March 06, 2011

  زلزال الخير..!

تونس الخضراء، بلد عقبة بن نافع، وبلد القيروان، كانت على موعد مع حدث عظيم، هزَّ العالم الإسلامي حاكمه ومحكومه، وتعدّاه إلى الحكومات الغربية. وأصبح هذا البلد محطّ أنظار العالم خلال الأسابيع الماضية. ومع أنّ أحداث تونس بدأت عادية من حيث الظلم اليومي الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة على الناس حيث يتم مَنع شاب من بيع بضاعة على عربة لا تكاد تسدّ حاجته، إلا أنّ الجميع تفاجأ من استمرارها، ومن خروج الناس ضد نظام مُتجبِّر سامهم سوء العذاب. وفي ظل هذه الأحداث فإن عدة أمور تلفت نظر المُتتَبِّع لها:


1) إنّ الأمة الإسلامية أمة حية، ينطبق عليها حديث رسول الله
e: «أمّتي كالمطرِ لا يُدرى، الخيرُ في أوِّلهِ أم في آخِرهِ» مسند أحمد. وأثبتت الأحداث أن الأمة قادرة على الأخذ على يد الحكام ومحاسبتهم، وأنها أمة يمكن الاعتماد عليها وإن ضعفت في بعض الأحيان ولبعض الوقت. وأنها تحب دينها وإسلامها ومستعدة للتضحية من أجله وفي سبيل الله، وإنّ الذين يراهنون على ضعف الأمة وهوانها هم الخاسرون، فما هي إلا لحظات حتى تعود الأمة إلى سابق عهدها واقتعادها مركز الصدارة بين الأمم.


2) لقد أثبتت الأحداث أنّ الأمة الإسلامية أمة واحدة وإن فرّقها الحكام العملاء، شعورها واحد، مصابها من فرح أو ألم واحد. فما إن تَرنّح نظام «بن علي» حتى عمّ الفرح والسرور مناطق العالم الإسلامي، وعبَّرت الأمة عن مطلبها -صراحة- برحيل حكام السوء والقهر والطغيان، وأخذ الناس بالتململ، فاستجابت مصر الكنانة وخرج الناس بالمسيرات والمظاهرات ضد نظام مبارك، وتردد صدى المظاهرات في اليمن والأردن.


3) لقد أثبتت الأحداث أن تغيير أحوال المسلمين ممكن غير مستحيل، بل هو أقرب من لمح البصر. وأنّ ما يحتاجه المسلمون ليس إلاّ قليلاً من الشجاعة والثبات بعد التوكل على الله حتى يفرَّ هؤلاء الحكام العملاء بغير رجعة. فالخوف الذي زرعه الحكام قد فقد أثره، وهالة الحكام والأنظمة قد فقدت هيبتها، وإلاّ فمن كان يظن أن أهل تونس سيقفون في وجه نظام «شين الهاربين» و «الخائفين» الذي منع الصلاة والصوم والحج، ومنع ستر العورات، وحكم بغير الإسلام، وتجبَّر على الناس طوال عقود؟! ومن كان يظن أن هذا النظام سيزعزعه الجوعى والثكالى الذين حكمهم النظام بالحديد والنار!!


4) لقد أظهر زلزال تونس مدى خوف الحكام وجبنهم، ومدى الفجوة الموجودة بين الحاكم والمحكوم. فما إن تفاقمت الأحداث حتى هوت قلوب الحكام ليروا مصير «بن علي». فحاكم الكويت يعطي كل مواطن ألف دينار، ونظام العلويين في سوريا يخفض أسعار المحروقات، و«عابث ليبيا» يتحسر على «بن علي» ويعتبره الأفضل لتونس، وينفق المليارات لتوفير السكن للشباب!!، ونظام الأردن يوزع الماء والعصير على المتظاهرين المطالبين بسقوط رئيس الوزراء لا الملك!! ونظام مصر يسارع إلى تخفيض الأسعار وتغيير الحكومة، ومُقسِّم السودان «بشير السوء» يعبّر عن استعداده لترك الحكم إن أراد الناس ذلك!! وذاك من الحكام من يدعي أن واقع اليمن أو الجزائر مختلف عن واقع تونس، وذاك وذاك...، وكل حاكم منهم كذّاب أشِر. فالخوف قد تملَّكَهم جميعاً، وخيّم الرعب على قلوبهم فلا ينطقون وكأن على رؤوسهم الطير.
5) إنّ الحكام العملاء ليس لهم إلاّ مزابل التاريخ. فحكام المسلمين باعوا أمتهم وقضاياها ومصالحها، ووقفوا مع الغرب ضد أمتهم، فخانوا الله ورسوله وعامة المسلمين، وصاروا أعداءهم، فنبذهم وكرههم المسلمون. وأما الغرب فيختار وينتقي منهم من يحقق مصالحه، ولا يعتبرهم ولا ينظر إليهم إلا أنهم دمى تَبلى وتُستنزف. فكم من حاكم قتله أو طرده أحد أبنائه، وكم من حاكم قتله أو نحّاه رفقاء الأمس، فما إن سقطت ورقة «بن علي» حتى منعت فرنسا -مثلاً- دخوله إليها وصادرت أمواله.


6) لقد اظهرت الدول الغربية وجهها القبيح المعتاد. ففي أحداث تونس لم يهمّ الدول الغربية أعداد القتلى أو الجرحى بمقدار ما تهمّها مصالحها. فلم تلقِ بالاً لما جرى في البداية حيث أنّ نظام «بن علي» يمسك بزمام الأمور كما ادّعت فرنسا، وتخاف الدول الغربية من حركة الناس العاديين المخلصين غير المرتبطين بها كحال الأنظمة الحاكمة، ويَهالها أن تقع السيطرة على النظام لغير عملائها، ويمسك بزمام الأمور غير رجالها، فلم يكن من هذه الدول غير التخويف من سيطرة «المتشددين الإسلاميين» على الحكم في تونس، رغم ادّعائهم أنهم مع أهل تونس في اختيارهم ودعم حقوقهم كما ادّعت أمريكا.


7) لقد بان عوار الإعلام في أحداث تونس، ولم يغير من عادته القديمة، ولم يكترث إلاّ بما يحقق له مصلحة أو سبقاً صحفياً دون الاكتراث بالحقيقة ونقل الوقائع دون تحيز أو تعتيم. فالإعلام الغربي لم يكترث بما كان يجري، فخبر مباراة رياضية أهم من خبر مسيرة لجياع ومظلومين يُقتل خلالها عدد منهم!! وخبرٌ عن ممثلٍ أفضل من خبر أناس قاموا ضد الظلم والطغيان!! ومن يكترث بمن؟! أإعلام الشهوات والمال والتلفيق وتزوير الحقائق سيكترث بالمسلمين «الإرهابيين»؟! وأما الإعلام في العالم الإسلامي فهو إما إعلام رسمي يخشى ويخاف أن يذكر شجاعة الناس في تونس فتنتقل العدوى إلى المناطق الأخرى، وإما إعلام ينافق للحاكم والسلطة فلا يجرؤ إلاّ على ذكر أخبار تقبيل الأيادي للحاكم والدعاء له بطول العمر، وإما إعلام له أغراض خاصة فيظهر ما يحلو له وما يخدم أغراضه من تحقيق للشهرة، ويخفي الأخبار الحقيقية والمنتجة. فلا يذكر مثلاً خروج الناس في مسيراتهم ومطالبتهم بالإسلام والخلافة، ولا يذكر رفضهم للنظام الحاكم بغير الإسلام، والمطالبة بضرورة خلعه من جذوره والإتيان بنظام يحكم بالإسلام.


8) إنّ على المسلمين ألا ينخدعوا بسياسة تغيير الوجوه وذر الرماد في العيون. فالنظام في مصر تغير وجه الحاكم فيه عدة مرات، فهل تغيرت الأوضاع؟ ونظام تونس تغير وجه الحاكم فيه ما بين «بورقيبة» و «بن علي» فهل تغيرت محاربته لله ولرسوله ولعامة المسلمين؟ والنظام في بلاد الحرمين تغير وجه الحاكم فيه كثيراً فهل تغيرت السياسات المعادية والمفرطة بحقوق المسلمين؟ والغريب أن يخرج علينا من المسلمين من يرضى بحكومة وحدة وطنية في تونس كما صرح راشد الغنوشي، أو يرضى ببقاء النظام مع وجود انتخابات! أليس فؤاد المبزع ومحمد الغنوشي من أعمدة النظام؟ أليس هؤلاء من قد وَلَغت أيديهم في دماء المسلمين في تونس؟ فكيف يقبل إنسان ناهيك عمن يدّعون السياسة ببقاء أمثال هؤلاء في الحكم؟


9) لقد أثبتت الأحداث أنّ ثمن الخروج على الحاكم ومحاسبته أقل بكثير من ثمن السكوت عليه. فكم عانى المسلمون على مدار أكثر من ستة عقود من قتل واحتلال وفقر وسجن وتشريد وظلم ذاقوا خلالها الأمرَّين. لقد ثبت كذب وفشل المقولة التي أشاعها الحكام من أنّ الخروج على الحاكم لا يجوز لأنه سيؤدي إلى فتن وأضرار كثيرة. ولقد ثبت صدق ونجاح دعوة حزب التحرير من ضرورة الخروج على الحكام وخلعهم، وعدم الركون إليهم ومساعدتهم والدعاء لهم. نعم إنّ لكل شيء ثمن، وإن التغيير والنهضة والعيش تحت حكم الله يستحق أغلى الأثمان كيف لا وإرضاء الله ودخول جنّته هي غاية المسلم في هذه الحياة. وإننا لنرجو الله عز وجل أن يحفظ المسلمين من كل مكروه وأن يبعد عنهم مكر الكافرين، وإننا لنرجو أن ينفرط عقد مسبحة الغرب وعمالة الحكام، ويُمكِّن الله لدعاته والعاملين لتغيير أحوال المسلمين من استئناف الحياة الإسلامية، فيعُمَّ حكم الله الأرض ويومئذ يفرح المؤمنون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً عَلى مِنْهاجِ النُبُوَّة» (رواه أحمد).


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأستاذ أبو هيثم جزاه الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن