﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾

الخبر: نقلت شبكةُ أخبار العراق بتاريخ 2016/10/18 نبأً عن دعوةٍ وجَّهَها (مقتدى الصدر) لقادة الحشد الشعبيّ للاجتماع بهم في دارهِ في النَّجف، حيث ضَمَّ الوفدُ العامريَّ، وأبا مهديّ المُهَندِس، والخزعليَّ، والكعبيَّ، والشحمانيَّ، والأسديَّ، وهم على التوالي قادةَ مليشيا (بدر) و(عصائب الحق) و(النُّجَباء) و(رِسَاليون) والمتحدث باسم هيئة الحشد فضلاً عن النائب البرلمانيَّ قاسم الأعرجيّ. وأوضح (الصدر) في مؤتمر صحفيٍّ مشترك عقدَه مع تلك القيادات أنهم بَحثوا في مُستقبل العراق لما بعد تنظيم "الدولة"، وناقشوا عِدةَ ملفاتٍ أمنيَّةٍ وسياسيةٍ، واتفقوا على جملة أمورٍ، منها: -     دعمُ الجيش والشُّرطة الاتحَاديَّة في معركة المَوْصِل، -     وتحريرُ الأراضي المُغتصَبة، -     والاتفاقُ على آليةٍ لتوحيد فصائلِ الحشدِ الشعبيّ، -     وإيجادُ تنظيمٍ عسكريٍّ شاملٍ لجميع العراقيين بعد التخلصِ من "التنظيم".

0:00 0:00
السرعة:
October 20, 2016

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ

الخبر:

نقلت شبكةُ أخبار العراق بتاريخ 2016/10/18 نبأً عن دعوةٍ وجَّهَها (مقتدى الصدر) لقادة الحشد الشعبيّ للاجتماع بهم في دارهِ في النَّجف، حيث ضَمَّ الوفدُ العامريَّ، وأبا مهديّ المُهَندِس، والخزعليَّ، والكعبيَّ، والشحمانيَّ، والأسديَّ، وهم على التوالي قادةَ مليشيا (بدر) و(عصائب الحق) و(النُّجَباء) و(رِسَاليون) والمتحدث باسم هيئة الحشد فضلاً عن النائب البرلمانيَّ قاسم الأعرجيّ. وأوضح (الصدر) في مؤتمر صحفيٍّ مشترك عقدَه مع تلك القيادات أنهم بَحثوا في مُستقبل العراق لما بعد تنظيم "الدولة"، وناقشوا عِدةَ ملفاتٍ أمنيَّةٍ وسياسيةٍ، واتفقوا على جملة أمورٍ، منها:

-     دعمُ الجيش والشُّرطة الاتحَاديَّة في معركة المَوْصِل،

-     وتحريرُ الأراضي المُغتصَبة،

-     والاتفاقُ على آليةٍ لتوحيد فصائلِ الحشدِ الشعبيّ،

-     وإيجادُ تنظيمٍ عسكريٍّ شاملٍ لجميع العراقيين بعد التخلصِ من "التنظيم".

التعليق:

لا يَسَعُ المتابِعَ لأحداث العراق - منذُ احتلالهِ في 2003م على يَدِ الكافر الأمريكيِّ - أن يُصَدِّقَ ما تفَوَّهَ به أولئك النَّفرُ مِنَ (القادَة) مِمَّن ساهمَ في إطالة عُمُر الاحتلال البغيض، وساعد في إنجاح مشروعِهِ الخبيث، والمتمَثِّلِ في تقسيم العراق لأقاليم عِرقيَّةٍ وطائفيَّةٍ، وتمزيق لُحمَةِ أهلِهِ، وطمسِ مَعالِمِهِ الحَضاريَّة، وتغيير هوِيَّتهِ الإسلاميَّةِ، ذلك النَّفَرُ الذي تنَكَّرَ لدينِهِ وخانَ أمَّتَهُ، وباعَ آخِرتهُ بعَرَضٍ حقيرٍ من الدنيا. أفَبَعْدَ هذا كُلِّهِ نُصَدِّقُ مَن قال الله سبحانَهُ في أمثالِهِم: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾..؟ وإنَّ المانِعَ مِن حملِ كلامِهِم على مَحمَلِ الجِدِّ - فيما يبدو - أمْرَانِ هُما:

أولاً - غُمُوضُ تلكَ القرَارَات: لا سيَّما في شِقِّها الأوَّل، فقد احتوَتْ في طيَّاتِها كَذِباً، ومُغالَطاتٍ لا تَخفى على عاقِل... إذْ كيفَ تَوَصًّلوا الآنَ لقرارٍ (عظيمٍ) كهذا بدَعمِ القُوَّات المُسّلَّحة، وهم الذينَ دأبوا على تنقِيصِها وتحقيرها ووَصْمِها بكل خِصالِ الضَّعفِ والجُبنِ وقِلَّةِ الحِيلة؟ هذا من جِهَة، ومن جِهَةٍ أخرى، لِيُجِبْ أحَدُهُم على تساؤُلٍ آخرَ عنْ تغَوُّلِهِم وتحَكُّمِهِم في مقادير البلادِ والعِباد ما أساسُهُ وما مصْدَرُه؟ أليسَ فتوى "الجهاد الكِفائيِّ" التي أصْدَرها مَرجِعُهُمُ (المُقَدَّس) ليَكُونُوا رِدءاً وعوناً لجَيشِ العراق؟ فما الذي جَدَّ ليترُكوا بغداد ويجتمِعُوا في النَّجف وصولاً لقراراتِهِمُ الكبيرة.؟! هذا - واللهِ - لا يَصِحُّ في العقل السَّليم. وأما تحريرُ الأراضي المُغتَصَبةِ.. فما هو قصدهُم، وما الذي يَرْمُونَ إليهِ.؟ هل هي ما استولى عليها تنظيمُ "الدولة" بتآمُرِكم وتنفيذِكُم لأجِندَة زعيمِ الإرهاب العالميِّ (أوباما) ونائبِه (بايدِن)..؟ أم أنَّكُم تَقصُدُونَ ما استحوَذَ عليهِ (بارزاني) وشُلَّتُهُ العَميلة مِن أراضي كركوك ونينوى وصلاح الدين وصولاً إلى أطراف مَيسان (جنوبَ شَرقِيِّ بغداد) لاستخلاص آخِر شِبرٍ من حُدُودِ كُرْدُستانِهِمُ التي أوشكت على ابتلاع العراقِ بِأسْرِه..؟! كيفَ توَدُّونَ أن نُصَدِّقَكُم وأنتمُ الذين تلطَّختْ أيديكُم وثِيابُكُم بدماءِ إخوانكم من أهل (السُّنَّة) بذَريعَةِ أنَّهُم (دَوَاعِشُ) أو (نَواصِبُ) أو بقايا نِظام صدَّام..؟! وهيَ هيَ عَيْنُ الفتوى آنِفَةِ الذِّكْرِ التي استبَحتُم بها الدماء والأموالَ والأعراض..! في حِين حرَّمَ مرجِعكُمُ (المُقدَّسُ) مِن قَبلُ قِتالَ الغُزاةِ الأمريكان أعداءِ دينِ الإسلام بذريعةِ منع (الفِتنَة)..! ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ وهذا غيضٌ مِن فَيْض إفرازاتِ ما بعدَ الموصِلِ التي يُفَكِّرُ بِها، ويُدَبِّرُ لها المُجرمُون قبلَ أن تبدأ حربُ (التحرير)، فقد اشترط (بارزانيّ) على ما يُسمَّى بالحكومة (الاتِّحاديَّة) أن يُتَّفقَ على طريقةِ إدارة شؤون الموصل إذا ما انتُزِعتْ من أيدي "التنظيم"..! وليس البارزانيُّ وحدهُ مَن فعلَ هذا، بل غيرهُ كثير.. الأمرُ الذي أشرنا إليهِ في التعليق، فلقد باتَ العراق ومنه الموصل وغيرها أشبهَ شيءٍ بفريسةٍ يترقَّبُ سقوطها واقتسامَها الضَّواري.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، وكفانا شُرورَهُم.

ثانياً - خُطُورَةُ تلك القرارات: وأعني الشِّقَ الأخيرَ منها - إضافةً لما سبق - أيِ المُتَعَلِّقَ بتوحيد الفصائلِ المُسلَّحة تحتَ مَظلَّةِ (تنظيمٍ عسكريٍّ شاملٍ) مزعوم...؟ وهوَ ما لا نَجِدُ لهُ تفسيراً غيرَ شيْءٍ واحِدٍ، نرى أنهُ لو تمَّ لأصبحتِ البلادُ على خَطَرٍ عظيمٍ، ألا وَهُوَ إنشاءُ جيْشٍ رسمِيٍّ ثانٍ ورَديف، تُعَلِّقُ عليهِ إيرانُ (الإسلامِيَّةُ) آمالاً عريضةً، وتعْهَدُ إليهِ بالتصَرُّفِ في شُؤونِ الحُكمِ، وتحديدِ شكلِ النِّظام الذي ينبَغِي السَّيرُ بمُوجِبِه، وبذلك ستُحكِمُ قَبضَتَها على العراق أقوى مِن ذِي قبل، ولنقُلْ: إنَّهُ جيشٌ على غِرار (الحرس الثَّوريِّ) الإيرانيّ..! وهوَ أمرٌ ليسَ مِن نَسْجِ الخَيَال.. فقد أبدى استِعدادَ بلادهِ - عضوُ لجنة الأمنِ القوميِّ والسياسةِ الخارجية في البرلمان الإيرانيِّ - محمدُ صالح جوكار لتقديم المَشُورَةِ للعراق لتشكيلِ قواتِ حرسٍ ثوريٍّ على غِرار إيران...! وقال جوكار: "إن تجربة تلك القواتِ أصبحَتْ ناجحة ورائدة لدُوَلِ المِنطقة، وأنَّ سِجِلهَا باتَ "حافِلاً بالإنجازات"، وأضافَ قائلاً: "تجربةُ الحَرس الثوريِّ نجحَت في سوريَّا واليمَن والعِراق، فحَشدُ الناسِ على تشكيل قواتٍ شعبيةٍ تمسِكُ بزمَام الأمور كانَتْ مِن أهَمِّ إنجازات الباسيج"...!

والحقُّ، أنَّ ذلكَ هوَ ما لمْ يَجرُؤ على التَّصريحِ بهِ لفيفُ (القادةِ) الأشاوس، ولعَلَّهُم يُمَهِّدونَ لتلك التجربةِ على طريقة قَضْمِ الكعكةِ بالتدريج، فلكُلِّ حادثٍ حديث... ولعلِّ أحَداً يتساءلُ لِمَ كُلُّ هذا اليأسُ والاستسلام..؟ فنرُدُّ عليهِ بأنَّنا لا نيأسُ من رَوحِ الله تعالى، بل ننتظِرُ نصرَهُ العظيمَ لكن باتتِ الأمَّةُ في دوَّامةٍ تكالبت فيها كلُّ أمَمِ الكُفر عليها في حرب ضروسٍ لا هوادةَ فيها تحت مسمَّياتِ (الإرهاب).. خابَ سعيُهُم وبارَ فألُهُم، فاللهُ ناصِرٌ عبادهُ المُؤمنينَ، ومُظهِرٌ دينَ الإسلامِ على الدِّينِ كلِّهِ ولو كرهَ المُجرمُون... ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن الواثق

المكتب الإعلاميُّ لحزب التحرير في ولاية العراق

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان