تسليح "معاداة السّامية" لإسكات الدّعم لتحرير فلسطين
تسليح "معاداة السّامية" لإسكات الدّعم لتحرير فلسطين

الخبر: في الأيام الأخيرة، دار نقاشٌ واسع في بريطانيا يشيرُ إلى وجود صلة بين المظاهرات المؤيدة لفلسطين وتصاعد معاداة السامية والهجمات ضدّ اليهود في البلاد. وقبل الذكرى الثانية لهجوم حماس على كيان يهود في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023،

0:00 0:00
السرعة:
October 12, 2025

تسليح "معاداة السّامية" لإسكات الدّعم لتحرير فلسطين

تسليح "معاداة السّامية" لإسكات الدّعم لتحرير فلسطين

(مترجم)

الخبر:

في الأيام الأخيرة، دار نقاشٌ واسع في بريطانيا يشيرُ إلى وجود صلة بين المظاهرات المؤيدة لفلسطين وتصاعد معاداة السامية والهجمات ضدّ اليهود في البلاد. وقبل الذكرى الثانية لهجوم حماس على كيان يهود في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حثّ رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر الطلاب على عدم الانضمام إلى الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في ذلك اليوم، محذراً من "تصاعد معاداة السامية في شوارعنا"، ومن أنه "ليس بريطانياً عدم احترام الآخرين" من خلال تنظيم مظاهرات في هذه الذكرى، مضيفاً أنّ الاحتجاجات قد استخدمها البعض "كذريعة دنيئة لمهاجمة اليهود البريطانيين". وصرّح المتحدث الرسمي باسمه أن المتظاهرين "يجب أن يُظهروا إنسانيتهم" وأنّ يتذكروا الهجوم على كيان يهود في 7 تشرين الأول/أكتوبر، بينما ناشدت وزيرة التعليم، بريدجيت فيليبسون، الناس أيضاً عدم الاحتجاج في هذه الذكرى، معلقةً: "بعد عامين من 7 تشرين الأول/أكتوبر، أودّ فقط أن أطلب من الناس أن يتأملوا ويحاولوا التفكير في الإنسانية المشتركة ومسؤولية بعضنا تجاه بعض". وألقى البعض باللّوم أيضاً على المسيرات المؤيدة لفلسطين في البلاد في الهجوم على كنيس مانشستر في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر والذي أدّى إلى مقتل رجلين يهوديين.

التعليق:

من الواضح أنّ الحكومة البريطانية، وعدداً من السياسيين الآخرين، والمعلقين الإعلاميين المؤيدين لكيان يهود، يستغلون ورقة معاداة السامية لمحاولة إسكات الدعوة لتحرير فلسطين من يهود. كما أعلنت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، عن خطط لمنح الشرطة صلاحيات أوسع لتقييد الاحتجاجات المتكررة، في أعقاب المظاهرات العديدة المؤيدة لفلسطين، بينما يعتزم وزير الصحة، ويس ستريتنج، تحديث التشريعات التي تحظر على الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية المعادين للسامية علاج المرضى. ينظر الكثيرون في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية إلى معاداة السامية على أنّها دعوة إلى الإزالة الكاملة للاحتلال من فلسطين. لذلك، يواجه العاملون في مجال الرعاية الصحية الذين يعبرون عن دعمهم لتحرير فلسطين بالكامل خطر فقدان وظائفهم تحت مسمى معاداة السامية.

إنّ الرواية المتداولة التي تربط معاداة السامية بالدعوة إلى إنهاء الاحتلال الوحشي ودعم حق الفلسطينيين في استعادة أراضيهم ومنازلهم التي نهبها المستوطنون بوحشية، هي رواية سخيفة تماماً، وكذلك خلط أفعال الأفراد الذين يهاجمون اليهود في بريطانيا بالاحتجاجات المؤيدة لفلسطين. إنها تُعادل إلقاء اللّوم على المظاهرات المؤيدة لأوكرانيا في الهجمات على أفراد روس في بريطانيا. إنها رواية تُستخدم بوضوح لترهيب وإسكات الذين يطالبون بإنهاء هذا الاحتلال الوحشي والتحرير الكامل لفلسطين.

علاوةً على ذلك، فإنّ فكرة أن الاحتجاج في الذكرى الثانية للسابع من تشرين الأول/أكتوبر على الإبادة الجماعية في غزة، بينما يواصل الاحتلال قصف الفلسطينيين الأبرياء بالقنابل، هو أمرٌ غير حساس أو يُظهر انعداماً للإنسانية المشتركة، تعكس ازدواجية معايير السياسيين الغربيين تجاه قيمة حياة الفلسطينيين مقارنةً بحياة اليهود الذين يعيشون داخل الكيان. ليست الدعوة إلى التحرير الكامل لفلسطين هي الدّافع وراء معاداة السامية في الغرب، بل هذه الإبادة الجماعية التي يرتكبها كيان يهود، الذي يتبنى ساسته وقواته المفهوم الصهيوني للتفوق اليهودي، ويستغلون اليهودية لتبرير أفعالهم الوحشية واحتلال الأرض المباركة. علاوةً على ذلك، ليس الإسلام هو من يحمل تاريخاً من معاداة السامية المنهجية واضطهاد اليهود، بل هي الدول الأوروبية العلمانية. في الواقع، إن إنشاء كيان يهود نفسه هو نتيجة لمذابح اليهود في أوروبا، والمشاعر المعادية للسامية داخل بريطانيا التي حاولت منع تدفق اليهود الأوروبيين إلى البلاد من خلال قانون الأجانب لعام 1905.

في المقابل، ازدهر اليهود في ظلّ دولة الخلافة. فعلى سبيل المثال، يذكر المؤرخ اليهودي البريطاني، سيسيل روث، أنّ المعاملة الحسنة التي حظي بها اليهود في الخلافة العثمانية جذبتهم من جميع أنحاء أوروبا، وأصبحت أرض الإسلام أرض الفرص لهم، حيث ازدهروا اقتصادياً. ففي ظل الخلافة، تمّ إنقاذ اليهود ومنحهم ملاذاً آمناً عندما اضطُهدوا في بلدان أخرى. على سبيل المثال، في عام 1492، أرسل السلطان بايزيد الثاني أسطوله البحري بأكمله لإنقاذ 150 ألف يهودي أوروبي كانوا يتعرّضون للاضطهاد على يد حكام إسبانيا النصارى، وأسكنهم في أراضي الخلافة. علاوةً على ذلك، صرّح المؤرخ اليهودي آفي شلايم بأن معاداة السامية انتقلت إلى العرب من أوروبا، مجادلاً بأنّ معاداة السامية الأصلية كانت شبه معدومة في المنطقة العربية قبل القرن العشرين، وأنه كان لا بدّ من ترجمة الأدبيات الأوروبية المعادية للسامية إلى العربية لتُعرَف بها المنطقة. كما أكد على أنّ اليهود اندمجوا بشكل جيد في المجتمعات العربية لقرون في ظلّ الحكم الإسلامي، وأنّ الشكل الحديث لمعاداة السامية هو "داء أوروبي" انتقل إلى الشرق الأوسط.

لذلك، على المسلمين في الغرب أن يظلّوا أقوياء في وجه هذه الروايات الكاذبة والسياسات الحكومية التخويفية التي تهدف إلى إسكاتهم عن الدعوة إلى تحرير فلسطين بالكامل. علينا أن نواصل الدعوة إلى اقتلاع هذا الاحتلال الوحشي القاتل من الأرض المباركة بكاملها، فهذا ما يأمر به الله سبحانه وتعالى، وهو السبيل الوحيد لإنهاء المذابح والاستعباد المستمر لأمتنا هناك. علينا أن نستلهم من أفعال إخواننا وأخواتنا الأعزاء في فلسطين الذين أظهروا لنا الشجاعة والصمود في وجه الظلم، النابع من إيماننا كمسلمين. إن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾. ويجب علينا أن نوضح لمن حولنا أنّ النظام الإسلامي الذي تطبّقه دولة الخلافة على منهاج النبوة هو وحده القادر على إيجاد السلام والأمن والعدالة والرّخاء وتأمين حقوق جميع الأديان تحت حكمها في فلسطين وفي جميع أنحاء البلاد الإسلامية كما فعلت عبر التاريخ.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسماء صديق

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري