(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)

الخبر:   ما زالت وسائل الإعلام ووسائط التواصل تتناول حادثة تعامل إمام في الجزائر برفق مع قطة تسلقت كتفه أثناء الصلاة، وتنقل ردة فعل المشاهدين للحادثة التي فاقت عدد مشاهداتها المليارين حتى الآن، وتنقل مدى إعجاب الناس من مختلف الأديان بخشوع وهدوء ورفق الإمام بالقطة، مع عاصفة من التحليلات لتبعات هذه الحادثة من حيث إظهار الصورة الحقيقية للمسلم المتدين الملتزم، وكيف هدمت لقطة عفوية ليست على البال، مئات المسلسلات والأفلام التي سعت لتشويه صورة المتدين وإظهاره بمظهر الشرس البغيض العنيف، كاره الجمال صعب المزاج، وصولا إلى الاستفادة من هذا المشهد للدعوة إلى الإسلام وإظهار جماله ورقي سلوك من يتحلون بصفاته.

0:00 0:00
السرعة:
April 15, 2023

(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)

﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

الخبر:

ما زالت وسائل الإعلام ووسائط التواصل تتناول حادثة تعامل إمام في الجزائر برفق مع قطة تسلقت كتفه أثناء الصلاة، وتنقل ردة فعل المشاهدين للحادثة التي فاقت عدد مشاهداتها المليارين حتى الآن، وتنقل مدى إعجاب الناس من مختلف الأديان بخشوع وهدوء ورفق الإمام بالقطة، مع عاصفة من التحليلات لتبعات هذه الحادثة من حيث إظهار الصورة الحقيقية للمسلم المتدين الملتزم، وكيف هدمت لقطة عفوية ليست على البال، مئات المسلسلات والأفلام التي سعت لتشويه صورة المتدين وإظهاره بمظهر الشرس البغيض العنيف، كاره الجمال صعب المزاج، وصولا إلى الاستفادة من هذا المشهد للدعوة إلى الإسلام وإظهار جماله ورقي سلوك من يتحلون بصفاته.

التعليق:

صحيح أن ذلك المشهد كان يحمل رسالة في نفسه متعددة القيم ومتنوعة المواضيع بحيث كان الرفق بالحيوان موضوعا وكان الخشوع موضوعا ثانيا، والوقار الذي خالطه التواضع ولم ينقص منه اللين شيئا موضوعا ثالثا، إلا أن ما غفل عنه كثيرون هو تدبير الله بنشر آيات من القرآن الكريم تحمل رسالة حضارية متبلورة، وأصلا عقديا من أصول الإسلام، لو أنفق المسلمون الملايين لنشرها بين الناس ما وصلت لهم بهذه السرعة، فشاء الله أن تدخل آياته ملايين البيوت وتطرق ملايين الأسماع وتنزل في ملايين القلوب، في ساعات قليلة وبغير جهد أو تقصد أو نفقات.

لقد استمع قرابة المليارين إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. وهي آيات تبين حال اعتقاد الأمم سوى أمة الحق وتخبطهم بين الظن والخرص، فهم فريقان، فريق يظن ويرجح تقليدا ولا يقين عنده وفريق يخرص ويرجم بالغيب افتراء ولا حجة لديه.

فعوام الناس يثقون بالكهنة والزعماء الفكريين والفلاسفة والخطباء الروحيين، ويجعلون كلامهم موضع التصديق فيقلدونهم في الاعتقاد دون تثبت أو تدبر أو حجة مقنعة، ويظنون أن كبراءهم يعلمون الحقيقة ويصيبون كبدها، خاصة وقد أتقن الكبراء فن الإيعاز النفسي والتدليس وخلط الحق بالباطل، فاتبعوهم على أديانهم وعقائدهم فكانوا من الضالين.

وأما الفريق الآخر فهم الفلاسفة والكهان والأحبار ومن يتسمون برجال الدين، فهؤلاء زعموا في حق الله ما لا علم لهم به وافترضوه افتراضا، ونسبوا له الشركاء وأحلوا حرامه وحرموا حلاله، ورجموا بالغيب وفق ما تهوى أنفسهم واصطنعوا عقائد وابتدعوا أسماء لم ينزل الله بها سلطانا، فهؤلاء يعلمون أنهم يتخرصون ويتألون على الله، ولكن حملهم كبرهم وعنادهم على ادعاء أن هذا هو الحق من عند الله.

فجاء الرد الرباني بأن الله قد أقام الحجة على الناس برسله التي أرسلها، وشرائعه التي فرضها، وأمر الناس باتباع الحق وإعمال العقل والفكر للتثبت والتبين، وعدم اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وكان من سنته في الناس أن يجعلهم جميعا قادرين على الاختيار بين الحق والباطل، وأن يترتب على ذلك وجود الهداة المهتدين ووجود الضالين المضلين، وأن اختلاف الناس في الإيمان سببه ترك حجج الله البالغة، وإهمال تتبع الدليل القاطع والبرهان الساطع، واتباع ظن الظانين وتخرص الخارصين.

هذه الآيات نبهت إليها قطة وترنمت بها حنجرة الشيخ الكريم وتناقلتها وسائل الإعلام عن علم أو جهل بعظيم ما تحمل من معان. وهي والله رسالة الأمة الإسلامية اليوم إلى العالم أجمع، عوامهم ومنظري فلسفاتهم وأديانهم، أن تعالوا إلى كلمة الحق وعقيدة الحق وسبيل الحق، ولتكن الحجة دليلنا والبراهين قائدتنا.

﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ عدنان مزيان

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان