يا مصرّف القلوب، اصرف قلوبهم
يا مصرّف القلوب، اصرف قلوبهم

الخبر:   اختارت الحكومة الباكستانية رئيس جهاز المخابرات السابق عاصم منير رئيسا جديدا للجيش، وهو المنصب الذي فرض بشكل كبير حكم الدولة المسلحة نوويا في جنوب آسيا في الماضي. (المصدر) ...

0:00 0:00
السرعة:
November 29, 2022

يا مصرّف القلوب، اصرف قلوبهم

يا مصرّف القلوب، اصرف قلوبهم

(مترجم)

الخبر:

اختارت الحكومة الباكستانية رئيس جهاز المخابرات السابق عاصم منير رئيسا جديدا للجيش، وهو المنصب الذي فرض بشكل كبير حكم الدولة المسلحة نوويا في جنوب آسيا في الماضي. (المصدر)

التعليق:

كانت باكستان منذ ولادتها دولة مهمة للغاية بسبب موقعها الاستراتيجي وشعبها الشجاع المحب للإسلام. منذ أن برزت كقوة نووية أصبحت شوكة في خاصرة أعدائها المكشوفين والمختبئين. على الرغم من أن البريطانيين قسموا شبه القارة الهندية إلى قسمين وكان واضحاً أنهم يؤيدون الهند، إلا أنهم لم يتخلوا عن باكستان وتأكدوا من أن هذه الدولة المولودة حديثاً لن تقف بمفردها أبداً. ظل الجيشان الهندي والباكستاني إلى حد كبير تحت قيادة ضباط بريطانيين. كان الجنرال ميسيرفي هو القائد الأعلى للجيش الباكستاني، بينما كان المشير أوشنليك هو القائد الأعلى للجيشين الهندي والباكستاني. تم اختيار ميسيرفي من طرف محمد علي جناح وهو مثال على الولاءات القومية. عانى مسلمو الهند طبقات من الخسارة في شكل الحياة والشرف والأصول والثقة. كانت كشمير واحدة من هؤلاء، وفي تشرين الأول/أكتوبر 1947، حشد رجال قبائل البشتون من أجل تحرير كشمير. كان ميسيرفي في ذلك الوقت في لندن وكان القائد العام الجنرال جراسي الذي عندما أمره السيد جناح للمساعدة في استعادة كشمير، رفض الانصياع. سافر المشير أوشنليك إلى لاهور وأقنع جناح بالتراجع عن أمره. كتبت هذه اللحظة الأدوار المستقبلية للعلاقة بين الجيش الباكستاني والحكومة المدنية، ويستمر شد الحبل هذا حتى الآن.

قاد العديد من الرؤساء ذوي الأسماء الإسلامية والقلوب والعقول الاستعمارية الجيش الباكستاني في السنوات الـ75 الماضية، وتنكبوا عن المسؤولية الشريفة التي أوكلها الله سبحانه وتعالى. مسلمو أفغانستان وبنغلادش وكشمير والهند جيراننا وفي حاجة ماسة إلى المساعدة، بينما يتم إرسال جنودنا في مهام للأمم المتحدة وتدريبات مشتركة مع الدول التي تضطهد إخواننا وأخواتنا المسلمين. نرى جيشنا يوفر الحماية للشعب الصيني الذي يعمل في باكستان، ويتخذهم داعمين وأصدقاء، بينما يعاني مسلمو الإيغور في الصين ولا يظهر أي رحمة تجاههم. يبدو أن جميع التحالفات التي يتطلع إليها الجيش الباكستاني لا يخشى فقدها لأنهم يعرفون مدى تورطهم في هذا العمل، الذي لا يتضمن فقط الحدود ولكن بناء الأصول الشخصية أيضاً.

كل عمليات التدقيق والمراقبة لاختيار قائد الجيش تنطوي على مصلحة الأفراد السياسيين والعسكريين المتعطشين للسلطة ويراقبها الغرب عن كثب. يتمتع الجيش الباكستاني بالقوة والتدريب والقدرة على الوقوف في وجه العدو، الأمر الذي لن يوفر الحماية للمسلمين في جميع أنحاء العالم فحسب، بل سيحظى أيضاً بالحب والاحترام بطريقة كريمة. طريق خالد بن الوليد، القائد الذي يُذكر بشجاعته وانتصاراته واستراتيجياته الحربية، لا بالجزر التي تركها وراءه، وكان خالد بن الوليد يقاتل وينتصر تحت ظل الخليفة المسلم. فقط أنظمة الإسلام المتناغمة في ظل الخلافة هي التي ستجلب السلام والطمأنينة للبلاد الإسلامية وتقدم دولة نموذجية لبقية العالم.

عسى أن يقلب الله قلوب القادرين على النصرة وضمهم إلى قلوب الذين لا يخافون إلا الله. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ». ثم قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ». (مسلم)

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إخلاق جيهان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان