يعود العيد وحالنا لا يسر الصديق  فخلاصنا خلافة تنير لنا الطريق
يعود العيد وحالنا لا يسر الصديق  فخلاصنا خلافة تنير لنا الطريق

لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بالإسلام وأتم نعمته علينا بالصيام والقيام، ورضي لنا الإسلام ديناً ومنهجاً للحياة، نسير بحسب ما أمر به وما نهى عنه، ونحن الآن في خواتيم شهر الصيام، إذ يقبل علينا عيد الفطر المبارك، حيث للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة يوم يلقى ربه، فالأصل في العيد أنه يوم الفرح الأكبر، ويعود علينا العيد كل عام يحمل إلينا الفرح والسرور، والابتهاج بهذا اليوم إعلان لنا لإكمال فريضة من فرائض رب العالمين.

0:00 0:00
السرعة:
May 03, 2022

يعود العيد وحالنا لا يسر الصديق فخلاصنا خلافة تنير لنا الطريق

يعود العيد وحالنا لا يسر الصديق

فخلاصنا خلافة تنير لنا الطريق

لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بالإسلام وأتم نعمته علينا بالصيام والقيام، ورضي لنا الإسلام ديناً ومنهجاً للحياة، نسير بحسب ما أمر به وما نهى عنه، ونحن الآن في خواتيم شهر الصيام، إذ يقبل علينا عيد الفطر المبارك، حيث للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة يوم يلقى ربه، فالأصل في العيد أنه يوم الفرح الأكبر، ويعود علينا العيد كل عام يحمل إلينا الفرح والسرور، والابتهاج بهذا اليوم إعلان لنا لإكمال فريضة من فرائض رب العالمين.

يعود العيد هذا العام، وأهل السودان يقتلون ويهجرون من مساكنهم في دارفور، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، والأموال نهبت والممتلكات سلبت، والدماء الطاهرة تسيل على الأرض، لتنفيذ مخطط مدروس وتدمير ممنهج، ومؤامرة واضحة لها أجندتها الخفية، مع تواطؤ واضح من حكام الضرار في السودان، الذين هم أدوات لهذه المؤامرة المدمرة للسودان وأهله، وهم متواطئون، ويدلل على ذلك اعتراف النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي حيث اعترف بتقصير الدولة تجاه أحداث غرب دارفور، وبين أن أهل كرينك ضحايا لمخططات خبيثة. (النورس نيوز 27 نيسان/أبريل 2022م).

يعود العيد هذا العام، والبلاد تهتك أعراضها وتنهب خيراتها، وتسلب مقدراتها، والإنسان في السودان أرخص من (البطيخ!)، حيث تهشم الأعضاء وتقطع الرؤوس وتضرب الرقاب بسواطير النهب المسلح، وما يسمى (9 طويلة) في الطرقات جهاراً نهاراً، ينعدم الأمن في الشوارع وفي المتاجر وفي الأسواق وفي البيوت، أمام تباطؤ واضح من الأجهزة الأمنية، وهي تعلم بهذه الحوادث فلا تحرك ساكناً، والبرهان ينظر لهذه المشاهد المرعبة بأم عينيه كأنه يشاهد فلم (آكشن أجنبي!)، فلا يرى غير كراسي السلطة المعوجة قوائمها، يجلس تحت أكوام الجماجم وأشلاء مواطنيه، ويقول بالفم الملآن إنه حاكم!

يعود العيد وعداد الفقر وسط الأمة يسير بوتيرة عجيبة، وعجلة متسارعة تسابق سيارات الدعم السريع، ونيران الغلاء تكوي الناس، فأسعار السلع تزداد يوماً بعد يوم، فتتحول الحياة إلى جحيم لا يطاق، وذلك بسبب زيادات في الضرائب والجمارك غير معلنة، وزيادات تترى في أسعار الوقود.

يعود العيد هذا العام ونحن في السودان نعيش حياة لا كالحياة، قتل للأرواح البريئة، ونهب ممنهج للأموال والممتلكات، وانتهاك للأعراض، وظلم موحش حف بالأشواك والأهوال، غلاء في السلع والخدمات، وانعدام للدواء، ووضع مزر للمستشفيات، وصحة متردية، وانقطاع مستمر في الكهرباء، وشح في مياه الشرب، والعبء الأكبر يجثم على صدورنا؛ حكام ظلمة فسقة جائرون، ينفذون مخططات العدو الكافر، ويبيعوننا بلا ثمن للمستعمر، يرهنون خيراتنا وثرواتنا وأرضنا لأسيادهم، يقبضون على خناجر مسمومة يقطعون بها البلاد، ويشعلون الفتن، تمهيدا لتقسيم المقسم وتفتيت ما تبقى من أراضي السودان، باسم القبلية والجهوية، تنفيذا لمخطط حدود الدم.

وفي الجانب الآخر صراع على الحكم في الوسط السياسي في السودان ما يسمى بطلاب الحكم المدني، وهم في الإثم سواء مع قادة العسكر، لماذا؟ لأن الكل يسعى إلى الحكم بغير ما أنزل الله، يتصارعون وكل يدعي ديمقراطيته التي ينشدها وحريته المزعومة، وللأسف الطرفان مرتبطان بالدول الغربية ويتصارعان من أجل مصالح عدوهما، ونحن في هذه المعمعة إذ يظهر علينا طرف آخر يريد الوصول للسلطة ألا وهو بقايا النظام البائد، يا للأسف لقد حكمتم ثلاثين عاماً من الخراب والدمار والعمالة، وفصلتم جنوب السودان وأقمتم دولة للنصارى هناك، ومكنتم يهود وأمريكا من أرضنا، ونهبتم الأموال وسلبتم الثروات والخيرات، وأوصلتمونا إلى الدرك الأسفل، فهل بقي لكم وجه تنظرون به إلى أهل السودان؟! ألا تخجلون من فظيع فعائلكم؟! أنتم لا علاقة لكم بحكم الإسلام ولا هو موجود في برنامجكم، لقد أوصلتم اللحى إلى الحكم فمكثت ثلاثين عاماً، ولكنكم لم توصلوا الإسلام إلى سدة الحكم، فلا تدغدغوا المشاعر بالإسلام تارة أخرى، فلا مشروع ولا برنامج لكم من الإسلام في شيء، ليس في جعبتكم غير الظلم والقتل والخيانة والعمالة، اذهبوا إلى هاوية سحيقة، وسنحاسبكم في الدنيا إن شاء الله، وفي الآخرة نشكوكم إلى القوي الجبار.

ونحن بين حكام الضرار والمتصارعين من أجل كرسي مفقود يتباكون عليه، نعيش ألماً عسيراً، وقتلاً فظيعا وتهجيراً مريعا، وفقراً مدقعاً، وكل يوم نزداد انهياراً ودماراً فوق الدمار.

فاعلموا أيها المتصارعون على السلطة، من الشقين المدني أو العسكري، فكلكم في نظرنا سواء، ولا فرق عندنا بين من يصارع ويموت من أجل أن تبقى بريطانيا أو أمريكا، فيجب أن تعلموا علم اليقين أننا نناضل ونكافح من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا من أجل ديمقراطية أمريكا ولا بريطانيا ولا غيرهما، لا من أجل إرضاء الكفار، أو طمعاً في دولارات البنك الدولي، بل طمعاً في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، لا إلى الظالمين الذين يجابهون من أجل الديمقراطية أو الجمهورية أو الفيدرالية، بل نحن أمة الحبيب المصطفى ﷺ، فلا نرضى بغير الإسلام حكماً، والقرآن دستوراً وقانوناً، اعلموا أننا لا نقولها هكذا مفتوحة، بل نحددها ونبينها بعالمها، لأننا ندري ما نقول وندرك ما نصبو إليه ونعرف كيف نصل إليه.

فرسالتنا واضحة ودعوتنا بينة؛ أنه لا ملجأ ولا مخرج ولا حل لمشاكلنا، إلا باستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة. فهي الدواء لهذا الداء الذي نعيشه، بل هي المخرج والملجأ من كل العثرات، بها تحد الحدود، وتفتح الفتوح وترفع راية الإسلام عالية خفاقة عزيزة.

إن أمتنا وُجدت خير أمة أُخرجت للناس، فحرام أن يلحقها الفناء، وإجرامٌ أن يدركها العفاء. إنها الأمة التي نشرت الهدى في العالم، وحققت العدل بين البشر، وتحرت الحق في حكم الرعايا، وشملت الناس بالرحمة وأحاطتهم بالرعاية، ونشرت الطمأنينة، وأوجدت الاستقرار، ومتعت كل من استجاب لدعوتها بسعادة الحياة. إنها الأمة التي عاشت من أجل إنقاذ الناس من الشرك والكفر، واستشهد الملايين منها في سبيل إعلاء كلمة الله، وكان عملها الأصلي في الحياة هو حمل الدعوة الإسلامية للعالم، ومَثَلها الأعلى نوال رضوان الله.

إن إنقاذنا لا يتأتى إلا إذا رجعنا إلى الله، وقوينا صلتنا به، واستمددنا العون منه، وتوكلنا عليه حق توكله، وجعلنا نوال رضوان الله المثل الأعلى في هذه الحياة. فليعلم القاصي والداني أن وجودنا في الحياة إنما هو من أجل نشر دين الله، وإعلاء كلمة الله، وإيصال الرحمة لخلق الله، وجلب السعادة لعباد الله، وهو يعني أن يُشدخ نافوخ الكفر، وأن يُحطم رأس الطاغوت، وأن يُسحق الإلحاد والضلال. وهذا كله لا يتم إلاّ بكفاح مرير بسلاح الفكر المستنير، واتباع منهج الحبيب المصطفى، وترسم خطاه حتى تستأنف الحياة الإسلامية كاملة بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة. ولذلك لا قوة لنا إلاّ بالله ولا سند لنا إلاّ الله، فالله وحده هو الناصر المعين، وهو نِعم المولى ونِعم النصير.

وعندها يعود العيد فرحة في قلوبنا، وطمأنينة لنا، عندما ترفرف راية العقاب عالية خفاقة، بإعلان الخلافة، وذلك سيكون قريبا بإذن الله، فإن الله منجز وعده إن شاء الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سليمان الدسيس (أبو عابد) – ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر