وتستمر الديمقراطية في فضح نفسها (مترجم)
وتستمر الديمقراطية في فضح نفسها (مترجم)

أعلنت اللجنة الانتخابية التنزانية رسمياً، يوم الخميس 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، فوز مرشح حزب تنزانيا الثوري (CCM) جون ماغوفولي في الانتخابات العامة

0:00 0:00
السرعة:
November 04, 2015

وتستمر الديمقراطية في فضح نفسها (مترجم)

الخبر:

أعلنت اللجنة الانتخابية التنزانية رسمياً، يوم الخميس 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، فوز مرشح حزب تنزانيا الثوري (CCM) جون ماغوفولي في الانتخابات العامة التي جرت يوم الأحد 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2015. ورفض حزب الديمقراطية والنمو (تشاديما)، المتنافس على الرئاسة، بشدة نتيجة الانتخابات قائلا أن الانتخابات لم تكن حرة ونزيهة. وشابت انتخابات هذا العام الفوضى والعنف وخاصة في أرخبيل زنجبار الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، حيث ألغت مفوضية الانتخابات المحلية في زنجبار النتائج متعللة بوقوع عمليات غش وتزوير. لكن الإعلان لم يتم تلقيه بإيجابية من قبل الولايات المتحدة التي عبرت من خلال سفارتها عن قلقها الشديد وطالبت بالتراجع عن القرار. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن أعمال عنف اندلعت بعدما قام مرشح الرئاسة، سيف شريف حمد، عن الجبهة المدنية المتحدة (CUF)، بإعلان فوزه. وقد قامت قوات الأمن في زنجبار بمداهمة المنازل مما أسفر عن إصابة عدة أشخاص بالرصاص. ووصفت هذه الانتخابات بأنها تاريخية من قبل وسائل الإعلام المحلية والدولية، حيث شهد إقبالا كبيرا، كما اعتبرت الممارسة مؤشرا للديمقراطية الناضجة.

التعليق:

الانتخابات التي جرت هي الانتخابات التشريعية الخامسة والتي تجري كل خمس سنوات تحت نظام تعدد الأحزاب الديمقراطي - الذي بدأ تطبيقه في البلاد أوائل التسعينات. التوتر وأعمال العنف التي اندلعت في هذه الانتخابات، لا سيما في جزيرة زنجبار، هي ثمار الشر وقذارة السياسة الديمقراطية الفاشلة والماكرة وسياسييها وأحزابها. إنه نظام سياسي يحرض على المفاهيم الفاسدة والخطيرة من الوطنية والقومية التي تعزز الانقسام والكراهية بين أبناء الأمة مما يجعلها تعيش الفتن. ولا يزال التنزانيون وخصوصا الذين يعيشون في زنجبار يتذكرون العنف الذي حصل خلال انتخابات عام 2000، حيث قتل الجيش التنزاني بالرصاص أكثر من 40 شخصا معظمهم من أنصار الجبهة المدنية المتحدة.

إن خلط السياسة بالمال هو السبب الرئيسي والخطأ الفادح الذي يجعل الانتخابات الديمقراطية بعيدة عن كونها حرة ونزيهة وشفافة. بدلا من أن يتم انتخاب الفائزين في الانتخابات الديمقراطية من قبل الناخبين فقط، فإنه يتم اختيارهم ببساطة عن طريق أصحاب الشركات الرأسمالية القلائل الذين يريدون في الواقع حماية مصالحهم. وعلاوة على ذلك، فإن الديمقراطية كإطار سياسي لا يهتم حقا بالشؤون العامة، ومن ثم فإنه لا يعدو كونه مجرد مشروع لإثراء النخب السياسية القليلة. وبالتالي فإنه من الطبيعي رؤية ساسييها يكافحون من أجل التشبث بالسلطة باستخدام كافة الوسائل السيئة مثل القتل والسرقة والبلطجة.

ليس صحيحا الاستناد إلى القول بأن معظم الشباب قد شارك في ممارسة الانتخابات كما يدعي الديمقراطيون. والحقيقة هي أن البشر بطبيعة الحال يحتاجون إلى التغيير ولكن؛ الإشكال هو ما هي التغييرات الأساسية الملحة. وفيما تستمر الديمقراطية في خلق حالة من الفوضى وفضح نفسها فإن ذلك يوفر الفرصة لغالبية التنزانيين لإدراك أن التغيير لا يأتي عن طريق الديمقراطية. إن الديمقراطية تنجح في تحريك العواطف نحو التغيير عن طريق وضع انتخابات دائمية كمحاولة لإنعاش نفسها وخداع الناس لكنها قد انتهى أجلها ونتنت رائحتها. وهذا يؤكد البيان الذي أدلى به من يسمون حماة الاقتراع العام والذين هم في حقيقة الأمر عملاء للرأسماليين الذين دورهم الرئيسي هو تغطية فضائح الديمقراطية وانتخاباتها سريا والتي تظهر أفريقيا كساحة حرب.

يقوم الرأسماليون بإصلاح أيديولوجيتهم التي تحافظ على طمس العالم. دعونا نتذكر أنه قبل إدخال التعددية الحزبية في تنزانيا، شهد الناس فشل السياسات الاشتراكية التي تم إدخالها من قبل جوليوس نيريري كاباراجي التي وصفت بأنها "الاشتراكية الأفريقية". وقد رست السياسات على الأيديولوجية الشيوعية الوثنية، تلك العقيدة القاسية التي كانت تحملها روسيا والتي جلبت التمييز الاقتصادي والتعذيب مما أدى إلى النظر إلى حكومة نيريري ورعاياها على أنها تعاني من الفقر. استغل الرأسماليون الفرصة لإعادة الرأسمالية وتسميتها ديمقراطية متعددة الأحزاب كنهج استعماري آخر يعطي البشر دور التشريع. ولا يزال الرأسماليون، من خلال هذه السياسة الاستعمارية، ينهبون الثروات الأفريقية بما فيها تنزانيا عن طريق عملائهم في الحكومة والذين يتم انتخابهم كل عدة سنوات.

والحقيقة هي أن المشاكل التي تعاني منها تنزانيا بما في ذلك الفقر، وسوء التعليم، وسوء الخدمات الصحية، لن يتم علاجها من قبل حزب تنزانيا الثوري أو حزب تشاديما أو ما شابههما لأن جميع الأطراف لا تستهدف إزالة الأيديولوجية الرأسمالية التي هي سبب كل هذا الكم الهائل من الفوضى. إن الانضمام إلى هذه الأحزاب والمشاركة في الانتخابات للتصويت لصالح السياسيين الذين يطالبون بالأيديولوجية الفاسدة نفسها لن يجلب أي تغيير وإنما بدلا من ذلك يمد شريان حياة الأيديولوجية. والحل هو استبدال مبدأ الإسلام بالمبدأ الرأسمالي، وهذه هي مسؤولية جميع المسلمين ليس فقط في تنزانيا ولكن في العالم بأسره ككل. إن على الجماعات الإسلامية والزعماء الدينيين والعلماء احتضان الدعوة إلى عدل الإسلام جماعيا عن طريق تبنيه كعقيدة شاملة تشمل كل النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شرعها الله سبحانه وتعالى.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

شعبان معلم

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان