تداعيات الأزمة الأوكرانية على أوروبا
تداعيات الأزمة الأوكرانية على أوروبا

  الخبر: قبل أيام هددت روسيا بقطع إمدادات الغاز عن أوروبا، ردا على العقوبات الدولية المفروضة عليها، إثر عملية عسكرية تنفذها في جارتها أوكرانيا منذ 24 شباط/فبراير الماضي. وانتقد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، في خطاب متلفز، "الاتهامات التي لا أساس لها ضد روسيا، وفرض حظر على نورد ستريم 2"، في إشارة إلى قرار ألمانيا وقف التصديق على خط أنابيب غازبروم الثاني، نورد ستريم 2.

0:00 0:00
السرعة:
March 18, 2022

تداعيات الأزمة الأوكرانية على أوروبا

تداعيات الأزمة الأوكرانية على أوروبا

الخبر:

قبل أيام هددت روسيا بقطع إمدادات الغاز عن أوروبا، ردا على العقوبات الدولية المفروضة عليها، إثر عملية عسكرية تنفذها في جارتها أوكرانيا منذ 24 شباط/فبراير الماضي.

وانتقد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، في خطاب متلفز، "الاتهامات التي لا أساس لها ضد روسيا، وفرض حظر على نورد ستريم 2"، في إشارة إلى قرار ألمانيا وقف التصديق على خط أنابيب غازبروم الثاني، نورد ستريم 2.

وأضاف نوفاك: "لدينا كل الحق في اتخاذ قرار مماثل بفرض حظر على ضخ الغاز (الطبيعي) عبر خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1، والذي يتم تحميله اليوم عند حده الأقصى 100 بالمئة".

التعليق:

يُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لروسيا، حيث مثّل نحو 37.3% من تجارة روسيا خلال عام 2020، كما تعد روسيا خامس أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي. ويرى رابو بنك الهولندي، أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا ستؤثر بشدة على العلاقات التجارية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، خاصة مع اعتزام دول السبع والولايات المتحدة إلغاء وضع "الدولة الأولى بالرعاية" الممنوح لروسيا بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية.

وهذا يعني أن أوروبا ستكون قادرة على زيادة الرسوم الجمركية أو تحديد حصص على الواردات الروسية، في الوقت الذي ردت فيه موسكو على العقوبات الغربية بحظر تصدير أكثر من 200 منتج إلى الخارج، وهو ما سينعكس سلباً على حجم التجارة بينهما.

وكما هو معلوم تعد روسيا أكبر مورد للطاقة للاتحاد الأوروبي، إذ تستحوذ على حوالي 40% من واردات الكتلة من الغاز الطبيعي، وما يقرب من ثلث وارداتها من النفط. ومع بداية الحرب الأوكرانية، تصاعدت المخاوف الأوروبية بشأن احتمالية قيام روسيا بوقف الإمدادات بسبب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وبالرغم من أن تدفقات الغاز الروسي لا زالت مستمرة لأسواق الاستهلاك رغم الأزمة ومع استبعاد أوروبا فرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، فإن أسعار الطاقة قد ارتفعت إلى مستويات قياسية منذ بداية الحرب، إذ شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً قياسياً لتصل إلى 3300 دولار لكل 1000 متر مكعب في 7 آذار/مارس الجاري، كما اخترقت أسعار خام برنت في الفترة نفسها مستوى 127 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقاً عند ما يقارب 112 دولاراً للبرميل. وتفرض تلك الزيادات أعباء إضافية على الميزانيات الأوروبية، حيث لجأت كثير من الحكومات الأوروبية مؤخراً لتخصيص أموال كبيرة كإعانات للأسر، لاحتواء آثار ارتفاع أسعار الطاقة.

أما مسألة تهديد الاستثمارات الأوروبية فقد باتت الأصول الأوروبية في روسيا عرضة لخطر المصادرة أو التأميم بسبب الأزمة الراهنة والعقوبات الغربية، فمن المحتمل أن تخسر الشركات الأوروبية التي قررت وقف أعمالها في روسيا أصولها بالسوق الروسي، وهو ما أكده الجانب الروسي مؤخراً. ويصل رصيد استثمارات بلدان الاتحاد الأوروبي في السوق الروسي نحو 311.4 مليار يورو (ما يعادل 340 مليار دولار) حتى عام 2019. بينما الاستثمارات الروسية في دول الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 136 مليار يورو خلال العام نفسه.

كما أنه من المحتمل أن تفقد أوروبا جانباً من استثماراتها المالية غير المباشرة في روسيا، فوفقاً لبنك التسويات الدولية، هناك حوالي 60 مليار دولار مستحقة لبنوك الاتحاد الأوروبي على كيانات روسية، والتي قد تقوم الأخيرة بتجميد جميع المبالغ أو بعضها، بينما قد يتعرض أيضاً حاملو السندات السيادية الأوكرانية من أوروبا لمخاطر التخلف عن السداد، علما أن حجم هذه السندات يصل إلى 23 مليار دولار.

وأما مسألة ارتفاع معدل التضخم فقد بلغ في منطقة اليورو نحو 5.8% خلال شباط/فبراير 2022، وهو أعلى مستوى له منذ 20 عاماً، حيث استمرت أسعار السلع والخدمات بالمنطقة في الزيادة نتيجة جائحة كورونا. ومع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء مجدداً بسبب الحرب، تذهب التقديرات إلى أن التضخم بمنطقة اليورو سيتجاوز معدل 6% خلال شهر آذار/مارس الجاري. بينما يتوقع المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية البريطاني أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 5.5% في عام 2022 و2.1% في عام 2023، ارتفاعاً من التوقعات السابقة البالغة 3.1% و1.3% على التوالي، بينما يتوقع أن يبلغ معدل التضخم في المملكة المتحدة نحو 7% في عام 2022 و4.4% في عام 2023، ارتفاعاً من توقعات شباط/فبراير البالغة 5.3% و2.7% على التوالي.

هذه بعض النقاط الاقتصادية نتيجة الحرب وأثرها على أوروبا، بل من المتحمل أن ترتقي هذه الآثار إلى درجة حرجة إذا طال أمد الحرب، ليس فقط من خلال استنزاف روسيا بل من خلال استنزاف أوروبا أيضا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان