تدخل الدولة في الحياة الأسرية في الصين (مترجم)
November 03, 2015

تدخل الدولة في الحياة الأسرية في الصين (مترجم)

الخبر:

قال الحزب الشيوعي الحاكم يوم الخميس، إنه سيخفف من قيود تنظيم الأسرة ليسمح لكل زوج وزوجة بإنجاب طفلين بعد عقود من تطبيق سياسة الطفل الواحد الصارمة، وذلك في خطوة تهدف إلى تخفيف القيود الديموغرافية على الاقتصاد. وقد انخفض عدد السكان في سن العمل لأول مرة منذ عقود في 2012، وتوشك الصين أن تصبح أول دولة في العالم تصاب بالشيخوخة قبل أن تدرك الثراء. (المصدر: فجر 31/10/2015)

التعليق:

فرضت سياسة الطفل الواحد في الصين من قبل الحزب الشيوعي في عام 1979، من قبل دنغ شياو بينغ الذي تولى السلطة بعد وفاة ماو. وقد قام بتنفيذ هذا القانون لأنه شعر أن الزيادة السكانية تعني الانكماش الاقتصادي. وواجهت النساء اللاتي كن يحملن بطفل ثان، غالبا عمليات الإجهاض القسري، واتبعت الدولة أيضا سياسة التعقيم القسري. فقط عدد قليل من الأسر القادرة على تحمل دفع غرامة مالية هي التي استطاعت تخطي القانون الصارم للطفل الواحد. كما أدت هذه السياسة أيضا إلى اختلال التوازن بين الجنسين وذلك بتفضيل الأولاد على البنات مما أدى إلى وأد البنات، وأجبر بعض الصينيين على طلب اللجوء في الخارج من أجل الحصول على الأسرة التي يرغبون فيها.

هذا التدخل الشديد من قبل الدولة في الحياة الأسرية كان له آثار صحية عقلية وبدنية رهيبة، ويجري الآن تعديله بعد إدراك أن الاقتصاد لا يمكنه التعامل مع شيخوخة السكان. وانغ فنغ، الخبير البارز في شؤون التغير الديموغرافي والاجتماعي في الصين، علق قائلا: "هي إحدى الأحداث التي كنا ننتظرها لجيل، لكن كان علينا أن ننتظر لفترة طويلة جداً". وعلى الرغم من التعديل إلا أنه لن يكون من السهل عكس العقلية التي تشكلت حيث إن العديد من سكان المدن الصينية الآن يرون الأطفال بوجه عام عبئا اقتصاديا وعائقا في حياتهم المهنية. مع غسل شديد للدماغ وعدم وجود فكر أيديولوجي حول هذه المسألة فإنه ليس من السهل تغيير الأفكار بمجرد تغيير القوانين.

إن الشيوعية تنظر إلى الإنسان بوصفه أداة أخرى في النظام الاقتصادي، وكأنه آلة، وتتجاهل الطبيعة الحقيقية للإنسان في كل النواحي. فقط لأنهم الآن يعتقدون أن هناك مكسباً اقتصادياً فهم يريدون تخفيف القانون، ولا زالوا غير مدركين أن الإنسان ليس أداة!

إن الإسلام يقر بأن الله هو خالقنا وأنه سبحانه وتعالى وحده هو الذي يرزقنا ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]

إضافة إلى أن الدولة لا تملك الحق في التدخل في الحياة الخاصة لرعاياها، كما يعتبر الأطفال في الحياة الأسرية في الإسلام نعمة لا عبئا ماليا. وعند النظر إلى البشر، يمكننا أن نرى من خلال طبيعتنا أننا نسعى إلى الراحة والاطمئنان مع الآخرين. والحياة الأسرية السليمة مهمة في توفير الطمأنينة للقلب والمساعدة العملية عندما يكون الشخص في حاجة، أو مرض أو شيخوخة. المجتمع ككل قوي بإدراكه المعنى الحقيقي للغرض من الحياة، وبأننا هنا على هذه الأرض ليس فقط لأجل العمل ومن ثم نموت كأننا آلات لم يعد لها فائدة. يقول تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ مما يعني وجود صلة واضحة بين هذه الحياة، بجميع نعمها، بما في ذلك المال والأطفال، والحياة القادمة حيث نرجو أن ننعم بالنعم الوفيرة التي سيمن بها الله سبحانه وتعالى علينا.

أما بالنسبة لدول مثل الصين، التي تعيش في مجتمع ملحد، حيث لا يسمح حتى للإنسان أن يكون إنسانا، فهنا تكمن المشكلة. وحتى لو سمحت الدولة الآن بإنجاب أكثر من طفل واحد، فإنها لن تعكس سنوات من التفكير غير الصحيح في الفكرة الأساسية، المتمثلة في أن الإنسان غير قادر على التشريع. وفي هذه الحالة يتم الإحساس بالعواقب الوخيمة من قبل آباء مسنين وحيدين حزينين يعتمدون على طفل واحد مكافح أو في حالة أولئك الذين يعمرون أكثر من أبنائهم، فإنهم يتركون وحيدين تماما. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزق أولئك الذين يعيشون في الظلام رؤية نور الإسلام في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نادية رحمان - باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان