طالبان والاتفاق على تمكين أمريكا من الانسحاب الآمن من أفغانستان
طالبان والاتفاق على تمكين أمريكا من الانسحاب الآمن من أفغانستان

الخبر:   نشرت الصحف العالمية ووكالات الأنباء صور أفراد من الشعب الأفغاني وهم يتسلقون أجنحة طائرات الشحن الأمريكية وكأنها هي طائرة النجاة من الجحيم إلى النعيم. ونشرت صورة ادعت أنها لشخصين سقطا من على جناح الطائرة التي أقلعت من مطار كابول.

0:00 0:00
السرعة:
August 23, 2021

طالبان والاتفاق على تمكين أمريكا من الانسحاب الآمن من أفغانستان

طالبان والاتفاق على تمكين أمريكا من الانسحاب الآمن من أفغانستان

الخبر:

نشرت الصحف العالمية ووكالات الأنباء صور أفراد من الشعب الأفغاني وهم يتسلقون أجنحة طائرات الشحن الأمريكية وكأنها هي طائرة النجاة من الجحيم إلى النعيم. ونشرت صورة ادعت أنها لشخصين سقطا من على جناح الطائرة التي أقلعت من مطار كابول.

التعليق:

لقد وجدت ولربما أوجدت آلة الإعلام الغربي ضالة ثمينة وهي تصور محاولة أفغانيين الهرب من مصير بائس إلى شاطئ الأمان في أمريكا وأوروبا! وبقيت محطات التلفزة العالمية ومنها الجزيرة تعيد وتكرر مشهد المتهافتين على التعلق بأجنحة الطائرات بمنظر يبعث على الشفقة من جهة والاشمئزاز من جهة أخرى. وحاولت آلة الرأسمالية الغربية أن تختزل ما حصل في أفغانستان بهذه الصور والمناظر، ولسان حالهم يقول إن الشعب في أفغانستان يفر من شبح عودة الإسلام للحكم. وبقيت هذه الصور تشكل الخلفية للمسرح السياسي وتصريحات المسؤولين في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي بمجموعها تطالب طالبان بأن تلتزم ما أسموه زورا وبهتانا حقوق الإنسان، واحترام الحريات، وضمان حقوق المرأة، وعدم التعرض (للأقليات) وغيرها من الترهات التي يخفون وراءها مطامعهم الاستعمارية وأنيابهم الملوثة بدماء المسلمين في أفغانستان واليمن وليبيا وسوريا وميانمار...

وبكل حرفية إعلامية وحقد دفين على الإسلام والمسلمين، لم تحفل وسائل الإعلام الغربية وأذنابها في بلاد المسلمين، لم تحفل بانضمام أكثر جنود الجيش الأفغاني لصفوف طالبان أو على الأقل للوقوف على الحياد، بالرغم من صرف أمريكا أكثر من 80 مليار دولار على رشوة الجنود ومحاولة تغريب شخصياتهم وإذابتها في بوتقة الغطرسة الأمريكية. ومن خلال التركيز على دراما المطار، تم صرف النظر عن تهافت المدن والقرى وإعلان ولائها لمقدم طالبان ولما تمثله من تبنٍّ للفكر الإسلامي علنيا، بعيدا عن تفاصيل السياسة والالتزامات السياسية والتي لا يراها ولا يدركها عموم الناس. فالظاهر للعيان والملموس للناس عامة هو التوجه القوي نحو عودة الإسلام ليسود في البلاد بدلا من فساد حكام أفغانستان الذين صنعتهم آلة الإفساد الأمريكي.

فالحقيقة التي لا تستطيع آلة الإعلام أن تخفيها من خلال صورة تتكرر مئات المرات على شاشات التلفزيون، هي أن الشعب في أفغانستان هو شعب مسلم بأجمعه يحب الإسلام ويثور لأجل الإسلام وقد قاتل 10 سنين ضد الاحتلال الشيوعي لأفغانستان وأتبعه 20 عاما ضد الاحتلال الأمريكي. وإن صورة الطائرة الكئيبة لا يمكن أن تطمس حقيقة شعب أفغانستان. ولعل هذه الحقيقة بعينها وهي حقيقة تجذر الإسلام ومفاهيمه والولاء لعقيدته هي التي تخيف الغرب وترهبه أكثر من السلاح الذي يحمله مقاتلو طالبان في أفغانستان أو حماس في غزة أو حزب إيران في لبنان. وفي الوقت نفسه هذه الحقيقة عينها هي التي تلاحق بإصرار أقطاب الصف الأول من الحركات المسلحة والمتصدرة للشأن الإسلامي لتجبره على الانحياز الدائم لمبدأ الأمة وأن لا تنحرف باتجاه البوصلة الغربية تحت حجج واهية لا تنسجم مع عقيدة الأمة.

لقد رأينا وشاهدنا من قبل إبان الربيع العربي كيف وقفت الأمة مع كل من كان يحمل توجها إسلاميا بغض النظر عن حقيقة أو عمق أو مصداقية هذا التوجه. ولما رأت الأمة عدم التزام أصحاب التوجه الإسلامي وعدم سيرهم في مشروع إسلامي واضح انفضت عنهم فباتوا لقمة سائغة لأعداء الإسلام وأتباع الشيطان. وأفغانستان ليست صبغة أخرى من الأمة بل هي من جنسها ومن نتاج عقيدتها.

أما طالبان فسوف تدرك سريعا أن الأمة في أفغانستان لن تقبل منهم أي تجاذبات قد تؤدي إلى تقزيم الإسلام وحصره في العلاقات الشخصية والقضاء في الأحوال الشخصية وتطبيق الحدود. إذ إن الشعب لا بد أن يلمس بشكل مباشر العدل في القضاء كما يلمسه في توزيع الثروات الحقيقي، ويلمسه في عدل الحدود الشرعية كما يلمسه في العلاقات الدولية، ويلمسه في الحفاظ على مصالح المسلمين بدلا من الحفاظ على خطوط الإمداد بالغاز للشركات الرأسمالية العالمية. الشعب في أفغانستان كما هو في الأمة جمعاء هو شعب مسلم يدين بالإسلام، بالرغم من خضوعه لعقود خلت لاستعمار بشع وإقصاء ممنهج عن حقيقة الإسلام. ولن يكون سهلا على طالبان أن تناور وتتهرب من الحقائق تحت أي ذريعة، وإن فعلت فإن الجموع الحاشدة التي استقبلتها بقلوب صادقة وصدور مكشوفة سيكون لها رأي آخر ليس من خلال الهرب على متن طائرات المستعمر المحتل بل من خلال نصرة من يقف بكل قوة وجرأة مع دين الله كاملا غير منقوص في شؤون الحكم كما في شؤون القضاء، وفي شؤون المال كما في شؤون الحدود، وفي شؤون العلاقات الدولية كما في شؤون العلاقات الداخلية ولسانهم يلهج بقوله تعالى:

﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

#أفغانستان      #Afganistan        #Afghanistan

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جيلاني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان