تركيا تقتحم الفناء الخلفي للجزائر، لمصلحة من؟!
تركيا تقتحم الفناء الخلفي للجزائر، لمصلحة من؟!

الخبر:   زودت تركيا القوات العسكرية المالية بنحو 20 طائرة مسيّرة من نوع بيرقدار، موجهة لما أسمته قيادة السلطة العسكرية الحاكمة في البلاد، للحرب على الإرهاب وملاحقة الجماعات المسلحة، وهو ما يشير إلى الفصائل الأزوادية المسلحة في شمال البلاد، بما فيها تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين، الأمر الذي يعتبر تجاوزا تركيّا للدور الجزائري في جارتها الجنوبية، وإجهاضا نهائيا لاتفاق السلم والمصالحة المالية الذي ترعاه منذ العام 2015، وتعزيزا لموقف المجلس العسكري الحاكم الذي رحب بالأتراك والروس والصينيين وتجاهل الجزائر تماما.

0:00 0:00
السرعة:
January 08, 2024

تركيا تقتحم الفناء الخلفي للجزائر، لمصلحة من؟!

تركيا تقتحم الفناء الخلفي للجزائر، لمصلحة من؟!

الخبر:

زودت تركيا القوات العسكرية المالية بنحو 20 طائرة مسيّرة من نوع بيرقدار، موجهة لما أسمته قيادة السلطة العسكرية الحاكمة في البلاد، للحرب على الإرهاب وملاحقة الجماعات المسلحة، وهو ما يشير إلى الفصائل الأزوادية المسلحة في شمال البلاد، بما فيها تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين، الأمر الذي يعتبر تجاوزا تركيّا للدور الجزائري في جارتها الجنوبية، وإجهاضا نهائيا لاتفاق السلم والمصالحة المالية الذي ترعاه منذ العام 2015، وتعزيزا لموقف المجلس العسكري الحاكم الذي رحب بالأتراك والروس والصينيين وتجاهل الجزائر تماما.

واستلم رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة العقيد عاصمي غويتا نحو عشرين طائرة مسيّرة، من بينها طائرات مسيرة من طراز "بيرقدار تي بي 2" تركية الصنع، في الجناح الرئاسي بمطار الرئيس موديبو كيتا الدولي. وترأس غويتا حفل التسليم الرسمي للطائرات العسكرية بحضور رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الوطني الانتقالي ووزير الدفاع والمحاربين القدامى وأعضاء الحكومة وسفير تركيا في باماكو إيفي جيلان. (العرب، 2024/01/07).

التعليق:

إن مالي هو بلد إسلامي، غالبية سكانه من المسلمين حيث تبلغ نسبتهم أكثر من 90%، احتلته فرنسا وأعلنت ضمه لها منذ عام 1904، ومنحته الاستقلال الشكلي عام 1960. وهو بلد غني بالثروات المعدنية من ذهب وفوسفات وكاولين وبوكسايت وحديد ويورانيوم وغيرها الكثير، استحوذت عليها فرنسا ردحا من الزمن. وموقعه في غرب أفريقيا يمنحه أهمية استراتيجية، إذ يشكل منطقة واحدة مع دول الساحل، تمنح الذي يسيطر عليه قدرة على وضع يده على غرب أفريقيا ووسطها. وقد عانى من تسلط فرنسا كما عانت الجزائر، والأصل أنهم يد واحدة على أعدائهم.

ولكن بعد الانقلابات العسكرية التي تسندها أمريكا في كل من مالي وبوركينا فاسو ثم في النيجر، تبخرت أحلام فرنسا من جهة وخسرت الجزائر ذات الولاء الأوروبي وخاصة البريطاني عمقها الاستراتيجي، فصارت منطقة الساحل الأفريقي منطلقا لسياسات أمريكا في القارة السمراء، ومرتعا لكل من تركيا وروسيا والصين، الذين تعودوا على نهش ما تبقى من جسد الفريسة التي ينقض عليها الوحش الأمريكي. في حين حافظت الجزائر على ولائها للإنجليز.

وفيما عوّدنا النظام التركي بنسخته الأردوغانية بالعزف على مقام استرجاع الإرث العثماني والدفاع عن المظلومين، فإننا لا نسمع ألحان هذه المعزوفة السمجة إلا حين يضبط السيد الأمريكي إيقاعها، ويُحدّد حركاتها وسكناتها...

وتزامنا مع تقارير أمريكية جديدة، تصر على إحراج الجزائر سياسيا وإعلاميا، فتارة تقول إنها تنتهك حقوق الإنسان وأخرى تقول إنها تنتهك الحريات الدينية، قفزت تركيا في غفلة من الجزائر، لتقتحم فناءها الخلفي وتغازل النظام العسكري في مالي بـ20 طائرة مسيّرة من نوع بيرقدار، فتجهض بذلك اتفاق السلم والمصالحة الذي كان ثمرة مفاوضات طويلة وجهود مضنية من الوساطة الجزائرية، وهو ما يعني إلغاء الدور الذي ظلت تلعبه الجزائر في المنطقة لسنوات طوال، ما يفتح الباب أمام أمريكا ويُكسبها مزيدا من الفرص السياسية التي لن تكون قطعا في صالح الإسلام والمسلمين.

فإلى متى سيستمر النظام التركي في ممارسة هذه الأدوار التوسعية المشبوهة هنا وهناك، تحت عناوين مضللة تتمسح بالإسلام ولكنها لا تخدم إلا أعداء الإسلام؟! أليس من الأجدر توحيد الشعوب والجيوش تحت راية التوحيد بدل شق الصفوف وتوجيه الطعنات ودق إسفين الفرقة بين المسلمين خدمة للكفار المستعمرين؟ متى سنعلنها خلافة راشدة تحرر البلاد والعباد؟ قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان