يا حرائر فلسطين! النّفيرَ... النّفير  في بلد الزيتونة تحاك لكم مكائد العلمانية البورقيبية
December 18, 2019

يا حرائر فلسطين! النّفيرَ... النّفير في بلد الزيتونة تحاك لكم مكائد العلمانية البورقيبية

يا حرائر فلسطين! النّفيرَ... النّفير

في بلد الزيتونة تحاك لكم مكائد العلمانية البورقيبية

تم يومي 10 و11 كانون الأول/ديسمبر 2019 تنظيم فعاليات المنتدى الإقليمي لمكافحة التمييز في التشريعات الذي يقام ضمن مشروع إقليمي لمكافحة العنف ضد النساء جنوب المتوسط، وشارك في المنتدى الذي يقام على مدى يومين نحو 140 مشاركاً من خبراء قانونيين، وصناع قرار وباحثين وممثلين من المجتمع المدني وممثلي الجهات الرسمية من عشر دول مشاركة وهي: تونس والأردن ومصر ولبنان وفلسطين والجزائر والمغرب وليبيا وسوريا، بالإضافة إلى مشاركات من فرنسا وكرواتيا وتركيا، بهدف تعديل القوانين التشريعية وتطويعها مع القواعد والاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة.

وقد أسفرت عن المنتدى جملة من التوصيات تشمل:

-    إلغاء ما يسمى الفصول التمييزية سواء المتعلقة منها بالأحوال الشخصية أو الحقوق الاقتصادية للنساء.

-    القضاء على العنف المبني على مفهوم النوع (الاجتماعي).

-    إصدار قوانين شاملة لمناهضة العنف والتمييز ضدّ النساء والفتيات في مختلف الأقطار العربية اقتداء بالتجارب المقارنة في كل بلد خاصة تونس.

-    ضرورة تعديل القوانين وفقا لمقاربة كونية وشمولية للنوع (الاجتماعي) تلتزم بالاتفاقيات الدولية.

أولا: على الرغم من أن المنتدى يضم دولا عربية مختلفة، إلا أن الثقل على مستوى المشاركة والحضور كان للعنصر النسوي التونسي كونها المضيفة والعنصر النسوي الفلسطيني (جمعيات، محاميات، ناشطات نسوية...)، حيث كانت الأجواء العامة للمنتدى عبارة عن تربص تكويني للنسويات الفلسطينية لتتعلم من تجربة النسويات التونسيات، وهذا كان حاضرا بقوة في خطابهن.

ثانيا: على مستوى المحتوى:

منذ الكلمة الأولى للمنتدى تبينت الأجندة الحقيقية للتركيز الدولي على مسألة المرأة والمساواة والجندر، فقد كان كل الحديث دائرا حول تحديد هوية الدولة وعلاقتها بالدين وضرورة النضال من أجل دولة مدنية تقوم على (المواطنة)، يعني قضية المرأة في الأجندة العلمانية هي قضية سياسية بامتياز تهدف لخدمة مشروع فصل الدين عن الحياة بوضع تشريعات وضعية، أي أن الهدف ليس هو حماية المرأة من المعاناة والاضطهاد، بل هو عمل حثيث لتمرير وتركيز نمط اجتماعي ليبرالي يجذّر النظام العلماني الرأسمالي في بلاد المسلمين.

وإن ما يدعيه بعضهم بأننا لسنا دولة علمانية ولا دولة دينية بل دولة مدنية - منزلة بين منزلتين - تحترم دين الأغلبية المسلمة، ليس إلا مرحلة انتقالية للتأسيس لسلخ بلادنا عن الإسلام ونفض ما تبقى من آثاره على مستوى التشريعات، وهكذا يحدث الانتقال التام لمشروع فصل الدين عن الدولة بسياسة المراحل.

هذا بالنسبة للخط العام والهدف الحقيقي من وراء إثارة قضية المرأة والمساواة.

ثالثا: الآن يجب إلقاء الضوء على التشريعات التي يعملون على التخلي عنها:

فمن بين التوصيات في هذا المنتدى أنه يجب التخلي عن كل القوانين المتصلة بالأحوال الشخصية والأسرة والقضايا الجنائية التي تكرس مصلحة الأسرة على حساب الفرد فالمرأة هي فرد ومواطنة قبل أن تكون أما وزوجة وبنتا...

وهنا تبرز النظرة الفردية الرأسمالية التي تفكك المجتمع وتفكك الأسرة فترسخ في المرأة النظرة الأنانية بحيث تُحقر وتضرب وتهمش دور الأم والأخت والزوج، كل هذه المظاهر الفطرية لغريزة النوع التي جبلنا الله عليها ثم نظمها بأحكام الإسلام العادلة، تأتي النسوية - مدفوعة بالرأسمالية - لتضرب بها عرض الحائط في تحد صارخ لأحكام الإسلام من جهة ولقانون الفطرة الإلهية المجبولة عليها البشرية من جهة ثانية.

وفي هذا الإطار ذكرت الناشطة النسوية باتحاد لجان المرأة الفلسطينية شهادة بحكم عملها كمحامية في القدس: (أن امرأة جاءتها في قضية طلاق تسألها عن حقوقها فقالت لها إن المحكمة الشرعية ستعطيك المهر والنفقة فقط ولذلك أنصحك بالتوجه لمحكمة شؤون العائلة (الإسرائيلية)!! لتعطيك نصف ما يملك الرجل). وفي السياق نفسه أضافت ناشطة نسوية فلسطينية ثانية: (أنه يجب فكفكة المحاكم الشرعية ونظام الملة والطوائف والمنظومة الشرعية ككل لأنها هي التي تعيد إنتاج منظومة تمييزية تحت مسمى الإله والمقدس). وهنا يبرز مدى تورط وانغماس الحراك النسوي في البلاد الإسلامية عامة وفي فلسطين خاصة في وحل ليس فقط الرأسمالية بل يصل الأمر إلى التطبيع مع كيان يهود الغاصب في سبيل تحقيق شذوذهم الفكري وتمرير مشروعهم، أضف إلى ذلك الاعتداء الصارخ على نظام الإسلام في تحد سافر يفضح أن مشكلتهن الحقيقية ليست وضع المرأة المزري وتعرضها للعنف بكافة أشكاله، بل المشكل الحقيقي عندهن هو الإسلام وأحكامه؛ فلو كن صادقات ولو في جزئية بسيطة فكيف تحصل دعوة وتشجيع النساء على الالتجاء لمحاكم كيان يهود في عملية تطبيع وخيانة على الملأ؟! أليست دولة يهود هي من تمارس العنف على النساء في فلسطين وتقتلهن وتسجنهن وتمارس عليهن شتى أنواع التعذيب والإهانة في السجون؟ إذن هي سياسة واضحة العنوان وهي "كره الإسلام والعداء له".

رابعا: على مستوى طرحهم لمسألة أي أسلوب وأي فلسفة يجب أن تتبنى الحركات النسوية للدفع قدما بمشروعهن الهدام؟

لقد دار نقاش بين نسوية فلسطينية شابة ونسويات من الجيل القديم مداره أن دعت اليافعة إلى تركيز الجهود بالتوجه للنساء وتثقيفهن بالمفاهيم النسوية والعمل على الميدان في الشارع. فقوبلت هذه الملاحظة بالرفض من الأكثر خبثا وتجربة ودهاء وكانت الإجابات من النسويات الفلسطينيات كالآتي:

إنهن اليوم جئن لتونس للتعلم والاستفادة من التجربة العلمانية النسوية حيث تعتبر تونس ناجحة لأن هناك قرارا سياسيا سابقا، حيث يقوم بسن التشريعات ثم يدفع الناس دفعا لتبني الثقافة الناتجة عن تلك التشريعات.

وهنا يا حرائر فلسطين انتبهن! لا يمكن أن تشعرن بالطمأنينة على الحفاظ على صيرورة أحكام الإسلام في الأسرة إذا كان القانون علمانياً، يعني أيام بورقيبة عندما قام بتأسيس مجلة الأحوال الشخصية سنة 1959، حتى قبل تأسيس الدستور، وكانت المجلة تحتوى الكثير من الفصول التي تعطل أحكام الإسلام غضب آخر جيل من علماء الزيتونة - قبل أن يغلقها - وذهبوا لقصره محتجين، فماذا فعل الداهية؟ دخل فتوضأ وخرج لهم والماء يقطر من يديه "متمسكنا"، فبهت العلماء وقالوا الرجل مظلوم وليس له عداء للإسلام! وعادوا بخفي حنين قائلين إننا سنحافظ على الإسلام في أسرنا والقانون العلماني الوضعي لن يؤثر علينا!! ولكن بعد 60 سنة أثّر وربى وتجذر في عقليتنا رغما عنا وأصبح من المسلّمات وصار صعبا جدا تغييره إلا بعودة دولة الإسلام، وها هم اليوم يستكملون المسيرة في تونس ويُعلّمون النسويات الفلسطينيات خبث بورقيبة وسياسة المراحل، فتذكّرن أن القانون أقوى من العقيدة.

من ناحية ثانية وفي الجدل نفسه طُرحت مسألة نوع الخطاب الذي يجب أن تتبناه النسويات فقالت إحداهن: خطاب إسلامي تنويري، أي خطاب مغلف بالإسلام، فقوبل ذلك بمعارضة الأغلبية، فتجربتهم خلال السنوات الماضية أكدت أنهن لا يتقنّ الخطاب الإسلامي، ثم هو خطير لأنه لا يؤتي أكله ويحصر عملهن في مفاهيم الإسلام... لذلك تم القرار بتبني خطاب حقوقي مرتبط بالنظام الديمقراطي كعملية متكاملة لا يمكن الانعزال عنها. وهذا يعني دليلاً آخر أن النسوية وليدة نظام معاد لنظام الإسلام في طبعه.

في سياق آخر طُرحت مسألة أخرى وهي عدم الاكتفاء بالاشتباك الفوقي - أي خلق ضغط سياسي على الحكومات من خلال منظمات المجتمع المدني - بل يجب تعبئة عامة النساء، من خلال ترصد المشاكل والقضايا ذات الأولوية عند النساء وتوظيفها لخدمة التعبئة العامة للمشروع النسوي الرأسمالي وهو ما يحدث عندنا في تونس ليلا نهارا من قبيل استغلال النسويات في نشاطهن - لتمرير مشروع علمنة المجتمع -؛ معاناة المرأة الريفية، قضايا التحرش والعنف في الأسرة والفضاء العام... وهلم جرّا من المآسي التي هي نتاج طبيعي لتطبيق النظام الرأسمالي وفصل الدين عن الدولة.

يا حرائر فلسطين! إن كان الغرب استغل ولا زال حفنة من المجرمين لسلخ المسلمين عن دينهم في تونس؛ فإن هدفه في تونس هدف واحد لكن في فلسطين الهدف هدفان؛ الأول سلخ عن هوية الإسلام، وهذا بائن كعين الشمس، وأما الثاني وهو على نفس درجة الخطورة فهو تركيز كيان يهود وضرب سلاح المقاومة الحقيقي في فلسطين، فطوال 70 سنة كانت القضية حية ولا زالت حية وأنفاسها تتجدد بفضل النساء، نعم النساء: تلك المرأة التي تربينا على صورتها وهي تنجب بالعَشرة وتربي وتسهر في ظل الفقر والجوع والمحاصرة والدبابات والمعاناة والقنابل والصواريخ وصوت الرصاص الذي لا ينقطع، فتصنع رجالا يحاربون بالسلاح ويرابطون في الأقصى ويجاهدون صباح مساء، ثم يؤسر أبناؤها فتصبر، أو يستشهدون فتزغرد، وتدفع بابنها الثاني والثالث لمواصلة المسير، وتشجع ابنها ذا العشر سنوات لمقاومة الاعتقال المنزلي،... إذن هي العمود الفقري لمقاومة أهل فلسطين، فهي تصنع النفسية والعقلية الإسلامية للرجال المجاهدين الذين يقفون على ثغر من ثغور الإسلام. وبالتالي عجز كيان يهود عن القضاء على المقاومة بالسلاح طوال 70 سنة. إذن فهي تتحول اليوم إلى سلاح خداع أكثر مكرا وخطورة، أي ضرب أحكام الإسلام التي تنظم حياة الأسرة وبالتحديد ضرب مفاهيم الإسلام في ذهنية ونفسية وعقلية المرأة في فلسطين، وهكذا يسدل الستار على المقاومة.

ولكن هذا بعيد عن مرماهم فأمة الإسلام حية وعقيدتها ضاربة جذورها في نفوس رجالها ونسائها، ومثلما نحن اليوم في تونس سُلطت علينا العلمانية بالمكائد حينا وبالقمع حينا آخر: نحن اليوم بصدد تلفظها ومحاربتها وفضحها، فهذه رسالة منا نحن الخبيرات في فساد وخبث وقهر العلمانية نستصرخكن النفير والتأهب لمقارعتها في أرض فلسطين الأبية إلى أن يأذن الله بالفرج وتقوم دولة الخلافة الراشدة فتذود عنا جميعا.

قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55].

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة هاجر بلحاج حسن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر