سوريا بين معضلة الثورات الداخلية وتربص يهود
سوريا بين معضلة الثورات الداخلية وتربص يهود

تحركت مجموعة من الطائفة الدرزية في السويداء في مواجهة حكومة سوريا التي تشكلت بعد فرار بشار الأسد ودخول الثوار إلى دمشق. وفي الوقت ذاته قام كيان يهود بتوجيه ضربات قاسية لدمشق في محاولة دعم الحركة الطائفية في السويداء.

0:00 0:00
السرعة:
July 26, 2025

سوريا بين معضلة الثورات الداخلية وتربص يهود

سوريا بين معضلة الثورات الداخلية وتربص يهود

الخبر:

تحركت مجموعة من الطائفة الدرزية في السويداء في مواجهة حكومة سوريا التي تشكلت بعد فرار بشار الأسد ودخول الثوار إلى دمشق. وفي الوقت ذاته قام كيان يهود بتوجيه ضربات قاسية لدمشق في محاولة دعم الحركة الطائفية في السويداء.

التعليق:

منذ أن تمكنت ثورة الأعوام الثلاثة عشر، من الوصول إلى دمشق وتشكيل أول حكومة لها بعد فرار بشار، وأعمال الشغب لم تهدأ للحيلولة دون استقرار سوريا، ولم تكن هذه الأفعال الإجرامية بعيدة عن تفكير وتخطيط كيان يهود. وكان أكثر تدخل له وضوحا في أحداث السويداء الأخيرة حيث وجه ضربات قاسية لوسط دمشق مستهدفة وزارة الدفاع وهيئة الأركان وقصر الشعب. ومن قبلها لم يكن بعيدا عن أحداث اللاذقية والساحل السوري حيث تقطن أكثرية الطائفة العلوية. ومثل ذلك ما يتعلق بحركة قسد الكردية والتي لم تهدأ حتى الآن إلا ما يشبه الهدوء قبل العاصفة.

وبالرغم من الحديث المستمر عن استقرار الشرق الأوسط الجيو-سياسي، الذي تسعى إليه أمريكا، وتتشدق به دولة يهود، إلا أن هذا الاستقرار يسبقه أنواع كثيرة من الاضطرابات والحروب والدمار الممنهج كما هو حاصل في غزة والضفة، وفي إيران. فسوريا وبالرغم مما أصابها من ضيم وظلم وتعرضها لحروب ومؤامرات، إلا أنها تملك من القدرة والطاقة على النهوض والتقدم بشكل سريع لتسنم مركزها الذي يليق بها وبتاريخ الشام قلب بلاد المسلمين. واليوم وبعد ثلاثة عشر عاما من الثورة والاضطراب والقتل والتشريد، وجد أعداء الأمة يهود ومن ورائهم أمريكا وأوروبا، ضالتهم في هشاشة الوضع في سوريا، فاستغلوا هذا الظرف لإثارة الفتن والدعوة للتقسيم والشرذمة، بحيث تصبح سوريا مجموعة من الكنتونات الطائفية والعرقية مقسمة بين الدروز والعلويين والأكراد، وما يتبقى ليس فيه قوة الدفع الذاتي، بل كيان غير قادر على الحركة محاط من جميع جوانبه بكيانات يصنعها الأعداء عيونا لهم، من الشمال الشرقي إلى الساحل الغربي، والجنوب الشرقي. وسواء أكانت هذه كيانات مستقلة تشكل دويلات كما كان الحال مع لبنان، أو كينونات مجتمعة في اتحاد فيدرالي كما هو الحال في العراق مع الشمال الكردي، فأيا كان شكل التقسيم فهو وبال على وبال، وضغث على إبالة.

والواجب اليوم على نظام الحكم في سوريا أن ينفض يديه من ألاعيب أمريكا وتركيا. فهؤلاء لا يختلفون في نظرتهم الحاقدة على الشام والتي لم تفارقهم منذ الدولة الأموية وطوال عهد الخلافة. فأمريكا لا يهمها تقسيم سوريا إلى دويلات أو كيانات، وتركيا لن تهتز لها خاصرة، ما دامت أمريكا تعدها بدور في الشرق الأوسط الجديد.

أما حكام سوريا اليوم، فلا يزال يسيطر عليهم رعب السنين الماضية، والأمل في تفادي غضب اللاعبين الكبار، والوهم في أن السير في ركاب أمريكا وتركيا سينجيهم من الكوارث السياسية والعسكرية. ولم يدركوا أن ما أصابهم خلال 14 عاما لم يكن إلا من صنع أمريكا وتواطؤ تركيا وتمويل دول عربية كثيرة، وإجرام كيان يهود. فأنى لهؤلاء أن يكونوا اليوم أنصارا وعونا لوحدة سوريا والتي منها قد تنبثق وحدة الأمة كلها؟!

إن شبح التقسيم اليوم يطارد كثيرا من بلاد المسلمين سواء في سوريا، أو العراق، أو السودان أو ليبيا، وحتى في باكستان. وهو ليس مجرد رغبة عند أمريكا ويهود، بل مكر الليل والنهار، وخطط لا تنقطع، وأعمال لا تكل. ولن تهدأ هذه الأعمال ولن يحيق هذا المكر بأهله إلا إذا رجع أهل هذه البلاد وباقي بلدان المسلمين، إلى عقيدتهم وما ينبثق عنها من أنظمة وأحكام، وما تحويه من أمن ذاتي وحماية مطلقة، ليردوا كيد أمريكا وعملائها وأتباعها وحلفائها في نحورهم. والله ناصر من اتبع دينه وأوامره، وهو القاهر فوق عباده.

﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جيلاني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان