تداعت الأكلة على قصعة السودان
تداعت الأكلة على قصعة السودان

الخبر: اختتم المبعوثون الخاصون، والممثلون من كل من فرنسا وألمانيا والنرويج وبريطانيا وأمريكا، والاتحاد الأوروبي، وقد اجتمعوا مع مجموعة من الجهات الفاعلة في السودان بمن فيهم المدنيين الموقعين على الاتفاق الإطاري، وممثلين من منظمات المجتمع المدني، ولجان المقاومة، والأطراف الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، والقيادات العسكرية.

0:00 0:00
السرعة:
February 17, 2023

تداعت الأكلة على قصعة السودان

تداعت الأكلة على قصعة السودان

الخبر:

اختتم المبعوثون الخاصون، والممثلون من كل من فرنسا وألمانيا والنرويج وبريطانيا وأمريكا، والاتحاد الأوروبي، وقد اجتمعوا مع مجموعة من الجهات الفاعلة في السودان بمن فيهم المدنيين الموقعين على الاتفاق الإطاري، وممثلين من منظمات المجتمع المدني، ولجان المقاومة، والأطراف الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، والقيادات العسكرية.

وفي بيان صحفي حث المبعوثون الخاصون، والممثلون للأطراف السودانية على إجراء حوار شامل على أساس الاتفاق الإطاري، والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وقد تزامن كل ذلك مع زيارة وزير الخارجية الروسي، وممثل الاتحاد الأفريقي، وقبل ذلك بأيام تم استقبال وزير خارجية يهود في السودان وأجرى اتصالات مكثفة مع كبار المسئولين.

التعليق:

إن هذا التكالب على السودان لا يبشر بخير قط، فهؤلاء الأكلة لا يجتمعون لخير أي أمة من الأمم، ولا لمصلحة شعب من الشعوب، فطوال القرنين الماضيين، ظل العالم كله يكتوي بنيران تآمرهم، ومن أكثر النماذج شهرة على مؤامراتهم؛ اتفاقية سايكس بيكو السرية التي وقعت في العام 1916م بين فرنسا وإنجلترا بمباركة كل من روسيا وإيطاليا، والتي قرروا فيها تمزيق الخلافة، وتقاسم تركتها، حتى أخرجوها للعلن في معاهدة سيفر في العاشر من آب/أغسطس 1920م، وكذا معاهدة فرساي، بعد الحرب العالمية الأولى، التي قرروا فيها مص دماء الألمان، ولما انتصرت عليهم، ما لبثوا إلا قليلاً ثم عادوا إليها وقطعوها إربا.

أما في أيامنا هذه فقد اجتمعوا على العراق في حربين متتاليتين، أدتا إلى تدمير العراق، ومكنتهم من نهش لحمه، وأن يلعقوا دمه حتى ساعتنا هذه، وكذا ما يجري في ليبيا من تمزيق، وفي سوريا من تدمير، وفي اليمن من تقسيم، وها هو السودان الآن على قصعة الأكلة. فإن كانوا قد دخلوا إلى الدولة العثمانية غالبين مستعمرين، وكذا إلى ألمانيا، فإنهم قد دخلوا السودان مستحمرين، وذلك حين أرسل حمدوك رسالته خلسة يدعوهم ليتداعوا إلى قصعة السودان، فما إن سكتنا عليهم حتى أعلنوها صراحة أنهم هم من يقرر في شأننا، ويحدد مصيرنا، فصاروا يصولون ويجولون في البلاد أنّى شاءوا، يقابلون من يشاؤون ومتى يشاؤون بلا رقيب ولا حسيب، وما ذلك إلا لهوان الحكام الرويبضات عليهم!

إن هذه الأحزاب التي تجول من سفارة إلى سفارة، وتلك التي ترتاد المنتجعات، كلهم في الجريمة سواء، فكل ما يمنون به أنفسهم هو أن يلعقوا ما تبقى في قصعة الأكلة، أو حتى من فتاتها، هؤلاء لا هم لهم إلا أن يصلوا إلى السلطة ليجلسوا على كراسيها. أما الحكام العسكريون فإنهم يغلقون الباب على هؤلاء، ولا يتركون لهم مدخلا قيد أنملة، فكرسي الحكم يحميهم من المساءلة عما اقترفته أيديهم من سفك للدماء المحرمة، فكلا الفريقين مقطوع منهما العشم.

كان الأمل معقوداً على علماء الأمة وخطبائها ودعاتها، أن يتصدوا لهذا الأمر. وهم الذين قال فيهم الإمام سفيان الثوري: (يا معشر العلماء، يا ملح البلد، لا يصلح الملح إذا الملح فسد!)، لكن وا أسفي على الكثير من مواقف العلماء والخطباء والدعاة، فقد سمعت بكل أسى في اليوم الذي جاء فيه وزير خارجية كيان يهود، ويداه تقطران من دم إخوتنا في فلسطين، فوجد من يصافح تلك الأيدي الآثمة، فسمعت في تلك اللحظات أحدهم يتحدث عن السواك والاستنجاء!!

إن مثل هذه المواقف ليست شاذة ولا منقطعة، فكلنا شهود في الفترة الأخيرة على الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين في بلدنا السودان، ورايات الكفر والعلمانية ترفع عالية، وسفراء الدول الغربية المستعمرة تجوب البلاد طولاً وعرضاً، بينما علماؤنا وخطباؤنا يكلموننا عن الإكثار من الطاعات، وعن بر الوالدين، والتبكير لصلاة الجمعة، وحسن الخلق، فكلها أحكام شرعية حقا، لكن ألم يسمع هؤلاء بقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام حيث قال: (إذا فشا الجوع بين الناس وتحدث العالم عن الزنا فقد خانهم)؟! أي إذا انصرف العلماء للحديث عن القضايا الفردية، وهناك قضية عامة، لا سيما إن كانت قضية تضعف في العقيدة، وتحقر في الإسلام فإن هذا الموقف يعتبر خيانة للأمة، أفلا تعتبر مثل هذه المواقف تجسيداً للعلمانية، وتمكيناً لها؟! قال أحدهم: (تريدون مني أن أتعبد في المسجد، وأترك السياسة، وتعلّمون ابني كراهية الإسلام في المدارس، ليعود ويهدم المسجد فوق رأسي؟!).

إن المسؤولية عن هذا الدين، وعن هذا البلد ليست حكراً على العلماء والساسة، إنما هي فريضة فرضها الله سبحانه وتعالى على الناس كافة، كل حسب موضعه وقدرته وإمكاناته، صحيح أنه فرض على الكفاية، لكن إذا لم تحصل الكفاية فإنه يظل فرضاً على الجميع إلى أن تحصل الكفاية. أما التصدي لهؤلاء الأكلة الذين يسيحون فسادا وتقطيعا في بلادنا، فهم حينما قسموها إلى دويلات، كانوا يخططون لمثل هذا اليوم، فجعلوها لقمة سائغة يسهل بلعها وهضمها، ومن هنا كان لا بد من تفويت الفرصة عليهم، بعودة المسلمين أمة واحدة تحت راية واحدة، يحكمها خليفة واحد، يتصدى لأطماع الكفار، بل يحاصرهم في ديارهم، يحمل إليهم الخير والهدى ليخرجهم من الظلمات إلى النور، لمثل هذا يجب أن يعمل المسلمون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس حسب الله النور – ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان