يبدو أن السياسيين الغربيين عاجزون عن كسب الانتخابات  دون تحريك بدالة الإسلاموفوبيا
يبدو أن السياسيين الغربيين عاجزون عن كسب الانتخابات  دون تحريك بدالة الإسلاموفوبيا

الخبر: يوم الثلاثاء السادس من كانون الأول/ديسمبر، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تأييدها علنا دعوة حزبها لفرض حظر جزئي على ارتداء البرقع والنقاب في ألمانيا. وصرحت أمام الجمهور في مؤتمر الاتحاد الديمقراطي المسيحي في إيسن بأن "النقاب أمر غير سليم والواجب منعه أينما كان ذلك ممكنا من الناحية القانونية"، وبأن "القانون عندنا له أفضلية وسبق على كل قواعد الشرف والقوانين القبلية أو العائلية وكذلك على أحكام الشريعة الإسلامية؛ لا بد من توضيح ذلك بجلاء". كان هذا أول خطاب حزبي لها منذ أن أعلنت عن رغبتها في الترشح لمنصب المستشارية في الانتخابات الاتحادية العام المقبل للمرة الرابعة. ويحاول حزبها، الحزب الديمقراطي المسيحي، اقتراح فرض حظر على النقاب في المحاكم والمدارس والجامعات وخلال عمليات تفتيش الشرطة وفي الدوائر الحكومية. في أيلول/سبتمبر، تعرض حزب ميركل لهزيمة كبيرة في الانتخابات المحلية أمام اليمين المتشدد المعادي للإسلام الحزب الشعبوي، حزب البديل من أجل ألمانيا، بما في ذلك الولاية المحسوبة عليها. وقد عزا كثيرون ذلك إلى سياسة الهجرة التي سمحت لمئات الآلاف من اللاجئين من أصول إسلامية بدخول البلاد. أثار ذلك المشاعر المعادية للمهاجرين بين الناخبين، بل ادعى كثير منهم أن ذلك هدد الثقافة والمؤسسات العلمانية الألمانية. لذا فإن ميركل في تصريحاتها ضد النقاب تهدف وبشكل واضح إلى إظهار نفسها أمام عناصر حزبها الأكثر كرها للأجانب ولجمهور الناخبين الألمان بأنها ستكون على ذات المستوى من العداء للمسلمين إذا ما صوتوا لها. إن دعم ميركل لحظر النقاب يأتي في أعقاب حظر جزئي في تشرين الثاني/نوفمبر لتغطية الوجه كاملا في المستشفيات والمؤسسات البلدية والمدارس ووسائل النقل في هولندا التي ستجري فيها انتخابات برلمانية أيضا مقرر إجراؤها العام المقبل.

0:00 0:00
السرعة:
December 13, 2016

يبدو أن السياسيين الغربيين عاجزون عن كسب الانتخابات دون تحريك بدالة الإسلاموفوبيا

يبدو أن السياسيين الغربيين عاجزون عن كسب الانتخابات

دون تحريك بدالة الإسلاموفوبيا

(مترجم)

الخبر:

يوم الثلاثاء السادس من كانون الأول/ديسمبر، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تأييدها علنا دعوة حزبها لفرض حظر جزئي على ارتداء البرقع والنقاب في ألمانيا. وصرحت أمام الجمهور في مؤتمر الاتحاد الديمقراطي المسيحي في إيسن بأن "النقاب أمر غير سليم والواجب منعه أينما كان ذلك ممكنا من الناحية القانونية"، وبأن "القانون عندنا له أفضلية وسبق على كل قواعد الشرف والقوانين القبلية أو العائلية وكذلك على أحكام الشريعة الإسلامية؛ لا بد من توضيح ذلك بجلاء". كان هذا أول خطاب حزبي لها منذ أن أعلنت عن رغبتها في الترشح لمنصب المستشارية في الانتخابات الاتحادية العام المقبل للمرة الرابعة. ويحاول حزبها، الحزب الديمقراطي المسيحي، اقتراح فرض حظر على النقاب في المحاكم والمدارس والجامعات وخلال عمليات تفتيش الشرطة وفي الدوائر الحكومية. في أيلول/سبتمبر، تعرض حزب ميركل لهزيمة كبيرة في الانتخابات المحلية أمام اليمين المتشدد المعادي للإسلام الحزب الشعبوي، حزب البديل من أجل ألمانيا، بما في ذلك الولاية المحسوبة عليها. وقد عزا كثيرون ذلك إلى سياسة الهجرة التي سمحت لمئات الآلاف من اللاجئين من أصول إسلامية بدخول البلاد. أثار ذلك المشاعر المعادية للمهاجرين بين الناخبين، بل ادعى كثير منهم أن ذلك هدد الثقافة والمؤسسات العلمانية الألمانية. لذا فإن ميركل في تصريحاتها ضد النقاب تهدف وبشكل واضح إلى إظهار نفسها أمام عناصر حزبها الأكثر كرها للأجانب ولجمهور الناخبين الألمان بأنها ستكون على ذات المستوى من العداء للمسلمين إذا ما صوتوا لها. إن دعم ميركل لحظر النقاب يأتي في أعقاب حظر جزئي في تشرين الثاني/نوفمبر لتغطية الوجه كاملا في المستشفيات والمؤسسات البلدية والمدارس ووسائل النقل في هولندا التي ستجري فيها انتخابات برلمانية أيضا مقرر إجراؤها العام المقبل.

التعليق:

يمكنك دوما أن تتنبأ بقرب موسم الانتخابات في الدول الغربية؛ فألسنة السياسيين تُشهر في هذا الوقت مصوبة تجاه لباس المرأة المسلمة، ودعوات السياسيين باقتراحات لفرض حظر أو قيود على جوانب أخرى من أحكام الإسلام تضج بها عناوين الصحف. في الحقيقة، أصبحت مثل هذه الهجمات على لباس المرأة المسلمة الأداة الانتخابية المفضلة لدى هؤلاء الساسة والأحزاب العلمانية الذين لا يزالون متخلفين في استطلاعات الرأي، أو يرغبون في ترك بصمات واضحة عند الناخبين الكارهين للأجانب المتزايد عددهم باستمرار. فرنسا مثال آخر على ذلك. ففي هذا الصيف، ومع سباق الأحزاب في الانتخابات الرئاسية التي تلوح في الأفق، يتسلق السياسيون الفرنسيون بعضهم فوق بعض، ويتنافسون مع خصومهم في أيهم سيكون من يصدر بيانات مهينة أكثر ضد (البوركيني)، وأيهم سيعد بقيود أكثر صرامة ضد لباس المرأة المسلمة. يبدو بأن هدفهم هو أن يثبتوا لقطاع العامة المصابين بالإسلاموفوبيا بأنهم أكثر استعدادا وجدارة وجاهزية من خصومهم السياسيين في معاداة المسلمين ما يجعلهم أهلا ليكونوا قادة لفرنسا العلمانية المتطرفة. في الواقع، ففي العالم اليوم، أصبحت سياسة "تقريع المسلمين" تقليدا معترفا به في السياسة العلمانية الغربية وكيفية الفوز في الانتخابات.

تظهر أنجيلا ميركل نفسها دائما على أنها المستشارة الموالية للهجرة، المتسامحة، والمؤيدة للتنوع، إلا أن الواضح هو استعدادها لاستخدام بطاقة معاداة المسلمين إذا ما واجهت احتمالية الخسارة في الانتخابات. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على الطبيعة المتقلبة للديمقراطية العلمانية حيث الالتفاف بالاتجاه المعاكس على المبادئ والوعود والقيم الأخلاقية يعد جزءاً من نسيج الحياة السياسية. ولكنه يؤكد أيضا المخاطر الكبيرة لهذا النظام السياسي، حيث يصبح ما يسمى أحزاب وقادة الأغلبية على استعداد لركوب الموجة المعادية للأجانب التي تنتهجها الأحزاب اليمينية المتطرفة لحشد الدعم الانتخابي بغض النظر عما قد يتسبب به ذلك من انقسامات. هذا عوضا عن تجاهل استطلاعات الرأي والتمسك بالمبادئ والعمل على مواجهة النقد اللاذع المليء بالكراهية من قبل العنصريين وأولئك الذين تملؤهم الإسلاموفوبيا من أجل ما هو حق وعدل. وعلاوة على ذلك فإن الاستراتيجية غير العقلانية لأحزاب الأغلبية والسياسيين لمنع الأحزاب القومية اليمينية المتطرفة من دخول السلطة هو باللعب معهم في لعبتهم السياسية المتعصبة وذلك باستخدام السكان المسلمين والأقليات المهاجرة ككرة قدم سياسية بغرض كسب الأصوات. وفي مثل هكذا نظام لا أخلاقي ولا يمكن التنبؤ به... فإن باب حكم فاشي يعتبر مطروحاً دوما!

في الديمقراطيات العلمانية، يظهر بوضوح بأن مبادئ تلعب دورا ثانويا بل ويتم تجاهلها من أجل الحفاظ على السلطة. والواقع بأن الساسة العلمانيين يدوسون حتى على قيمهم العلمانية - كحرية ممارسة المعتقدات الدينية - وذلك من أجل حفنة من الأصوات الرخيصة ما يدل على المستوى الحقيقي للتقدير الذي يحملونه لمثل هذه القيم "الليبرالية". هذه القيم الليبرالية التي يتجاهلونها الآن من أجل منافع سياسية هي ذاتها التي يعنفون المسلمين وبشدة لرفضهم لها ويصرحون بأنهم يتوقعون منهم التقامها ليعتبروا "رعايا متكاملين صالحين".

إن استخدام ورقة تقريع المسلمين والمهاجرين للفوز في الانتخابات هو دليل واضح على أن الساسة العلمانيين فشلوا في محاولاتهم كسب تأييد ناخبيهم على أساس قوة سياستهم العامة في الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إنها سياسات صفارة الكلب التي تصنع الألهيات وتستخدمها ككبش فداء وستار من دخان لإخفاء تشققات صدع أيديولوجيتهم العلمانية ونظامهم الديمقراطي وفشلهم الذريع في حل مشاكل الناس وتأمين حياة مزدهرة نزيهة آمنة. إنها سياسات تعكس نظاما أثبت عجزه عن اقتلاع العنصرية والكراهية تجاه الأجانب داخل المجتمع، والحقيقة هي أن ساسة هذا النظام يعزفون على وتر مثل هذه الآراء البغيضة التي تحملها بعض فئات الشعب لتعزيز ودعم مسيرتهم السياسية. كل هذا لا يعتبر مستغربا فهو نتيجة حتمية لحكم وضعي صنعه البشر لا يملك أي حل لمشاكل البشر، وفيه يعلو السعي لتحقيق طموحات سياسية وتغلب الجوعة للسلطة على أي اعتبار آخر.

هذا هو السبب الذي لأجله يحتاج العالم كله حاجة ماسة إلى نموذج بديل للسياسة وكيف يجب أن تكون؛ نموذج يمتلك حلولا واضحة لمشاكل البشرية فيه تمارس السياسة بصدق ويكون همها حقيقة رعاية شؤون الناس وتلبية احتياجاتهم عوضا عن الصراع من أجل السلطة بين السياسيين الذين يلهثون وراء مصالحهم الذاتية، نموذج يكون فيه دور الأحزاب السياسية محاسبة القيادة وضمان قيامها بتبعاتها تجاه رعاياها - مسلمين وغير مسلمين - بل تجاه العالم كله على أكمل وجه لا مجرد التنافس على السلطة. وهذا النموذج البديل ليس إلا الخلافة على منهاج النبوة.

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان