تونس وتغيّر الوجوه
March 03, 2011

تونس وتغيّر الوجوه

بعد أن أذل الله طاغية تونس ولاذ بالفرار مذؤوماً مدحوراً في مشهد أبهج أهل تونس والأمة جمعاء، وكاد يشفي الله صدور قوم مؤمنين من ظلم نظامٍ أشِر، إلا أن فرحة الأمة لم تكتمل ونشوة أهل تونس بدحر الظالم لم تدم، فما كاد أن يولي الطاغية هارباً حتى أُعلن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة الوزير الأول (القديم الجديد) محمد الغنوشي وذلك بتاريخ 17/1/2011م، ذلك الوزير الذي كان الساعد الأيمن للطاغية الهارب «بن علي»، ثم بعد ذلك بقليل أحال الغنوشي الأمر إلى المجلس الدستوري، فأعلن هذا الأخير عن شغور منصب رئيس الجمهورية وتولية رئيس البرلمان «فؤاد المبزّع» رئاسة الجمهورية، ثم يعلن هذا المبزّع تكليف محمد الغنوشي لتشكيل حكومة أسماها «حكومة وحدة وطنية» هذه الحكومة في غالبيتها من حزب الطاغية الهارب (التجمع الدستوري)، وقد احتفظ ستة وزراء من حكومة «بن علي» بمناصبهم في الحكومة الجديدة، ومن هذه المناصب الوزارات السيادية وهي وزارة الدفاع والداخلية والمالية والخارجية، ثم ضَمَّ الغنّوشي إليها ثلاثةً من أحزاب المعارضة في وزاراتٍ هامشية لتزيين صورة الحكومة الجديدة المسماة «وحدة وطنية»، ثم للمبالغة في تضليل الناس أعلن الوزراء السابقون بمن فيهم محمد الغنوشي نفسه إستقالتهم من حزب التجمع الدستوري، حتى ينفوا عن أنفسهم التبعية للنظام السابق. ثم بتاريخ 28/1/2011م أعلن الغنوشي تشكيل حكومة جديدة ضمت 12 وزيرا جديدا وكلفت منهم شخصيات مستقلة بوزارات سيادية ومع ذلك بقي ثلاثة وزراء من حكومة النظام السابق وهم محمد الغنوشي الذي احتفظ بمنصب رئيس الوزراء، ومحمد الجويني الذي أُسندت إليه حقيبة التخطيط والتعاون الدولي وعفيف شلبي الذي أسندت إليه حقيبة الصناعة والتكنولوجيا.

وهكذا استطاع زبانية «بن علي» المحافظة على نفس النظام السابق بقيادة نفس المجرمين ولكن بمسميات جديدة وأشكال جديدة فهل اكتملت فرحة أهل تونس بزوال الطاغية ؟

لقد ولغ هؤلاء المجرمون في الدماء الزكية التي سفكوها طوال ثلاثين يوماً منذ بدأت انتفاضة الناس في 17/12/2010م، بعد أن ألجأ الجوعُ والفقرُ والمرضُ والبطالةُ، ناهيك عن الجورِ والظلم، ألجأ الشابَّ «البوعزيزي» وهو في مقتبل عمره إلى «الموت» بعد أن داس زبانيةُ النظام الجائر عربتَهُ التي كان يبيع عليها الخضار والتي لا يكاد دخْلها يسدُّ حاجة أهله! ثم تتابع تحرك الناس ضد النظام الجائر، وهم يطلبون العيشَ الآمن، تحت حكم الإسلام العادل، في بلد نَهَبَت السلطةُ ثروتَه وخيراتِه، فملكت القصور والدُّثور، وتركت عامة الناس في فقرٍ مُلجئٍ للقبور.

إن بطولاتِ أهل تونس ضاربةٌ جذورُها في عمق التاريخ منذ أكرمها الله سبحانه بالإسلام، فأصبحت من مناراته التي بها يُهتدى، وانطلقت منها شرارة الفتح لشمال إفريقيا والأندلس... وقد عُرِفت ببلد عُقبة الذي انطلق منها حاملاً الإسلام إلى شمالي إفريقيا حتى وصل شواطئ المحيط الأطلسي، فوقف أمام أمواجه الهادرة مخاطباً: «لو كنت أعلم أن وراءك أناساً لخضت عُبابك بسنابك خيلي فاتحاً!» هكذا هي تونس الخضراء، وهكذا كان أبناؤها، رجالاً مجاهدين «رجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» (النور: 37).

إن الشقاء لم يدخل إلى تونس إلاّ بعد أن تمكن الكفار المستعمرون بزعامة فرنسا انذاك من احتلالها واقتطاعها من دولة الخلافة العثمانية سنة 1881م، فعاثت فيها الفساد والإفساد، وأخذتها بالقهر والبطش والطُّغيان... ومع ذلك فقد قاومها الأبطال المسلمون في تونس، واستشهد منهم الألوف، واستمروا يرصُّون الصفوف، وهم يحملون أرواحهم على راحتهم في سبيل الله، كلّما سمعوا هيعةً طاروا إليها، حتى نصرهم الله القوي العزيز، واضطُّرت فرنسا للخروج مهزومةً مدحورة منتصف القرن الماضي... ولكن، وقبل أن يهنأ أهلُ تونس بثمرة انتصارهم فيُعيدوا حُكمَ الإسلام إلى تونس، قام نفر من أهلها باعوا أنفسهم للإستعمار، فاستبدلوا بريطانيا بفرنسا، فحكمها «بورقيبة» و «بن علي» اللذين أذاقا الناس الأمرَّيْن! وأصبحت تونس مغنماً لجشع السلطة المحلي، ومسرحاً للصراع الدولي، وبخاصةٍ بعد أن أطلّت أمريكا برأسها «تحاول» في تونس اقتفاء أثر أوروبا العجوز!

إنّ هروب طاغية تونس أمام حشود الجماهير الغاضبة لهو مؤشر على حيوية الأمة، بل إنه مبعث لإعادة الثقة في قدرة الأمة على التغيير، بل إنها قادرة على أن تدوس أولئك الطغاة إن هي عزمت أمرها، ولكن الدرس المطلوب تعلمه من تجربة تونس هو أن الأمة عليها أن تدرك ماذا تريد من التغيير وأي شكل للتغيير هي بحاجة إليه؟ ولا شك أنّ المسؤولية في ذلك تقع على عاتق المفكرين والعلماء والأحزاب الذين يحملون لواء التغيير، وأنّ على هؤلاء العلماء والأحزاب أن يقفوا في صف الأمة ضدّ تلك الأنظمة العميلة المجرمة، قال عليه السلام : «اعيذك بالله يا كعب بن عُجْرَة: من أُمَراءَ يكونونَ من بعدي، فمن غشي أبوابها فصّدقهم في كَذِبِهم وأعَانَهُم عَلى ظُلمِهم فليس منّي ولستُ منهُ، ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ» (سنن الترمذي).

وإنّ ما حدث في تونس يجب أن يكون درساً لأولئك الذين وقفوا في صف الحكام ودافعوا عنهم حتى إذا سقط طاغية تونس راحوا يكيلون عليه اللعنات وبقوا يسبحون بحمد الطواغيت الذين ما زالوا في منصبهم ظناً منهم أنّ الأمة يمكن تضليلها وخداعها بمعسول الكلام مع أن المصطفى عليه السلام قد كشف سريرتهم فقال: «من بدا فقد جفا، ومن تتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا» (أخرجه أبو داود، والبيهقي). وأخرج العسكري عن عليّ بن إبي طالب أنّ رسول الله  قال: «الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا، و يتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم».

نعم إن الدرس المطلوب وعيه هو أن الأمة بحاجة إلى تغيير حقيقي، يغير حياتها كلياً ليرفعها من الدرك الأسفل بين الأمم وإعادتها إلى مكانتها العليا، راعياً وقائداً للبشرية جمعاء كما كانت في سابق عهدها.

ليست الأمة بحاجة إلى تغيير وجه «بن علي» بوجه الغنوشي، فكلاهما مصنوع من نفس المعدن، ولا هي بحاجة إلى تبديل عميل فرنسي بآخر بريطاني أو أمريكي أو العكس، إنّ الأمة بحاجة إلى أن تنعتق كلياً من ربقة الغرب المجرم، إنها بحاجة إلى نظام آخر غير تلك المستوردة من الغرب، تلك الأنظمة التي انتهت مدة صلاحيتها من أول يوم صُنعت فيه، تلك الأنظمة التي لا تصلح للإستهلاك البشري ولا حتى الحيواني فقد أهلكت الحرث والنسل.

نعم، إنّ الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى العودة إلى حكم ربّها، بإقامة دولة الإسلام الحق، لا دولةً قومية ترفع راية الإسلام وتطبّق بعضاً من أحكام الإسلام على من تشاء من رعيتها، ولا دولةً رأسمالية تلبس قناع الإسلام وهي منه براء، ولا دولةً وطنية تسمي دين الدولة الإسلام وهي للمسلمين ألدّ الخصام! إننا بحاجة إلى دولة تحكم بالإسلام في جميع شؤون الحياة، تقيم الحدود على جميع رعاياها بالسواء، دولة عزيزة تنزع الغرب من بلاد المسلمين لا دولاً ذليلة تستجدي الرحمة من أسيادها في الغرب، نريد دولةً تحمي ثغور الإسلام، تردّ ما استلب من ديار المسلمين إلى حظيرة الإسلام، تحمي أرواح وأعراض المسلمين، تردّ الصاع صاعين لمن اعتدى عليهم وتعيد الحق لأهله، تقيم العدل في الأرض، وتحمل الإسلام إلى غيرها من الأمم. تلك هي الدولة التي نريد، وإن أمرها لقريب، قال تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (القصص: 5).

الاستاذ ابو زيد

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن