وهم الاستقلال: الإرث الاستعماري والنّضال من أجل التحرير الحقيقي
وهم الاستقلال: الإرث الاستعماري والنّضال من أجل التحرير الحقيقي

    تحتفل ماليزيا بيوم استقلالها 31 آب/أغسطس تحت شعار "ماليزيا مدنية: رعوية الشعب". لكن يبقى السؤال: هل حقّق الاستقلال التحرير والعدالة المنشودين، أم أنّ الإرث الاستعماري لا يزال يُشكل مجتمعنا واقتصادنا وسياساتنا؟

0:00 0:00
السرعة:
August 29, 2025

وهم الاستقلال: الإرث الاستعماري والنّضال من أجل التحرير الحقيقي

وهم الاستقلال: الإرث الاستعماري والنّضال من أجل التحرير الحقيقي

(مترجم)

الخبر:

تحتفل ماليزيا بيوم استقلالها 31 آب/أغسطس تحت شعار "ماليزيا مدنية: رعوية الشعب". لكن يبقى السؤال: هل حقّق الاستقلال التحرير والعدالة المنشودين، أم أنّ الإرث الاستعماري لا يزال يُشكل مجتمعنا واقتصادنا وسياساتنا؟

التعليق:

منذ عام 1957، تقدّمت ماليزيا في مجالات عديدة. لكن الاستقلال لا يعني السيادة السياسية والتقدم المادي فحسب. لقد ترك الاستعمار، وخاصةً في عهد بريطانيا، آثاراً أعمق: فقد ترسّخت العلمانية والليبرالية والقومية في المؤسسات والفكر. ولا تزال هذه الموروثات تُوجّه مسار الأمة، وإن كان ذلك على حسابها إلى حدّ كبير. فقد أدّت الواردات الثقافية الغربية إلى تآكل القيم التقليدية، وضعف الترابط الأسري، وتزايدت مشاكل الطلاق والصحة النفسية، ويعاني الشباب من وسائل التواصل السّامة وثقافة الإلغاء. ولا تزال ظاهرة التنمر في المدارس والمآسي المرتبطة بالخمور قائمة، بينما يُهدّد التدهور الأخلاقي تماسك المجتمع. تُهيمن الرأسمالية التي رسّخها الاستعمار على اقتصاد ماليزيا. وتُولّد السياسات الشعبوية أعباءً طويلة الأجل، وترتفع الديون الوطنية والأسرية، وتسودُ الأنظمة القائمة على الربا تحت شعار إسلامي. ويُخفي نمو الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً في القوة الشرائية واتساعاً في فجوة التفاوت. ويزدهر الأغنياء بينما يواجه الناس العاديون ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وصعوبة الحصول على مسكن. يُعرّض تقلب العملة المرتبط بالدولار الأمريكي ماليزيا للتلاعب العالمي. في غضون ذلك، خلّفت نماذج الحكم العلمانية والليبرالية البريطانية وراءها أنظمةً عُرضةً للأوليغارشية والفساد والمحسوبية. غالباً ما تخدم السياسة مصالح الأحزاب على حساب الشعب، حيث تحلّ الشعبوية قصيرة الأجل محلّ الرؤية الوطنية. ولا تزال المؤسسات عُرضةً للتدخل، بينما تُهمَل الأحكام الإسلامية القادرة على ضمان العدالة.

لقد أدّى نهج "فرّق تسد" الاستعماري بلا شك إلى تفتيت الأمة الإسلامية. فقد حلّت القومية محلّ الوحدة، تاركةً بلاد المسلمين ضعيفةً ومُعرّضةً للخطر. واليوم، يُجسّد القمع في فلسطين وسوريا واليمن وميانمار وتركستان الشرقية والسودان هذا الضّعف. فقد فشلت هيئات دولية مثل منظمة التعاون الإسلامي ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الدفاع عن كرامة المسلمين، مُظهرةً غياب القيادة الفعّالة والتضامن.

إعادة التفكير في الاستقلال

تُقوّض سيادة ماليزيا بالاعتماد شبه الكامل على الأنظمة الغربية. ووعودها بالعدالة والازدهار هي وعود جوفاء. إن التحرير الحقيقي يتطلب تبني الإسلام كإطار متكامل. كلمات ربعي بن عامر لرستم خالدة: "الله ابتعثنا لنخرج مَنْ شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، ومِنْ ضيق الدنيا إلى سَعَتها، ومن جَور الأديان إلى عَدْل الإِسلام".

يتطلب العدل والرخاء التطبيق الكامل للشريعة الإلهية في ظل الخلافة، حيث يمكن تحقيق العدل والرخاء الحقيقيين. وقد أثار علماء سابقون من العالم الماليزي، أمثال الشيخ أحمد الفطحاني، هذا الوعي، وربطوا بين نضالات الاستقلال والدفاع عن الوحدة الإسلامية. ولا تزال دروسهم خالدة: فالاستقلال المادي دون تحرر روحي وفكري هو وهم.

ينبغي أن يكون ما يسمى بيوم الاستقلال الماليزي مليئاً بالتأمل. إن الإرث الاستعماري - التآكل المجتمعي، والوقوع في فخ الرأسمالية، والفساد السياسي، والانقسام الإسلامي - لا يزال يشكل ماليزيا. يتطلب الاستقلال الحقيقي رفض هذه الأوهام واستعادة الحكم الإسلامي الشامل. فمن خلال الوحدة والخلافة فقط يمكن للسيادة أن تكون حقيقية، محررة الجسد والعقل والروح من ظلمات الحكم الاستعماري.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري