات السابقة بسبب جائحة كوفيد-19 والتي كان من المقرر إجراؤها في 29 آب/أغسطس 2020. (أول أفريكا، 9 كانون الأول/ديسمبر 2020).

ثانياً، يشمل الصراع تنافس "الأشقاء" بين حزب الازدهار الذي يحمل علامة تجارية جديدة بقيادة آبي أحمد الذي يعتزم تعزيز السلطة، وجبهة تحرير شعب تيغراي التي تخطط لاستعادة المجد المفقود الذي تمتعوا به لما يقرب من 30 عاماً في السلطة! كلا الحزبين يحاولان استغلال البلقنة العرقية الضعيفة داخل الأمة لتحقيق أهدافهما الأنانية بأية وسيلة، حيث الغاية تبرر الوسيلة! كان كلا الحزبين متحدين في السابق تحت قيادة الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية.

ثالثاً، القادة الأفارقة ليسوا سوى مديرين خاضعين للاستعماريين يتصرفون ويمتنعون بناءً على أوامر أسيادهم. لذلك، فإن ولاءهم ليس لدولهم أو الدول المجاورة ولكن لمصالح ومواقف أسيادهم المستعمرين الغربيين. وهذا ما يؤكده صمتهم التام وأحياناً التصريحات الخطابية التي تدعو إلى حل سلمي للصراع بدون مبادرات ذات مغزى لتحقيق ذلك. بالإضافة إلى مؤسساتهم مثل الاتحاد الأفريقي، الذي شعاره "إسكات البنادق بحلول عام 2020" ويقع مقره الرئيسي في إثيوبيا حيث تم إطلاق العنان للأسلحة بشكل كارثي وفي عام 2020! وتجاهل مضيفه نداءات الاتحاد الأفريقي لوقف الحرب تماماً. علاوة على ذلك، فهو مجبر على تلبية مطالب مضيفه بما في ذلك إقالة كبار المسؤولين العسكريين المرتبطين بالاتحاد الأفريقي الذين يُنظر إليهم على أنهم يميلون إلى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. (ديلي نيشن، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

رابعاً، من الواضح أن جائزة نوبل للسلام ليست مكافأة سياسية فحسب، بل هي ترخيص لمتلقيها لارتكاب جرائم بشعة بشكل مباشر أو غير مباشر. آبي أحمد الذي فاز بالجائزة عام 2019، يسير على خطا سيده الأمريكي السابق، باراك أوباما، الذي كوفئ عام 2009، ومضى نظامه قدماً ليحقق أول رقم قياسي لإلقاء القنابل وإبادة الطائرات بدون طيار! (واشنطن بوست، 5 أيار/مايو 2016). إضافة إلى ذلك، فإن إدارته معروفة بأنها تكتيكية ضد الإسلام والمسلمين في سوريا مستمرة بلا هوادة حتى الآن، مع مقتل الآلاف وتشريد الملايين! (ناشيونال ريفيو، 14 آذار/مارس 2018).

خامساً، المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة هي مجرد أدوات غربية لتقديم الأجندة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين، أمريكا هي اللاعب المهيمن على العالم التي تستخدم القوة لتنفيذ سياساتها. فإن سياسات معاملاتها لا تنبثق إلا من خلال اهتمامها بمصالحها الخاصة. لذلك، تدفع أمريكا حلفاءها إما للقتال أو المصالحة بموجب إملاءاتها مثلما فعلت إثيوبيا وإريتريا في عام 2018 حيث وقع قادة البلدين إعلاناً مشتركاً لاتفاق السلام والصداقة. وطوال الوقت، تظل الأمم المتحدة على الهامش وتراقب تطور أزمة إنسانية لا يمكن تصورها! ومع ذلك، تحاول حفظ ماء الوجه من خلال الدعوة إلى الوصول دون عوائق إلى منطقة تيغراي لإيصال المساعدات الإنسانية بينما تتواصل عمليات القتل الأحمق تحت مرصدها! بالإضافة إلى ذلك، يواجه ضباط الأمم المتحدة العسكريون الذين ينتمون إلى أصول تيغرية في بعثات السلام التعذيب أو الإعدام. (فورين بوليسي، 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

في الختام، ما ورد أعلاه يفضح صورة قاتمة للحالة المتردية للدول الرأسمالية العلمانية في جميع أنحاء العالم. قد يزعم البعض أنهم مستقرون من حيث القيمة الاسمية، لكن في الواقع جميعهم تقريباً ينكسرون من الداخل، إنها مجرد مسألة متى ستكون الشقوق مرئية؟! فقد الإنسان قيمته في اللحظة التي تبنى فيها الأيديولوجية الرأسمالية العلمانية ووافق أن يستغلها الوسطاء السياسيون الديمقراطيون. بالإضافة إلى الاعتراف بأنه عامل إنتاج ينخفض ويقدر حسب وجهة النظر العلمانية! إن الإنسان يحتاج إلى تحرر مبدئي!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

علي ناصورو علي

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان