ترامب يجني المال من الحرب رُغم التّضحيات البشرية
ترامب يجني المال من الحرب رُغم التّضحيات البشرية

في 14 تموز/يوليو، أفادت خدمة الأخبار الروسية (بي بي سي نيوز) أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حثّ موسكو على حلّ النزاع في أوكرانيا خلال 50 يوماً، مهدداً بفرض رسوم جمركية باهظة للغاية على شركائها التجاريين. إضافةً إلى ذلك، اتفقت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على تزويد كييف بكمية هائلة من المعدات العسكرية.

0:00 0:00
السرعة:
July 25, 2025

ترامب يجني المال من الحرب رُغم التّضحيات البشرية

ترامب يجني المال من الحرب رُغم التّضحيات البشرية

(مترجم)

الخبر:

في 14 تموز/يوليو، أفادت خدمة الأخبار الروسية (بي بي سي نيوز) أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حثّ موسكو على حلّ النزاع في أوكرانيا خلال 50 يوماً، مهدداً بفرض رسوم جمركية باهظة للغاية على شركائها التجاريين. إضافةً إلى ذلك، اتفقت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على تزويد كييف بكمية هائلة من المعدات العسكرية.

وقال ترامب: "سنفرض رسوماً جمركية باهظة للغاية إذا لم نتوصّل إلى اتفاق خلال 50 يوماً، بنسبة رسوم تبلغ حوالي 100%"، مضيفاً أن هذه ستكون "رسوماً جمركية ثانوية" تستهدف شركاء روسيا التجاريين.

وأضاف أن أوكرانيا ستُزود بمعدات عسكرية بقيمة مليارات الدولارات: ستنتج واشنطن "أسلحة عالية الجودة" وترسلها إلى حلف شمال الأطلسي، ثم يرسلها الحلف "إلى حيث الحاجة".

التعليق:

تبدو تهديدات ترامب لروسيا بفرض رسوم جمركية ثانوية ووعوده بتزويد أوكرانيا بالأسلحة، أشبه بخطّة مدروسة جيداً. صحيح أنّه غير راضٍ عن استمرار الصّراع العسكري في أوكرانيا، لكن في النهاية، الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر.

بافتراض أنّ خطط أمريكا كانت تهدف إلى تجديد دور الناتو في أوروبا، نرى أنه منذ بداية الصراع في أوكرانيا، ترسّخت أهمية الناتو، وانضمت دولتان أخريان إليه. ولا يهدأ بال السياسيين الأوروبيين لفكرة أنّ روسيا تستعد لمهاجمة إحدى دول الاتحاد الأوروبي. فالاتحاد الأوروبي يسلّح نفسه ويشتري الأسلحة من أمريكا. وطوال فترة الحرب، نُلاحظ أنّ أمريكا تُزود أذرعها بالأسلحة بكميات وفيرة وبشروط، ما يُمكّنها من التحكّم في مسارها عن بُعد.

يزعم ترامب أن الاتحاد الأوروبي سيتحمل جميع تكاليف الحرب، كما أنه زاد مساهماته في حلف الناتو من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ستُرسل أحدث إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا عبر حلف شمال الأطلسي، على حساب أوروبا، إلى حصّالة أمريكا، أي أنّها في طريقها لجني الأموال من هذه الحرب.

إذا افترضنا أن خطة الولايات المتحدة كانت قطع إمدادات الطاقة الروسية عن أوروبا وبيع النفط والغاز لأوروبا نفسها، فهي قد نجحت أيضاً في هذا. فقد خفضت أوروبا بالفعل مشترياتها من النفط والغاز الروسيين، وإن لم يكن بنسبة 100%، ولكن بفارق كبير. ووفقاً ليوروستات، دخل حظر الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الخام الروسي عن طريق البحر حيّز التنفيذ في 5 كانون الأول/ديسمبر 2022، تلاه حظر على المنتجات النفطية اعتباراً من 5 شباط/فبراير 2023. وفي الربع الأول من عام 2025، كانت أمريكا 15.0% والنرويج 13.5% وكازاخستان 12.7% أكبر موردي النفط إلى الاتحاد الأوروبي، بينما كانت أمريكا أيضاً أول من زود الاتحاد الأوروبي بالغاز الطبيعي المسال (50.7%).

إن الحرب والإنفاق على الأسلحة يُضعفان الاتحاد الأوروبي، وهو أيضاً أحد خطط أمريكا. بعد أن التزمت أحادياً بحلّ النزاع الأوكراني دون مشاركة الاتحاد الأوروبي، شعر السياسيون الأوروبيون بصدمة بالغة. ورداً على ذلك، وبدهائها ومكرها المعهود، بدأت بريطانيا في إحباط خطط أمريكا عبر تعطيل الاتفاقيات بينها وبين روسيا. تسعى بريطانيا إلى تفكيك روسيا ومساعدة أوكرانيا بكل الطرق الممكنة، حتى في تناقض صارخ مع مصالح أمريكا. لكن هذا يخدم مصالح أمريكا، إذ تُستنزف موارد الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وروسيا، بينما تقف هي جانباً وتنتظر، لا تُضيع شيئاً سوى الوقت وتجني المال من مبيعات الأسلحة.

القوى الغربية، مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لا تُبالي صراحةً بمصير الشعب الأوكراني. إنها تتصارع فيما بينها من أجل حق امتلاك الموارد الطبيعية لأوكرانيا. ولهذا السبب تطول الحرب، وستكون هناك خسائر بشرية فادحة، فالحياة البشرية لا قيمة لها في النظام الرأسمالي، الذي تقوم فلسفته على البراغماتية، حيث ينظر إلى الأفعال من منظور المنفعة والرّبح. وطالما أن هناك منفعة لهذه الدول في هذه الحرب، فسوف تطول.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إلدر خمزين

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان