تونس تعطش لكي تؤمن غذاء الأوروبيين!
تونس تعطش لكي تؤمن غذاء الأوروبيين!

أوردت إذاعة صبرة إف إم أن العديد من أهالي منطقة المعمرية من عمادة صيادة الشمالية بالعلا من ولاية القيروان - التونسية - ناشدو رئيس الجمهورية بضرورة التدخل العاجل بسبب أزمة العطش التي يعيشونها ما أجبرهم على التزود من غدير مليء بالضفادع والزواحف ما تسبب في إصابة عدد من الأهالي بمرض بوصفير.

0:00 0:00
السرعة:
July 11, 2024

تونس تعطش لكي تؤمن غذاء الأوروبيين!

تونس تعطش لكي تؤمن غذاء الأوروبيين!

الخبر:

أوردت إذاعة صبرة إف إم أن العديد من أهالي منطقة المعمرية من عمادة صيادة الشمالية بالعلا من ولاية القيروان - التونسية - ناشدو رئيس الجمهورية بضرورة التدخل العاجل بسبب أزمة العطش التي يعيشونها ما أجبرهم على التزود من غدير مليء بالضفادع والزواحف ما تسبب في إصابة عدد من الأهالي بمرض بوصفير.

التعليق:

تعيش تونس معضلة عطش غير مسبوقة بسبب الجفاف، وقد تزايد أثرها على خلفية التحركات المنادية بالحق في الماء، والتي امتدت تقريباً إلى مناطق البلاد كافة لتزعزع السلم المجتمعي ـ تزامنا مع الانقطاعات المتكررة للماء في كافة مناطق البلاد ولساعات عديدة.

تذهب الحصة الكبرى من المياه في تونس للقطاعات الاقتصادية في حين يقطع الأهالي يومياً عشرات الكيلومترات من أجل ليترات قليلة من الماء لإطفاء الظمأ وتوفير حاجاتهم اليومية، في وقت تعاني فيه البلاد أزمة جفاف حادة نتيجة التغيرات المناخية.

يعتبر الحق في الماء أساسياً نص عليه الدستور في فصله الـ 48، وصادقت عليه تونس في كثير من المواثيق والمعاهدات الدولية، ومع ذلك لا يزال أكثر من 650 ألف فرد في تونس محرومين من المياه في منازلهم، بحسب تقرير المقرر الأممي الخاص بالحق في الماء والصرف لتونس بعد زيارة قام بها عام 2023، ولا تزال التجمعات السكنية في المناطق الريفية المعزولة تفتقر إلى هذا المورد الحياتي الأساس، إذ يعتمد السكان على المياه المتأتية من المستنقعات والأودية والبرك لتوفير حاجاتهم من الماء ما ينتج عنه أخطاراً عدة تهدد صحتهم.

ومن مظاهر الشح المائي الذي تعيشه تونس منذ أعوام والذي أصبح أكثر حدة في الوقت الحالي افتقار 12 في المئة من مجموع المؤسسات التربوية إلى الماء، بينما تتزود 834 مدرسة عبر الجمعيات المائية التي تعاني بدورها إشكالات مادية وهيكلية تتسبب في انقطاعات متكررة. كما تفتقر 128 مدرسة ابتدائية إلى الوحدات الصحية، يتركز 74 منها في محافظات الوسط الغربي، وقد أدى غياب الماء إلى بروز تداعيات وخيمة على صحة التلاميذ مع انتشار مرض التهاب الكبد الفيروسي، كما أثر سلباً في تحصيلهم العلمي وتفاقم ظاهرة الانقطاع المدرسي.

وعلى الصعيد المجتمعي أيضاً، وبحسب إحصاءات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، فقد عرف عام 2023 تزايداً في عدد التحركات الاحتجاجية المطالبة بالماء لتصل إلى 397 من مجموع 463 تحركاً بيئياً.

وقد اعتبر العديد من الخبراء عن مرصد المياه أن سياسة الدولة تعمق الفقر المائي، والمُلاحظ أنّ هناك تفاوتاً جهويّا بين الإنتاج والاستهلاك، حيث تتركّز 57% من الطاقة الاستيعابية للسدود بالشمال التونسي الّذي يمثّل عدد متساكنيه 14% من إجمالي عدد متساكني تونس، فيما تتركّز الأنشطة الأكثر استهلاكاً للمياه، مثل السياحة والصناعة والزراعات السقوية، في المناطق الساحليّة التي يمثّل عدد سكّانها 21% من مجموع عدد السكّان، فيما تفتقر إلى منابع المياه السطحية والجوفيّة، على عكس الشمال، الّذي يضمّ أحد أكبر السدود في المنطقة، وهو سدّ سيدي سالم.

يبلغ عدد السدود في تونس 36 سداً بطاقة استيعاب إجماليّة تصل إلى 31% فقط. سدّ سيدي سالم في ولاية باجة بالشمال التونسي، هو أحد أكبر السدود الّتي تزوّد العاصمة ومدن الوطن القبلي بمياه الشرب، تفوق طاقة استيعابه 580 مليون متر مكعّب. ومع أزمة الجفاف، بلغ 17% فقط من طاقة استيعابه التي قدّرتها وزارة الفلاحة بـ96.9 مليون متر مكعّب.

وقد أكد العديد من الخبراء والمهندسين الفلاحيين أن "مستثمرين تونسيين وأجانب يستفيدون من إنتاج زراعة الطماطم الكرزية والبطاطا والفلفل والبطيخ في الجنوب التونسي بطرق لا تحترم تداعيات التغيرات المناخية، وتقوم باستنزاف الموارد المائية الجوفية". وأن "أحد المشاريع الكبرى في محافظة قابس، جنوب شرقي تونس، والذي يملكه مستثمر أوروبي مع شريك تونسي، أعطي ترخيصاً باستغلال بئر واحدة والاعتماد على تقنية تحلية ماء البحر"، إلا أنه قد "قام المستثمران للأسف بحفر آبار أخرى عدة بسبب الشح المائي والجفاف"، و"هذا الأمر يتسبب في استنزاف الموارد الجوفية للمنطقة في وقت نعيش فيه جفافا حاداً ويعاني السكان هنا انقطاعاً متواصلاً لمياه الشرب".

وفي سياق آخر فإن هذه المشاريع الموجهة أساساً للتصدير يملكها مستثمرون أجانب ولا تدر على المنطقة كثيراً من المنافع، والمستفيد الوحيد هو المستثمر والإنسان الأوروبي الذي سيتناول هذه الثمرة الطازجة. كما أن القيمة التشغيلية لهذه المشاريع ضعيفة جداً وتستغل من خلالها اليد العاملة التي تعتبر رخيصة مقارنة بالبلدان الأوروبية، كما أن التشغيل يكون موسمياً وغير مستدام.

وبسبب الشح المائي فقد كشف المنتدى التونسي للحريات الاقتصادية والاجتماعية أن معدل استغلال الموارد الباطنية ارتفع 14 في المئة بين عامي 2017 و2020، وتفاقمت ظاهرة حفر الآبار العشوائية بشكل ملحوظ ليصل عددها إلى 21 ألف بئر متجاوزة بذلك الآبار القانونية، في ظل غياب الرقابة والردع.

من المعلوم بداهة أن الماء حقٌّ لكلِّ مسلم، فقد جعلت الشريعة الماء من الأشياء المشتركة بين المسلمين، التي يحرم أن يتملَّكها أحدٌ بما يُسبِّب ضرراً وحرماناً لغيره من المحتاجين، قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثٍ: الْمَاءِ، والكلأ، وَالنَّار».

فالمنهي عنه - كما هو الراجح من أقوال الفقهاء - هو الاستحواذ على ماء عامٍّ، أو على بئرٍ ثم مَنْع الناس من الانتفاع بها، ولأهمية هذا العنصر الحيوي جاء في حرمان الناس منه وعيد شديد - لا سيما في حال الحاجة - فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَهَا».

ولكن أنى لدول الجباية أن ترعى أهلها وذويها؟ وهل يمكن أن تُرجى رعاية من دولة تخلت عن أعظم نعمة وهي التشريع الإلهي الذي يحقق الرعاية والكفاية والرفاه واستبدلت به نظاما وضعيا رأسماليا سبب الشقاء والبؤس للبشرية وفرط في مقدراتها وخيراتها؟

إن الحل الجذري لمشاكل أهل تونس وغيرها من البلاد الإسلامية لا يكون إلا بخلع هؤلاء الحكام النواطير الذين ولوا نحو الكافر المستعمر فتبنوا حضارته وساروا على تشريعاته الوضعية شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى صرنا كالأيتام على مائدة اللئام، ولا يمكن لنا استرجاع عزنا ومجدنا وخيريتنا إلا باستئناف العيش بالإسلام وتشريعاته في ظل دولة تطبقه في الداخل وتحمله رسالة نور وضياء إلى العالم فتنقذ البشرية من ظلم وجور الرأسمالية إلى عدل الإسلام ورحمته.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد علي بن سالم

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان