ترامب بيدق بيد المؤسسة السياسية العلمانية الرأسمالية الأمريكية
ترامب بيدق بيد المؤسسة السياسية العلمانية الرأسمالية الأمريكية

عندما تلقى الرئيس ترامب اتصالًا هاتفيًا من زعيم تايوان في كانون الأول/ديسمبر 2016، أكد خلاله على أن الولايات المتحدة ربما لم تعد ملتزمة بسياسة "الصين الواحدة"، وقد أشاد المدافعون عنه بأنه موقف لاستعراض القوة؛ وهي أحدث قضية حساسة أعرب من خلالها ترامب عن استعداده لتحدي عقود من الأعراف الدبلوماسية.

0:00 0:00
السرعة:
February 15, 2017

ترامب بيدق بيد المؤسسة السياسية العلمانية الرأسمالية الأمريكية

ترامب بيدق بيد المؤسسة السياسية العلمانية الرأسمالية الأمريكية

(مترجم)

الخبر:

عندما تلقى الرئيس ترامب اتصالًا هاتفيًا من زعيم تايوان في كانون الأول/ديسمبر 2016، أكد خلاله على أن الولايات المتحدة ربما لم تعد ملتزمة بسياسة "الصين الواحدة"، وقد أشاد المدافعون عنه بأنه موقف لاستعراض القوة؛ وهي أحدث قضية حساسة أعرب من خلالها ترامب عن استعداده لتحدي عقود من الأعراف الدبلوماسية.

ولكن مساء يوم الخميس، التزم السيد ترامب مرة أخرى بالخطوط والقواعد السياسية. ففي مكالمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، تعهد بالالتزام بسياسة الصين الواحدة، وهي سياسة قديمة وقد مضى عليها 44 عامًا حيث اعترفت الولايات المتحدة بموجبها بحكومة صينية واحدة في بكين وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان.

أما فيما يتعلق بكيان يهود، وبعد أن قدم نفسه كمدافع مخلص لرئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو والذي سيقاوم حملة الضغط ضد المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، حذر ترامب يهود هذا الأسبوع بأنه لا يعتقد أن "المضي قدمًا في هذه المستوطنات أمر جيد للسلام".

وفيما يتعلق بإيران، وبعد أن هدد ترامب وهو في مرحلة السباق الرئاسي بتمزيق الاتفاق النووي الذي عقده الرئيس باراك أوباما، فقد قال مستشارو الرئيس الجديد لمسؤول كبير في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إن الولايات المتحدة ستلتزم بالاتفاق بشكل كامل.

وفي الوقت الذي بدأ فيه ترامب بتشكيل سياسته الخارجية، فقد برهن على أن سياساته لن تكون جذرية انقلابية كما أوحت بذلك تصريحاته خلال حملته الانتخابية أو مكالماته الهاتفية المبكرة الصاخبة مع القادة الأجانب. وفي يوم الجمعة، بينما كان يرحب برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أثناء زيارته إلى البيت الأبيض، وصف ترامب تحالف أمريكا مع اليابان بأنه "حجر الزاوية للسلام والاستقرار". فهذه الكلمات التي اجتازت اختبار الزمن لا تتوافق مع تهديداته خلال الحملة بتفكيك هذه الشراكة.

وقد علق على ذلك مارتن إنديك، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة بروكينغز، بقوله: "كل رئيس يكتشف أن الأمور تبدو مختلفة عند تسلم المهام في المكتب البيضاوي عمّا كانت عليه في الحملة الانتخابية"، وقال أيضًا: "إن إظهار الرئيس ترامب مرونة بشأن بعض قضايا السياسة الخارجية الرئيسية يشير إلى أنه أقل اندفاعًا من ناحية فكرية بالنسبة لما كانت تتضمنه مواقفه السابقة". [المصدر: نيويورك تايمز]

التعليق:

إن أمريكا دولة مبدئية تسير وفق فكر ثابت وطريقة يحددها المبدأ الرأسمالي العلماني. وقد تأثرت المؤسسات السياسية والتنفيذية والفكرية والإدارية بعمق بهذا الفكر وهذه الطريقة. وعلاوة على ذلك، فقد وضعت أمريكا كقوة عظيمة، بل القوة العظمى بواقعها الحالي، وضعت خططًا تفصيلية لسياستها الخارجية، وقد توصلت إليها من خلال تطبيق فكرها وطريقتها على الواقع في كل بلد ومنطقة من العالم، وكذلك فيما يتعلق بالنظام العالمي بشكل عام. وتوجد مدارس الفكر في العقلية الأمريكية، ولكن هذه المدارس جميعها تتبع نفس الفكر الرأسمالي العلماني وطريقته وهي تفكر ضمن إطاره، وبالتالي فهي غير قادرة بشكل عام على التحرك خارج القوالب الفكرية الرأسمالية والخطط المعدة مسبقًا. وأقصى ما يمكن أن تذهب إليه هو الاختلاف في الوسائل والأساليب المستخدمة من أجل تنفيذ هذه الخطط. لذلك فإن بعض الإدارات تستخدم سياسة خارجية متعددة الأقطاب وبعضها يستخدم سياسة خارجية أحادية. وبعضها يلجأ إلى التدخل من أجل شن الحروب العسكرية بينما البعض الآخر يستخدم السياسات الدفاعية من أجل شن الحروب الاقتصادية. ولكن على الرغم من هذه الاختلافات، فقد استمر الإطار العام للسياسة الخارجية الأمريكية في تحقيق نفس الأهداف منذ أن برزت أمريكا كقوة عظمى في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد جاء دونالد ترامب ليتسلم رئاسة الولايات المتحدة بلا أي خبرة سابقة في أي منصب سياسي أو حتى أية خبرة سياسية بشكل عام. وقد كان صعوده نتيجة لسلسلة من الأخطاء ارتكبتها المؤسسات السياسية الديمقراطية والجمهورية وكذلك زيادة تأثير "اليمين المتطرف" في السياسة الأمريكية كرد فعل على الصحوة الإسلامية وفشل النظام الرأسمالي في العديد من القضايا والذي يتضح من خلال الهزائم العسكرية في البلاد الإسلامية والأزمات المالية والاقتصادية على الصعيد الداخلي. ومع ذلك، فإن النظام الأمريكي قادر تمامًا حتى على استيعاب دونالد ترامب وتسخيره لتعزيز أهدافه وغاياته.

وأما القضايا التي يطرحها ترامب والتي تعتبر ذات أهمية بالنسبة للمؤسسة السياسية الأمريكية، فسيتم استغلالها لأقصى حد مثل موقفه المعادي للإسلام بقوة، بينما سيتم إقصاء القضايا الأخرى مثل الأخطاء التي وقع فيها مع شركاء وحلفاء الولايات المتحدة المؤثرين في أوروبا، واليابان، وأستراليا، والمكسيك؛ وأما طباعه الخشنة فسيتم صقلها وإنضاجها في إعادة التوازن بين الصين وروسيا، وإيران والسعودية. ولذلك، فإنه يجب على الراغبين في فهم السياسة الأمريكية التركيز بشكل أقل على شخصية ترامب الزئبقية، والتركيز بدلًا من ذلك على دراسة المبدأ الذي تقوم عليه الحضارة الغربية. وهذا المبدأ يحاول حشد المؤيدين من خلال شعارات إلحادية تتعلق بالحرية والديمقراطية ولكن في الواقع تحمل في طياتها فساد الاستغلال التجاري وشر الاستعمار. في الواقع، إن الاستغلال التجاري والاستعمار يسبق الأيديولوجية الرأسمالية، والتي قد بدأ بها ملوك النصارى في أوروبا بعد فشل الحروب الصليبية، وبعد أن تذوقوا ثروات العالم وكنوزه. وقد شجع هؤلاء الملوك المفكرين الإلحاديين ورعوهم كوسيلة ضد سيطرة الكنيسة، ولكن عندما بدأ الفكر المادي الإلحادي بكسب تأييد الثورات السياسية، صارت المؤسسات الغربية التي أخذ نفوذها بالتأرجح تساوم بسهولة على نصرانيتها، فأعلنت عن تبنيها للعلمانية واعتمدت شعارات الحرية والديمقراطية من معارضيها الثوريين الذين يشكلون خطرًا عليها. فالولاء حقيقي لهذه المؤسسات ليس للدين ولا للإلحاد ولكن فقط إلى جشع زيادة ثرواتها ونفوذها بأي وسيلة ممكنة. والأفكار السياسية كالحرية والديمقراطية، والتي جرى مزجها بالنظرة النفعية العلمانية، هي التي ساعدت على تماسك الفكر الغربي والذي مكن الدول الغربية من الهيمنة على العالم بأسره، ودفعتهم للعودة إلى بلاد الحروب الصليبية ولكن ليس كقادة للنصرانية وإنما كمستعمرين رأسماليين؛ وأكثر من ذلك، فقد صنعوا طبقات سياسية عميلة في بلاد المسلمين تأتمر بأمر أسيادهم الغربيين لاضطهاد الأمة الإسلامية واستغلال ثرواتها.

ولا ينبغي أن يقع المسلمون في خطأ اعتبار أن دونالد ترامب هو العدو فقط. فهو بيدق بيد المؤسسة السياسية التي يقودها المبدأ الرأسمالي العلماني الغربي. وهذا المبدأ هو الذي لا بد من هزيمته. فهو لا يمد الغرب بالقوة فقط، وإنما قد تغلغل أيضًا في الطبقة الحاكمة الحالية في البلاد الإسلامية ومجتمعاتها بشكل عام. فالمبدأ الرأسمالي العلماني هو الذي أبعد الإسلام عن واقع الحياة؛ وعودة حياة المسلمين الحقيقية ممكنة فقط من خلال تعرية هذا المبدأ الفاسد البغيض وعودة الإسلام ليكون محور حياة المسلمين من خلال إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فائق نجاح

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان