October 02, 2010

تطورات في الموقف الدولي -ج2

أولا: أن الصين لا تمتلك رسالة عالمية. فهي تفتقر أيضا للمبدأ الذي هو أحد أهم عناصر قوة الدل. وأن من يريد أن يتربع على مركز الدولة الأولى في العالم لا بد أن يمتلك الدافع الذي يضره أن يتحمل هذه المسؤولية. والمال والسلاح لا يصلحان أن يكونا دافعا لهذا الأمر، لأن هذا الدور يكون ضعيفا وناقصا، ما لم تحمل الدولة للعالم رسالة عالمية جذابة (مثل أن تقدم بديلا للبنك الدولي، والصندوق الدولي، والتجارة العالمية). فالقوة المادية مهما عظمت وضخمت فإنها سرعان ما تبدد وتمحق ما لم تعتمد على القوة العالمية.

والصين لم تكن يوما من الأيام دولة ذات مبدأ عالمي. فبالنسبة للفكرة الشيوعية، فمنذ صيرورة الصين دولة شيوعية، لم تكن الفكرة الشيوعية الفكرة العالمية الاصلية، ولم تكن سياسة الصين الخارجية قائمة على فكرة الشيوعية، فلم تهتم الصين بنشر الشيوعية عالميا، ولم تكن الامة الصينية تحمل الفكر الشيوعي، فعقائد الصينيين لم تمت للماركسية بصلة، وتصرفاتهم لم تكن سوى طريقة للتعبير عن عدم رضاهم عن الظروف الإقتصادية. وقد قال وزير الخارجية السوفياتي، مولوتوف سنة 1944، (إن شيوعية الصينيين كالفجل، أحمر من الخارج، وأبيض من الداخل، وإن عقائدهم لا تمتّ للشيوعية بصلة). وبينما كان ماو على قناعة تامة بالثورية اللينينية، وبينما كانت مقولاته ماركسية، فإن المنطلقات العميقة لشخصيته كانت بدرجة كبيرة من التقاليد الصينية، فكانت عظمة الصين في نفس درجة الثورة في الاهمية، وكانت الشيوعية بالنسبة له لخدمة الصين، ولم يُرِد الصين لخدمة الشيوعية.

ثانيا: أن شعب الصين بطبيعته انعزالي. فقد بقي المجتمع الصيني مجتمعا محافظا ومنغلقا على نفسه وعلى حضارته وقيمه القائمة على الكونفوشيوسية. ومعلوم أن من يريد أن ينتزع مكانة دولية مرموقة لا بد أن يتصادم مع غيره من الدول, لأن المصالح هنا في تضاد وليست في تقاطع. ويلاحظ أن مشكلة صغيرة بالنسبة للصين مثل مشكلة تايوان وهي على أعتاب بيتها، بل إن الصين تعتبر تايون إقليم انفصالي متمرد, حتى اليوم لم تستطع الصين حل هذه المشكلة, لأن حل هذه المشكلة لا يكون إلا بالصدام العسكري, والعقلية الصينية لا تحب الصدام.

ثالثا: أن اقتصاد الصين- رغم تحسنه في السنوات الأخيرة- يعادل حجم اقتصاد هولندا إذا أخذنا تعداد السكان معيارا. ومن الناحية العلمية فالصين ليست دولة متطورة، بل إنها تحاول وبكثير من الصعوبات أن تتجاوز عتبة العالم الثالث. ويشبه جيمس فالوز، الكاتب في ذي أتلانتك مانثلي، يشبه صناعة المنتجات في الصين "بالوجه السعيد"- ذي هابي فيس- حيث أن أعلى المنحنى الأيسر يمثل المنتج الذي يبدأ بالفكرة والتصميم، ثم يبدأ بالإنحدار في مرحلة التتخطيط الهندسي، ليصل إلى أسفل المنحنى الذي يمثل التصنيع والتجميع والشحن، ثم يبدأ المنحنى بالصعود ممثلا التوزيع والتسويق، حيث الماركات العالمية الأمريكية.

رابعا: أنه إذا ما انهارت أمريكا لتحل محلها الصين، فإن إقتصاد الصين سيخسر كثرا، خاصة أن للصين أكبر حائز في العالم لسندات الخزانة الاميركية يقدر بقيمة تصل الى 895.2 مليار دولار، كما وأن أمريكا المستورد الأكبر للصين، حيث بلغ اجمالي حجم الصادرات الاميركية للصين في عام 2009، بلغ 77.4 مليار دولار لكنها لا تقارن بنحو 220.8 مليار دولار هي حجم صادرات الصين للولايات المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري لبكين.

خامسا: هنا نستذكر تعليق جورج كينان مهندس سياسة الإحتواء في سنوات الحرب الباردة، بالقول بأنه بإمكان اليابان إطلاق يدها في التصنيع كيفما تشاء، مادامت صمامات النفط اللازمه لهذه الصناعات تحت السيطرة الأمريكية. والشئ نفسه ينطبق على الصين. ومن الجدير بالذكر، بأن ارتفاع أسعار النفط سيعمل على إعاقة نمو اقتصاد الصين، خاصة وأن الصين أصبحت ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم.

سادسا: أن الصين تفتقر للعملاء في العالم الإسلامي، حيث أنه أصبح من شبه المسلم به بأن من يتحكم بالشرق الأوسط، يتحكم بالعالم أجمع.
أما تعافي روسيا، فإنه وبعد الطفرة في أسعار البترول والغاز في الأعوام الأخيرة الذي أدى إلى تحسن الوضع الاقتصادي الروسي, وبعد أن جاءت قيادة روسية سياسية جديدة قوية، جعل روسيا تفكر جديا باستعادة تأثيرها السابق. وقد بدأت بالتنفيذ، وكان هذا واضحا في جورجيا وأوكرانيا وقرغيستان، ولقد رأينا أن لروسيا مشاركة في عملية السلام, ولها تحركات في كل منطقة الشرق الأوسط, مثل زيارة مدفيديف لكل من سوريا وتركيا, ولها تدخل في الملف النووي الإيراني.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل لروسيا، بهذا الواقع الجديد من ضعف للغرب وتعافي لروسيا، أن تحل محل أمريكا فتصبح الدولة الأولى في العالم؟
إن هناك عوائق تحول دون ذلك، منها:

أولا: أن روسيا لم تعد تمتلك رسالة عالمية, وهي في أحسن الأحوال تمتلك رسالة إقليمية بترويجها أنها هي وريثة الإتحاد الفاني. فهي تفتقر للمبدأ الذي هو أحد أهم عناصر قوة الدول.

ثانيا: أن القوات الروسية التقليدية قد صارت ضعيفةً بشكل لافت وتحتاج لفرنسا و(إسرائيل) لشراء المعدات الحربية، ونفقاتها العسكرية اليوم لا تمثل إلا ثلث النفقات الحربية الصينية وحوالى جزء من 15 جزء من مثيلتها الأميركية، بل وتحتاج إلى بقاء أمريكا في أفغانستان لكيلا تفرط آسيا الوسطى، حيث سمحت روسيا لأول مرة باستخدام خطوطها الحديدية في نقل الإمدادات للقوات الأمريكية وقوات حلف الناتو في الحرب على أفغانستان، وأعلن ناطق باسم حلف الناتو أن: "الشحنة التجريبية الأولى لقطار الناتو غادرت ريجا ولاتفيا في 14/أيار (مايو) الماضي ووصلت إلى أفغانستان في التاسع من يونيو ... وعبر القطار روسيا وكازاخستان وأوزبكستان قبل دخوله أفغانستان".. كما وانتكست مكانة روسيا الفضائية بعد أن كانت في الدرجة الأولى.

ثالثا: أن الانتعاش الذي بدا على السياسة الروسية بعد غرق أميركا في العراق لم يكن ناجماً عن عوامل قوة داخلية ذاتية في روسيا. بل إن ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال السنوات السابقة هو الذي حمل روسيا على تنفس الصعداء والسيطرة على المتاعب الداخلية التي ورثتها روسيا الحديثة عن الدولة الاشتراكية. وعندما انخفض سعر الروبل تحت وقع الأزمة المالية العالمية فقد وقفت روسيا على أبواب الرجوع لعهد المتاعب الداخلية.

رابعا: أن روسيا، كما هي الصين، تفتقر أيضا للعملاء في العالم الإسلامي.
بالمجمل يجد المتابع أن العلاقات الدولية تتجه نحو تعدد الأقطاب، بعد أن كانت أحادية القطب والمتمثلة بأمريكا، كما جاء على لسان رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ريتشارد هاس (أصبحت القضبية الأحادية جزءا من الماضي). ومع ذلك، فإننا لا نجد أي قوة في العالم يمكنها أن تحل محل أمريكا كدولة أولى في العالم، أو أن تحل محلها في السياسة الدولية، وإن كانت كل دولة من الدول الفاعلة قادرة على ملئ الفراغ في جزءٍ من العالم.

وما أثر كل هذه التطورات الحالية في الموقف الدولي على المسلمين إلا خيرا بإذن الله. فمن ناحية، فإن تشتت الموقف الدولي في دول متعددة يتيح المجال للدولة الإسلامية في حال وجودها، العمل بأريحية للتأثير الدولي. وأما قبل وجودها فإن ضعف الغرب سيؤدي إلى نوع من ضعف نفوذ الغرب في المنطقة الإسلامية، وهذا يؤدي إلى مزيد من إضعاف الحكام المحليين في العالم الاسلامي، وعندما تكتشف الأمة أو بالأدق أهل النصرة هذا الضعف فإن الانقضاض على هؤلاء الحكام سيكون أسهل.

وعندها يبزغ فجر جديد، فجر الخلافة الإسلامية، القوة الوحيدة القادرة على تخليص العالم من أمريكا والرأسمالية، وبهذا الفجر يغاث الناس، وفيه ينعمون، قال تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله).

بقلم الأستاذ أبي عيسى

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن