تكبيرات العيد وسط معاناة المسلمين في غزة
تكبيرات العيد وسط معاناة المسلمين في غزة

الخبر: لا شكّ أنّ كلمات التكبير والتهليل والتحميد تثير في هذا العام تأمّلات وحزناً إلى جانب الاحتفالات المبهجة. فحتى اليوم لا تزال أرض غزة غارقة في دموع ودماء المسلمين. لقد فُقد أكثر من 34000 شخص ودُمرت الممتلكات والمنازل. لقد تيتّم عشرات الآلاف من الأطفال، وما زال كيان يهود اللعين يطلق الصواريخ على سكان غزة العزّل. والسؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي مدى نفهم حقاً المعنى الكامن وراء تلاوة تكبيرات العيد خاصةً في وقت الشّدة هذا؟

0:00 0:00
السرعة:
May 01, 2024

تكبيرات العيد وسط معاناة المسلمين في غزة

تكبيرات العيد وسط معاناة المسلمين في غزة

(مترجم)

الخبر:

لا شكّ أنّ كلمات التكبير والتهليل والتحميد تثير في هذا العام تأمّلات وحزناً إلى جانب الاحتفالات المبهجة. فحتى اليوم لا تزال أرض غزة غارقة في دموع ودماء المسلمين. لقد فُقد أكثر من 34000 شخص ودُمرت الممتلكات والمنازل. لقد تيتّم عشرات الآلاف من الأطفال، وما زال كيان يهود اللعين يطلق الصواريخ على سكان غزة العزّل. والسؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي مدى نفهم حقاً المعنى الكامن وراء تلاوة تكبيرات العيد خاصةً في وقت الشّدة هذا؟

التعليق:

لكي نفهم تكبيرات العيد علينا أن نتأمل حادثة الأحزاب المعروفة أيضاً باسم معركة الخندق، فقد قام رسول الله ﷺ وأصحابه بحفر خندق كبير حول جزء كبير من المدينة المنورة للدفاع ضد القوات المشتركة (الأحزاب) لكفار قريش. ويذكرنا هذا الحدث بالوضع المزري الذي كان يعيشه رسول الله ﷺ والمسلمون في ذلك الوقت. طوال الحصار، واجه المسلمون تحديات ومحنا مختلفة. وبينما كانوا يركزون على الهجمات الخارجية من أعداء الله خارج المدينة المنورة، نقض اليهود والمنافقون المقيمون داخل المدينة معاهداتهم مع المسلمين. وقد اختبر هذا الوضع إيمان المسلمين لدرجة أنهم شعروا باليأس تقريباً بسبب التهديدات الخارجية والداخلية التي واجهوها. ومع ذلك، وعلى الرّغم من شدة التهديدات التي واجهوها، إلاّ أنهم ظلّوا واثقين بوعد الله سبحانه ووعد رسوله ﷺ، وثبتوا دون أي رغبة في التراجع أو اليأس. وفي نهاية المطاف، وبعد محن شديدة، أعان الله سبحانه وتعالى جيش المسلمين بإرسال عاصفة عنيفة دمرت قوات الأحزاب ونصرت المسلمين، وبعد ذلك قام رسول الله ﷺ بترديد تكبيرات العيد.

يواجه المسلمون في غزة حالياً اللحظة الأكثر خطورة وتدميراً، حيث إنهم محاصرون من جميع الجهات. حيث يتعرضون للهجوم والقتل والتهجير والظلم والضغط على الحدود المصرية. ولم يكن على المسلمين في غزة أن يتحملوا الهجمات الوحشية التي يشنها كيان يهود ليلاً ونهاراً فحسب، بل لم تتح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم. إنّ قيام النظام المصري بمنع إخوانهم المسلمين من عبور الحدود لتجنب الإبادة الجماعية التي يرتكبها كيان يهود أمر مؤسف في نظر الإسلام. إنه لعار وخيانة واضحة من جانب حكام مصر أن يشاهدوا إخوانهم المسلمين يقتلون ويظلمون ويعذبون أمام أعينهم دون أي جهد للدفاع عنهم!

ومن المحزن حقاً أن تصبح جميع البلاد الإسلامية أضحوكة في أعين العالم. وكلهم يتواطؤون ويتآمرون للسماح لكيان يهود اللعين بمواصلة قتل المسلمين في غزة وتدمير أرض فلسطين المباركة. لقد وصلت الفجوة المتزايدة بين المسلمين وحكوماتهم إلى مستوى غير مسبوق، لدرجة أن مصطلحات مثل "الخونة" و"الجبناء" لم تعد كافية للتعبير عن هذا الواقع القاسي والمؤلم.

وماذا عن الأمة الإسلامية اليوم؟ فهل نصرنا دين الله حقاً وجاهدنا للحفاظ عليه في حياتنا؟ وهل نهتم حقاً بأحوال الأمة الإسلامية في العالم، وخاصة في غزة التي تعاني من ضائقة شديدة؟ أم نعطي الأولوية لمتع الدنيا ونختلق الأعذار ونلتزم الصمت عندما يتعرض الإسلام وأتباعه للهجوم من مختلف الجهات؟

إن تقسيم الأمة الإسلامية إلى أكثر من 50 دولة قومية، وتقييدها بدورة الحياة الرأسمالية، إلى جانب فقدان الفكر السياسي الإسلامي، قد جعل معظمنا غير مبالٍ وغاضباً وتائباً للحظات فقط، مع السماح لهذه القضية أن تمر؟ لا بل إن هناك من بيننا من يرغب في القول إن قضية غزة ليست مشكلتنا. بالنسبة لهذه المجموعة، ما يهم هو الحفاظ على سبل عيشهم. فإذا كان هذا هو فهمهم، فقد خالفوا بالتأكيد جوهر تكبيرات العيد التي يرددونها كل عام!!

إن تكبيرات العيد ليست مجرد دعوة روحية إلى الله سبحانه وتعالى؛ بل لها بعد سياسي يذكر الأمة الإسلامية بواجبها أمام الله عز وجل في إعادة الإسلام كاملا. وهذا الواجب الثقيل لا يتحمله فرد واحد أو فردان أو مجموعة من الأفراد فحسب، بل هو مسؤولية الأمة الإسلامية جمعاء. ويتطلب هذا الواجب مستوى عالياً من الوعي السياسي والتضحية في الإسلام لنصرة هذا الدين حتى يمنح الله سبحانه وتعالى العون للأمة الإسلامية ويتحقق النصر المطلق من خلال الوحدة والقيادة في ظل نظام الخلافة. هذا هو جوهر تكبيرات العيد التي نردّدها كل عام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان