ترشيح رئيس الوزراء الماليزي: المنظور الحقيقي
ترشيح رئيس الوزراء الماليزي: المنظور الحقيقي

الخبر: في وقت سابق من هذا الشهر اتفق قادة باكاتان هارابان (حلف المعارضة) بالإجماع على تسمية تون دكتور مهاتير محمد رئيسا للوزراء إذا ما فازوا بالانتخابات العامة الـ 14 القادمة. بيد أن تعيين مهاتير يعتبر انتقاليا بينما يُنتظر الإفراج عن السيد أنور إبراهيم من السجن والعفو عنه كي يتسنى له التنافس في الانتخابات ليكون ثامن رئيس وزراء لماليزيا. وكانت تسمية مهاتير كرئيس للوزراء قد أثارت نقاشا داخل الأوساط الدينية حول ما إذا كان ترشيح زعيم الدولة مسموحا به في الإسلام.  

0:00 0:00
السرعة:
February 04, 2018

ترشيح رئيس الوزراء الماليزي: المنظور الحقيقي

ترشيح رئيس الوزراء الماليزي: المنظور الحقيقي

(مترجم)

الخبر:

في وقت سابق من هذا الشهر اتفق قادة باكاتان هارابان (حلف المعارضة) بالإجماع على تسمية تون دكتور مهاتير محمد رئيسا للوزراء إذا ما فازوا بالانتخابات العامة الـ 14 القادمة. بيد أن تعيين مهاتير يعتبر انتقاليا بينما يُنتظر الإفراج عن السيد أنور إبراهيم من السجن والعفو عنه كي يتسنى له التنافس في الانتخابات ليكون ثامن رئيس وزراء لماليزيا. وكانت تسمية مهاتير كرئيس للوزراء قد أثارت نقاشا داخل الأوساط الدينية حول ما إذا كان ترشيح زعيم الدولة مسموحا به في الإسلام.

التعليق:

أكد الإسلام منذ فترة طويلة على أن شرعية رئيس الدولة لا تتحدد إلا بالبيعة. وتستند هذه العملية أو المنهجية إلى القرآن والسنة وإجماع الصحابة. في الإسلام، يسمى الرئيس الخليفة وهو الذي يحكم بالكلية بكتاب الله وسنة رسوله. وينبغي أن يكون واضحا أيضا أن البيعة لرسول الله e، كانت بيعة على الحكم وليس على النبوة. وذلك لأن النبوة مسألة عقيدة، وليس مسألة بيعة. ومن ذلك الوقت، أصبحت شرعية قيادة الدولة الإسلامية تقوم على حقيقة استيفاء شروط البيعة.

ومن حيث ترشيح الحاكم، وعلى الرغم من أن رسول الله e لم يُرشح خليفة له في الحكم، إلا أن هذا العمل له شواهده في الإسلام زمن الخلافة الراشدة. وقد أجمع الصحابة جميعا المشاركون في بيعة الخلفاء الراشدين الأربعة على هذه الطريقة وتم الاتفاق على هذه الممارسة من قبلهم. فعند انتخاب أبي بكر رضي الله عنه، تم ترشيح أربعة من الصحابة ولكن بعد مناقشة مكثفة، أُعلن أبو بكر خليفة وفي اليوم التالي، دُعي المسلمون إلى المسجد النبوي لتقديم البيعة لأبي بكر هناك. تُعرف البيعة الأولى في سقيفة بني ساعدة بـ"بيعة الانعقاد" التي أضفت الشرعية على أن يكون أبو بكر خليفة للمسلمين في حين إن البيعة في المسجد في اليوم التالي تُعرف باسم "بيعة الطاعة" من قبل المسلمين جميعا.

رشح أبو بكر عمر بناء على تفويض الصحابة له ليحل محله وعندما توفاه الله، أُعطي عمر البيعة. لم يرشح عمر شخصا واحدا ليخلفه، بل رشح ستة من الصحابة حيث أُعطي عثمان أخيرا البيعة. وبعد مقتل عثمان، لم يكن هناك مرشح آخر إلى جانب علي بن أبي طالب لتولي الخلافة. فأُعطي علي بدوره البيعة وأصبح الخليفة. واستنادا إلى الأحداث التي وقعت، من الواضح أن المرشحين قد أُعلنوا للناس، وأن ظروف الانقياد تتجلى في كل خليفة. ومن الواضح أن عملية ترشيح وإضفاء الشرعية على القيادة في الإسلام كما كان يمارسها أصحاب رسول الله e كانت وفق كتاب الله وسنة رسوله. وبالتالي، فإن الإسلام يسمح للخليفة أو أهل الحل والعقد بترشيح من يرونه مناسبا ليكون الخليفة المقبل.

وماذا عن مسألة ترشيح رئيس وزراء ماليزيا؟ إن الفارق الأساسي بين ترشيح رئيس وزراء ماليزيا المقبل وترشيح خليفة للمسلمين هو الأساس الذي يقوم عليه نظام الحكم. في الإسلام، ترشيح الرئيس ملزم بأن يُطبق هذا الرئيس كتاب الله وسنة رسوله. في النظام الديمقراطي الحالي، فإن الدافع الرئيسي هو مجرد تغيير وجه القيادة، وليس تغيير النظام. ويكون التركيز ببساطة الهجوم على الفرد لللإطاحة به، لا النظام، لأن الفرد هو من يُزعم أنه يضر البلاد. وبناء على ذلك، فإن فكرة ترشيح رئيس الوزراء في ظل النظام الديمقراطي لا تتعلق بتغيير هذا النظام الفاسد أساسا وإنما هي تغيير وجه القيادة. وعلى الرغم من ذلك، فإذا ما نجح رئيس الوزراء المرشح في تحقيق هذا الأمر فإن شرعية قيادته في الإسلام لا تتحقق دون عملية البيعة. ولكن لا مجال مطلقا لاعتبار هذا الجانب لأن النظام هو في حد ذاته غير إسلامي! ومن الواضح أن المنظور الصحيح للنظر في هذه المسألة في ظل الإسلام ليس متعلقا بالترشيح بل بشرعية العملية الديمقراطية نفسها.

ولذا يجب أن يكون المسلمون والحالة هذه على بينة من الفخاخ الديمقراطية التي أعدها الغرب في البلدان الإسلامية على مر السنين. هذا النظام يسمح فقط بتبديل "وجوه" الحكومة ولكنه لا يسمح للنظام نفسه أن يتغير. وأية محاولة لتغيير النظام الديمقراطي إلى نظام آخر تعتبر جريمة! وقد نجح الغرب بلا شك في جعل الديمقراطية "كأسا مقدسا" للمسلمين ليؤمنوا به، وبالتالي فإن أي انتقاد أو محاولة للإطاحة بهذا النظام تُعد "خطيئة كبيرة"! ولا ينبغي لماليزيا، كبلد إسلامي، أن تكون مغمورة في مناقشة من هو المؤهل لرئاسة الوزراء، ولكن يجب أن نفهم أن الشخص الذي يستحق حكم البلاد والعالم هو خليفة، وليس رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو ما شابه. يجب أن يكون المسلمون على بينة من واجباتهم وأدوارهم، ونحن ملزمون بتنصيب حاكم للأمة الإسلامية بأكملها واستعادة نظام الخلافة بدلا من محاولة "تحسين" النظام الديمقراطي الفاسد والحفاظ على الهيمنة الغربية علينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان