تغييب النظرة الشرعية في التعاطي مع مشكلات الحياة لن تحل أبداً أزمات المسلمين الاقتصادية أو غيرها
تغييب النظرة الشرعية في التعاطي مع مشكلات الحياة لن تحل أبداً أزمات المسلمين الاقتصادية أو غيرها

الخبر: أثار قرار وزارة العمل العُمانية بشأن إلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادات نقاشات واسعة وردود أفعال تباينت بين التأييد والمعارضة منذ إعلان الوزارة تعميما ينص على عدم ربط الأجر بالمؤهل، فقد لاقى القرار ترحيبا وقبولا من البعض، وخصوصا رجال الأعمال، ووصفوه بأنه "حكيم" حيث سيساهم بشكل كبير في رفع نسبة "التعمين" في شركات ومؤسسات القطاع الخاص... واعتبر آخرون وخصوصا الباحثين عن عمل أنه لم يكن موفقا بالنسبة لهم حيث لن ينصف أصحاب الشهادات، وقد يوسع الفجوة بين مزايا العمل في القطاعين العام والخاص... وطالب مجلس الشورى مع الاتحاد العام لعمال السلطنة التريث في تطبيق تعميم وزارة العمل.

0:00 0:00
السرعة:
October 09, 2020

تغييب النظرة الشرعية في التعاطي مع مشكلات الحياة لن تحل أبداً أزمات المسلمين الاقتصادية أو غيرها

تغييب النظرة الشرعية في التعاطي مع مشكلات الحياة
لن تحل أبداً أزمات المسلمين الاقتصادية أو غيرها

الخبر:


أثار قرار وزارة العمل العُمانية بشأن إلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادات نقاشات واسعة وردود أفعال تباينت بين التأييد والمعارضة منذ إعلان الوزارة تعميما ينص على عدم ربط الأجر بالمؤهل، فقد لاقى القرار ترحيبا وقبولا من البعض، وخصوصا رجال الأعمال، ووصفوه بأنه "حكيم" حيث سيساهم بشكل كبير في رفع نسبة "التعمين" في شركات ومؤسسات القطاع الخاص... واعتبر آخرون وخصوصا الباحثين عن عمل أنه لم يكن موفقا بالنسبة لهم حيث لن ينصف أصحاب الشهادات، وقد يوسع الفجوة بين مزايا العمل في القطاعين العام والخاص... وطالب مجلس الشورى مع الاتحاد العام لعمال السلطنة التريث في تطبيق تعميم وزارة العمل.


التعليق:


من أعظم ما ابتُلي به المسلمون في ظل غياب دولة الإسلام التي تضع الأحكام الشرعية موضع التطبيق هو تغييب النظرة الشرعية في التعاطي مع مشكلات الحياة نتيجة طغيان القوانين الوضعية الفاسدة وثقافة الغرب الرأسمالية التي تملك وجهة نظر عن الحياة وأنظمة المجتمع مخالفة لعقيدة الإسلام وأفكاره وأحكامه. فقد أصبح لا يخطر على بال العديد من المسلمين وحتى بعض المخلصين منهم أن في دينهم الحنيف أحكاماً شرعية صالحة لكل زمان ومكان تشمل جميع نواحي حياة الناس؛ في الاقتصاد والحكم والقضاء والاجتماع والصحة والتعليم وغيرها، يجب الرجوع إليها والعمل بها لأنها من عند الخالق المدبر سبحانه وتعالى الخبير بما يصلحهم ويفسدهم، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾. ولكنهم بدلا من ذلك تراهم سرعان ما يتوجّهون لحل قضاياهم إلى تبنّي الحلول الرأسمالية المستهلكة التي أثبتت فشلها على مستوى العالم، واكتوى الجميع بنيران جحيمها بمن فيهم أهلها، حتى إذا ظهر عوارها توجّهوا إلى غيرها وهكذا دواليك.


وبما أن النظام الاقتصادي الرأسمالي هو المسيطر على العالم اليوم فإن صنّاع قرار عدم ربط المؤهلات بالأجور وإلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادة والمعمول به منذ عقود، ومؤيدي القرار ومعارضيه لم يدركوا جميعا أن الأساس لبحث هذه المسألة هو العقيدة الإسلامية، وأن المقياس لتحديد قيمة الأجر هو الأحكام الشرعية، وليس المصلحة أو العقل أو التشريعات الوطنية والدولية أو قوانين العمل الرأسمالية التي تخالف أحكام الإسلام من حيث نوع العمل والوقت والأجرة والجهد وكيف تقدر أجرة الأجير.


وهنا لا بُدَّ أن نشير إلى أن حزب التحرير قد بيّن وفصّل في منشوراته النظامَ الاقتصادي في الإسلام وكيف أن الإسلام نظّم مسألة تحديد الأجور بطريقة واضحة وفعالة وجعل للإجارة أحكاما تبيّن حقوق وواجبات الأجير والمستأجِر تغنينا عن السياسات غير الإسلامية وترقيعات النظام الرأسمالي العفن.


إن الواجب على المسلمين السؤال عن حُكم الشرعِ في كل ما يعرض عليهم من حلول وعلاجات والتَّفقه في أحكام الإسلام حتى تتضح لديهم النظرة الشرعية الواجب تبنيها في كل زاوية من زوايا الحياة، وأن يعملوا على إيجادها في واقع الحياة بإيجاد الدولة التي تضمن تطبيق الإسلام كاملا على المسلمين في الداخل، وتحمله لغير المسلمين في الخارج، فالإسلام هو البلسم الشافي للأمة والمنقذ لها من الرأسمالية الظالمة التي تعاني من ويلاتها البشرية جمعاء.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فاطمة بنت محمد

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان