تعاون سعودي إيراني بوساطة العبادي لخدمة مصالح أمريكا
الخبر:
الملك سلمان يستقبل رئيس الوزراء العراقي في الرياض (موقع العربية، السبت 2017/10/21م)
الجبير: بحثنا مع تيلرسون خطر إيران وأزمة قطر (موقع العربية، الأحد 2017/10/22م)
محمد بن سلمان يبحث مكافحة (الإرهاب) مع رئيس وزراء العراق (موقع العربية، الأحد 2017/10/22م)
التعليق:
في الوقت الذي يغرق فيه العراق في ظلام الاحتلال الأمريكي وجرائم الحشد الشعبي وإيران ونزاعات حكام العراق الطائفية التي خلفها دستور بريمر الأمريكي، وفي الوقت الذي تدعي فيه السعودية مكافحة (الإرهاب) والوقوف في وجه التمدد (الشيعي) الإيراني على أنها ممثلة (السنة والجماعة)، في هذه الأثناء تطالعنا الأخبار بين الحين والآخر عن محاولات من هنا وهناك لفتح العلاقات المباشرة بين النظامين الإيراني والسعودي وهو الأمر الذي جاء على لسان وزير خارجية إيران جواد ظريف في مقابلة نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية حيث قال: سنتبادل الزيارات الدبلوماسية مع السعودية قريبا وذلك بحسب ما نشرته (رويترز الأربعاء 23 آب/أغسطس 2017)، ورغم توافر آحاد الأخبار النافية لذلك من الجانب السعودي إلا أن الأمر يسير عن طريق العراق على قدم وساق، وهو الذي يشكل جسر عبور للعلاقات المباشرة والتعاون المشترك بين إيران والسعودية في سبيل تعزيز المصالح الأمريكية في المنطقة وخدمة الأهداف الاستعمارية والاقتصادية للأعداء.
إنه من المعلوم للجميع أن العبادي وحكومته في العراق ومن قبلهم المالكي ما هم إلا أدوات في يد إيران ومن خلفهم جميعا أمريكا، كما أنه معروف مدى الارتباط التاريخي والفكري لشخص العبادي مع إيران، فهو تلميذ حزب الدعوة الإسلامية منذ نعومة أظفاره، وهو الحزب الشيعي الحليف للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والذي يعتبر امتدادا لثورة الخميني في العراق، وهم جميعا أصحاب تاريخ أسود في الإجرام؛ فقد كانوا وما زالوا ضمن من ساعد الاحتلال الأمريكي وفرشوا طريق دباباته بالورود ليحتل العراق ويمزقه.
بالنسبة للسعودية فإنها تنظر إلى الموضوع من ناحية خدمة جديدة تقدمها لسيدتها أمريكا في العراق تتطلع من خلالها إلى مزاحمة خادم أمريكا الأول في العراق وهو إيران، وهي تطمح من وراء ذلك إلى أن تنصبها أمريكا في مراتب متقدمة في قائمة العملاء وأن تثق بها أكثر من ثقتها بعدوتها إيران، وما العلاقات التجارية المشتركة بين العراق والسعودية وإعادة افتتاح المعابر البرية والجوية المتوقفة منذ ما يزيد عن 25 عاماً وتسيير القوافل التجارية بين البلدين، ما هو إلا خدمة جديدة تقدمها السعودية لأمريكا في مستنقع العراق لعلها تساعد في إخراجه وإخراج أمريكا من ورائه من سلاسل الفشل والإخفاق.
كما أن الأمر بالنسبة لإيران واضح وصريح، فهي لا تجد أي مانع من فتح العلاقات المباشرة والعلنية مع الحكومة السعودية، غير أن الجانب السعودي يتمنع وهو راغب! وبالتالي فإن الحل الدبلوماسي لهذه الأزمة يكون عن طريق بناء جسر بين الطرفين والذي كان العميل الإيراني في العراق وهو العبادي والذي يقوم بهذا الدور على أكمل وجه، كما أن الأمر من الجانب السعودي احتاج لبعض التجهيزات والتهيئات مثل الذي حصل قبل شهرين تقريبا من لقاءات محمد بن سلمان مع العبادي ومقتدى الصدر ووزير خارجية العراق ورئيس مجلس النواب العراقي والتي كانت بوادر لتهيئة الرأي العام لتقبل ما قد يأتي من علاقات في المستقبل.
أما بالنسبة لأمريكا فإن طبيعة العلاقات الخلافية بين عملائها لا تعنيها بشيء ما لم تتعارض مع مصالحها، بل إن تلك الخلافات بين العملاء قد تستخدمها أمريكا أحيانا لتنفيذ أجنداتها الخاصة ومصالحها الشخصية، بالنسبة لأزمة العراق فأمريكا بحاجة للتعاون من جميع عملائها في المنطقة لتنسيق العمل المشترك لمحاولة إنهاض العراق وحمايته من أي تدخلات تؤثر على الوجود الأمريكي فيه، وما مسألة انفصال الأكراد إلا مثال على هذه الحالة؛ حيث توافق كل حلفاء وعملاء أمريكا في المنطقة (إيران والسعودية وتركيا ومصر وسوريا)، توافقوا جميعهم على الوقوف ضد الانفصال ومحاولة إخماده، وكلٌّ بحسب طريقته وأدواته؛ ولذلك فإن من مصلحة أمريكا في الوقت الحالي حصول التقارب بين الجانبين السعودي والإيراني حتى لو كان من وراء ستار.
إن السيناريو الوارد في التحليل السابق كان واضحا أكثر ما يكون في الأخبار الثلاثة والمنقولة عن قناة العربية؛ فأولا قام الملك باستقبال الوفد العراقي رفيع المستوى وذلك في الوقت نفسه الذي كان فيه وفد سعودي موجود في العراق، وذلك في دلالة على أهمية العلاقات وطبيعتها المستقبلية الطويلة، أضف إلى ذلك الاجتماعات التنسيقية التي جمعت رؤساء أركان كلا الجانبين قبل زيارات الوفود بيومين. ثانيا لقد كانت زيارة تيلرسون والمخطط لها والمعلن عنها منذ ما يزيد عن شهر غير حاضرة في الأخبار المحلية بشكل قوي، وقد جاء اجتماع تيلرسون مع الملك وظهور الجبير معه في مؤتمر صحفي كان ذلك كله بعد انتهاء الاجتماعات العراقية السعودية؛ مما يعني أن الهدف الأساسي من زيارة تيلرسون هو الوقوف على المشهد بصفة مراقب ومصحح في حال تطلب الأمر، حيث جاء في صحيفة الشرق الأوسط 21 تشرين الأول/أكتوبر 2017م "وينتظر أن يشارك وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في الاجتماع الافتتاحي لمجلس التنسيق السعودي - العراقي، حسبما أعلنت هيذر نويرت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في الإيجاز الصحافي الدوري أول من أمس"، ورغم أن هذا الجانب من زيارة تيلرسون لم تسلط عليه الأضواء إلا أنه يمكن اعتباره الهدف الأهم من تلك الزيارة.
لقد اجتمع تيلرسون مع الملك سلمان واجتمع العبادي مع محمد بن سلمان وذلك في إشارة إلى توثيق المرحلة الجديدة والتي سوف يكون فيها دور للسعودية في العراق وبالتعاون مع إيران، وهو تعاون غير مباشر في وقته الحالي إلى أن يحين الوقت المناسب فيصبح علنياً ومباشراً.
إن التعاون المشترك بين السعودية من جهة وبين عملاء إيران في العراق من جهة لن ينتج للعراق ما يطمح إليه الشعب العراقي من حل مشاكله، بل إن هذا التعاون المشترك والمبني على تنافسية طائفية ومصالح اقتصادية ضيقة وعمالة من الجانبين لصالح العدو، كل هذه الأمور سوف تعمل على زيادة تقسيم العراق فوق تقسيمه؛ وذلك من خلال تعزيز النعرات الطائفية والمذهبية وشراء الولاءات والذمم وترسيخ المحتل، وهي جميعها أمور لن تكون في صالح الشعب العراقي ولا في صالح الأمة الإسلامية، كما أن مشكلة العراق كبلد من بلاد المسلمين محتل لا تحل إلا عن طرق جيش إسلامي جرار يقاتل في ظل راية العقاب وهي راية دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والكائنة قريبا بإذن الله والتي سوف توحد الصفوف وتجمع الفرقاء وتطرد الأعداء وتستعيد الحقوق.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ماجد الصالح