ترامب يبْتز الدول الأوروبية باستخدام حلف الناتو
ترامب يبْتز الدول الأوروبية باستخدام حلف الناتو

نتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب انتهاء قمة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الدول الأعضاء في الحلف، وذكّرها بأنّ أمريكا تساهم بمفردها بنحو ثمانين بالمئة من ميزانية الناتو، وقال: "كنت أبلغت الكثير من المشاركين في القمة العام السابق أنّه يجب زيادة ميزانية الإنفاق"، وتابع: "الولايات المتحدة تدفع 90 في المئة من ميزانية الحلف"، معتبراً أنّ: "هذا ليس عادلاً للولايات المتحدة"، ودعا أعضاء الحلف لزيادة النفقات على الدفاع بنسبة تصل إلى 4% من ميزانية بلدانهم، وفي الموضوع التجاري اشتكى ترامب من الدول الأوروبية فقال: "نُعامل معاملة سيئة في المجال التجاري".

0:00 0:00
السرعة:
July 13, 2018

ترامب يبْتز الدول الأوروبية باستخدام حلف الناتو

ترامب يبْتز الدول الأوروبية باستخدام حلف الناتو

الخبر:

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب انتهاء قمة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الدول الأعضاء في الحلف، وذكّرها بأنّ أمريكا تساهم بمفردها بنحو ثمانين بالمئة من ميزانية الناتو، وقال: "كنت أبلغت الكثير من المشاركين في القمة العام السابق أنّه يجب زيادة ميزانية الإنفاق"، وتابع: "الولايات المتحدة تدفع 90 في المئة من ميزانية الحلف"، معتبراً أنّ: "هذا ليس عادلاً للولايات المتحدة"، ودعا أعضاء الحلف لزيادة النفقات على الدفاع بنسبة تصل إلى 4% من ميزانية بلدانهم، وفي الموضوع التجاري اشتكى ترامب من الدول الأوروبية فقال: "نُعامل معاملة سيئة في المجال التجاري".

وكان ترامب قد شنّ في اليوم الأول من القمّة هجوماً كاسحاً على أعضاء الحلف الذين (لا يدفعون ما عليهم) من النفقات العسكرية للحلف، وخصّ ألمانيا بالقسط الأكبر من هجومه، ووصفها بأنّها تدفع مليارات الدولارات لروسيا لتأمين إمداداتها بالطاقة، في حين إنّ أمريكا تُدافع عنها في مواجهة روسيا، واعتبر ذلك ليس عادلاً، مُتهماً إياها: "بإثراء روسيا، وأنّها رهينة لها"، واتهمها كذلك بعدم الوفاء بالتزاماتها، وردّت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رداً خجولاً بقولها: "إنّ لألمانيا سياساتها الخاصة" مؤكدة "أن بلادها تتخذ قراراتها بشكل مستقل".

وكان الرئيس الأمريكي قد ندّد عدة مرات بألمانيا بسبب مشروع أنبوب الغاز نورستريم الذي سيربط مباشرة روسيا بألمانيا، وطالبها بالتخلي عنه.

وفي نهاية القمة قال ترامب مُتبجّحاً: "إنّ الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد وافقت على زيادة نفقاتها الدفاعية، وأنّها التزمت بإنفاق أكثر من 2 في المئة من إجمالي الناتج القومي سنويا على ميزانية الدفاع"، وعبّر عن سعادته بالتزام دول الحلف بزيادة نفقاتها الدفاعية بما يعادل 33 مليار دولار، وقال: "إنّ الحلف الآن أقوى بكثير مما كان عليه قبل يومين حينما بدأت القمة".

التعليق:

لم تستطع الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) مُقاومة ابتزاز ترامب لها بدفع المزيد من الأموال لنفقات الحلف، وفقط في يومين من عمر القمة استطاع ترامب أنْ يُملي إرادته على الأوروبيين، ويُجبرهم على القبول بطلباته، وبالفعل خضعت هذه الدول لمطالب ترامب المُتبجّحة، ووافقت على رفع نسبة مساهمتها في النفقات العسكرية للحلف بما يزيد عن 2% من ميزانياتها وما قد يصل إلى 4% منها.

وكانت أوروبا من قبل ترفض مبدأ زيادة النفقات الدفاعية للحلف، وتعتبر أنّ أمريكا هي التي يجب عليها أنْ تتكفل بمعظم النفقات كما كان عليه الوضع منذ ما يزيد على النصف قرن، لا سيما وأنّ أمريكا هي التي تقود الحلف، وتتحمّل مسؤولياته بدرجةٍ كبيرة، وتسيره كما تشاء، وبما يخدم مصالحها.

إنّ هذا الخضوع الأوروبي الجديد لإملاءات وشروط ترامب لا شك أنّه يزيد الأوروبيين ضعفاً، ويبقيهم تحت المظلة الأمريكية لأمدٍ بعيد، وتحت الحماية الأمريكية المباشرة، وهذا الأمر من شأنه أنْ يسلبهم السيادة المطلقة لدولهم، ويحرمهم من الاستقلال الحقيقي، ويجعلهم خاضعين بشكل دائم للابتزازات الأمريكية، ومرتبطين دوماً بالمصالح الأمريكية العليا، كما ويُفشل مُحاولاتهم المُتكرّرة والطموحة لبناء قوة أوروبية مستقلة وليست تابعة لقوة الحلف تحت القيادة الأمريكية.

فخضوعهم هذا إذاً يجعلهم بعيدين كل البعد عن منافسة أمريكا في الموقف الدولي، ومن باب أولى يجعلهم عاجزين كُلياً عن زحزحتها عن موقعها كدولة أولى ومُهيمنة على العالم.

إنّ هذا الضعف الأوروبي أمام أمريكا سببه المباشر هو ارتباط الدول الأوروبية منذ البداية بأمريكا ارتباطاً رأسمالياً نفعياً مصلحياً، فمنذ أنْ ارتبطت هذه الدول بمشروع مارشال الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية لم تستطع أنْ تتخلص من تبعات هذه الهيمنة الأمريكية المستمرة عليها بعد مرور سبعين عاما.

فإذا كان هذا هو حال الدول الغنية والقوية مع أمريكا فكيف الحال مع الدول الضعيفة والفقيرة؟!

إنّ مفتاح التخلص من الهيمنة الأمريكية يكمن فقط في تبني الدولة التي تريد تحدي أمريكا ومواجهتها لمبدأ الإسلام العظيم الذي لا يهتم بالمصالح المادية، ولا يأبه بالمنافع الجزئية، وإنّما يجعلها تابعةً لمصلحة المبدأ، فالمبدأ عندها هو المحرك الأول لكل أعمالها، والفكرة العقائدية هي الأساس والقاعدة التي تستند إليها الدولة في المُواجهة، وليست المصالح والمنافع المادية كما تفعل الدول الأوروبية، فإذا وجدت دولة بهذه المواصفات فتستطيع أنْ تُطيح بالدولة الأمريكية من عليائها بسهولة ويسر خاصة بعد أن بان ضعفها، وظهر عوارها، وتداعى اقتصادها، ولجأت لترميمه عبر البلطجة والابتزاز.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد الخطواني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان