زيارة ثقيلة والزائر غير مرغوب فيه
May 20, 2009

زيارة ثقيلة والزائر غير مرغوب فيه

الحمد لله رب العالمين، حمد التائبين الطائعين المخبتين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, المبعوث هدى ورحمة للعالمين وبعد

أيها المسلمون، أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم:

في الثامن من أيار اقتحم بابا الفاتيكان بندكيت السادس عشر ديار المسلمين حاجاً كما يزعم للأرض المقدسة، أرض الرباط، أرض التضحيات والجهاد، أرض الفتوحات، الأرض التي يغتصبها يهود، أرض فلسطين، أرض وقف لعامة المسلمين، فلسطين التي فتحها المسلمون في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب.

بابا الفاتيكان يقتحم على المسلمين ديارهم ويقيم قداساً على أرضهم، ومعه أتباعه الذين اجتمعوا له من كل حدب وصوب متحدياً بذلك مشاعر المسلمين، وقد استجاب لدعوته أعضاء السلك الدبلوماسي، وأصحاب الفعاليات والوجاهات، ومن هم في الصف الأول من المنافقين والمرتزقة، وأصحاب اللحى العصرية والعمائم المستديرة، وأصحاب السيادة والنيافة والرئاسة وأمناء الأحزاب، ورؤساء النقابات والمحافظات ومن يدعون حب رسول الله الذين يجيدون الأعذار والمبررات لسلوكهم من الحركات والجماعات.

أيها المسلمون الغيورون على عقيدتهم

ما كان لبابا الفاتيكان بندكيت أن يخطو خطوة واحدة في أرض المسلمين أرض المقدسات، ومهبط الرسالات إلا في غياب أسد العرين خليفة المسلمين الذي يحمي الديار والذمار، حمى المسلمين.

اعلم يا بابا الفاتيكان بأن القرآن الكريم كتاب الله العظيم، الذي تنزل على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ليكون هدى ورحمة للعالمين كل العالمين، ما زال حياً نقياًَ لا تحريف فيه ولا تأويل يعمر قلوب المسلمين، ويملأ مساجد المسلمين وصدور المسلمين، فاعلاً مؤثراً، مصدر إعزاز ومبعث قوة ووحدة وشموخ، وليس كأي كتاب وليس تاريخاً مضى وانقضى.

هذا القرآن العظيم الذي ينتظر في لهفة وشوق إلى رشيد هذه الأمة ليطبقه في حياة المسلمين، وينقله من ثم إلى العالمين.

أيها البابا، بابا الفاتيكان:

القرآن حقيقة لا يمسه إلا المطهرون، متعبد بتلاوة آياته، ونتدبرها، ونعمل بكل ما أوتينا من عزم ونشاط، لتطبيق أحكامه في يوم هو آت وقريب جداً بإذن الله تعالى، في يوم يبزغ فيه الفجر فجر خليفة المسلمين.

إن رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أسوتنا وقدوتنا وقائدنا سيظل حادي الطريق، وهادي السبيل في وجداننا وقلوبنا وأعيننا على مر السنين وتوالي القرون، حبه فرض، وكرهه معصية وسبه كفر، لا نقدم بين يديه، ولا نستدرك على قوله، نعض على سنته بالنواجذ، ونحمي ما جاء به من عقيدة وأحكام.

لا يغرنك يا بندكيت الفاتيكان ضعف المسلمين اليوم من غير سلطان، وتمزقهم في كيانات وولايات ودويلات، هذا الخراب الذي صنعتموه بأيديكم حيث عملتم فينا معاول الهدم والجهل والضياع.

لا يغرنك الموالون من المنافقين أبناء جلدتنا الذين على أيديكم مصنوعون، ومطبوعون ومضبوعون.

لا يغرنك الحلفاء من أخوانك يهود المغضوب عليهم أبناء القردة والخنازير الذين أهديتموهم وطناً قوميا هو فلسطين العزيزة في غفلة من المسلمين وضعف.

المسلمون وحدة واحدة، يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم يحبون الشهادة في سبيل الله/ كما تحبون الحياة وتحرصون عليها، لن ينسوا فلسطين، لن ينسوا بلاد المسلمين التي وقعت تحت الاحتلال والاغتصاب.

المسلمون أصحاب ملة قيمة مطهرة غص منها أعداؤها وشوقوا في مواقف بطولية لحفنة من الشباب المسلم في العراق، ولبنان وفلسطين وأفغانستان، والباكستان، وكم أنتم موتورون من هذه البطولات، تتآمرون وتخططون للخروج بماء الوجه من هذا الوحل الذي غرقتم فيه، فلا يغرنكم تقلبكم في البلاد، وسلاحكم في السماء وعلى الأرض، فالعقيدة والإيمان أشد فتكاً، والله غالب على أمره.

أيها المسلمون:

بندكيت الفاتيكان لا يقيم وزناً لكم ولا لمشاعركم، ولا يريد أن يرضيكم بفيه، ويأبى قلبه إلا أن يحقد عليكم، ويضع حجر الأساس لكنيس للكاثوليك، وحجراً ثانياً لكنيس للاتين في المغطس/ البحر الميت، وحجراً ثالثاً لجامعة تابعة للبطريركية اللاتينية في مأدبا، ويخطب ود أخوانه يهود بإجراء المصالحة على حساب المسلمين بتسليم مفاتيح فلسطين، مفاتيح القدس مفاتيح الأقصى تحت غطاء النصارى، بزعامة البابا ورضى الموالي من حكام العرب والعجم.

فماذا أنتم فاعلون أيها المسلمون بهذا التحدي السافر، والعنجهية المتغطرسة والاستبداد الذي لا يمحى من قلوب وعقول المسلمين!!.

يا بندكيت الفاتيكان:

لِمَ تنقمون من المسلمين باسم الإرهاب والتطرف؟ ولِمَ تخربون بيوتكم بأيديكم وتتهمون المسلمين بخرابها، تفترون الكذب وأنتم تعلمون؟

لِمَ تلبسون الحق بالباطل، فتغصبوا المسلمين فلسطينهم وتعطونها لإخوانكم يهود؟ أنسيتم العهدة العمرية ونسيتم حياة الأمن، ورغد العيش في كنف المسلمين؟ لِمَ تقتلون أبناء المسلمين في كوسوفو والبوسنة والهرسك من أجل أخوانكم نصارى الصرب وتزعمون أنكم دعاة لحقوق الإنسان والطفل والمرأة، وأيديكم ملطخة بدماء المسلمين؟

لِمَ الظلم المتعمد، والقمع والتنكيل والتعذيب بأبناء المسلمين في سجون أبي غريب وسجون غوانتانمو، والمخابئ السرية، والقواعد العسكرية؟ ما نقمتم من المسلمين إلا أنهم يؤمنون بالله .

أيها المسلمون، يا خير أمة أخرجت للناس:

إن أتباع بندكيت الفاتيكان أهل كتاب، ذميون يصدونكم عن سبيل الله، يسخرون أموالهم وفضائياتهم وإعلامهم، وسلاحهم، ومراكز ثقافتهم لإفساد المسلمين، وقتل المسلمين، وقمع المسلمين، ونهب خيرات المسلمين.

أنتم تحبونهم ولا يحبونكم، تؤمنون بأنبيائهم ورسلهم، وكتبهم التي أنزلت عليهم وعلى أخوانهم يهود وهم لا يؤمنون بكتاب الله القرآن العظيم الذي نزل على سيدنا محمد للعالمين هدى ورحمة للمتقين.

بندكيت يزعم أنه يحترم المجتمع الإسلامي وإذا خلا بأنصاره وأتباعه، وحلفائه عضوا عليكم بالأنامل من الغيظ وشددوا القبضة عليكم وأحاطوا بكم إحاطة السوار بالمعصم. بوارج وطائرات، وقواعد تملأ البحار، والجبال، والسهول.

إن تمسسكم حسنة، بتحقيق نصر، أو بناء مصنع يسؤهم ذلك، وإن تصيبكم مصيبة احتلال ودمار وخراب، وضعف فرحوا لهدم بيوتكم وقتل أبنائكم، وسجن أبطالهم.

يريدون أن يمنوا عليكم بحفنات الدقيق وخلق الأغطية والخيام متذرعين بحقوق الإنسان ورحمة الأطفال، وأيديهم تقطر دماً.

أيها المسلمون:

حل البابا إلى أرض المسلمين، أرض الرباط والجهاد ليقيم قداسه الديني، ويشهد مراسيم الصلح مع يهود، ويبارك لهم اغتصابهم لفلسطين، ويشد على أيديهم بتشديد الوطأة على المسلمين، باعتقال أبنائهم، وهدم بيوتهم وحصارهم، ويضغط بكلكله حب يهود وأمن يهود، وعيش يهود، وحماية يهود بأيدي المسلمين.

أيها المسلمون أحفاد هارون والمعتصم:

إن معركة المسلمين مع أعدائهم ليست معركة أرض ولا اقتصاد ولا احتلال، إنها معركة عقيدة، معركة حضارة، معركة حق وباطل، معركة إيمان وكفر، معركة هدى وضلال.

يحاول أعداء الإسلام والمسلمين جاهدين أن يغلبونا على عقيدتنا بفرض الديمقراطية بحد السلاح كما غلبونا على أرضنا وما في باطنها من خيرات وخامات، وما عليها من جنات وزروع، باسم الإرهاب والتطرف والعنف وأسلحة الدمار الشامل.

إنهم أعداؤنا يبذلون كل إمكاناتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية والفضائية لخداع المسلمين، وتمزيقهم وإضعافهم لإبقاء الهيمنة عليهم والتشكيك في عقيدتهم الي هي مصدر عزتهم وقوتهم.

بكل وسيلة متاحة بتغيير المناهج ونشر ثقافة الحاقدين، وبناء وأقامة مراكز التثقيف والصداقة، والدراسة، والتبشير.

يا بابا الفاتيكان:

إن زيارتكم إلى بلاد المسلمين، وإن أموالكم، وأسلحتكم، وجنودكم لن تغني عنكم من الله شيئاً، وستنفقونها ثم تكون عليكم حسرات وويلات، وأمراض نفسية، وانتحارات، ولن تسبقونا وإن وقف معكم شياطين الإنس من العملاء والموالي ستغلبون في هذه الدنيا، ويوم القيامة في نار جهنم تحشرون ومعكم أقرناؤكم وأنصاركم وحلفاؤكم وإن غداً لناظره قريب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أيها المسلمون الأكارم:

لا تنسوا ما نادى به بوش بالحروب الصليبية بكل حقد وتعصب وغضب الحرب الدائرة الآن في بلاد المسلمين هي حرب ضد الإرهاب (الإسلام) وضد التطرف (المسلمون) ظاهراً، وفي الباطن حرب أيدلوجية، حضارية، دينية، حرب تتصارع فيها دول الكفر لاقتسام خيرات المسلمين، والسيطرة على بلادهم، واحتلالها، ولا تنسوا ما قاله بندكيت الفاتيكان في خطاب له في جامعة ريجنسبورغ في ألمانيا: "ما أرني شيئاً جديداً أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني......"

يا بندكيت: من مواصفات قادة الأمم أن يحسنوا التأدب في الحديث، وأن يبدو على قسمات وجوههم الوقار والحشمة والهيبة، فإذا تكلم بما فيه حقد وكراهية سقط من أعين السامعين والحاضرين والمبلغين.

إن شتم أصحاب رسول الله من الكبائر, وإن شتم الأنبياء والرسل والمرسلين وإمامهم هذا النبي الكريم الذي هو نبي الهدى والرحمة للعالمين، وحبه فرض، وكرهه يخرج من الملة (ولا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده).

ولن تجد مسلماً يواد من حاد الله ورسوله أو يشاقق الله ورسوله، أو يتخذ من أعداء الله ولياً من دون المؤمنين، ولا يفعل ذلك إلا من كان علمانياً، أو ملحداً أو ديمقراطياً، أخاً للشياطين.

اعلم بابا الفاتيكان، وأنا واثق من أنك تعلم بأن الدين عند الله الإسلام فلم يكن ابراهيم عليه السلام يهودياً ولا نصرانياً، ولم يكن عيسى عليه السلام إلا حنيفاً مسلماً وكذلك سائر الأنبياء والرسل بعثوا مسلمين ليكون أقوامهم هداة مهديين، موحدين مسلمين.

فلا تستهتروا بالمسلمين ولا تستخفوا بهم لا كناية ولا تورية ولا مجازاً ولا تصريحاً، فالمسلمون خير أمة أخرجت للناس بهذا الدين (الإسلام) الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج البشرية من الظلمات إلى النور، من عبادة العباد إلى عبادة الله وهم لا ينامون على ضيم.

ولا تزال طائفة من المسلمين تعمل جادة جاهدة ليل نهار لإعادة حكم الله في الأرض واستئناف الحياة الإسلامية، بقيادة خليفة المسلمين الذي ينشر العدل والأمن والاستقرار، والحياة الكريمة، ورغد العيش لكل من تظله خيمة الإسلام، يعيش في كنف المسلمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه للإذاعة: أبو أيمن

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن