ثلاثة وزرهم وزر أمة أو أجرهم أجر أمة - الأستاذ أبو أيمن
August 08, 2009

ثلاثة وزرهم وزر أمة أو أجرهم أجر أمة - الأستاذ أبو أيمن


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد.


أما الثلاثة فهم من أعلام المسلمين، وأبرزهم وأقواهم، وأقدرهم على تحويل الأمة بأسرها والارتقاء بها إلى ذؤابة المجد والعزة والسؤدد أو الهبوط والانحدار بها إلى الحضيض.


والثلاثة هم رعاة الأمة، حكام وولاة، والذين يأمرون بالمعروف ويفعلونه إن شاءوا وينهون عن المنكر ويمنعونه إن أرادوا ويقودوا الأمة إلى حيث الرفعة والأمة والاستقرار، وطيب العيش، هؤلاء هم أصحاب القرار، وأصحاب الكلمة المسموعة لهم السمع والطاعة، والقرار وعلى أيديهم تكون الفتوحات، ويستتب الأمن، وينتشر الإسلام، وتسعد الأمة وبهم تتحقق الشهادة هم جنة الأمة، يقاتل من ورائهم، ويقتدى بهم.


والثانية علماء الأمة الراسخون في العلم من العاملين المخلصين بعلمهم، وفقههم، واجتهادهم هم ورثة الأنبياء وأمناء الرسل والمعلمون الخير للناس، والأسوة الحسنة، ومصدر إشعاع ونور، وبناة العقول، مربي النفوس.


والثالثة أصحاب القوة والمنعة الذين يملكون القدرة على التغيير، والقدرة على المحاسبة والقدرة على اجتثاث المنكر، وتنظيف حياة المسلمين العامة من دنس الشرك والكفر ولوثة الانحطاط الفكري والسلوكي ونتن الفواحش والمنكرات التي تزكم منها الأنوف وتتقزز منها النفوس، هؤلاء الذين أيديهم على الزناد وبأيديهم العلاج ويملكون الطائرة والدبابة والصاروخ، وكل الأسلحة الخفيفة إلى الثقيلة إلى المدمرة والمرعبة، هؤلاء سياج الوطن وحماة الأعراض والأطفال والشيوخ، والمؤسسات الساهرون والمرابطون والمجاهدون من الأبطال والمغاوير، هم الجيش والأمن وما يتبع من أفراد ومؤسسات وعناصر.


أما الحكام فيقول الله فيهم: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ...}النساء105
ويقول سبحانه: { ....فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ....}المائدة48


أيها المسلمون الإسلام هذا الدين العظيم والمبدأ الجليل الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة ليحتكموا إليه ويتخذوه دستوراً ينظم حياتهم، ويضبط سلوكهم ويعاقب على اقترافهم ما يخالف شريعتهم التي أمروا بإتباعها، هم السلاطين والإسلام أخوان، بل توءمان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه، فالإسلام أس ودستور ونظام حياة والسلطان حارس، يحمي الدين، يحمي بيضة الإسلام يحمي الذمار والذراري وأعراض المسلمين ويعدل بين الرعية، ويقيم الحدود ويقضي بين الناس ويجري العقوبات، ويقود المسلمين للجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، فما لا أس له، وما لا دعائم ولا قواعد يقوم عليها فهو مهدوم، وما لا حارس له ولا حامي لهذا الدين، لعقيدة المسلمين فهو ضائع منهوب.


أيها المسلمون يقول صلى الله عليه وسلم : «لهن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية ولكن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة» فالعدل أساس الملك والظلم ظلمات يوم القيامة.


أيها المسلمون يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولاته وعماله: "لا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئاً من ذلك فقد حلت بكم العقوبة إلى أن يقول: " أني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أبشارهم ولا على أعراضهم ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة (الإسلام) وتقسموا فيهم فيأهم، وتحكموا بينهم بالعدل، فإن أشكل عليكم شيئاً فارفعوه إلي فلا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تعتدوا عليهم فتحرموهم".


أيها المسلمون إن حكام المسلمين اليوم وأمراءهم وولاءهم وعمالهم، إذا كانوا مثل ما قال ابن الخطاب الخليفة الفاروق فلهم أجر أمة، أجر من يحكمونهم وإن كانوا وراء كل فساد، وظلم، وحقد وكره فعليهم وزر أمتهم ووزر رعيتهم، لا ينقص من وزر الرعية التي سكتت على الظلم والقهر والعدوان.


يقول صلى الله عليه وسلم : «من أعان باطلاً ليدحض به حقاً فقد برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم.


ففي عهدهم اليوم ظهرت الفواحش ، ورخص لها وبنيت لها الفنادق، والأندية الليلية والمسارح، وشاعت الخمور، والمخدرات، ولعب القمار، في عهدهم تفشى الربا والمال الحرام، وكثرت الجرائم، جرائم الجنس والتجسس، والأخذ بالظنة وهم نقضوا عهدهم مع الله بتطبيق الديمقراطية والرأسمالية، ولم يحكموا بكتاب الله ولا بسنة رسوله فسلط الله عليهم وعلى رعاياهم أعداءهم فأخذوا ما بأيديهم وجيوبهم ونالوا منهم بالقتل والقمع والتنكيل، وفرضوا على المسلمين أنظمتهم وحضارتهم وثقافتهم حتى صرنا منهم بإتباعهم.


يقول صلى الله عليه وسلم: كلكم راع ومسؤول عن رعيته» فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته.


ويقول صلى الله عليه وسلم: «أيما والٍ ولي شيئاً من أمر أمتي فلم ينصح لهم ويجتهد لهم كنصيحته وجهده لنفسه كبه الله تعالى على وجهه يوم القيامة في النار».


أما العلماء فهؤلاء أمناء الرسل، وورثة الأنبياء والرسل والأنبياء كانت لهم رسالة وهدف، أن يعلموا الناس دينهم، ويفقهونهم فيه، وأن يحرصوا على ضبط سلوكهم بما يرضي الله عز وجل، وأن يقودوهم إلى سبيل الحق والخير والفضيلة، وأن ينشروا بينهم العدل.


يقول صلى الله عليه وسلم: «إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة».


أيها المسلمون العلماء قادة يحتذى بهم وتسمع كلمتهم، وهم محط ثقة وأمانة وصدق، يذودون به إذا تاه الناس وضلوا وعموا عن السبيل القويم، يرون فيهم العدل والصدق والإخلاص ويتعلمون منهم الإيثار وحب الخير وعمل المعروف والصبر على الابتلاء والتضحية من أجل الدين ولزوم الحق.


أيها المسلمون العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان، وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم، كما يقول صلى الله عليه وسلم ، وتحملوا بذلك وزر الأمة بخيانتهم، وتضليلهم، وانحرافهم، وتزيين الظلم لحكامهم وموالاتهم، وممالأتهم، وإن كانوا غير ذلك يعلمون الناس الخير، ويقودونهم لتغيير المنكر، واجتثاث الظلم، ونشر العدل، والأخذ على يد الظالم، ونصرة المظلوم فلهم أجورهم وأجور أمتهم.


إن العلم والإيمان لا ينقطعان من الدنيا، فمن ابتغاهما وجدهما في الكتاب والسنة، ووجدهما عن العلماء العاملين المخلصين فخذوا الحق أيها المسلمون من منابعه وصدق القائمين عليه والداعين له، وردوا الباطل على من نادى به وحمله وروج له كائناً من كان.


أيها المسلمون العلماء هم الذين يأخذون عل يد الظالم، ويدعو إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويحاسبون الولاة والخلفاء، وإن أجر الواحد منهم في هذا الزمن الظالم أهله مثل أجر خمسين من الصحابة وإن كانوا على غير ذلك من التأويل والتحريف والتضليل وخدمة السلطان، والإفتاء له، والتزيين له، والنفاق له فعليهم وزر الأمة.


يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإن لم يفعلوا عذب الله الخاصة والعامة».


ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لامرئ شهد مقاماً فيه حق إلا تكلم به فإنه لن يقدم أجله ولن يحرمه رزقاً هو له» والمسلمون اليوم في زمن يقتل الحكام فيه على الدنيا ويقمعون ويعتقلون على الكلمة الطيبة، ويضطهدون على التقوى، ويضربون على مواثيق العلماء، وصدقهم ويقتلون على الفقه والدين والدعوة، ويتاجرون بكل فساد.


ولهذا كان العلماء أيها المسلمون أولى بقيادة الأمة، وحمل الدعوة، ومحاسبة الظالم، والجهر بالحق والعدل والهروب من الأمراء ونبذ أعطياتهم ليكون لهم أجر الأمة.


أما الثالثة أيها المسلمون فهم أصحاب القوة والمنعة والقدرة على التغيير بإعطاء النصرة والبيعة وبناء الدولة.


فالجيش الذي يعتبر سياج الوطن، وحماة الحدود، والمرابطين على التخوم والثغور، والذي يفتح البلاد حاملاً الإسلام دعوة للعالمين، هو الذي يحطم الحواجز ويذلل الصعوبات، ويزيل العراقيل في إيصال الإسلام للناس، لإعزازهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وتخليصهم من عبادة الطواغيت، عبادة الناس إلى عبادة الله عز وجل هؤلاء القادة الفاتحون، والشهداء الذين أخلصوا دينهم لله وماتوا شهداء في سبيل الله، هم الأحق بالتكريم ونيل رضى الله عز وجل، ودخول جنات النعيم نع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.


هؤلاء الذين يستنفرهم خليفة المسلمين لقتال أعداء الله، أعداء الإسلام والدين، حيث يقول الله عز وجل: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }التوبة41


هؤلاء الذين يقاتلون أئمة الكفر، ويكونون سبباً في تعذيب الله لأعدائهم، وشفاء صدور المسلمين بتحقيق النصر والغلبة بإذن الله عليهم.


هؤلاء الأبطال يستأصلون شأفة المنكرات ويقضون على المنافقين الخائنين، والعملاء المرتزقة الفاسدين والأعداء المجرمين، لهم جنة النعيم.


يقول صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم» في وقت وظرف طفح الهم والغم وحياة الضنك والذل حياة المسلمين العامة.


يقول صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها.


أيها المسلمون الجنة لها تكاليفها وتضحياتها وثمنها بذل الروح والدم والمال رخيصة في سبيل الله، وكيف لا والمسلمون اليوم في ارتكاس ونكوص وانحدار، في فقر وضياع وظلم، يتكالب الأعداء على المسلمين ينهبون خيرات بلادهم، ويحتلون أوطانهم، ويعيثون فيهم الفساد والإفساد.


الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة إذا اجتاح العدو بلاد المسلمين وأخذ يقتل وينكل بأبنائهم كما هو واقع محس في العراق وأفغانستان والباكستان ولبنان وفلسطين.


العدو لا يفهم إلا لغة الصفع والقوة والإثخان في جنده، لا يردعه صلح ولا معاهدة، ولا ميثاق ولا هدنة، لا يفهم إلا لغة القوة فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولذا يقول عز وجل حاثاً المسلمين على الأعداء: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ}الأنفال60


أيها المسلمون بعض المسلمين قد يتميز عن غيره بقوة في الجسم ورجاحة في العقل، ومكانة بين عشيرته وأهله، وحظوة في المال والثراء، إذا تحدث أصغي له، وإذا طلب نفذ طلبه، وإذا أمر أستجيب له، فمثل هذا يستطيع أن يغير المنكر فيحول دون هتك أعراض المسلمين، أو اقتراف جريمة فإن فعل ذلك فله أجره وأجر من كان معه في تغيير المنكر.


إن تغيير المنكر وقطع دابره واجتثاثه من حياة المسلمين العامة هو بإقامة الحدود وتنظيف حياة المسلمين من الفواحش والجرائم والمنكرات ويكون بتفقيه المسلمين وتعليمهم أحكام دينهم وجعل حياتهم العامة والخاصة ذات مناخ طيب ونظيف بحيث يكون الرأي العام عند المسلمين والمقياس العام هذا حلال، وذاك حرام، هذا طيب وذاك خبيث، وإن الله عز وجل يحاسب على القليل فكيف الكثير، وإن المسلم يدرك صلته بخالقه في أقواله وقيامه بالأعمال.


إن خير من يرعى شؤون المسلمين حماية وأمناً وعدلاً، واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً هو خليفة المسلمين بحزمه وحسمه للأمور، ورعايته لكافة المسلمين، وتحقيق الأمن والرخاء، يستدعي العلماء ويطلب وعظهم ونصحهم وإرشادهم، ويقرب منه الحاشية المؤمنة الصادقة الوفية، ويبني الجيش على حب الله ورسوله، وحب الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله، وبهذا لا تشيع المنكرات ولا تظل الفواحش، ولا تكون الموبقات.


الله قيض لأمة الإسلام من يعيد لها مجدها وعراها من يحكمهم بالإسلام ويقودهم للجهاد في سبيل الله.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن