تونس والحسابات الخاطئة مع بلاد الشام
تونس والحسابات الخاطئة مع بلاد الشام

الخبر:   أصدرت وزارة الخارجية التونسية بيانا متعلقا بالأحداث التي جرت في سوريا قبيل سقوط بشار أسد، ومما جاء فيه: تُندّد تونس بشدّة بالهجمات الإرهابية التي استهدفت شمال سوريا في المدّة الأخيرة. وتعرب عن تضامنها التام مع سوريا، وتدعو المجموعة الدولية لمساندة هذا البلد الشقيق حتى يحافظ على سيادته وأمن شعبه واستقراره ووحدة أراضيه. (الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بتصرف).

0:00 0:00
السرعة:
December 09, 2024

تونس والحسابات الخاطئة مع بلاد الشام

تونس والحسابات الخاطئة مع بلاد الشام

الخبر:

أصدرت وزارة الخارجية التونسية بيانا متعلقا بالأحداث التي جرت في سوريا قبيل سقوط بشار أسد، ومما جاء فيه:

تُندّد تونس بشدّة بالهجمات الإرهابية التي استهدفت شمال سوريا في المدّة الأخيرة. وتعرب عن تضامنها التام مع سوريا، وتدعو المجموعة الدولية لمساندة هذا البلد الشقيق حتى يحافظ على سيادته وأمن شعبه واستقراره ووحدة أراضيه. (الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بتصرف).

التعليق:

إن الردة الثورية التي اتسم بها الموقف الرسمي التونسي والاصطفاف مع طاغية الشام بشار الأسد في مواجهة المد الثوري الإسلامي بدعوى مواجهة الفكر الظلامي وبالتالي إنكار الإبادة الجماعية التي تعرض لها أهل الشام ليست أمرا مستغربا من نظام قام بتزوير إرادة شعبه لتكريس العلمانية والحدود الوطنية الاستعمارية بل فضل الارتماء في أحضان فرنسا مستغلا أخطاء الحكام السابقين للحيلولة دون استعادة الأمة لوحدتها ودولتها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

إلا أن الاستماتة في إسناد المجرم بشار ودعمه ببيانات رسمية مسربلة بالخزي والعار وملتفة على إرادة كل شعوب الأمة ومنها الشعبان التونسي والسوري على حد سواء، لهو خطأ مضاعف يُمهد لسقوط مدوّ يعقب هذا السقوط الأخلاقي والسياسي الذي صوره الإعلام الرسمي في تونس على أنه موقف بطولي مشرف، إمعانا في تضليل الناس وتزييف وعيهم، ليتأكد كل عاقل بأن أنظمة الملك الجبري التي أعماها وهم الحكم تعيش دائما على هامش الأحداث ولا قِبَل لها بتوقع خطط الاستعمار ولا توقيت تخلصه من عملائه.

فلم يكتف النظام في تونس بجريمة التطبيع مع الطاغية بشار أسد وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظامه الفاجر ومصافحة يديه اللتين تقطران بدماء مئات آلاف الأبرياء من أهل الشام على هامش قمة جامعة الدول العربية المتآمرة على أهلنا في غزة، ولا بتبادل التهاني بالفوز في مسرحيات انتخابية مخجلة مخزية، يتنافس فيها الطغاة بمفردهم على البقاء في سدة الحكم، وإنما راح يسند بقاء المجرم في منصبه بعيدا عن كل أنواع المساءلة والمحاسبة، ليضيف إلى خطأ الموقف السياسي المخالف للشرع والملتف على أحكامه القطعية وفي مقدمتها الحكم بما أنزل الله، خطأ سوء التقدير السياسي الذي يحجب عن حكام الضرار الرؤية واستشراف مصير كل متكبر متجبر، بل يمنعهم من تقبل فكرة سقوط الظالم أو فراره كالفأر وإن لُقّب بالأسد! مع أن الأصل أن يتعظ الجميع وأن تظل صورة فرار المخلوع بن علي عالقة وراسخة في ذهن كل من وصل إلى سدة الحكم بعد أحداث الربيع العربي، لأن الأيام دول. يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾.

العبرة مما يجري هو أن غياب الوعي السياسي القائم على أساس الإسلام وأحكامه، يجعل الحكام في صف أعدائهم بالضرورة وإن أرادوا إحسانا، فما بالنا وقد جعلوا شرع الله وراء ظهورهم وتنكروا للمشروع الحضاري للأمة وحاربوا دعاته باسم (مكافحة الإرهاب) امتثالا لأوامر أمريكا التي فتحوا لها الأبواب على مصراعيها لاختراق الجيوش ومنعها من نصرة المستضعفين في غزة.

هذا كله يجعلهم أقرب إلى العمالة والخيانة منه إلى الغباء السياسي، والأصل أن يتعظ حكامنا مما جرى في ليبيا واليمن والسودان من عبث سياسي وانفلات أمني صنعته أمريكا لتفتيت المنطقة وإخضاعها لأجندتها الاستعمارية وضمان تفوق المبدأ الرأسمالي الذي تقوده عالميا، ولكن الأرض والعرض والعقيدة والدين كلها أمور ثانوية أمام البقاء في السلطة عند هؤلاء الحكام الذين يدعون حب أوطانهم.

فهل سيستفيق حكام تونس على حقيقة الخطر الداهم الذي تعد له أمريكا على أنغام التهديد والوعيد بنشر الفوضى وتحويل الشرق الأوسط إلى جحيم وهي التي تتقن هندسة النفير المخابراتي، فيتنبهوا إلى إمكانية عودة آلاف المقاتلين من سوريا بتنسيق وربما بتوجيه مخابراتي إلى ليبيا وتونس يهيئ الأجواء لتدخل الناتو، أم أن البيانات الرسمية ستمضي في التأكيد على وحدة التراب السوري والبكاء على أطلال بشار بعد أن أذله الله ونزع منه الملك؟ ولمصلحة من يصر كل حكام الضرار بلا استثناء على تقسيم بلاد المسلمين والتنكر لعقر دار المؤمنين الشام كما تنكروا لبيت الله الحرام والمسجد الأقصى؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان