November 27, 2013

طاغية أوزبكستان لا يستطيع حماية ابنته


انتشرت في مواقع التواصل على الإنترنت خلال الشهرين الأخيرين معلومات حول الضغوطات المسلطة على ابنة الرئيس كريموف جلنارا كريموفا. فعلى سبيل المثال في شهر تشرين الأول/أكتوبر تم إغلاق وسائل إعلام تابعة لها مثل "تي في مركز"، "ان تي ان"، و"سوفتز". كما أفاد راديو الحرية أن وكالات إنفاذ القانون في أوزبكستان تحقق في أنشطة الشركة الإعلامية "تيرا جروب" المالية التي تعتبر تحت رقابة ابنة رئيس أوزبكستان جلنارا كريموفا.


وفي تشرين الثاني/نوفمبر تم إغلاق جميع محلات الأزياء التابعة لابنة رئيس البلاد جلنارا كريموفا في طشقند عاصمة أوزبكستان. فقد تم إغلاق محلات مثل "مانجو"، "يونايتد كولورز اوف بينيتون"، "نيو ميلينيوم"، "ليفيز"، "س. اوليفيرز"، "ادفينتشور"، "جيوكس"، "انتوني موراتو".


وقد أشارت جلنارا كريموفا في حسابها على تويتر - والذي أصبح مصدر المعلومات لوسائل الإعلام - إلى محاولة تسميمها ومطالبتها بمغادرة البلاد من قبل الأمن القومي الأوزبكي (ايس. ان. بي..)، وكذلك تعرض الحرس الخاص بها للضرب والاختطاف؛ حيث كتبت جلنارا في رسالتها الأخيرة على تويتر أنها في قسم الشرطة في مدينة طشقند تبحث عن رجالها الذين اختطفوا في الأيام الأخيرة.


لقد أثار كل ذلك اهتمام العديد من السياسيين والمحللين وعامة الناس في بلدان مختلفة بسبب ارتباطه بابنة واحد من أكبر الطغاة المتعطشين للدماء في آسيا الوسطى. وقد كانت هناك عدة تحليلات من قبل المعارضة لنظام كريموف. وكذلك كانت هناك تحليلات من قبل المنافقين الذين يظهرون أنهم معارضون لنظام الطاغية من أجل خداع الناس كعادتهم في تزوير الحقيقة حتى يظل الشعب في حالة من الخمول وعدم الاكتراث. ولا تزال هذه الحالة إضافة لحالة من التوتر لدى الشعب لأن الشعب يتحدث ويناقش بالموضوع دون اتخاذ القرارات الملموسة والإجراءات اللازمة. لهذا فإننا نود توضيح هذه المسألة وتقديم حلول محددة وتحديد المشكلة بوضوح للشعب للخروج من هذه الحالة.


أولا: نريد أن نوضح لكم قضية كريموف ونظامه:


ما يزال كريموف في السلطة التي اغتصبها بطريقة الخداع منذ 24 عاما، وقد أظهر الكراهية والحقد على الإسلام والمسلمين طوال فترة حكمه الطويلة، والدليل على هذا هو تعرض آلاف المسلمين للتعذيب حتى الموت والزج بعشرات الآلاف من المسلمين الأبرياء في السجون، وقيامه بالتحرش وإرهاب أهالي وأقارب وأصدقاء المسجونين.


وزبانيته كذلك ليسوا بأقل تعطشا للدماء منه مثل مدير الأمن القومي الأوزبكي (ايس.ان. بي.) رستام عناياتوف، ورئيس الوزراء شوكت ميرزايف الذي كان يعمل أيام حكم الاتحاد السوفيتي في المخابرات السوفيتية (كي. جي. بي.) ومنذ عام 1995 أصبح مديرا للأمن القومي الأوزبكي (ايس.ان.بي.). ويشغل شوكت ميرزايف منصب رئيس وزراء الجمهورية منذ عام 2003، ويعتبر اليد اليمنى للطاغية المجرم كريموف. ومنذ أوائل عام 2006 يترأس باهادير مطلوبوف وزارة الداخلية الأوزبكية مكان سابقه (ذاكر الماتوف) وينفذ أوامر رئيس البلاد بحذافيرها.


وهؤلاء يعتبرون الرؤوس المحركة لمجموعة من المجرمين، وهم عبارة عن عصابة منظمة من الجلادين والقتلة واللصوص والمغتصبين الذين تجمعهم المصلحة ويتحركون في اتجاه واحد عندما يتفقون في الهدف وقدراتهم متساوية، وإذا زادت قوة أحدهم على الآخرين يبدأ بينهم صراع على السلطة، وحينها يفقد الضعيف منصبه ويؤتى ببديل أكثر قوة ومكرا.


ثانيا: كان (إسلام كريموف) يعلم أن هناك نهاية لحكمه لذلك عمل جاهدا على تجهيز بديل مناسب له. وقد تصور كريموف بديله في شخصية ابنته جلنارا. وهذا ليس جديدا في عصرنا حيث يورث الحاكم سلطاته لأحد أبنائه في كل الدول الاستبدادية. تماما كما ورّث حافظ الأسد سلطته لابنه بشار في سوريا وكما فعل حيدر علييف مع ابنه إلهام علييف في أذربيجان. وهناك الكثير من أمثلة توريث السلطة من الأب إلى ابنه.


لو نظرنا إلى تاريخ جلنارا في التعليم والعمل السياسي فسوف نلاحظ توجها واضحا لتجهيزها لرئاسة الجمهورية. فجلنارا كريموفا هي من مواليد 1972 وقد تخرجت في عام 1988 من أكاديمية الرياضة في مدينة طشقند، وفي عام 1994 حصلت على بكالوريوس في الاقتصاد الدولي في الجامعة الحكومية بمدينة طشقند، وفي عام 1996 تخرجت من معهد الاقتصاد لدى أكاديمية العلوم - أوزبكستان بدرجة الماجستير، وفي عام 2000 حصلت على درجة الماجستير في الفنون من جامعة هارفارد، وفي عام 2001 حصلت على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية بمدينة طشقند، وفي عام 2006 حصلت على درجة البكالوريوس في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، وفي عام 2009 حصلت على لقب البروفسور. أليس كل هذا قليلاً على ابنة الرئيس؟


وقد عملت جلنارا كريموفا منذ عام 1995 مستشارة لوزير الداخلية، ومنذ عام 2003 وحتى عام 2005 مستشارة السفير الأوزبكي لدى روسيا الاتحادية ومستشارة السفير الأوزبكي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفي عام 2008 نائبة لوزير الداخلية الأوزبكي لشؤون التعاون الدولي في مجال الثقافة والإنسانية، ومنذ عام 2008 الممثلة الدائمة لجمهورية أوزبكستان لدى الأمم المتحدة في جنيف وبلدان أخرى، ومن عام 2010 إلى 2012 سفيرة أوزبكستان في إسبانيا.


إضافة لذلك فإن جلنارا مغنية، كما أنها تعمل في مجال التجارة والجمعيات الخيرية. ويلاحظ أن جلنارا أصبحت الأكثر شهرة في البلاد خلال السنوات الأخيرة في وسائل الإعلام؛ وذلك بمشاركتها أشهر فناني العالم وقيامها بتأسيس المسابقات الخيرية والإنفاق على الصناديق الخيرية من خزينة الدولة وعلى حساب رجال الأعمال. ومع ذلك فلم يصل من هذه الفقاعات والأكاذيب أي شيء للشعب.


ثالثا: بعد تلك الوظائف التي عملت فيها في مؤسسات أوزبكستان في الخارج وتقمص شخصية "فنانة مشهورة" وصناعة شخصية "منقذة شعبها" تخيلت جلنارا نفسها كأنها مارغريت تاتشر أو أنجيلا ميركل. وفي حالة الغرور هذه قررت جلنارا كريموفا أنها مستعدة لكل شيء وبدأت بمخالفة القوانين المفروضة من قبل منظمة أبيها الإجرامية، وتعارضت مصالحها مع مصالح والدها وعصابته الذين لم يتأخروا في رد الفعل بل قرروا بكل بساطة إزالتها من الطريق.


بعد أن طردت شركة (ام. تي. سي.) الروسية من أوزبكستان بمشاركة جلنارا، جمدت الشقة الفاخرة لها في وسط موسكو والتي تقدر قيمتها بما لا يقل عن 8 مليون دولار وأغلقت حساباتها البنكية في روسيا. وقد ذهبت جلنارا شخصيا إلى موسكو مرات عديدة للقاء بوتين لكن بوتين رفض حتى مقابلتها ورجعت خالية الوفاض. وقد فقدت جلنارا ليس أموالها فقط بل شريكها المحتمل أو راعيها من قبل روسيا الاتحادية.


في صيف 2012 أثيرت فضيحة أخذها الرشوة من شركة الاتصالات السويدية والفنلندية "تيليا سونيرا" والتي حصلت بموجبها على الترخيص في أوزبكستان بمبلغ قدره 370 مليون كرون سويدي (55 مليون دولار أمريكي). وتلقى صحفيون سويديون المعلومات حول الرشوة التي أخذتها جلنارا عبر شركة الواجهة "تاكيلانت" بمبلغ قدره 2.2 مليار كرون السويدي (340 مليون دولار أمريكي).


وقد فتحت التحقيقات الجنائية المتعلقة بغسيل الأموال بحق جلنارا في السويد وسويسرا وفرنسا ولاتفيا إلى يومنا هذا بعد أن فقدت الحصانة الدبلوماسية وتم تجميد حساباتها وأموالها في تلك البلدان وفقا للمحققين حول جلنارا كريموفا. وبالتالي لم يعد لجلنارا أي شريك أو راعٍ في الغرب ولم تنفعها حتى الأموال المسروقة من الشعب الأوزبكي.


قام (إسلام كريموف) بزيارة لاتفيا في تشرين الأول/أكتوبر 2013 في زيارة رسمية لم يتم إبلاغ وسائل الإعلام في أوزبكستان عن تفاصيلها. ربما أراد كريموف تطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من خلال دولة لاتفيا، ولكن الأرجح هو تسوية التحقيق الجنائي الذي بدأ ضد ابنته في إقليم لاتفيا وبالتالي يحاول كريموف فتح باب من الأبواب المغلقة في طريق انتقاد ابنته جلنارا.


أخطأت جلنارا وبالغت في تقدير قدراتها وقدرات أبيها ووقعت بين المطرقة والسندان. كما أخطأ الأب كريموف في قدرات ابنته معتقدا أنها سوف تتحسن وتصبح زعيمة وشخصية سياسية، ولكن ذلك ليس كافيا لتكون ابنة الرئيس مناسبة لهذه الغاية. فجشع جلنارا وطمعها قد أعمياها عن منافسيها الطامعين في السلطة وكانت لا ترى فيهم منافسين جديرين بمنافستها، بينما هم لم يتوقفوا أمام شيء من أجل مصالحهم.


مما سبق نرى أن خطأ كريموف في ثقته بجلنارا وآماله بأن يورث ابنته لتكون بديلا له قبل أن تكون مقبولة من الغرب أو جيرانه في روسيا، بل إن أكثرهم يكنّ ضغينة طويلة على كريموف نفسه. لقد عجز كريموف عن السيطرة على كلابه المطيعين من زبانيته، ومن المتوقع أن يندفع الكلب حتى ضد سيده خاصة إذا كان النظام قائما على قوانين الغابة حيث البقاء فيها للأقوى. لقد استنفدت جلنارا في هذا الصراع كل إمكانياتها ولم يبق لها سوى إرسال الرسائل عبر تويتر. والسؤال الآن: من يدافع عنها؟ ومن قد يحتاج إليها؟


أيها المسلمون في أوزبكستان!


تعرفون أن زعيم المنظمة الإجرامية هو الطاغية كريموف وقد غرق هو وزبانيته في إجرامهم وهم المسؤولون عن قتل آلاف المسلمين في البلاد. لا يهمنا من يساعد جلنارا في مغادرة البلاد وكيف، ولا يهمنا من يرث كريموف في السلطة من عصابته. فإنهم كلهم يستحقون العقاب الشديد لجرائمهم ولا أحد منهم يستحق أن يكون حاكما للمسلمين في أوزبكستان.


أيها المسلمون في أوزبكستان!


خلقنا الله سبحانه وتعالى ووهبنا الحياة وهو آخذها. ويعلم كيف نعيش ولماذا نعيش. وأرسل سبحانه رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) برسالة الإسلام، وبين لنا كيف نعيش وفق أوامر الله تعالى. إن الإسلام هو الخلاص وفيه وحده العدالة!


أيها المسلمون في أوزبكستان!


يهاجر آلاف الشباب والشابات إلى بلدان بعيدة بحثا عن لقمة العيش بينما ينهب مصاصو الدماء أمثال كريموف وابنته وزبانيته أموال الشعب في البلاد وينغصون على الناس صفو حياتهم.


إلى متى نصبر على هذا الظلم وهذه الجرائم؟!


كفانا صمتا تجاه الظلم، فإننا بصمتنا هذا نكون شركاء لهم في جرائمهم.


ألم يحن زمن التغيير؟!


ألم يحن زمن رعاية الفقراء والأيتام والأرامل؟!


ألم يحن الوقت لنضالنا من أجل إرجاع كرامتنا ومبايعة خليفة للمسلمين يكون راعيا وحاميا لنا؟!


ألم يحن زمن انتقامنا لكل الضحايا والمظلومين؟!

أيها المسلمون في أوزبكستان!


إننا في حزب التحرير ندعوكم لكي تقوموا بدعمنا!


فانضموا معنا للعمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية على منهاج النبوة في دولة الخلافة!


فإن لدينا منهاجًا رحمة للعالم الإسلامي من ربنا سبحانه وتعالى. وهو يشمل العلاج الناجع لكل نواحي الحياة الشخصية والأسرية والاجتماعية وغيرها، وباتباع هذا المنهج فقط سوف ننتصر ونعيد مجدنا السابق.


قال الله تعالى في كتابه المجيد:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إلدر خمزين
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر