تغيُّر المشهد الإعلامي... ولكن لصالح من؟
October 22, 2013

  تغيُّر المشهد الإعلامي... ولكن لصالح من؟

عَرَف المشهد الإعلامي في الآونة الأخيرة تغييرا واضحا على مستوى القطاع الخاص بعد نجاح رجل الأعمال سليم الرياحي في الحصول على ذبذبات قناة "التونسية" وشراء جزء هام من رأسمال قنوات "نسمة" الفضائية.


أما الإعلام العامّ فهو بدوره يشهد مخاضا عسيرا ليتكيف مع استحقاقات "المسار الانتقالي"، وليس من السهل إدراك مسحة التغيير هذه إلا بعد تدقيق وتمحيص خاصة إذا تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة... ربما في هذا الإطار يتنزل مقال تحت عنوان:


«هل يكون الغاز الطبيعي مفتاح التنمية في تونس؟» نشرته "الشروق" في عددها الصادر يوم الاثنين 30/09/2013 لكاتب مجهول (ت.ت)، سخّر فيه كلّ إمكاناته الذهنية، مستنزفا جهده وطاقته في البحث والتنقيب عن الأرقام والنّسب التي تدعم نظرية فقر هذه البلاد وعجزها عن تأمين حاجتها من الطاقة، في تعدٍّ صارخ على ذكائنا واستبلاهٍ فاضح لعقولنا.


الخطاب القديم الذي يبعث على الاشمئزاز وملّت أذن التونسي من سماعه وتكراره منذ الاستقلال المزعوم من كون البلاد معدمة من الموارد لم يعد يجد له سوقا بعد الثورة، خاصّة ونحن نرى ونسمع تهافت الشركات الأوروبية على التنقيب والاستثمار في مجال النفط والغاز والفوسفات وغيرها من الثروات...


الخطير في الأمر أن الكاتب لم يقف عند هذا الحدّ، بل يكتشف القارئ أن التركيز على إثبات العجز المتزايد في مجال الطاقة مقابل ارتفاع الاستهلاك المحلّي كان تمهيدا وإعدادا نفسيّا للمتلقّي لما هو أسوأ، لكي يسلّم بالحلّ المقترح باعتباره طوق النجاة الوحيد أو الأمثل لتجاوز أزمة الطاقة المزعومة.


تقول الصحيفة: «تزخر تونس بكميّات كبيرة من الغاز الطبيعي سجينة في تكوينات صخريّة الأمر الذي يتطلّب تكنولوجيا متطوّرة لحفر المناطق واستخراج الغاز»
هو "غاز الشيست" إذن ..!!! وليس الغاز الطبيعي التقليدي!!


لذلك أستسمح صاحب المقال المجهول في تعديل العنوان ليصبح: «هل يكون غاز الشيست مفتاح التنمية في تونس؟» والاستعاضة بالغاز الطبيعي مقصودة دون شكّ وليست "زلّة قلم".. لأنّ إقحام "غاز الشيست" في العنوان و"بالخطّ العريض" له وقع سيّء على "الحسّ الجمعي" قبل "العقل الجمعي" والكاتب سيّد العارفين...


هذا المقال الذي حاول فيه صاحبه "التلطيف" من مخاطر استخراج الغاز الصخري (وأهمّها تلوّث المائدة المائية وما ينجرّ عن ذلك من انتشار للأمراض... وهزّات أرضية وزلازل...) لا يمكن أن يكون الدافع من وراء نشره في هذا التوقيت بالذات بريئا.. والموضوعية التي حاول الكاتب التلبّس بها أدّت مفعولا عكسيّا، لأنّنا كنّا ننتظر أن يكشف لنا عن الجهة التي نجحت - عبر طرق ملتوية - في الحصول على صفقة استخراج الغاز الصخري ولكنّه لم يفعل.. ممّا يعزّز انخراطه في تسويق وتبرير الجريمة الواقعة. ولئن استشهد بالولايات المتحدة الأمريكية كمثال يحتذى به في مجال استخراج الغاز الصخري في السنوات القليلة الماضية باستعمال تقنية التكسير المائي، فإنّي أذكّره أنّ فرنسا يوم 11 أكتوبر 2013 أعادت تفعيل قانون 13 جويلية 2011 بتحجير استعمال التكسير المائي (fracturation hydraulique) لاستخراج النفط والغاز الصخري...


مرّة أخرى نجد أنفسنا على موعد مع السياسة البريطانية، هذه الدولة الاستعمارية التي تغلغلت في جميع القطاعات تقريبا بهدوء وخبث شديدين ليس غريبا على الإنجليز... فمن المعلوم أنّ الشركة البريطانية "شال" وقع تجميد رخصتها لاستخراج "غاز الشيست" في القيروان على خلفيّة ما أثارته هذه المسألة من ضجّة وردود أفعال قويّة حتى تحت قبّة المجلس التأسيسي... الحكومة متواطئة مع البريطانيين في هذا الجرم وإلاّ كيف نفهم تعمّد سلطة الإشراف تجميد الرخصة وجعلها حكرا على شركة "شال" المتحصّلة على الموافقة المبدئية وعدم إعادة فتح طلب عروض يخوّل لشركات أخرى تقديم عروض جديدة بضمانات جدّية لحماية البيئة...


ذكرت صحيفة المغرب في عددها الصادر الأحد 29/09/2013 ما يلي: "وتجدر الإشارة إلى أنّ مصدر من الشركة التونسية للأنشطة البترولية كان قد صرّح »للمغرب «منذ فترة أنّ الحكومة تنتظر الصيغة النهائية من الاتفاق بينها وبين شركة شال للانطلاق في استغلال "غاز الشيست" باعتبارها متحصّلة على الموافقة المبدئية وأنّ وزير الصناعة السابق قال أنّه لا تراجع عن المشروع..."


لا تراجع عن مشروع تنهب بموجبه الشركة البريطانية 80% من الإنتاج علاوة على الأضرار التي ستصيب البيئة والإنسان!!! لذلك وصف السفير الإنجليزي "Christopher Paul O'Connor" هذا المشروع بأنّه الأضخم في تونس (mega projet) بعد مشروع "تونور" لتصدير الكهرباء الذي رفضت الجزائر شبيها له على أراضيها... يبدو أن صحيفة "الشروق" بعد إثارة موضوع "غاز الشيست" مرّة أخرى في الإعلام (شال تجد طريقا آخر لاستخراج الغاز الصخري - المغرب - 29/09/2013) وجدت نفسها مضطرّة في اليوم التالي 30/09/2013 للردّ المبطّن في محاولة لاحتواء الموضوع..


ولكنّ السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، إذا كانت الحكومة متورّطة مع بريطانيا وشركاتها في نهب ثروات البلاد فما الذي يدفع بعض الصحفيين أو الإعلاميين لتبرير هذه الخيانة والتسويق لها على أنّها ضرورة لا مفرّ منها؟؟


• هل من الممكن أن تشرف بريطانيا - عبر سفيرها ومساعد وزير خارجيتها وليام هيج - على سير العملية الانتقالية دون السيطرة على الإعلام المنفلت في معظمه؟


• هل من الممكن أن ينهب التاج البريطاني ثرواتنا بهذه الطريقة الفجة السافرة دون أن يكون له ذراع إعلامي وخطّ تحريري منضبط على إيقاع المصالح البريطانية؟


قطعا لا.


لذلك كلّه لم يغب عن صنّاع القرار وواضعي السياسة الخارجية البريطانية المتعلّقة بالبلدان التي شهدت انتفاضات (تونس - ليبيا - اليمن) ضرورة قلب المشهد الإعلامي لصالح عملية المسار الانتقالي التي تديرها لندن بسند من الاتحاد الأوروبي ولا سيّما ألمانيا.


وقد لعب "الأخطبوط الإعلامي" دورا مركزيا فيما يسمّى بـ"إصلاح الإعلام" بعد الثورة:

هيئة الإذاعة البريطانية ممثلة في شخص مديرها الإقليمي السيدة نجلاء العمري، كانت مواكبة لأدق تفاصيل عمليّة "الإصلاح" منذ إنشاء "الهيئة المؤقتة لإصلاح الإعلام" التي شكّلتها حكومة محمّد الغنوشي وقد عبّرت عن رضاها تمام الرّضا عن عمل هذه الهيئة قبل انتخابات 23 أكتوبر2011.


الدورات التدريبية التي نظمتها الـBBC لم تنقطع منذ سنتين، وهي تأتي في إطار الشراكة بين التلفزة التونسية والـBBC media action وتهدف إلى تأطير فريق عمل متكامل من صحفيين ومقدمين مختصّين في البرامج الحوارية الكبرى ومخرجين بتمويل بريطاني خالص... والغاية من وراء هذه الشراكة التأسيس لمدونة سلوك بمثابة "المرجعية" تكون الضابطة للسياسة التحريرية للمؤسسات الإعلامية والاقتداء بالتجربة البريطانية في هذا المجال، وفق ما صرّح به السيّد عدنان خضر الرئيس المدير العام الأسبق للتلفزة الوطنية في ماي 2012، وقد توّجت هذه الجهود البريطانية بالإعلان في مارس 2013 عن مشروع مدوّنة سلوك خلال ورشة عمل احتضنتها التلفزة التونسية وأشرفت عليها المديرة الإقليمية لهيئة الإذاعة البريطانية.


يبدو أنّ الصحافة المكتوبة في تونس - رغم أنّها غير ملزمة على الأقل نظريا - وافقت على الالتزام بهذه المدوّنة (ما عدا قلة أرادت الوفاء لسياستها التحريرية)
فهل يكون التسويق لنهب الثروات وتخريب البيئة على أيدي الشركات البريطانية أولى ثمرات الالتزام "المهني" بالخطّ التحريري "البريطاني"؟ وهل ستكون صحافتنا المكتوبة الرّائدة في هذا المجال السبّاقة إلى تبرير الجرائم البريطانية بحقّ هذا البلد والأولى في تزييف وعي الجماهير؟

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فتحي الأكحل

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن