تايوان والصين وإدارة ترامب
تايوان والصين وإدارة ترامب

الخبر: تسلمت تايوان 38 دبابة قتالية متطورة من طراز أبرامز من الولايات المتحدة، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الاثنين، في وقت تعزز الجزيرة قدراتها العسكرية ضد أي هجوم صيني محتمل. (المملكة)

0:00 0:00
السرعة:
December 16, 2024

تايوان والصين وإدارة ترامب

تايوان والصين وإدارة ترامب

الخبر:

تسلمت تايوان 38 دبابة قتالية متطورة من طراز أبرامز من الولايات المتحدة، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الاثنين، في وقت تعزز الجزيرة قدراتها العسكرية ضد أي هجوم صيني محتمل. (المملكة)

التعليق:

أولا: في عام 1958، أعلن الزعيم الصيني ماو أمام المجلس الأعلى للدولة: "تايوان ملك لنا، ولن نتنازل أبداً عن هذه القضية، التي هي قضية شؤون داخلية".

إن معنى أن الصين واحدة الذي اتفق عليه أنه لا توجد سوى صين واحدة في العالم، وتايوان جزء لا يتجزأ من الصين، وحكومة الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها، وأن الأساس القانوني لمبدأ الصين الواحدة لا يتزعزع. ففي عام 1943، أصدرت الحكومات الصينية والأمريكية والبريطانية إعلان القاهرة، الذي نص على أن اليابان يجب أن تعيد إلى الصين كل الأراضي التي سرقتها منها، بما في ذلك تايوان وجزر بينغو. وفي عام 1945، وقعت الصين وأمريكا والمملكة المتحدة على إعلان بوتسدام، واعترف به الاتحاد السوفييتي في وقت لاحق. وأكد الإعلان على أن "شروط إعلان القاهرة يجب أن تُنفَّذ". وفي العام نفسه، وقعت اليابان على وثيقة الاستسلام، التي وعدت فيها بأنها ستفي بأمانة بالالتزامات المنصوص عليها في إعلان بوتسدام. ويؤكد إعلان القاهرة وإعلان بوتسدام وسلسلة من الوثائق الدولية الأخرى الحقيقة التاريخية المتمثلة في أن تايوان تابعة للصين، كما يشير بوضوح إلى أنه لا يوجد نزاع دولي حول السيادة الإقليمية للصين على تايوان.

ثانيا: اعتمدت أمريكا في مسألة تايوان ما يسمى بالغموض الاستراتيجي الذي يعتبر شكلا من أشكال الردع المحوري، حيث تمنع دولة واحدة، وهي هنا أمريكا، دولتين أخريين (الصين وتايوان) من خوض حرب ضد بعضهما، ولكن على أرض الواقع تتعامل أمريكا مع تايوان بوصفها دولة مستقلة، لا بل سئل الرئيس الأمريكي جو بايدن عمّا إذا كانت أمريكا ستدافع عن تايوان عسكرياً، فأجاب: "نعم".

ثالثا: خلال مقابلة مع بلومبرغ بيزنس ويك، قال ترامب إن تايوان يجب أن تدفع لأمريكا مقابل الدفاع وقارن إنفاق أمريكا العسكري عليها بسياسة التأمين. وأضاف "أنا أعرف هؤلاء الناس جيداً. أحترمهم كثيراً. لقد أخذوا 100٪ من أعمالنا في مجال الرقائق. أعتقد أن تايوان يجب أن تدفع لنا مقابل الدفاع".

وبالإضافة إلى مطالبة تايوان بدفع ثمن الحماية الأمريكية، ذكر الموقع أن ترامب اتهم تايوان أيضاً بسرقة تكنولوجيا أشباه الموصلات من أمريكا، وهدد بفرض تعريفات جمركية على شركات أشباه الموصلات التايوانية.

ترامب بحديثه عن تايوان لا يعني التخلي عنها فهي سياسة لا يمكن لأي رئيس أمريكي التخلي عنها؛ فهي استراتيجية قديمة وقائمة وخط أحمر بالنسبة لأمريكا، لذا كان رد رئيس الحكومة التايوانية، تشو جونج تاي على تصريحات ترامب، بقوله إنّ "الدفاع عن الجزيرة، والحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ مسؤولية مشتركة مع الولايات المتحدة".

ولكن تبقى مشكلة خطيرة جدا وهي مسألة صناعة الرقائق في تايوان وخوف أمريكا من سيطرة الصين، وكما هو معلوم فإن أمريكا لا تنتظر حدوث المشكلة بل تحاول معالجتها قبل وقوعها من خلال رسم خطط واستراتيجيات بعيدة المدى وقريبة أحياناً، لذا بدأت بتشجيع صناعة الرقائق داخلها. ففي يوم الأربعاء 2 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وقع بايدن على قانون "بناء الرقائق في أمريكا لعام 2023"، والذي يعفي بعض المشاريع المتعلقة بإنتاج أشباه الموصلات من المراجعات البيئية بموجب قانون السياسة البيئية الوطنية لعام 1969 أن يكون المزيد من الإنتاج محلياً لأسباب تتعلق بالأمن القومي وسلسلة التوريد.

وقد نشر موقع بلومبيرغ تقريراً قال فيه إن القوى العظمى بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خصصت ما يقرب من 81 مليار دولار لإنتاج الجيل القادم من أشباه الموصلات، ما أدى إلى تصعيد المواجهة العالمية مع الصين بشأن التفوق في مجال الرقائق.

لذا تعالج الولايات المتحدة مسألة تايوان والتكنولوجيا من خلال أمرين هما:

أولا: نقل التكنولوجيا من تايوان إلى أمريكا حاليا

ثانيا: تدفع إدارة ترامب تايوان إلى دفع تكلفة الحماية وسرقة التكنولوجيا

وليس معنى هذا كذلك التخلي عنها؛ فاستراتيجية احتواء الصين أبعد من موضوع التكنولوجيا وأخطر، لكن مسألة التكنولوجيا حساسة جدا ولا تنتظر وتحتاج معالجة سريعة.

فقد تم منح شركة ميكرون تكنولوجي 6.1 مليارات دولار، وهي أكبر شركة أمريكية لتصنيع رقائق ذاكرة الكمبيوتر. وكانت هذه هي المنحة الأخيرة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لمنشأة متقدمة لصناعة الرقائق في الولايات المتحدة، ما يتوج سلسلة من الالتزامات تقترب من 33 مليار دولار لشركات بما في ذلك إنتل وشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة وسامسونج للإلكترونيات.

وهذا يعني أن أمريكا بدأت بالفعل بهذه السياسة؛ فقد بدأت إدارة بايدن بفتح صنبور التمويل هذا بتوقيعه على قانون الرقائق والعلوم لسنة 2022، ووعد بإجمالي 39 مليار دولار في شكل منح لصانعي الرقائق، محلاة بقروض وضمانات بقيمة 75 مليار دولار إضافية، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية التي تصل إلى 25 بالمائة.

وختاما: إن حقيقة الرأسمالية بشعة جدا فالصراع قاتل بين هذه الدول بعيدا عن المثاليات الكاذبة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان