وماذا بعد الأخلاق؟
November 18, 2018

وماذا بعد الأخلاق؟

وماذا بعد الأخلاق؟

على مدى سنوات طويلة، والخطاب الديني وخاصة الرسمي منه والمسموح به وحتى المقبول إعلامياً ينحى منحى واحداً ألا وهو حصر الدعوة في المجال الأخلاقي وربط كل العقد بها، فمشكلة المسلمين في نظر هذا الطرح تتلخص في أن أخلاق المسلمين انحدرت، وأنه بالدعوة إليها وجعلها محور دورانهم سيؤدي لا محالة إلى تغيُّر أحوالهم. وبناء على هذا الأساس، فقد عقدت المؤتمرات، الواحد تلو الآخر، وألِّفت الكتب ومنحت بالمجان؛ كل هذا من أجل استعادة الأخلاق الإسلامية وجعلها الأساس الذي يتصرف من خلاله المسلم، وجاءوا بكل ما يسند أقوالهم من أحاديث وسنن الصحابة وحتى أبيات الشعر، وأسسوا لها المؤسسات، وجاءوا بنصوص وأدبيات تدعو إلى "أخلقة" العلوم الإنسانية والعلمية، بل وجعلوا لها حصصاً في الجامعات، وعملوا على تقسيم الأخلاق إلى دينية ودنيوية، ودعوا إلى عقد المقارنات بين الفكر الأخلاقي في الديانات الأخرى، على اعتبار أن الأخلاق من أهم الأمور المشتركة بين الديانات والرسالات. ولم يتركوا منبراً إلا وكان الحديث حول أخلاق وشمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أنه ذلك الإنسان الطيب المتسامح الخلوق، وأن رسالته كانت لسبب وحيد هو إتمام مكارم الأخلاق التي كانت موجودة على زمن الجاهلية وجاء الإسلام ليعطيها دفعة ومسحة ربانية.

الملاحظ أن الدعوة إلى الأخلاق تتم بصورة مضخمة، وتسخر لها الكثير من الطاقات، وتفتح لها المنابر، سواء الرسمية منها أو الخاصة؛ ولكن في المقابل ألا يتوجب علينا النظر بنظرة نقدية واعية ومستفيضة لهذا المنهج، خاصة وأننا نسمع ونرى الكثير من الأحداث التي تقشعر لها الأبدان وتوحي بأن أخلاق الأمة في تدهور مستمر وبشكل متسارع، فقد زادت مشاكلنا الاقتصادية وزاد فقرنا، واحتلت بلادنا، وانتشر الجهل والفساد بكل أنواعه الأخلاقي والإداري والسياسي والعائلي... وانهارت الكثير من القيم وأصبح الإسلام غريباً في دياره، وتكلم فينا الرويبضات؛ كل هذا بالرغم من الجهود التي يبذلها دعاة هذا المنهج، سواء بحسن نية أم بسوئها. ولمناقشة هذا الطرح وتبيان ما له وما عليه، وجب أن نتناوله من جوانب عدة لإزالة الغبش عن الأذهان وتصحيح مفاهيمه.

عرف الفيروز أبادي الخُلق بأنه السجية والطَّبع، والمروءة والدين. وقد فرق اللغويون بين الخَلْق بفتح الخاء والخُلق بضمها؛ قال العلامة الراغب الأصفهاني: "والخَلْق والخُلْق في الأصل واحد كالشَّرب والشُّرب، والصَّرم والصُّرم، لكن خُصَّ الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المـُدرَكة بالبصر، وخُصَّ الخُلْق بالقوى والسجايا المـُدرَكة بالبصيرة". أما التعريف الشرعي للخُلُق، فإن الاستخدام القرآني للمصطلح لم يختلف كثيراً عن الوضع اللغوي، فقد ورد لفظ الخلق مرتين في القرآن الكريم. الأولى في قوله تعالى على لسان قوم هود: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 137] والمقصود به على تفسير ابن عباس دِينهم وعادتهم وأخلاقهم ومذهبهم. والثانية في قوله تعالى مخاطباً سيد الخَلْق محمداً صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. قال الطبري في تفسيره للآية: "يقول - تعالى ذِكْره - لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: وإنك يا محمد، لعلى أدب عظيم، وذلك أدب القرآن الذي أدَّبه به، وهو الإسلام وشرائعه، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل". ونقَل عن ابن عباس ومجاهد وابن زيد والضحاك قولهم في تفسير: ﴿خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؛ أي: دين عظيم.

أما في السنة فقد ورد مصطلح الخلق في مواطن عدة لا يمكن حصرها كقول أمّنا عائشة رضي الله عنها في وصْف خُلُق الرسول صلى الله عليه وسلم: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ» أخرجه أحمد، وفي الحديث الذي رواه مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُق».

أما اصطلاحاً، فقد عرفها الطاهر بن عاشور على أنها السجيَّة المتمكِّنة في النَّفْس، باعثة على عمل يُناسِبها من خير أو شر، ويقال خلق حسن وآخر ذميم. وعبَّر عنها الشيخ تقي الدين النبهاني على أنها إحدى مقومات الفرد، وهي تلك الأحكام التي تنظم العلاقة بين الإنسان ونفسه، والتي تشمل إلى جانب الأخلاق المطعومات والملبوسات. وبالرغم من أن الشريعة فصلت الكثير من الأحكام وأوْلت اهتماماً بها إلا أن أحكام الأخلاق اعتبرت على أنها أوامر ونواهٍ من الله دون تمييزها عن غيرها من الأحكام، حتى إن الفقهاء لم يجعلوا لها أبواباً في كتبهم وإنما اعتبروا أن الأخلاق جزء من الشريعة وقسم من الأوامر التي وجب الالتزام بها، وتحقيقها في واقع المجتمع عملياً يقتضي إيجاد المشاعر والأنظمة الإسلامية.

فالمجتمع الإسلامي هو ذلك الكيان الإنساني الذي يمارس نمط حياة متميزاً يشمل الأفكار والمشاعر والأنظمة، وتكون الناحية الروحية فيه مرتبطة بالعقيدة الإسلامية في كل جوانبه. فكل جزئية في حياة الفرد والجماعة المسلمة قد خصص لها الإسلام معالجة تنتهي بها إلى بر السلام. فمثلاً معالجة الفقر تكون بتطبيق مجموعة من الأحكام الشرعية التي من خلالها تنتظم شؤون المال في المجتمع، فالتوزيع العادل للثروة من خلال آلية الزكاة والأوقاف ومنع الكنز وربط العملة بالمعدنين وغيرها هي الأحكام التي بتطبيقها نحصل على مجتمع خالٍ من الفقر والفقراء، وقد يكون دور الأخلاق فيها ثانوياً، ومعالجة الظلم تقتضي وجود قضاة شرعيين يحتكمون إلى الإسلام ويفصلون في القضايا. فالرجل الذي كان يتسول لم يأمره رسول الله بحسن الخلق، وإن كان مما يجب أن يتصف به، وإنما سأله: «هَلْ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟» قال في بيتي قطعة جلد وقربة. فقال له عليه الصلاة والسلام: «ائْتِنِي بِهِمَا». فذهب الرجل وأحضرهما، فأخذها رسول الله وقال: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا؟» قال صحابي: أنا يا رسول الله. قال: «بِكَمْ؟» قال: بدرهم. فقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ يَزِيدُ؟» قال أحدهم: بدرهمين. فباعها رسول الله للرجل، ثم قال للرجل السائل: «خُذْ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ، وَاشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَاماً لِأَهْلِكَ وَبِالثَّانِي فَأْساً». فذهب الرجل وفعل كما أمره رسول الله، ثم جاء إلى رسول الله وبيده فأس، فأخذ النبي عليه الصلاة السلام الفأس ووضع فيه عوداً وقال له: «اذْهَبْ بِهَذَا الْفَأْسِ وَاحْتَطِبْ بِهِ، وَلَا تَأْتِ إِلَيْنَا إِلَّا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً». فذهب الرجل واحتطب وباع ما احتطبه، وبعد خمسة عشر يوماً جاء وقد كسب عشرة دراهم.

وجاءه شخص يشتكي من آخر فسمع منهما وحكم للمظلوم. وعند اعتداء يهود وخيانتهم لم يطلب صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يلتزموا الدعاء وإنما حرك الجيوش، فالإسلام استسلام لله وليس لأعداء الله. وعند وفاته صلى الله عليه وسلم أوصى بإنفاذ جيش أسامة... وبهذا يظهر أن أفضل البشر أخلاقاً صلى الله عليه وسلم كان يتعامل بحسب الوحي ويعالج كل أمر بما يقتضيه من حكم. فمن أين جاء أصحاب هذا الطرح أن التخلّق هو الحل؟! فلا يمكن بأي حال من الأحوال مطالبة الناس بالتخلق من أجل القضاء على الفقر أو الظلم أو الاحتلال، فهذا منطق معوج وقلب للمفاهيم وقصر عن فهم الإسلام وتشريعاته، بل هي محاولة يائسة لحصر الإسلام وجعله على سياق واحد مع بقية الأديان، وهذه النظرة الدونية للإسلام هي في حقيقتها نظرة تتوافق مع الرؤية العلمانية لمفهوم الدين ودوره في الحياة. ولو كان الأمر كذلك لاقتصر القرآن على آية واحدة، ولكانت الغاية من بعث الرسول صلى الله عليه وسلم هي جعل الأمم متخلقة فقط، وهو ما يتنافى مع الغاية الأساسية للإسلام، ألا وهي إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

وليتضح المعنى أكثر نضرب مثالاً: فمن المعلوم أن بعض الدول الغربية المتقدمة تكاد تخلو من الفقراء بالرغم من أن سوء أخلاقهم لا يختلف فيه اثنان؛ الشذوذ وزنا المحارم والخمر والعنصرية... وبالرغم من هذا كله نجد أن الفقر منعدم، وعلى العكس في كثير من بلاد المسلمين كالسودان وموريتانيا تجد أن بها أحسن الناس خلقاً، ولكن الفقر هو السمة الغالبة هناك. وعليه فالمعادلة هي أن الأخلاق ليست عنصراً في قيام المجتمع ولا في رقيه أو انحطاطه، بل المؤثر هو العرف العام. وفي هذا الصدد يذكر أحد الرحالة البريطانيين في زيارة له لمدينة جدة في بلاد الحجاز، خلال الوجود العثماني، أن الفرد يمكن له أن يتعلم كل أمور دينه خلال أسبوع واحد؛ لأن الكل بمن فيهم الحاكم والمحكوم يتناولون الإسلام في أغلب أحاديثهم وأمور دنياهم. على العكس في بلادنا نجد أن الأنظمة تسعى إلى إيجاد عرف مميّع لا هو إسلامي ولا هو علماني بحت، وإنما هو خليط مسخ، وتعمل بكل جد لبثّ المفاهيم المغلوطة من خلال الوسائل المتاحة لها. فيجابه دعاة الأخلاق بكمٍّ هائل من الناس وقد تلبدت أفكارهم وسلوكياتهم، فيحاولون مخاطبتهم بخطاب وعظي إنشائي يزول بانتهاء مفعول الحقن الوعظية. إن القضية أكبر من أن يتم اختزالها في أخلاق، وإنها أكبر من أن يتم حصرها في جانب واحد من الإسلام، بل هي قضية وجب النظر إليها باعتبارها قضية مصيرية يتحدد بموجبها غاية وجودنا كأمة صاحبة رسالة، والتي لن تتحقق إلا بوجود المجتمع الذي يتخذ العقيدة الإسلامية قاعدة فكرية لكل أفكاره وأنظمته ومشاعره.

وعليه فإن الأمر يحتاج إلى فهم دقيق للواقع بكل تجلياته وخاصة الجانب السياسي منه، في ظل الترسانة الإعلامية والمادية المسخَّرة لهذا الطرح الذي يتسم بكونه دعوة تسير في تيار لا يعادي الباطل بشكل جلي، بل على العكس هو طرحٌ يشرعن للباطل ويسكت عنه، وذلك بإلقاء اللوم على الشعوب، ونفيه عن الأنظمة التي ما فتئت تسوم الناس أنواع الظلم والفساد والذي هو نتيجة لتطبيق الكفر عليهم. إن مطالبة الناس بالعودة إلى الإسلام وعقيدته وجب أن تكون شاملة، ودليل ذلك هو تلك الأحاديث الكثيرة التي ربطت التمكين والاستخلاف بالتمسك بأحكام الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» وقال أيضا «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّواجِذِ» هذه الأحكام التي غابت في مجملها وصارت موروثاً تاريخياً على حد قول البعض، وأصبحت الشكوك تثار حول قدرة الإسلام على مسايرة العصر واعتباره أمراً قد تجاوزه الزمن ووجب البحث عن بديل آخر، وغيرها من المفاهيم التي يتم الترويج لها والتي وجدت مناخاً مناسباً وفره لها أصحاب المنهج الأخلاقي الذين لم يبرزوا الإسلام ولم يعطوه حقه، وعملوا على حصره في زاوية ضيقة، فما كان من التيار العلماني والمعادي للإسلام إلا أنه اقتنص الفرصة وسعى إلى نشر سمومه بناء على قاعدة التدافع بين الحق والباطل. إن الاستمرار في هذا الخطاب هو تكريس للتضليل على الأمة ونشر للإحباط في أوساطها خاصة مع هول الفساد وضخامته.

إنه مما لا شك فيه أن أي فكرة إصلاحية تتبنى مشروعاً عملياً للإصلاح وتسعى لأن تنقل به الناس من حال إلىحال لا يمكن أن يكون له تأثير في أوساط الناس إلا إذا تبنته جماعة آمنت بالفكرة وحملتها إلى الناس لإقناعهم بالعمل بها ومعها، وهذه سنة من سنن الحياة. فوصف الأمة بأنها كيان سياسي أمر يقودنا إلى القول إن هذه الصفة السياسية للمجتمع تجعل العمل على تغييره عملاً سياسياً لأن الرؤية السياسية هي التي تحمل مشروعاً كاملاً لا تستطيع أي كتلة أخرى على حمله، وهذه الكتلة تسعى من خلاله إلى قولبة المجتمع بنظام معين في كل ما يتعلق به من تشريعات وأحكام. وإنه لمن المؤكد أن أصحاب الفكرة الإصلاحية المبدئية سيصطدمون بالفئة الحاكمة باعتبار أن الهدف هو نقل المجتمع الذي تحكمه منظومة قانونية وفكرية ليست من جنس المبدأ، وعليه فإن أي طرح يناقض أو يُطرح بديلاً لتلك المنظومة سيجعل صاحبه في صدام لا مفر منه؛ ومن هنا كان العمل السياسي ذو النزعة الجذرية في التغيير غير مرغوب فيه بين أوساط الناس، وإن كانوا يدركون أنه هو الأصوب؛ ولهذا كانت الأحزاب السياسية ولا زالت أشد الجماعات المضطهدة من طرف الطبقة الحاكمة لأنها تطرح مشروعاً سياسياً بديلاً يحتوى على كل ما يتعلق بالحكم والرعاية، وهو ما يشكل خطراً على وجود الأنظمة. على عكس بقية التجمعات التي تعمل تحت أطر متنوعة من مثل جمعيات المجتمع المدني والأخلاقي. وعلى هذا الأساس فإن الأنظمة في البلاد الإسلامية تسمح بوجود من يتنبى الطرح الأخلاقي وتعمل على دعمه وفتح المجال له، وهذا يوفر لها مصداقية لدى الكثير من أبناء الأمة حين يرون الرئيس يستقبل العلماء ويشارك في لقاءاتهم، وهذا هو التضليل بعينه. إن الإسلام هو مجموعة حلقات مترابطة متكاملة تؤتي أكلها بتطبيق مجموعها تطبيقاً شاملاً يتحقق بموجبه المجتمع الإسلامي، ويصبغ الفرد فيه بصبغة العرف العام الذي يوجد بوجود الأنظمة والمشاعر والأفكار التي يسهر الحاكم على تطبيقها وبثها في المجتمع.

وفي الأخير، إن مجرد الحيد عن المبدأ الإسلامي بفكرته وطريقته هو مجلبة للضعف والهوان؛ لأن من سنة الله في كونه أنه لا يمكَّن للمسلمين بالطريقة ذاتها التي مُكِّن بها الكفار، إنما يمكَّن لهم فقط إن هم استقاموا على الطريقة. فالقول بأن الإسلام عقيدة روحية سياسية، أي أنها منظومة فكرية تضبط علاقات المجتمع كلها من حكم واقتصاد وتعليم وسياسة خارجية ضبطاً له مصدر واحد ألا وهو العقيدة، هو ما يؤدي لا محالة إلى طراز معين في العيش تتحقق من خلاله النهضة الصحيحة.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

لطفي بن محمد – ماليزيا

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر