زيارة إسحاق هرتسوغ لتركيا تهافت منطق المبررين
زيارة إسحاق هرتسوغ لتركيا تهافت منطق المبررين

الخبر:   رحّب رئيسا كيان يهود وتركيا في أنقرة بـ"تحول" العلاقات بين البلدين بمناسبة زيارة إسحاق هرتسوغ إلى أنقرة، وهو أول رئيس لكيان يهود يزور تركيا منذ عام 2007. وقال أردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك إن الزيارة "ستشكل نقطة تحول في علاقاتنا"، وتابع: "هدفنا المشترك هو استئناف الحوار على أساس احترام المسائل الحساسة بالنسبة لنا ومصالحنا المشتركة". (فرنسا 24، بتصرف)

0:00 0:00
السرعة:
March 12, 2022

زيارة إسحاق هرتسوغ لتركيا تهافت منطق المبررين

زيارة إسحاق هرتسوغ لتركيا

تهافت منطق المبررين

الخبر:

رحّب رئيسا كيان يهود وتركيا في أنقرة بـ"تحول" العلاقات بين البلدين بمناسبة زيارة إسحاق هرتسوغ إلى أنقرة، وهو أول رئيس لكيان يهود يزور تركيا منذ عام 2007. وقال أردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك إن الزيارة "ستشكل نقطة تحول في علاقاتنا"، وتابع: "هدفنا المشترك هو استئناف الحوار على أساس احترام المسائل الحساسة بالنسبة لنا ومصالحنا المشتركة". (فرنسا 24، بتصرف)

التعليق:

أثارت زيارة هرتسوغ لتركيا ردود فعل صاخبة ومواقف متناقضة من المنددين بالزيارة إلى المبررين لها أو الملتمسين أعذارا شتى تنادي بتفهم الضرورة السياسية التي حملت الرئيس التركي لتجرع السم باستقبال هرتسوغ في القصر الرئاسي في أنقرة. ومن المعروف أن العلاقات بين الطرفين شهدت مداً وجزراً لجهة الخطابات السياسية الحادة، خاصة منذ مقتل 10 من المدنيين الأتراك الذين شاركوا في مسيرة مافي مرمرة لمناصرة قطاع غزة في 2010، دفعت بتركيا لسحب سفيرها من تل أبيب ثم إعادته في 2016، علما أن العلاقات الاقتصادية شهدت تنامياً ملحوظاً خلال هذه الفترة، كما نقل موقع ترك برس أن أردوغان ذكر "أن حجم التبادل التجاري بين بلاده و(إسرائيل) سجل العام الماضي 2021 زيادة بنسبة 36% ليبلغ 8.5 مليار دولار، معربا عن ثقته في زيادة قيمته إلى 10 مليارات".

إذن فالخطاب السياسي المتوتر لم يؤثر بشيء على حميمية العلاقة الاقتصادية، بل نقلت قناة الجزيرة بأن تقارير تفيد بتعمّق التعاون الاستخباراتي بين تركيا وكيان يهود في الأشهر الماضية.

فالمنافحون عن سياسة أردوغان، وجلهم من المنتسبين لتيار الإسلام (الواقعي)، التمسوا له الأعذار بأنه ورث تركة العلاقة مع كيان يهود، وأن حكم الضرورة حمله على استقبال هرتسوغ، وما فعله أردوغان لا يعدو اختيار أهون الشرين، بحكم السياسة الواقعية العملية!

ليست هذه المرة الأولى التي يحاول هؤلاء تهوين سكرات الموت باختلاق أعذار هي أقبح من ذنب، فقد سبقهم إلى ذلك سعد الدين العثماني، رئيس حكومة المغرب سابقا، الذي ناقض نفسه حين صرح في 2020/8/23 بحرمة التطبيع مع كيان يهود، ثم قام بتوقيع اتفاقية التطبيع نزولا عند أمر (أمير المؤمنين!)، ملك المغرب، في 2020/12/10. وكذلك فعلت حماس حين نعت قاسم سليماني ونعتته بشهيد القدس، وهو الذي ارتكب من الموبقات ما يشيب له شعر الولدان بحق المسلمين في سوريا والعراق، ولكن عند حماس وأنصارها، "الضرورات تبيح المحظورات"!

وفي زيارة إسماعيل هنية للمغرب برعاية ملكها عشية الانتخابات النيابية فيه في حزيران 2021 لم يعترض على التطبيع مع كيان يهود، بل أثنى على المواقف المؤيدة للقضية الفلسطينية في المغرب، فيما وصف بأنه موقف داعم لإعادة انتخاب حزب التنمية والعدالة المغربي وذلك بمنح حكومة العثماني صك براءة من إثم الخيانة.

فنسأل هؤلاء: ما هي الضرورة الملجئة للاعتراف بالكيان الغاصب لفلسطين؟! وهل ضاقت الأرض على الأمة بما رحبت وأشرفت على الهلاك ما لم تقبل بالتطبيع؟! وما هي الضرورة الملجئة التي تبرر تنامي العلاقة الاقتصادية بين البلدين لتبلغ 8.5 مليار دولار في عهد أردوغان؟! وما هي الضرورة الملجئة للاستقبال الحافل لهرتسوغ استقبال الفاتحين وعلى الخيول بهذا الشكل المتحدي لمشاعر الأمة؟! أين الضرورة في هذا كله؟!

أما قولهم بأن أردوغان ورث العلاقة مع كيان يهود فنسألهم، ماذا فعل أردوغان خلال 20 سنة من حكمه لإنهاء هذه العلاقة بين تركيا والكيان الغاصب، وقد ذكرنا تنامي العلاقات الاقتصادية والأمنية بينهما؟! وهل يصح لمن ورث الحرام أن يستمر فيه؟! فهذا قول عجاب!

أما أسوأ ما قيل في تبرير المبررين لأردوغان فهو أن الفقيه السياسي عليه، في غياب البديل الحسن، أن يُحسن في اختيار أهون الشرين، فيتساءلون: ماذا بوسع أردوغان، المحكوم بضرورات المصالح القومية وسط معادلات سياسية متشابكة، أن يفعل؟!

وغفل هؤلاء عن أن الاعتصام بحبل الله المتين هو المنجي من المعادلات السياسية المتشابكة، وما هي إلا معادلات موهومة في أذهانهم نتجت عن غفلتهم عن الحل الشرعي الناصع، ومفاده أن الأمة الإسلامية قادرة، متى حزمت أمرها وأوت إلى ركن الله الشديد وبما حباها الله من طاقات وإمكانيات استراتيجية هائلة، قادرة على ردع كل معتد أثيم بل وقادرة على أن تقدم البلسم الشافي للبشرية من تغول الحضارة المادية المدنسة.

فأولى بهم أن يتخلصوا من هذه الأوهام وأن يثوبوا إلى رشدهم فيدركوا أن لا خلاص للأمة إلا باستئناف الحياة الإسلامية، والسبيل إلى ذلك هو بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، والاعتصام بحبل الله والتبرؤ من حبال المشركين والمنافقين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. عثمان بخاش

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان