تدهور بالغ في تعامل الحكومة الإندونيسية مع وباء كورونا
تدهور بالغ في تعامل الحكومة الإندونيسية مع وباء كورونا

الخبر:ارتفع عدد المصابين بفيروس كورونا، إلى 309 شخصاً، مات 25 منهم، كما صرح به المتحدث باسم الحكومة الخاصة لفيروس كورونا، أحمد يوريانتو، في مؤتمر صحفي في جاكرتا يوم الخميس (سي إن إن إندونيسيا، 3/19). وبينما تم حث الشعب الإندونيسي على العزل الذاتي لأجل منع انتشار وباء كورونا فوجئ الشعب الإندونيسي باستمرار دخول العمال الأجانب الصينيين في البلاد حيث تداولت وسائل الإعلام خبر وصول 49 عاملا أجنبيا من الصين إلى كنداري،

0:00 0:00
السرعة:
March 21, 2020

تدهور بالغ في تعامل الحكومة الإندونيسية مع وباء كورونا

تدهور بالغ في تعامل الحكومة الإندونيسية مع وباء كورونا


الخبر:


ارتفع عدد المصابين بفيروس كورونا، إلى 309 شخصاً، مات 25 منهم، كما صرح به المتحدث باسم الحكومة الخاصة لفيروس كورونا، أحمد يوريانتو، في مؤتمر صحفي في جاكرتا يوم الخميس (سي إن إن إندونيسيا، 3/19). وبينما تم حث الشعب الإندونيسي على العزل الذاتي لأجل منع انتشار وباء كورونا فوجئ الشعب الإندونيسي باستمرار دخول العمال الأجانب الصينيين في البلاد حيث تداولت وسائل الإعلام خبر وصول 49 عاملا أجنبيا من الصين إلى كنداري، جنوب شرق سولاويزي، ما أدى إلى تواتر الردود من الشعب الإندونيسي. وقد اختلفت البيانات من جهة الحكومة الإندونيسية، أولا: صرح وزير التنسيق للشؤون البحرية والاستثمار لوهوت بنسار بانجايتان حول وجود 49 عاملا أجنبيا من الصين دخلوا إندونيسيا للعمل، وأكد الوزير عدم وجود إجراءات غير قانونية قام بها هؤلاء العمال، وبحسب بيانه فإنهم قد تقدموا بطلب للحصول على تأشيرة من السفارة الإندونيسية في بكين. من جهة أخرى، ردت وزارة القوى العاملة، من خلال الأركان الخاصة لوزارة القوى العاملة، السيدة ديتا إنداه ساري، أن هؤلاء العمال ليس لديهم تصريح عمل من مديرية مراقبة استخدام العمالة الأجنبية، فمجيئهم غير قانوني. لهذا السبب، أُمروا بالمغادرة من مركز الشركة. (ديتيك كوم، 3/18).


التعليق:


لا شك أن دخول الأجانب لا سيما الصينيين في خضم حالة طوارئ فيروس كورونا في إندونيسيا، سواء كعمال أو سواح هو نفسه تجاهل التعاطف الذي يجب أن تظهره الحكومة لشعب إندونيسيا، فقد اعتبرت منظمة الصحة العالمية كوفيد-19 جائحة عالمية، ودخلت إندونيسيا في حالة طوارئ كوفيد-19 بالفعل، حيث ارتفع عدد المصابين إلى هذا العدد بشكل سريع. ويبدو أن الحكومة الإندونيسية بطيئة للغاية لمواجهة هذه الكارثة، ولم تتعلم من الدول التي أصيبت بهذا الوباء، بل يظهر أن هناك تدهورا بالغا في مواقفها، حيث يظهر ذلك في النقاط التالية:


أولا: غفلة الحكومة الإندونيسية عن القيام بالأعمال الاستباقية لمنع انتشار وباء كورونا في البلاد، وفي الوقت نفسه يظهر للشعب الإندونيسي محاولة الحكومة إخفاء معلومات حول فيروس كورونا، ليظهر أن إندونيسيا خالية من هذا الوباء. وحين شاعت الشكوك بين الشعب الإندونيسي حول مصداقية البيانات الرسمية، اتهمت الحكومة أن هناك أشخاصاً يقومون عمدا بنشر الأكاذيب عن إصابات فيروس كورونا في إندونيسيا، كما صرح به وزير التنسيق للسياسة والأمن، السيد محفوظ، حيث قال: "حتى الآن لا تزال إندونيسيا خالية من فيروس كورونا، والذين قالوا حول فيروس كورونا ما هم إلا الأشخاص الذين يريدون إثارة مشكلة.." (2/29). ولكن الشكوك لم تأت من الداخل فحسب، فقد شكك رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، في قدرة إندونيسيا وجهدها في اختبار إصابة كوفيد-19، حين اختبرت إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 270 مليون نسمة، حوالي 136 شخصاً فقط، وحصلت على نتائج سلبية من إصابة كوفيد-19. وظلت هيئة الصحة الإندونيسية تحتفظ بمطالبتها بشأن عدم وجود حالات إصابة بفيروس كورونا في البلاد، حتى جاء تصريح رئيس الجمهورية، جوكو ويدودو، بعد يوم واحد من نفي وزير الصحة، عن اكتشاف إصابة اندونيسيين بشكل إيجابي، وذلك في يوم الاثنين (2020/3/2).


ثانيا: تقديم المصالح الاقتصادية على صحة الشعب، وذلك يظهر من سياسة الحكومة الإندونيسة في تعزيز قطاع السياحة على الرغم من انتشار وباء كورونا بشكل مرعب في دول العالم، حيث دفعت الحكومة حوافز مالية بقيمة 10.2 تريليون روبية أي حوالي 742 مليون دولار أمريكي، تم تقديم حوالي 3.3 تريليون روبية منها كمنح للحكومات المحلية المتأثرة بانخفاض عدد السياح الوافدين. لأجل هذا يفهم تردد الحكومة في إعطاء البيانات حول إصابة كورونا، لتناقضها مع جهودها المبذولة لتعبئة السياح الأجانب والمحليين. لأجل ذلك كثيرا ما تتغير بيانات الحكومة حول المصابين، مثلما حصل لأحد المصابين في مدينة تشي آنجور، حيث جاء التقرير مؤخرا أنه مات بسبب إصابة كورونا بعد أن أخبر أن نتائج الفحص له سلبية من الإصابة.


ثالثا: تقديم المصالح الأجنبية لا سيما الدول التي لها يد في إعطاء الديون لإندونيسيا مثل الصين. لأجل ذلك استمرت الحكومة في فتح الباب على مصراعيه للعمال الصينيين على الرغم من أن الصين هي مصدر ظهور كوفيد-19، ما أدى إلى ردود الشعب وتساؤلهم عن سيادة إندونيسيا أمام الصين.


رابعا: التهافت في الإدارة لمواجهة إصابة كورونا، ففي أول مرة، منعت الحكومة المركزية رؤساء الأقاليم من إعلان إصابة كورونا، كما جاء في تصريح رئيس الجمهورية حيث قال: "دعوا الحكومة المركزية تدير المعلومات" (3/13)، وفي الوقت نفسه، امتنعت الحكومة عن إعلان المناطق المصابة بفيروس كورونا، كما أدلى به المتحدث الرسمي لمعالجة فيروس كورونا، د. أشار أحمد يوريانتو، أن الحكومة لديها أسبابها الخاصة لعدم ضرورة الإعلان عن المناطق المصابة، (3/12). ولكن بعد يومين من هذا القرار أُذِنت الحكومات المحلية لنشر البيانات حول إصابة كورونا حسب ما قاله المتحدث الرسمي لمعالجة فيروس كورونا، أحمد يوريانتو، في يوم الأحد (3/15): "الآن الأمر متروك لرؤساء المناطق لنشر المعلومات عن إصابة كورونا بحيث لا تذكر هوية المرضى". وبعد ذلك يظهر أن الحكومة المركزية تريد أن تتخلص من قضية هذا الوباء فتترك الرؤساء المحليين لأخذ القرارات بأنفسهم، حيث طلب الرئيس جوكووي من الرؤساء المحليين مواصلة مراقبة حالة مناطقهم والتشاور مع الخبراء الطبيين في فحص كل حالة، مع الاستمرار في التشاور مع الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث لتحديد حالة مناطقهم. (كومباس، 3/16).


خامسا: العجز الذي جعل الحكومة لم تحسم سياستها في مواجهة الانتشار الفظيع من كورونا، على الرغم من تجارب بعض الدول تجاه هذه القضية، هل ستقوم مثل ما قامت به الحكومة الصينية من تنفيذ سياسة الإغلاق، أم ستقوم باختبار كافة أهل البلد حتى يعرف من هم المصابون منهم فتقوم بعزلهم، كما فعلت كوريا؟ وفوق ذلك لم تصرح الحكومة عن تغطية المبالغ لأجل كورونا، وإذا وكل الأمر إلى وكالة إدارة الضمان الاجتماعي، فقد تراكمت مشاكلها من كارثة كورونا، ولكن يبدو أن الحكومة ليس لها سبيل إلا ذلك، فقد صرحت وزيرة المالية، السيدة سري مولياني إندراواتي في جاكرتا يوم الأربعاء (3/18) "سنضع على الفور لائحة رئاسية من أجل توفير اليقين للمنشآت الصحية مثل المستشفيات،على أن وكالة إدارة الضمان الاجتماعي قادرة على دعم خطوات التعامل مع كوفيد-19". لأجل ذلك فقد ظهرت مشاكل عديدة في التعامل مع المصابين، مثل عدم توفر الإمدادات الطبية ورفض بعض المستشفيات استقبال بعض المصابين.


ولا شك أن رأس كل هذا هو سياسة البلاد من الرأسماليين الذين كل همهم هو تحقيق مصالحهم الخاصة، التي تجعل البلاد الغنية مثل إندونيسيا تفقد سيادتها وتعجز عن سد حاجات رعيتها الأساسية. وأما هؤلاء الرويبضات فليسوا هم إلا منفذون لمصالح أسيادهم من أصحاب الأموال والنفوذ الأجنبي الداعمين لمناصبهم.


نعم، إن مثل هذا البلاء قد حصل في سالف الأمة الإسلامية، كما حدث في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكن الفرق ما هو موقف هؤلاء وهؤلاء. فعلى المسلمين في هذه الحالة بذل جهدهم في تجنب انتقال الفيروس، والتعاضد مع بعضهم في إغاثة المصابين، سائلين الله أن يرفع عنهم هذا البلاء والوباء. ومع ذلك، أن يبذلوا قصارى جهدهم في إعادة صياغة العالم بالإسلام وشرائعه وإزاحة كل هؤلاء الرويبضات من التلاعب بالمسؤولية الخطرة، فقد أظهر هذا الوباء عجز العالم كله من مواجهة أصغر جند من جنود الله، وذلك بالعودة إلى حكم الله وتطبيق شريعته وإقامة خلافته التي بسبب غيابها فقدت الأمة جُنتها وراعيها.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أدي سوديانا

#كورونا

#Corona

#Covid19

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان