سوء تطبيق الأحكام الشرعية يؤذي الإسلام ويدفع الناس ضده
سوء تطبيق الأحكام الشرعية يؤذي الإسلام ويدفع الناس ضده

الخبر:   طالبت الحكومة الأفغانية جميعَ المؤسسات غير الحكومية الأجنبية والمحلية بإيقاف عمل النساء في عموم البلاد، كما فرّقت قوات الأمن الأفغانية مظاهرات تحتجّ على وقف تعليم الفتيات في الجامعات، وعلّقت وزارة الاقتصاد أنها لاحظت أن الموظفات في المؤسسات الأجنبية والمحلية لا يلتزمن بالحجاب الإسلامي وقوانين الإمارة الإسلامية. ...

0:00 0:00
السرعة:
December 27, 2022

سوء تطبيق الأحكام الشرعية يؤذي الإسلام ويدفع الناس ضده

سوء تطبيق الأحكام الشرعية يؤذي الإسلام ويدفع الناس ضده

الخبر:

طالبت الحكومة الأفغانية جميعَ المؤسسات غير الحكومية الأجنبية والمحلية بإيقاف عمل النساء في عموم البلاد، كما فرّقت قوات الأمن الأفغانية مظاهرات تحتجّ على وقف تعليم الفتيات في الجامعات، وعلّقت وزارة الاقتصاد أنها لاحظت أن الموظفات في المؤسسات الأجنبية والمحلية لا يلتزمن بالحجاب الإسلامي وقوانين الإمارة الإسلامية.

وكانت الحكومة الأفغانية قد أعلنت في وقت سابق إغلاق الجامعات الحكومية والخاصة أمام الفتيات والنساء في عموم أفغانستان، وسارعت الولايات المتحدة للتنديد بالقرار. وقال مصدر حكومي للجزيرة إن زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده طالب وزارة التعليم العالي بتنفيذ قرار إغلاق الجامعات أمام الفتيات. ويأتي القرار بعد منع حركة طالبان فتحَ المدارس المتوسطة والثانوية أمام البنات بعد وصولها إلى السلطة صيف العام الماضي. يُذكر أنه توجد في أفغانستان 40 جامعة حكومية ونحو 140 جامعة خاصة، منها 68 في العاصمة كابول. (الجزيرة نت).

التعليق:

منذ استلام حركة طالبان الحكم في أفغانستان بعد الاتفاق مع أمريكا بتسلّمها السلطة خلفاً لحكومة غاني، أي قبل أكثر من عام، لم تعلن الحركة عن نظام حكم له معالم تعتزم حكم البلاد به، فلم تتبنَ دستوراً ولم تصغ قانوناً متكاملاً، بل تركت نظام الحكم الذي ستحكم به البلاد معوّماً غامضاً، يتكهّن الناس طبيعته. هذا على الرغم من أن الحركة كانت ترفع شعار الإسلام والحكم بالإسلام وإقامة الإمارة الإسلامية، إلا أنها لم تطبّق ولو جزءاً حقيقياً من الإسلام، فلم تطبق الأحكام الشرعية المتعلقة بنظام الحكم الذي يقوم على بيعة الخليفة، حيث لم تعلنها خلافة تحكم بالقرآن والسنة، بل شكّلت دولة مدنية على الطراز الغربي، مكوّنة من وزراء وسفراء... الخ، كما أنها لم تطبق النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يقوم على تقسيم الملكيات إلى ملكية فردية وملكية دولة وملكية عامة، بل أبقت المعاملات المالية والاقتصادية كما كانت عليه زمن غاني، مع تغيير شكليّ في بعضها.

إن أبرز القوانين والممارسات التي طبقتها حركة طلبان وأخرجتها للناس على أنها إقامة لحكم الإسلام، كانت تتعلق بالنساء، ومن ذلك منعهن من الذهاب إلى الجامعات والعمل في الشركات وفي وسائل الإعلام. هذه القوانين قد تبدو شرعية، إلا أن طريقة تطبيقها ليست كذلك، ففرض الحجاب في الحياة العامة مثلاً لا يعني منع النساء من الخروج من البيت، بل يعني منع المرأة من الخروج دونه بعدة أساليب، ومنع الاختلاط في الجامعات لا يعني منع النساء من التعليم الجامعي، بل يعني إلزام الجامعات بفصل الذكور عن الإناث في الصفوف الدراسية وترتيب الصفوف كما الصفوف في الصلاة (الرجال في الصفوف الأمامية والنساء في الصفوف الخلفية)، مع الالتزام باللباس الشرعي. كذلك الأمر بالنسبة لعمل المرأة في الحياة العامة، فإنه لا يجوز منع النساء من العمل بحجة الاختلاط أو عدم الالتزام باللباس الشرعي أو غيره، بل يكون ذلك بفرض القوانين والرقابة على العمل، ومحاسبة المخالف، وقليلٌ هم، لا بفرض العقاب الجماعي على النساء!

إن تطبيق الإسلام كاملاً في المجتمع فرض، وتطبيقه كاملاً هو الذي يُوجد الاستقامة فيه، وتطبيق بعض الأحكام منه دون غيرها لا يجعل المجتمع مجتمعاً إسلامياً متجانساً. كما أن سوء تطبيق بعض الأحكام الشرعية على المسلمين يوجد ردات فعل سلبية على الإسلام نفسه، وهو ما حصل بالفعل في الجارة إيران، حيث كان التعسف وسوء تطبيق الأحكام الشرعية فيها سبباً مباشراً في تحامل الكثيرين من الناس - وخصوصا النساء - على الإسلام، وذلك لأن الذين يطبقون هذه الأحكام يدّعون تمثيلهم للإسلام، وعلماؤهم يفتون بشرعيتها، فسوء تطبيقهم للأحكام يُحسب عند عامة الناس - من غير الواعين على الإسلام وعلى اللعبة السياسية - تطبيقاً للإسلام، فيكرهوا تطبيقه ومعالجاته، وقد كان هذا سبباً من أسباب اندلاع المظاهرات في إيران واستمرارها، ولعلّ مسارعة أمريكا في استنكار منع النساء من قصد الجامعات هو لدفع الحركة على الإصرار على قرارها، وبالتالي شحن الناس بالكراهية لحكم الإسلام.

يبدو أن أمريكا التي جاءت بالخميني والتي فتحت الباب واسعاً أمام حركة طالبان في أفغانستان، يبدو أنها تريد تكرار التجربة الإيرانية في أفغانستان، فبعد أن نجحت الثورة الخمينية في خلق حالة من السخط على الإسلام بين الناس بسبب عدم حكمها بالإسلام الحقيقي، بل بدين الملالي الذي لا يمت للإسلام بصلة، فأشقت الناس وظلمتهم وأفقرتهم، ما أدّى إلى نفور كثير من الناس من حكم الإسلام بعد أن قاموا بتجهيلهم عنه، يبدو أن أمريكا تريد تكرار التجربة في أفغانستان، وبهذا تضمن عدم مطالبة المسلمين للحكم بالإسلام، وتجعل من يطالب بالحكم بالإسلام يبدو ظالماً أو جاهلاً أو غير عاقل. فهل انحازت طالبان إلى أمريكا في حربها الصليبية على الإسلام؟! وهل أُسند للحركة دور تنفير المسلمين من الإسلام ليصبحوا حجر عثرة أمام العاملين المخلصين لإقامة الخلافة على منهاج النبوة؟! يجب على المخلصين والعقلاء في الحركة أن يتداركوا أمرهم، وأن يأخذوا على أيدي قادتهم الذي اصطفوا مع أعدائهم بعلم أو بدون علم، وأن يسلّموا قيادة البلد للمخلصين في حزب التحرير الذين أعدّوا العدة للحكم بالإسلام الحقّ كاملاً، صافيا نقيا عدلاً وصرفاً.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان