تأسيس وحل الأحزاب السياسية في الإسلام
تأسيس وحل الأحزاب السياسية في الإسلام

الخبر: أعلنت وزارة الداخلية، يوم الجمعة، حظر حركة لبّيك باكستان، قائلةً إن لدى الحكومة الفيدرالية "أسباباً معقولة" للاعتقاد بأن هذا الحزب السياسي الديني مرتبط بالإرهاب. (رابط الخبر)

0:00 0:00
السرعة:
October 28, 2025

تأسيس وحل الأحزاب السياسية في الإسلام

تأسيس وحل الأحزاب السياسية في الإسلام

(مترجم)

الخبر:

أعلنت وزارة الداخلية، يوم الجمعة، حظر حركة لبّيك باكستان، قائلةً إن لدى الحكومة الفيدرالية "أسباباً معقولة" للاعتقاد بأن هذا الحزب السياسي الديني مرتبط بالإرهاب. (رابط الخبر)

التعليق:

كانت ثورة عام 1857 مثالاً لشعب شبه القارة الهندية لتحذيرهم من الثورة ضد أصحاب السلطة. وقد وضع البريطانيون هذا المثال، ولكن حتى اليوم، يواصل الحكام اتباعه. ومنذ ما قبل إنشائها، تورطت باكستان في صراع مستمر بين الأفكار القومية والدينية. وقبل تقسيم شبه القارة الهندية، ظهر حزب المؤتمر الوطني الهندي كممثل لجميع شعوب الهند. ومع ذلك، سرعان ما اتضح أن قادته كانوا يعملون بشكل رئيسي على إنشاء حكومة يهيمن عليها الهندوس، مع تقديمها على أنها حركة وطنية. عمل قادة مسلمون مثل محمد علي جناح ومحمد علي جوهر ومولانا أبو الكلام آزاد وحسين شهيد السهروردي مع هذا الحزب لأن فكرة الانفصال لم تظهر أبداً كحل وكانوا يؤمنون بشبه قارة موحدة كما رأوها دائماً.

لكن مع مرور الوقت، أدركوا أن حزب المؤتمر يخدم مصالح الهندوس بشكل رئيسي، متجاهلاً المسلمين. رداً على ذلك، تأسس حزب جديد لحماية حقوق المسلمين، وهو رابطة مسلمي عموم الهند. وكان هذا الحزب ثمرة عقل بشري، أعطى تعريفه الخاص لبقاء المسلمين ونهضتهم. ينص الإسلام على أن جميع الأفكار يجب أن تبنى على العقيدة الإسلامية. أدى هذا التنازل إلى حل غير مكتمل، لا ينتمي إلى الإسلام ولا للعالم الحديث. وبعد حوالي 40 عاماً من تأسيسها، حققت الرابطة هدفها الرئيسي، وهو إنشاء وطن مستقل لمسلمي الهند. في النهاية، انتصرت الأفكار القومية، لكنها غُطيت بمشاعر دينية لكسب دعم السكان المسلمين.

نحن مسلمو باكستان نعاني حتى يومنا هذا من الخضوع التام للفكر القومي. فالعاطفة الإسلامية الموروثة راسخة فينا لدرجة لا تسمح لنا بالتظاهر من أجل فلسطين، ما يزيد من فرصة استغلالها. ولما كانت السياسة رعايةً واهتماماً بالشأن العام، فإن الحزب السياسي في الإسلام هو تجميع جماعة مؤمنة على أساس الإسلام، الذي هو الخير كله، والدعوة إليه عقيدةً سياسيةً ونظاماً يحكم الحياة.

وفيما يتعلق بالأحزاب السياسية، ينص مشروع الدستور الذي أعده حزب التحرير على ما يلي: "للمسلمين الحق في إنشاء أحزاب سياسية لمحاسبة الحكام، أو الوصول إلى السلطة عبر الأمة، شريطة أن تكون على أساس العقيدة الإسلامية، وأن تكون الأحكام التي تتبناها أحكاماً إسلامية. ولا يحتاج إنشاء الحزب إلى ترخيص، وكل تكتل قائم على غير الإسلام محرم". كما لا يجوز لأي جماعة من المسلمين أن تقوم على غير أساس الإسلام عقيدةً ونظاماً. في حين إنه وفقاً للمادة 17 من دستور باكستان، يحق لكل فرد تكوين جمعيات أو نقابات، مع مراعاة أي قيود معقولة يفرضها القانون لصالح سيادة باكستان أو سلامتها أو النظام العام أو الأخلاق.

تُظهر الحملة الأخيرة على حركة لبيك باكستان بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وحظرها، أن معايير الحكومة الباكستانية للحزب السياسي تختلف عن معايير الإسلام. حركة لبيك باكستان هي جماعة سياسية، كغيرها من الجماعات السياسية الدينية، شاركت في الانتخابات وتشغل مقعداً في المجلس، ما يُظهر خضوعها للنظام وتعارضها مع مفهوم الحزب السياسي في الإسلام.

لذا فإن المعاملة التي تلقتها الحركة تأتي من نظام اعترفوا به وقبلوه أولاً ثم انتقدوه لاحقاً، وبالتالي رداً على اعتصام ضد سياسة الحكومة بشأن فلسطين، عومل أتباعه الذين خرجوا إلى الشوارع بنفس معاملة المتظاهرين في تمرد عام 1857. ما يدل على العاطفة البريطانية الموروثة التي تحملها القيادة اليوم. وهذا يدل على أن المشكلة تكمن في العنصر الديني. فبمجرد أن يغمره تماماً بسياسة المصلحة الوطنية، سيصبح مقبولاً لدى الدولة. وإذا تخلت حركة لبيك باكستان اليوم عن وجهة النظر الدينية، حتى لو احتفظت باسمها كما هو، فستصبح غير ضارة لحكام باكستان.

لا يجوز للأحزاب السياسية أن تشارك في حكم علماني يُقصي الإسلام عن السلطة، لا بتشكيل الحكومات ولا بالمشاركة فيها، قال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

الوضع في باكستان اليوم يتطلب الحل الذي كان مطلوباً قبل قرن من الزمان، لا بظهور رابطة مسلمي عموم الهند، ولا بزوال حركة لبيك باكستان اليوم، بل بالعودة إلى جذور الإسلام، وتسليم الدولة إلى الخليفة، الذي لا يحكم إلا بأوامر الله سبحانه وتعالى، ويُكلّف قواته بتحرير أرض القدس من براثن يهود. هذه المرة قد تكون نقطة تحول للمسلمين ليعودوا إلى هويتهم الجماعية المتجذرة في الإسلام، هوية تتجاوز الحدود والأعراق واللغات.

يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إخلاق جيهان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري