تفنيد الخطط التركية التي تخدم المصالح الأمريكية (مترجم)
تفنيد الخطط التركية التي تخدم المصالح الأمريكية (مترجم)

الخبر:   أدلى المتحدث باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، بتصريحات مهمة حول مزاعم وقف إطلاق النار بين تركيا ومنظمة حزب الاتحاد الديمقراطي الإرهابية. فقد صرح فيما يتعلق بالمزاعم التي انتشرت حول توقيع تركيا اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الاتحاد الديمقراطي ضمن عمليتها درع الفرات بقوله: "الاتفاق مع حزب الاتحاد الديمقراطي هو أمر غير وارد. فحزب الاتحاد الديمقراطي هو جزء من منظمة إرهابية واتفاقه مع تركيا أمر غير وارد". [المصدر]

0:00 0:00
السرعة:
September 12, 2016

تفنيد الخطط التركية التي تخدم المصالح الأمريكية (مترجم)

تفنيد الخطط التركية التي تخدم المصالح الأمريكية

(مترجم)

الخبر:

أدلى المتحدث باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، بتصريحات مهمة حول مزاعم وقف إطلاق النار بين تركيا ومنظمة حزب الاتحاد الديمقراطي الإرهابية. فقد صرح فيما يتعلق بالمزاعم التي انتشرت حول توقيع تركيا اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الاتحاد الديمقراطي ضمن عمليتها درع الفرات بقوله: "الاتفاق مع حزب الاتحاد الديمقراطي هو أمر غير وارد. فحزب الاتحاد الديمقراطي هو جزء من منظمة إرهابية واتفاقه مع تركيا أمر غير وارد". [المصدر]

التعليق:

أعتقد أن أي أحد من ممثلي تركيا أو أمريكا لا يستطيع أن ينكر أن تركيا وأمريكا حليفتان. أعني أننا لم نسمع تصريحات متناقضة حتى الآن من أمريكا أو تركيا حول هذا الموضوع. فعلى سبيل المثال، لم تقل تركيا حتى الآن مثلًا إن أمريكا ليست حليفتنا بل هي عدونا.

في بعض الأحيان، وخاصة الرئيس أردوغان قد وجه مثل هذه الأسئلة إلى أمريكا؛ "هل أنا شريكك أم وحدات حماية الشعب؟"، أو من قبيل "عاجلًا أم آجلًا ستقوم الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ قرار، تركيا أو منظمة غولن الإرهابية".

غير أن هذه الأسئلة، كما أشير إليها في عنوان المقال، أسئلة تكتيكية لا أكثر. والحقيقة ليست كذلك أبدًا. فكلما أراد ممثلو تركيا وأمريكا إعطاء بيان مشترك، فهم يبدؤون بهذه العبارة؛ "تركيا والولايات المتحدة هما حليفان استراتيجيان قديمان ومنذ فترة طويلة". لذلك لا يمكن لأي شيء أن يعكر صفو العلاقات والتحالف بين تركيا وأمريكا، سواء أكانت وحدات حماية الشعب أم منظمة غولن الإرهابية... وذلك لأن أمريكا هي دولة رأسمالية ولا يحكمها في علاقاتها على المستوى الدولي غير مصالحها، فتقيم تحالفات مع تركيا ووحدات حماية الشعب ومنظمة غولن الإرهابية في الوقت نفسه. للأسف تركيا ليست مثل هذا. فتركيا تتصرف وفق ما تريد في سياساتها الداخلية، ولكنها دولة تابعة في سياساتها الخارجية. وعندما تتعامل أمريكا مع وحدات حماية الشعب ومنظمة غولن الإرهابية فإنها لا تأخذ رأي تركيا. وعندما قبلت تركيا أن تكون دولة تدور في فلك أمريكا، فإنها بذلك لا تستطيع أن تحدد سياستها الخارجية، بل إن أمريكا هي من تفعل ذلك.

وللأسف، عندما تدرك أن الواقع كذلك، فعندئذ لا يمكن لتركيا أن تقوم بتحديد سياستها المستقلة تجاه القضية السورية. فتركيا تخدم السياسة الأمريكية في سوريا ولكنها بعد ذلك تحاول تأمين مصالحها الوطنية. فتركيا تحدد سياستها تجاه وحدات حماية الشعب فقط بناء على مصالحها الوطنية، وليس بناء على النظرة إلى القضية السورية وتأثيرها في المنطقة. والسبب الرئيسي الذي جعل تركيا تصنف وحدات حماية الشعب بأنها منظمة إرهابية هو كونها تقوم بأعمال تهدد المصالح الوطنية التركية. وهذا هو السبب الذي يجعل تركيا ترى أن عبور وحدات حماية الشعب إلى غربي نهر الفرات خط أحمر. ولكن تعاون وحدات حماية الشعب مع النظام السوري، وقتاله قوات المعارضة من أجل منع سقوط النظام وحتى السيطرة على منطقة واسعة من الحدود الشمالية السورية؛ كل ذلك لا تعتبره تركيا خطًا أحمر، بل على العكس تمامًا فهو يتفق مع سياساتها، فهي تبقى صامتة خدمة للمصالح الأمريكية وحتى إنها تقدم الدعم في بعض الأحيان. وما يبرهن على ذلك زيارة صالح مسلم لأنقرة في تشرين الأول/أكتوبر عام 2014 وفي تموز/يوليو عام 2015 ولقاؤه مع ممثلي قوات البيشمركة، وتحرك قوات البيشمركة إلى كوباني من خلال تركيا.

إذن، لماذا تعطي تركيا انطباعًا وكأنها تخوض صراعًا ضد أمريكا؟ لماذا تتعارض تصريحات ممثلي تركيا وأمريكا مع بعضها البعض؟ لماذا يشعر ممثلو أمريكا وتركيا بالحاجة لنفي تصريحات بعضهم البعض؟

دعونا نفكر في ذلك من خلال بعض الأمثلة القديمة ذات العلاقة.

لم يعد سرًا أن أكثر ما تريد تركيا تحقيقه في سوريا هو تشكيل منطقة آمنة... في آب/أغسطس 2015 وقعت حرب تصريحات غير مفهومة بين تركيا وأمريكا حول هذا الموضوع.

- 11 آب/أغسطس عام 2015: صرح وكيل وزارة الشؤون الخارجية، فريدون سينيرليوغلو، بقوله: "لقد وصلنا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة".

- 11 آب/أغسطس عام 2015: دحض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكي، مارك تونر، تصريحات سينيرليوغلو بقوله: "ليس هناك اتفاق على أية منطقة".

فمن خلال هذه التصريحات، تُذّكر أمريكا تركيا، أنها هي التي تحدد السياسة وأن تركيا ليست إلا مجرد منفذ لسياساتها، ويجب ألا تنسى تركيا أنها دولة تابعة.

والشيء نفسه حدث في موضوع استخدام قاعدة إنجرليك الجوية.

- 12 آب/أغسطس عام 2015: صرحت وزارة الدفاع الأمريكية: "إن الطائرات المقاتلة التي أقلعت من قاعدة إنجرليك قصفت تنظيم الدولة في سوريا".

- 13 آب/أغسطس عام 2015: نفى وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو التصريحات الأمريكية بقوله: "الطائرات الحربية الأمريكية التي أقلعت من قاعدة إنجرليك، يوم أمس، لم تشارك في أية عملية، ولكنها كانت في مهمة استطلاع".

فقد فتحت تركيا قاعدة إنجرليك الجوية للاستخدام منذ فترة طويلة. وقامت أمريكا بقصف سوريا وتسببت بمجازر في حق أهل سوريا مرات لا تحصى من خلال استخدام طائرات حربية تنطلق من هذه القاعدة. إذن، لماذا نفت تركيا هذا الهجوم الأمريكي بشكل خاص؟ هناك بعض المعلومات الخفية التي لم تظهر في التصريحات الأمريكية وعلى الرغم من قولها إنها قامت بقصف تنظيم الدولة، في الواقع، لقد قاموا بقصف بلدة أطمة، وهي بلدة سورية تقع على بعد كيلومترين فقط من الحدود التركية السورية، وقتلوا عشرات المدنيين هناك. هذا هو السبب في قيام تركيا بنفي التصريحات الأمريكية لتخدم سياستها الداخلية ولتضلل أهل سوريا المسلمين. تخطيط كلاسيكي...

دعونا نبحث ما إذا كانت أمريكا وراء محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو أم لا... تصريحات الجانب التركي حول هذا الموضوع لا تتوافق على الإطلاق مع السياسة التركية الحقيقية. صرح وزير العمل سليمان سويلو ووزير العدل بكير بوزداغ بقولهما "أمريكا تقف وراء محاولة انقلاب تموز/يوليو". ولكن عندما زار رئيس الأركان الأمريكي دانفورد تركيا، قال للصحفيين الأمريكيين إنه لم يواجه أي رد فعل عنيف عندما اجتمع مع رئيس البرلمان ورئيس الأركان. حتى إنه قال: "هذا الموضوع - الادعاء بأن أمريكا تقف وراء الانقلاب - لم يجر ذكره أبدًا في الاجتماعات التي قمت بها".

وقد تصرف الأمريكيون تجاه هذا النفاق كما يلي؛ إن هذا تكتيك غالبًا ما تستخدمه تركيا في سياستها؛ فمن ناحية، يدينون أمريكا أمام عامة الناس، ولكنهم من ناحية أخرى يقولون للممثلين الأمريكيين إنهم مخلصون لتحالفهم الاستراتيجي.

وتستخدم تركيا هذا الأسلوب كثيرًا في موضوع وحدات حماية الشعب. لأن تركيا قد غيرت استراتيجيتها تجاه حزب العمال الكردستاني إلى استراتيجية الصراع المسلح، فهم يقولون إنهم يعتبرون وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية لتهدئة الرأي العام التركي، ولكنهم في المقابل يقبلون بالتحالف مع أمريكا في حل القضية. وهم من خلال القيام بذلك، لا يدركون أن أمريكا تتعامل معهم بالطريقة نفسها ولا تعطيهم قيمة أكبر من غيرهم. فأمريكا تقسم الأدوار بقولها إن الأولوية لكل من تركيا ووحدات حماية الشعب هي قتال تنظيم الدولة.

اسمحوا أخيرًا أن أختم بقولي هذا؛ إن دخول تركيا إلى جرابلس، وقتالها لوحدات حماية الشعب ودفعها إلى الشرق من نهر الفرات، وأيضًا قيامها بوقف إطلاق النار مع وحدات حماية الشعب وإعطاء الأولوية لقتال تنظيم الدولة، كل ذلك قد تم القيام به ضمن خطط أمريكا في المنطقة وموافقتها. إدانة أو دحض التصريحات الأمريكية أمام عامة الناس، ولكن تشجيعهم ومنحهم الولاء بالقول خلف الأبواب المغلقة إنكم أنتم الحلفاء. لا يمكنني المضي قبل أن أقول إنني لا أفرح من خلال تفسيري لما يجري بهذا الشكل. وصدقًا أقول إن هذا الواقع يصيبني ويصيب جميع المسلمين بالحزن. وعدم الهروب من الواقع، بل كشفه ومواجهته والعمل على تغييره هو ما سيخدم الأمة فعلًا. وكل من يقوم الآن بمقارنة سياسة تركيا تجاه القضية السورية، التي تحددها أمريكا وروسيا، بمعركة مرج دابق وفي الوقت نفسه يتوقع نتائج عظيمة، فهو إما أعمى أو يتجاهل الحقائق عن قصد.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود كار

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان