ترامب وسقوط الإمبراطورية الأمريكية
ترامب وسقوط الإمبراطورية الأمريكية

الخبر:   أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددا من الأوامر التنفيذية والتصريحات التي كانت وما زالت مثار جدل في الأوساط السياسية والإعلامية؛ فزاد الرسوم الجمركية على بعض الدول، وتوعد دولا أخرى، ورحل آلاف المهاجرين من أمريكا، وأوقع عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، كما توعد بترحيل أهل غزة، وانسحب من منظمة الصحة العالمية، ومن مجلس حقوق الإنسان، ومن اتفاقية المناخ، وغيرها من القرارات والتصريحات.

0:00 0:00
السرعة:
February 12, 2025

ترامب وسقوط الإمبراطورية الأمريكية

ترامب وسقوط الإمبراطورية الأمريكية

الخبر:

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددا من الأوامر التنفيذية والتصريحات التي كانت وما زالت مثار جدل في الأوساط السياسية والإعلامية؛ فزاد الرسوم الجمركية على بعض الدول، وتوعد دولا أخرى، ورحل آلاف المهاجرين من أمريكا، وأوقع عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، كما توعد بترحيل أهل غزة، وانسحب من منظمة الصحة العالمية، ومن مجلس حقوق الإنسان، ومن اتفاقية المناخ، وغيرها من القرارات والتصريحات.

التعليق:

في حلبة مصارعة الثيران، لا يستطيع المصارع ضعيف البنية الانتصار على الثور الضخم، الهائج في بداية الجولة، وإن وقف أمامه، فهو مقتول لا محالة. لكن النزيف المستمر، بسبب السهام الصغيرة، يجعل هذا الثور بقرونه الطويلة يخر راكعاً في النهاية، ثم يموت.

إن الأوامر التنفيذية التي أصدرها ترامب، هي بمثابة صافرة بداية الصراع، فانهالت السهام على الثور الأمريكي الهائج، وتقاطرت عليه من كل حدب وصوب.

فبعد زيادة الرسوم الجمركية، على كندا والمكسيك والصين، ردت عليه هذه الدول بالمثل، وذلك قبل أن يتراجع عنها. أما رئيس بنما، فقد وصف أمريكا بالكاذبة، في رده على ادعاء ترامب "إعفاء سفن الحكومة الأمريكية من رسوم عبور القناة"، واستطرد قائلاً: "إن القناة بنمية وستبقى بنمية".

وقد اصطف آخرون، ونثروا كنانتهم، استعداداً لرمي الثور الهائج بسهامهم؛ فوزير خارجية الهند توعد بإجراءات صارمة، نتيجة لترحيل المهاجرين الهنود. ورد بوتين بقوة على تهديد ترامب لدول البريكس، وكذا فعل ملك الدنمارك، رداً على التهديد بأخذ جزيرة غرينلاند. أما دول الاتحاد الأوروبي، فكان موقفها أكثر سفوراً وتحدياً، حيث قال رئيس وزراء فرنسا، بايرو: "إن فرنسا والاتحاد الأوروبي قد يُسحقان بسبب السياسة المعلنة لترامب، إن الولايات المتحدة قررت سياسة مهيمنة على نحو لا يُصدق". وأضاف: "إذا لم نفعل شيئاً، فسوف نخضع للهيمنة ونتعرض للسحق، والأمر منوط بنا نحن الأوروبيين، لاستعادة زمام الأمور". وعلى صعيد متصل، قال ماكرون: "إن أوروبا بحاجة إلى اتخاذ مواقف قوية وفعالة". واستطرد قائلاً: "أن تكون حليفاً لا يعني أن تكون تابعاً". وقال المستشار الألماني شولتس: "نحن قادرون على صياغة شؤوننا الخاصة، ويمكننا أيضاً الرد على سياسة الجمارك بسياسة مماثلة. يجب علينا أن نفعل ذلك وسنفعل".

وعلى هذا المنوال توالت الردود، وحتى بابا الفاتيكان أدلى دلوه، ورمى بسهمه، واصفاً ترحيل المهاجرين من أمريكا بأنه "عار".

إن علم فلسفة التاريخ هو من أخطر العلوم الإنسانية، لأنه يلقي الضوء على مسيرة التاريخ البشري، ويحاول أن يستخلص منه الدروس والعبر، فهو علم يدرس صعود الحضارات وزوالها، والعوامل التي تؤدي إلى ذلك، ومن أهم رواده، ابن خلدون، وكانط، وهيغل، وكونت، وماركس. وقد اتفقوا على كثير من العوامل التي تؤدي إلى سقوط الدول، وقد تحققت كثير من هذه العوامل في واقع أمريكا الراهن.

لقد سقطت بريطانيا من مركز الدولة الأولى في العالم، بعد أن كانت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وذلك بعد تحقق عناصر السقوط، فكان قرار تشرشل بمثابة القشة التي قصمت ظهرها، وذلك بإغرائه لأمريكا بالدخول في الحرب العالمية الثانية، فأزاحتها أمريكا عن مركزها، وحلت محلها. وكذا فعل غورباتشوف بنظرية البريسترويكا، فانفرط عقد الاتحاد السوفيتي، وتناثر إلى دويلات، بعد أن كان الدولة الثانية في العالم.

هل سيفعلها ترامب؟

إن البلاد الإسلامية نالها النصيب الأوفر من تهديدات ترامب، فقد طالب السعودية بدفع خمسمائة مليار دولار، ثم ما لبث أن رفع السقف إلى تريليون دولار، ثم طالب بأن تصادر أموال السياسيين العراقيين، المودعة في البنوك الأمريكية، مقابل ما خسرته أمريكا في حرب العراق.

وطالب مصر، والأردن بتوطين الفلسطينيين، بعد تهجيرهم من غزة، في تحدٍّ سافر لجميع الأعراف الدبلوماسية، ومخالفاً لكل القوانين الدولية! وفي تجاهل تام لمشاعر المسلمين.

ورغم إثارة الرأي العام الدولي ضده، بسبب هذا التصريح، إلا أنه لم يتراجع إلا مؤقتاً، كما قال ذلك صراحة: "نحن لسنا على عجلة من أمرنا". وفي تصريحاته الأخيرة ذهب أبعد من ذلك، حيث قال: "لا حق للفلسطينيين بالعودة إلى غزة، وأنا ملتزم بشراء غزة، وامتلاكها".

ومع كل هذه الإهانات لم نر سهماً واحداً أطلق، ولا كنانة نُثرت من حكام المسلمين، إلا من مواقف خجولة بالاستنكار والرفض!

وعلى قول الفيلسوف الفرنسي: "في السياسة الدولية صنفان: آكلو الأعشاب وآكلو اللحوم. فإن لم تكن من آكلي اللحوم، فستكون فريستهم". وقد صدق أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما قال: "ما من قوم تركوا الجهاد إلا ذلوا".

كلمة واحدة يصدح بها خليفة المسلمين "حي على الجهاد"، حتى يتبدل حال المسلمين من الذل، والهوان، إلى عز الدنيا والآخرة. فهل من مجيب؟!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس حسب الله النور – ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان