زجاجة طعام بلاستيكية: بطولة البعض وخيانة الآخرين
زجاجة طعام بلاستيكية: بطولة البعض وخيانة الآخرين

الخبر: في الأيام الأخيرة، ضجت مواقع التواصل بصور ومقاطع فيديو لمسلمين مصريين يملؤون زجاجات بلاستيكية بالطعام ويرمونها في البحر حتى تصل إلى شواطئ غزة.

0:00 0:00
السرعة:
August 03, 2025

زجاجة طعام بلاستيكية: بطولة البعض وخيانة الآخرين

زجاجة طعام بلاستيكية: بطولة البعض وخيانة الآخرين
(مترجم)


الخبر:


في الأيام الأخيرة، ضجت مواقع التواصل بصور ومقاطع فيديو لمسلمين مصريين يملؤون زجاجات بلاستيكية بالطعام ويرمونها في البحر حتى تصل إلى شواطئ غزة.

التعليق:


يشعر المسلم، وهو يقرأ هذه المنشورات، بمشاعر متضاربة. فمن جهة، نفرح بأن الأمة الإسلامية على قيد الحياة، وأنها على ما قاله ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». البخاري ومسلم


في ظل حكم السيسي القمعي، الذي يحظر أي احتجاجات ضد حصاره الغادر الذي يفرضه على قطاع غزة، يجد أهل مصر مزيدا من الطرق لدعم إخوانهم في غزة، بناءً على الفرص المتاحة.


ومن جهة أخرى، تُظهر هذه الصور مدى خيانة حكام المسلمين، عرباً وعجماً، الذين ردّوا، كالتماثيل الصامتة، بلامبالاةٍ وتهاونٍ مُخزٍ، رغم امتلاكهم لقدرٍ هائلٍ من القدرات الاقتصادية والسياسية، والأهم من ذلك العسكرية، التي تزخر بها بلاد المسلمين.


فبدل مد يد العون لإخوانهم المضطهدين في فلسطين، اختاروا أن يكونوا سنداً لأعدائهم، ما يُقيّد المسلمين ويشلّ حركتهم. فقد انحاز بعضهم علناً إلى يهود في هذا الصراع، بينما يتواطأ آخرون، وتحديداً مصر. كما كان هناك حكامٌ أعلنوا وقوفهم إلى جانب أهل فلسطين، لكنهم منذ ما يقرب من عامين، لم يحاولوا سوى إحراج النظام الدولي على ما يحدث، والاحتكام للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين!


هنا، أود أن ألفت الانتباه إلى اختلاف تقييم أي عمل دفاعاً عن المسلمين باختلاف فاعله.


على سبيل المثال، إن رمي زجاجة من الخليط في البحر من مسلم عادي أملاً في وصولها إلى شواطئ غزة، لتخفيف الحصار الغذائي ولو قليلاً، هو عمل يستحق الإشادة به، فهو مظهر من مظاهر التقوى والأخوة الإسلامية.


كما أن الدعاء لمسلمي غزة، أو تخصيص مبلغ لشراء أضحية في عيد الأضحى لذبحها في فلسطين، أو نشر أو إعادة نشر على مواقع التواصل تنديدا بما يفعله أعداء هذه الأمة، يُعدّ بلا شك من حسنات صاحبه يوم القيامة.


ومع ذلك، فإن هذه الأفعال نفسها عندما يفعلها حكام بلاد إسلامية كمصر والأردن وباكستان وتركيا، أو بالأحرى الاقتصار عليها، تُعدّ خيانة للإسلام والمسلمين.


لنقارن ما يحدث بالمثال البسيط التالي:


تخيل موقفاً يبدأ فيه غريب بضرب جارك في الشارع، فيخرج شخصان من منزليهما استجابةً للضجيج؛


الأول جدةٌ طاعنةٌ في السن، بدأت بالصراخ واستغاثة الآخرين للفصل بين المتشاجرين، وبدأت أيضاً تستدعي خوف الله وإنسانية المعتدي ليتوقف عن الضرب.


والثاني شابٌّ رياضي قوي البنية، يمارس المصارعة منذ طفولته. مظهره وحده يدل على قدرته على إنهاء سفك الدماء الذي بدأ دون عناء كبير. ومع ذلك، لم يستخدم القوة التي منحه إياها الله تعالى، وقرر الاكتفاء باستدعاء إنسانية المعتدي فقط.


أيهما يستحق المديح وأيهما يستحق النقد؟ أعتقد أن الإجابة واضحة.


وبالطبع، تختلف مسؤولية أبناء هذه الأمة باختلاف قدرات كل مسلم. فلا يُمكن مقارنة شيخٍ على حافة الموت بشابٍّ في ريعان شبابه. كما لا يُمكن مقارنة مسلمٍ عاديٍّ بحاكم بلد إسلامي جيشه هو ثاني أكبر جيشٍ في حلف الناتو.


على سبيل المثال، شبّه الحاكم، الذي جيشه هو الثاني في حلف الناتو، شبه نفسه في تجمعٍ لدعم فلسطين، جمع مئات الآلاف من المسلمين، بعجوزٍ هزيلةً ترى جارها يُضرب، ثم قال بهدوءٍ، حرفياً، "الغرب هو المسؤول الرئيسي عن المذبحة التي تحدث في غزة"، "نحزن على كل مدني، لكن إسرائيل لا تُبالي"!


لا شك أن مثل هذه الكلمات الصادرة عن مسلم عادي تعبير عن الأخوة الإسلامية وتستحق الثناء، إلا أن هذه الكلمات نفسها الصادرة عن حاكم ليست سوى خيانة، تستحق الاستنكار من المسلمين.


ومع الأسف، ليس من النادر أن نجد بعض المسلمين يوافقون على الخطاب المُدان الموجه لكيان يهود من أفواه هؤلاء الحكام، في حين إن هذا الخطاب، وهذه الكلمات الفارغة في جوهرها، لا يتناسب إطلاقاً مع الإمكانات التي منحها الله تعالى لهذا الحاكم لحماية مصالح الأمة.


يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فضل أمزاييف
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أوكرانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان