طريقة إعادة دولة الخلافة الإسلامية ليست مشروعا عقليا! بل هي أحكام شرعية والتقيد فيها واجب
طريقة إعادة دولة الخلافة الإسلامية ليست مشروعا عقليا! بل هي أحكام شرعية والتقيد فيها واجب

شرت جريدة بوابة العرب الإلكترونية بتاريخ 2016/3/16 على موقعها عبر "الإنترنت" وبرئاسة تحريرها الكاتب عبد الرحيم علي مقالة بعنوان "مؤتمر الأمة في حقبة غياب المشروع العربي - الإسلامي". وجاء فيها وصف موجز لما آلت إليه حال الأمة الإسلامية بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية، وكيف تفككت إلى دويلات تعاني من التشرذم والاستعمار والظلام، كما تحدثت المقالة عن المحاولات العربية البائسة لاستعادة أمجاد الماضي، كما وصفت اتفاقية "كامب ديفيد" بالكارثية على الأمة وأنها قضت على آخر مشروع عربي حقيقي في المنطقة.

0:00 0:00
السرعة:
March 23, 2016

طريقة إعادة دولة الخلافة الإسلامية ليست مشروعا عقليا! بل هي أحكام شرعية والتقيد فيها واجب

طريقة إعادة دولة الخلافة الإسلامية ليست مشروعا عقليا!

بل هي أحكام شرعية والتقيد فيها واجب

الخبر:

نشرت جريدة بوابة العرب الإلكترونية بتاريخ 2016/3/16 على موقعها عبر "الإنترنت" وبرئاسة تحريرها الكاتب عبد الرحيم علي مقالة بعنوان "مؤتمر الأمة في حقبة غياب المشروع العربي - الإسلامي". وجاء فيها وصف موجز لما آلت إليه حال الأمة الإسلامية بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية، وكيف تفككت إلى دويلات تعاني من التشرذم والاستعمار والظلام، كما تحدثت المقالة عن المحاولات العربية البائسة لاستعادة أمجاد الماضي، كما وصفت اتفاقية "كامب ديفيد" بالكارثية على الأمة وأنها قضت على آخر مشروع عربي حقيقي في المنطقة. ثم أكملت المقالة أن الأمة تعرضت لكارثة أقوى من سابقتها؛ ففي عام 1979 قامت أول دولة للفرس والشيعة في إيران تناصب العداء للإسلام السني العربي ليدخل العالم العربي والإسلامي في حقبة جديدة من الظلام والصراعات الطائفية التي زادت الهوة بين العالم والدول العربية.

وأن الأمة نتيجة لهذه الكوارث ظلت تعاني من فشل جميع المشروعات العربية - الساعية لإعادة أمجادها - سواء أكانت علمانية أو إسلامية حتى هيمن الفراغ السياسي والفكري على الأمة العربية، إلى أن بزغ مشروع "مؤتمر الأمة" الذي تجاوز أخطاء المشروعات السابقة، وليكون المشروع العربي الإسلامي الحقيقي في المنطقة العربية - حسب رأي كاتب المقالة - عن طريق قيام مؤتمر الأمة كاتحاد لتنظيمات سياسية راشدة تعمل على تحقيق الأمرين: الأول: استعادة مفهوم (الأمة الواحدة) لتجاوز حالة التفرق والتشرذم، والرهان على الأمة وشعوبها لتحدث هي التغيير المطلوب من خلال الثورة السلمية. الثاني: استعادة مشروع "الحكومة الراشدة" في الأقطار، وبلورة نظام سياسي إسلامي راشد، يستهدي بهدايات الكتاب والسنة والخطاب السياسي الراشدي، تمهيدا لعودتها (خلافة راشدة) يوما ما كما بشر بذلك النبي e (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)!

التعليق:

يبدو أن كاتب المقالة نسي أو تناسى أنه للحكم على أي فعل بأنه صواب أو خطأ يتوجب عليه بصفته مسلماً أن يجعل مقياسه في الحكم على الأمر هو الدليل الشرعي وليس الرأي الشخصي العقلي، ليكون حكمه شرعيا لا عقليا وليكون حكمه حقا التزاما منه فيما يقره الإسلام فيأخذ به وأما ما يخالف الإسلام فيلتفت عنه، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]. ومن هنا، نقول للكاتب إن ليس كل عمل يقع في ذهنك أو ذهن أي شخص بأنه يحقق هدفاً أو مصلحة يكون شرعيا؛ لذلك فإن وصف الكاتب لـ"مؤتمر الأمة" بالمشروع العربي الإسلامي الحقيقي الوحيد رأي لكاتب المقالة لم يعتمد فيه إلا على رأي شخصي نابع من ذهنه دون الرجوع لأحكام الشريعة التي بينت لنا بكل وضوح كيف يكون المشروع الحقيقي والوحيد لإنهاض الأمة الإسلامية من كبوتها واستعادة أمجادها وعزها.

بل إنه بالإضافة لذلك، فإن "مؤتمر الأمة" هذا يتناقض في أدبياته وأهدافه ومساعيه مع الأحكام الشرعية الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وإجماع الصحابة الكرام فيما يتعلق بالطريقة الشرعية لإقامة دولة الإسلام وكيفيتها وشروطها ومواصفاتها. فالمؤتمر هذا يدعو لأمرين كليهما مخالف للشرع وللطريقة الشرعية؛ فهو يدعو في أولهما لاستعادة مفهوم الأمة الواحدة عن طريق الثورة السلمية للأمة لتحدث التغيير المطلوب. وكما هو معلوم من الدين بالضرورة، فإن الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي، ولا يوجد دليل شرعي واحد يقول أن التغيير يكون بالثورات سواء أكانت سلمية أو غير سلمية! فطريقة التغيير الشرعي هي الطريقة الوحيدة التي سلكها الرسول الكريم e في التغيير، وتتلخص طريقته بأنها طريقة سياسية فكرية تتخللها المرحلة التثقيفية ومرحلة التفاعل والصراع الفكري والكفاح السياسي، لإيجاد رأي عام عند الأمة على الإسلام وأحكام الإسلام ودولته، كما تتضمن طلب النصرة لإقامة الدولة وتطبيق حكم الله.

أما الأمر الثاني الذي يدعو له المؤتمر، فهو إقامة ما أسموه "الحكومات الراشدة" في الأقطار العربية لتكون خطوة تمهيدية لإقامة دولة الخلافة الراشدة! وكما قلنا قبل قليل، فهذا أمر ينافي الأحكام الشرعية الإسلامية المتعلقة بكيفية إقامة دولة الخلافة الإسلامية؛ لأنه لا يوجد دليل شرعي واحد يبيح للمسلمين أن يكون لهم أكثر من دولة أو أقطار وحكومات متعددة تحت أي عذر أو ذريعة بل على العكس؛ فقد بيّن الإسلام أن المسلمين أمة واحدة ويجب أن يعيشوا في بلد واحد وفي دولة واحدة هي دولة الإسلام أي دولة الخلافة، ويحكمهم خليفة واحد ولا يجوز أن يكون لهم أكثر من حاكم أو خليفة، بمعنى لا يجوز للمسلمين أن يعيشوا في أقطار متفرقة وإن كان يجمع هذه الأقطار منظمة أو جامعة أو حتى مؤتمر أمة!

هذا بخصوص المؤتمر، أما بخصوص المشروع الحقيقي، فالإسلام قد شرع طريقة شرعية واضحة تبيّن كيفية إقامة الخلافة، وتتمثل هذه الطريقة بطريقة الرسول e التي عمل بها لإقامة الدولة الإسلامية، وبينّ بالتفصيل أيضا كيفية اختيار الخليفة وشروطه وأحكام البيعة لمن تجب وعلى من تجب، ومتى يعزل الحاكم ومن يعزله، وبيّن أحكام المعاونين والولاة والعمال، وبيّن القضاء في دولة الخلافة كيف يكون، وكيفية تنظيم مجلس الأمة، وكيفية رعاية مصالح الناس، وغيرها من أحكام تتعلق برعاية الشؤون وإدارتها. وكون الإسلام يشرع لنا طريقة شرعية لإقامة الخلافة وأحكاماً تفصيلية لها ليدل دلالة قطعية على أن الخلافة ليست مشروعا عقليا ولا بابا مفتوحا لإبداع عقول المفكرين أو السياسيين! بل هي طريقة عملية شرعية، ويكون السير فيها تأسياً بالنبي e في إقامة الدولة الإسلامية، ومتقيداً بالحلال والحرام.

ومن ناحية أخرى، فإن ما يثير العجب في هذه المقالة، بأن رئيس تحرير هذه المجلة يعرف - تمام المعرفة - بأن في الأمة حزبا يسمى حزب التحرير قد تبنى منذ مطلع خمسينات القرن الماضي المشروع الشرعي الحقيقي والوحيد لإنهاض الأمة الإسلامية ولإعادة الخلافة الإسلامية، وقد قدم الحزب هذا المشروع للأمة الإسلامية بأدلته التفصيلية من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الصحابة، كما أن هذا الحزب وكتبه ومنشوراته وشبابه وعملهم ليس خافيا على رئيس تحرير هذه المجلة الذي لم يتطرق مطلقا في مقالته هذه لذكر هذا المشروع أو حتى ذكر اسم حزب التحرير ولو من باب المصداقية المهنية التي تفرضها عليه الأمانة الصحفية، مما يجعلنا نقول: "يا عبد الرحيم، إن وراء هذه المقالة ما وراءها!"

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

علياء الخالدي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان