واردات الأرز: الاستعمار وموت الزراعة
واردات الأرز: الاستعمار وموت الزراعة

الخبر: رفعت المحكمة العليا الكينية مؤخراً حظراً حكومياً على استيراد الأرز المعفى من الرسوم الجمركية، ما أتاح للتجار إغراق السوق بالأرز الأجنبي الرخيص. وبينما قد يُشيد البعض بهذه الخطوة كوسيلة لخفض تكلفة المعيشة، إلا أنه لا يمكن تجاهل تداعياتها العميقة.

0:00 0:00
السرعة:
September 04, 2025

واردات الأرز: الاستعمار وموت الزراعة

واردات الأرز: الاستعمار وموت الزراعة

(مترجم)

الخبر:

رفعت المحكمة العليا الكينية مؤخراً حظراً حكومياً على استيراد الأرز المعفى من الرسوم الجمركية، ما أتاح للتجار إغراق السوق بالأرز الأجنبي الرخيص. وبينما قد يُشيد البعض بهذه الخطوة كوسيلة لخفض تكلفة المعيشة، إلا أنه لا يمكن تجاهل تداعياتها العميقة.

التعليق:

لا يقتصرُ هذا القرار على الأرز فحسب، بل هو جزء من نمط أوسع بكثير لإعادة الهيكلة الاقتصادية المفروضة على كينيا من خلال إملاءات المؤسسات المالية الدّولية مثل صندوق النقد الدولي. تُقدّم هذه المؤسّسات نفسها كمنقذة للاقتصادات المتعثّرة، لكن ما يُسمى "حلولها" مُصمم لتفكيك الصناعات المحلية، وشل الاعتماد على الذات، وترسيخ التبعية. في كينيا، لطالما كانت الزراعة العمود الفقري للاقتصاد. ومع ذلك، فإنّ إغراق السوق بواردات رخيصة يترك المزارعين المحليين غير قادرين على المنافسة، وتُدمّر سُبل عيشهم، ويُضعف الأساس الزراعي للبلاد.

مسار كينيا في ظلّ صندوق النقد الدولي ليس فريداً. يُقدم الصومال مثالاً مأساوياً على كيف يُمكن لهذه السياسات أن تُفكك العمود الفقري الاقتصادي للأمة تماماً. فعلى مدى قرون، ازدهر الاقتصاد الرعوي في الصومال بفضل إنتاج وتجارة الماشية. عاش الرعاة بكرامة واكتفاء ذاتي وصمود. لكن في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، خضعت الصومال لإصلاحات صندوق النقد والبنك الدوليين التي تحولت إلى كارثية. وكجزء من برامج التكيف الهيكلي، والشروط التي فرضاها، اضّطرت الصومال إلى تفكيك أسس اقتصادها الغذائي والحيواني وخفض الإنفاق على القطاعات الحيوية وتحرير التجارة، ما أدى إلى تجريد المزارعين من الحماية، وتركهم عرضة للواردات الرخيصة ودفعهم في النهاية إلى التبعية.

أدّى تحرير التجارة الذي فرضه صندوق النقد الدولي، وإغراق الصومال بالمساعدات الغذائية، إلى تحويلها من أرض تعتمد على نفسها إلى دولة تعاني من تبعية مزمنة. فقد تفاقم الفقر، وتكررت المجاعة، وجُردت من الكرامة حيث لم تعد مجتمعات بأكملها قادرة على إعالة نفسها.

تُخاطر كينيا الآن بالسير على الطريق نفسه؛ فمن خلال السماح بواردات معفاة من الرسوم الجمركية من المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز، تُمهّد الحكومة الطريق لتدمير مزارعيها، تماماً كما تُرك رعاة ومزارعو الصومال بين براثن الفقر. لطالما فرض صندوق النقد الدولي برامج التكيف الهيكلي كشروط للقروض وخدمة الديون. قد تبدو هذه البرامج تقنية، لكنها تُمثل سيطرة مباشرة ووسيلة لاستغلال الموارد، وتأثيرها مُدمر.

فكما هو الحال في الصومال، أصبح المزارعون الذين كانوا يُطعمون الأمة في الماضي عاجزين الآن عن بيع منتجاتهم، رغم وعود الحكومة الفارغة بشرائها. ويبقى الواقع قائماً وهو أن الواردات الرخيصة ستُغرق البلاد، ويضعف قطاعٌ يُوفّر فرص عمل للملايين ويُعيلُ مجتمعات ريفية بأكملها عمداً. وهذا ليس عرضياً؛ بل هو هيكلي.

يكمن البديل الحقيقي الوحيد في الإسلام، مُطبقاً تطبيقاً شاملاً في ظل الخلافة. فالإسلام لا يفصل الاقتصاد عن السياسة، ولا يختزل المشكلة الاقتصادية في مجرد أرقام وأسواق، بل يُعاملها بوصفها مشكلة إنسانية يجبُ حلُّها. يُوفر الإسلام نظاماً إلهياً يصون سبل العيش والكرامة. والخلافة مُلزمة بضمان حصول كل فرد على الطعام والملبس والمأوى. وقد تجلّى هذا في عهد عمر بن عبد العزيز، الخليفة الذي حرص على ألا يُترك أحدٌ جائعاً في الدولة. حيث وُزّعت الثروة بإنصافٍ شديد، حتى إن جامعي الزكاة لم يجدوا من يقبلها. وقد قال في وصيته الشهيرة: "انثروا الطعام على رؤوس الجبال، حتى لا يُقال إن الحيوانات ماتت جوعاً في عهدي".

إن السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامة هو رفض الإطار الرأسمالي الذي تفرضه مؤسساتٌ مثل صندوق النقد الدولي، وتطبيق النظام الذي أنزله الله: الإسلام في ظلّ الخلافة. حينها فقط يُمكن استعادة الأمن الغذائي والكرامة والاستقلال للأمة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

موسى كبينغينو روتيش

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري