أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق     شجب استنكار ادانة

خبر وتعليق   شجب استنكار ادانة

ليس غريبا أن يعلن رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو ضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال إلى التراث اليهودي، فكيانه غاصب ويتوقع منه كل ما يؤكد إصراره على اغتصاب الأرض وتهويد المقدسات، قال تعالى: " {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ...}المائدة82، وليس غريبا الموقف المتخاذل للأنظمة القائمة في العالم الإسلامي وبالأخص الدول المحيطة بكيان يهود، فهم لا يحركون إلا ألسنتهم شجبا واستنكارا أو إدانة، لإلباس الآمة ثوب الانهزام والانكسار والاستسلام وغرس اليأس في أعماق وجدان أفرادها، فقد كان هذا الموقف هو نفسه منذ اغتصبت فلسطين، فقد كان الشجب والاستنكار والإدانة عندما أحرقوا المسجد الأقصى وعند اقتحامه، وما زال هو الموقف من الحفريات تحت المسجد الأقصى وتهويد المدينة وهو نفسه في اجتياح جنين وهو نفسه من الدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت في حرب غزة، وهو نفسه في كل ما يتعلق بفلسطين أرضاً وأناساً ومقدسات، بل إنهم قد كافئوا يهود على فعلتهم بأن أعطوا عباس وسلطته الضوء الأخضر في إجراء مفاوضات مع كيان يهود بدل أن يلغوا كل أشكال التفاوض ويعلنوا حالة الحرب مع هذا الكيان المسخ، فصدق فيهم قول الله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }المائدة52. إن ما قامت به الحركات والأحزاب (إسلامية وغير إسلامية) ونقابات مهنية وهيئات أهلية من اعتصامات عبروا فيها عن إدانتهم واستنكارهم لما قام به كيان يهود، فهو موقف يتماشى وينسجم تماما مع موقف الأنظمة المتخاذلة التي تحمي كيان يهود وتحرص على أمنه وتعترف بوجوده وتشجب وتستنكر وتدين بعض أفعاله، فعلى امتداد قضية فلسطين فإن الشجب والاستنكار والإدانة لم تسمن ولم تغني من جوع، فلم تتراجع يهود عن الحفريات تحت الأقصى ولم تتراجع عن ضمها للمسجد الإبراهيمي ولم توقف تهويد القدس. فعلى الآمة بعد أن أدركت خيانة حكامها وتآمرهم مع يهود أن تتوجه بخطابها إلى قادة وضباط جيوشها ليتخذوا زمام المبادرة في إسقاط هذه الأنظمة وإعادة السلطان المغتصب للأمة، لتكون مهمة الجيوش نصرة الدين وحماية العباد والبلاد وتحيرها، لا أن تكون حماية الحكام وعروشهم. رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية الأردن

ذكرى هدم الخلافة - كلمة الأستاذ أبي أيمن

ذكرى هدم الخلافة - كلمة الأستاذ أبي أيمن

منذ إن انبثق فجر الإسلام والصراع دائر على أشده بين أفكار الإسلام وأفكار الكفر وقد كان هذا الصراع فكرياً ومادياً دمياً وسيستمر على هذه الطريق حتى قيام الساعة ما وجد في الدنيا إسلام وكفر ومسلمون وكفار.وقد كان هم الكفار منذ اللحظة لوجود الدولة الإسلامية هو إزالة هذه الدولة من الوجود الدولي وإزالة الإسلام كله من معترك الحياة يقتلعون به جذور الدولة الإسلامية من أساسها حتى لا يبقى لها اثر ولا يبقى منها جذر واحد ينبت, ويقتلعون الإسلام من نفوس المسلمين حتى لا يبقى منه سوى طقوس كهنوتية وشعائر روحية.وقد سلك الكفار لتحقيق هذه الأهداف عدة طرق, فقد اثأروا في البلدان النعرات القومية والنزعات الاستقلالية وحركوا أهل البلاد على الدولة الإسلامية واخذوا يمدونهم بالسلاح والمال للثورة عليها وركزت على العرب والأتراك بشكل خاص, وأثارت النعرات القومية وظهر ذلك بشكل خاص في بغداد دمشق والقاهرة.وفي الثامن والعشرين من شهر رجب لسنة 1342هـ الموافق للثالث من آذار السنة 1924م وقعت اكبر جريمة في حق المسلمين حيث تمكنت الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا من إلغاء دول الخلافة الإسلامية وإقامة الجمهورية العلمانية على أنقاضها وإخراج الخليفة من البلاد فهذا الحدث العظيم الجسيم وهو هدم الخلافة يعتبر منعطفاً خطيراً في الحياة الأمة الإسلامية,وهي منذ ذلك اليوم لم تذق يوماً طعماً للعزة والكرامة, وإنما تجرعت كؤوس الذلة والمهانة ببعد الإسلام عن الحكم والتطبيق, وانه لمن المؤسف حقاً أنه مازال من أبناء الأمة من لم يع بعد عظم هذا الفرض عند الله وهو إقامة الخلافة الراشدة وحاجة الأمة الإسلامية الماسة بل وحاجة البشرية جمعاء إليه وقد حل بها ما حل من فساد في ظل الرأسمالية العفنة، لذلك كانت هذه المناسبة الحزينة جديرة بالتأمل لخطورتها على مستقبل الأمة الإسلامية ولاتخاذ العبر منها فهي إذن ذكرى حزينة وأليمة لأنها تتعلق بسقوط أعظم دولة عرفتها البشرية، وبسقوطها سقطت المفاهيم الدولية المبنية على المبادئ والقيم الرفيعة وحلت محلها المفاهيم الدولية المبنية على المصالح والأهواء والماديات، وبسقوط الدولة الإسلامية لم يبق للأمة الإسلامية دولة حقيقية تمثلهم، ولم يعودوا يحيون في جماعة إسلامية يقودها خليفة مبايع شرعاً على العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبفقدان دولة الخلافة فقدت الأمة حظيرة الإسلام ومحيط دائرته ومربع رعاياه، ومرتع سائمته التي بها يحفظ الدين ويحمى، وبها تصان بيضة الإسلام وتسكن الدهماء وتقام الحدود فتمنع المحارم عن الانتهاك وتصان الأنساب عن الاختلاط وتحصن الثغور فلا تطرق.أيها المسلمون: في ذكرى هدم الخلافة لا نريد أن نقف في هذه اللحظة نندب حظنا ونتأسى على ما هذه الفاجعة العظيمة أو نتأوه عليها ونتمنى عودة ماضيها المشرق فقط ولكن نريد أن ندرك أموراً تبعث الأمل في النفوس وتحيي الهمم الميتة، وتدفع الهمم الضعيفة قدماً للأمام وذلك بذكر حقائق عن موعود الله عز وجل عن الخلافة الراشدة الموعودة بعد قيامها وتحققها في أرض الواقع، فالخلافة الراشدة الموعودة أصبحت بإذن الله حقيقة واقعة وأصبحت كل مقومات قيامها موجودة بحمد الله في أرض الواقع ولم يبق إلا إذن الله عز وجل بقيامها في بقعة من الأرض هو أعلم بها.أيها المسلمون: إن ما تحياه الأمة هو معركة حقيقة أطرافها أ‌- الكفار ومن تبعهم، فهم يحملون مشروعا استعماريا لإبقاء هيمنتهم على الأمة ومشروعهم هذا أخذ أسماء متعددة وأشكالاً مختلفة، أسماء كالاستقلال والحرية والديمقراطية والشرق الأوسط الكبير وأشكالاً كالاحتلال المباشر وفرض التوصيات الاقتصادية والسياسية على المنطقة.ب‌- والطرف الآخر في هذه المعركة هم الساعون للتغيير ومن سار معهم والتف حول دعوتهم، وفي خضم هذه المعركة استطاع الطرف الأول وهم الكفار وبمكر خبيث أن يدخلوا اليأس والإحباط لدى بعض المسلمين عبر التشكيك بإمكانية نجاح هذا المشروع من جديد وإمكانية كسب هذه المعركة وفق المعطيات الحالية، والحقيقة التي لا يمكن لمبصر أن يتغاضى عنها أن الأمور تسير على غير ما يهوى الكفار وأن سحرهم قد بطل وكيدهم قد فشل وفألهم قد خاب وأن ما تحياه الأمة لخير شاهد على ذلك.فقبل هدم الخلافة حدد الكفار غايتهم في صراعهم مع المسلمين في أمرين اثنين:أولهما: العمل على ضرب الفكرة الإسلامية ومحاولة إدخال المفاهيم المغلوطة عليها واستبدالها بمفاهيم غربية.وثانيهما: هو هدم الخلافة فعلى صعيد حرب الفكرة الإسلامية عمد الكفار إلى إرسال الحملات التبشيرية لزعزعة أفكار وعقائد المسلمين وسعوا إلى حرب اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن، وإلى إدخال مفاهيم غربية بدعوى أنها لا تعارض الإسلام أو هي من الإسلام وجندوا لذلك علماء ومشايخ وحركات وجمعيات وأحزاب ووسائل إعلام من فضائيات وإذاعات وصحف وكتب ومفكرين ووضعت مناهج لتعليم لأجل هذا الغرض.أما على صعيد العمل على هدم الخلافة فقد استطاع الكفار هدمها منذ أكثر من ثمانين عاماً بعد حالة الضعف التي عاشتها الخلافة وقد قاموا بخطوات عدة منها:"1- وضعوا في ذاكرة المسلمين أن الخلافة جائرة ظالمة وخاصة العرب مستغلين بعض التصرفات الخاطئة من بعض المسؤولين.2- عملوا على تمزيق الأمة الإسلامية إلى دويلات متصارعة ومتناحرة.3- نشروا فكرة القومية والوطنية والقبلية والجهوية بين أبناء الأمة.4- جعلوا من الدول الكرتونية التي أقاموها حارساً لهم على الأمة خشية أن تتحرك نحو الإسلام السياسي ونحو الخلافة.5- أوجدوا عشرات الآلاف من الجمعيات التي تهدف لضرب مشروع نهضة الأمة مثل جمعيات حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الحيوانات.وكان الطرف الآخر الذي يعمل لإنهاض الأمة ليس له من الوسائل عشر ما يملكه الطرف الأول، إنهم لا يملكون مؤسسات ولا جمعيات ولا دول، وهم لا يملكون سوى المنهج والكلمة لا يملكون سوى إيمانهم بهذا المبدأ العظيم وبصيرتهم بالحق وسيرهم على خطى سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهم بالرغم من الجهود الجبارة التي بذلت من قبل الكافر ما عادت تقبل عن الإسلام بديلاً ولا عادت تقبل الإسلام المداهن للحكام ولا الإسلام الأمريكي والأوروبي أو الإسلام المعاصر، أو الإسلام الوسطي وهي لا ترضى إلا بالإسلام النقي بديلاً عما سواه، حتى أصبحت دعوة الخلافة هي البضاعة والصناعة للأمة وأصبحت محط أنظارها وأملها في الخلاص، بل إن وعي الأمة على دينها وعلى الخلافة يزداد يوماً بعد يوم، ورأيها العام أصبح رأياً منبثقاً عن وعي عام على الإسلام.أيها المسلمون: إن الكفار قد أجمعوا كيدهم صفا لحربكم ولحرب عقيدتكم وخلافتكم المنشودة رمز عزتكم ونهضتكم، وها هم يقاتلونكم في آخر الخنادق، فالمعركة خطيرة جداً والظرف حاسم فلا يؤتين من قبلكم فسارعوا قبل فوات الأوان للعمل مع من نصبوا نحورهم وأنفسهم لأجل نهضتكم وعزتكم حتى تسرعوا عجلة التغيير وتحققوا مشروع النهضة فتفوزوا بالنصر والتمكين في الدنيا والآخرة.أيها المسلمون: لقد تداعت عليكم الأمم بعد زوال الخلافة وأصبحتم نهباً لكل طامع، وأصبحت بلادنا ميداناً لكل متصارع، وأصبح المسلم غريباً في وطنه يلاحق ويعتقل ويضيق عليه في معاشه، وصارت الدعوة للخلافة جريمة كبرى تلاحق في بلاد المسلمين وفي غير بلاد المسلمين.أيها المسلمون:هذا هو حالكم بعد زوال الخلافة ذل وهوان وتداع للأمم عليكم وهذا هو حال العاملين لإعادة الخلافة، يلاحقهم الكفار والمنافقون في الشرق والغرب، وذلك لأنهم يعلمون ما هي الخلافة وماذا تشكل لهم من خطر ماحق صاعق نتيجة طغيانهم وفسادهم وإفسادهم فاثبتوا على عقيدتكم فأنتم خير أمة أخرجت للناس وأنتم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وأجدادكم هم الخلفاء الراشدون، والقادة الفاتحون أنتم أحفاد الأتقياء الأنقياء الأقوياء، أحفاد فاتحي الأندلس وناشري الحضارة فيها أحفاد المعتصم الذي قاد جيشاً كبيراً لإغاثة امرأة ظلمها رومي فقالت وامعتصماه، أنتم أحفاد الرشيد الذي كان يخاطب السحاب أمطري حيث شئت أيتها الغيمة سيأتيني خراجك، أنتم أحفاد الناصر صلاح الدين قاهر الصليبين، أنتم أحفاد محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية والذي شرفه الله بمدح رسوله له "نعم الأمير أميرها ونعم الجيش جيشها" أنتم أحفاد عبد الحميد الذي لم تغره الملايين الذهبية التي عرضها عليه اليهود لخزينة الدولة في وقت كان أحوج ما يكون إليها حيث قال قولته المشهورة "إن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الإسلام".أيها المسلمون: إن حزب التحرير يعاهد الله ورسوله والمؤمنين أنه مستمر في عمله لإقامة الخلافة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشركم بعودتها خلافة راشدة والحزب مطمئن بإقامتها، فشاركوه إقامتها تنالوا الخير والأجر معه، فالمشاركة في إقامة الخلافة ليست كالتصفيق لها بعد قيامها ولا يفوتنكم ذلك اليوم المشهود، فالعمل مع الحزب قبله ليس كالعمل معه بعده {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ....}الأنفال24.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأبو أيمن

ذكرى هدم الخلافة - كلمة الاستاذ أبي بكر

ذكرى هدم الخلافة - كلمة الاستاذ أبي بكر

منذ ثمانية وثمانين عاماً حدث أعظم حدث في تاريخ الإسلام الحديث، حدثٌ كان له ما بعده، حدثٌ قسم المسلمين لدويلات عديدة، وعبدهم الطواغيت الرأسمالية، هذا الحدث هو نجاح دول الكفر مجتمعة وبمعاونة من فئة خائنة مجرمة من أبناء جلدتنا من إسقاط دولة الخلافة وإبعاد الإسلام عن تسيير أمور الحياة والحكم والاستماتة في خلع الإسلام من جذوره ومن قلوب معتنقيه.أيها السادة: لم أكتب هذا المقال لأندب كما يندب النادبون، ولا أذكر هذه الذكرى الأليمة جرياً على عادة ما يفعله البعض من تذكر أمر مضى لإراحة النفس من هم كبير بالتنفيس عن عواطف حبيسة، وأحزان مكبوته ولأقنع نفسي بأنني فعلت ما يجب علي فعله. إنني أكتب أيها السادة ليعلم الجميع ويحس الجميع بفظاعة الحدث، وليعلم الجميع أيضاً أن الندب ليس بكاف، بلا لا بد من أخذ العبر لنحقق القول المشهور: السعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ بنفسه.أيها السادة: لقد كان سقوط الخلافة جريمة ما بعدها جريمة كما كان حصاد عمل امتد قرونا عديدة، أحبك فيها أعداء الإسلام عناصر وخيوط الجريمة إذ أيقن الكفار المستعمرون أنهم وحدهم لن يستطيعوا إسقاط الخلافة، ولهذا عملوا دون كلل أو ملل على إيجاد طابور خامس متمثلاً بفئة مارقة منافقة محسوبة على المسلمين ليتولوا جميعاً كبر هذا العمل الفظيع، ولهذا سهر الكفار المستعمرون على زرع هؤلاء العملاء في كل جهاز من أجهزة حكم الدولة الإسلامية وكل ناحية من نواحي الحياة وكل ركن من أركان الدولة وكان من الترهات التي زرعوها في أذهان المسلمين أن الإسلام هو سبب تأخر المسلمين، وأن الإسلام عاجز عن حل مشاكل المسلمين، وأن الإسلام لا يستطيع مجاراة العصر الحديث، وانطلت هذه المقولات الكاذبة على المسلمين، ففقدوا ثقتهم بدينهم وبالتالي فقدوا ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم فران العجز والكسل على كثير من النفوس واستسلم المسلمون للقدرية الغيبية التي نهينا عنها فأصبح المسلمون تبعاً لذلك يطلبون الخلاص والنجاة والرفعة والتقدم من غير الإسلام، وأيم الله إنها كانت طامة كبرى كان لها ما بعدها، إذ أخذ المسلمون يعتقدون أن الكفار لا يريدون بهم الشر وإنما يبغون لهم الخير والعز والتقدم، تماماً كما فعلت أمريكا وغيرها من أعداء المسلمين في الوقت الحاضر عندما غزت بلادهم لتحريرهم وليس لاستعبادهم ونشر الأفكار الديمقراطية الراقية على زعمهم فاستأنس العملاء بأعدائهم واستوحشوا من إخوانهم فكانت النتيجة كما ترون.أيها السادة: ليست الفظاعة ما يدبره لنا الكفار المستعمرون فهم أعداء وليس هذا بمستغرب منهم ولكن الفظاعة كل الفظاعة والجسامة كل والجسامة أن تتولى فئة مارقة خائنة مجرمة من أبناء جلدتنا كبر ما يخططه لها أسيادها الكفار المستعمرون، ولقد ولغت هذه الفئة الخائنة في الخيانة والنذالة حتى النخاع، وقد أدرك بعضهم بعد فوات الأوان فظاعة أفعاله، وصرح البعض بذلك، إذ صرح بعض أركان جمعية الإتحاد والترقي كأنور باشا وطلعت باشا أنهم كانوا ضحايا لمكائد ومؤامرات أعداء الإسلام كالدول المستعمرة الكافرة الخبيثة وبعض الجمعيات الخبيثة كالماسونية وغيرها، ولكن العجب كل العجب أن يبقى عدداً كبيراً من هؤلاء العملاء يحمدون فعالهم الخبيثة بل ويحتفلون بسقوط الخلافة ويعتبرونه مجداً وثورة كبرى يجب أن يحتفل بها وخاصة من يدعون كذباًَ وزوراً رفعة في النسب ومجداً كانوا أهله! عجباً لهؤلاء كيف قبلوا ويقبلون الآن أن يسموا بأسمائهم وأن يعتبروا أنفسهم رجالاً وبشراً، فلقد وصلوا في الخيانة مدى بعيداً ووصلوا في النذالة درجة تترفع عنها الكلاب والخنازير وإنني أعجب كيف يرضى أبناؤهم الانتساب إليهم بعد أن انكشف المستور وسقط القناع والنقاب عن هذه الوجوه النجسة وسيأتي اليوم العظيم إن شاء الذي سيتبرأ هؤلاء وأولادهم من فعالهم الخسيسة وأفعالهم الدنيئة.أيها السادة: لقد كان فظاعة عمل العملاء مذهلة ولكن الأشد منه فظاعة عدم اتخاذ العلماء المخلصين والمثقفين الواعين وأغلب أفراد الأمة الإجراء المناسب لإحباط مكائد المستعمرين والعملاء هذا الإجراء الذي كان يجب أن يصل إلى حد الحياة أو الموت فكيف انطلى هذا التضليل على المخلصين من أبناء الأمة؟ وكيف قبل المسلمون أن تقسم ديارهم وتحتل أوطانهم؟ بل كيف قبلوا أن يوضع الإسلام على الرف، ويبعد الإسلام عن تسيير دفة أمور الحياة والحكم؟ بل كيف قبلوا أن يحكموا بأحكام الطاغوت أحكام القانون الوضعي الفرنسي والبلجيكي والإنجليزي؟ بل كيف قبلوا أن تلغى الخلافة التي كانت تجمع شملهم وتلم شعثهم؟أيها السادة: إن ضياع الخلافة كان أمرا جللا وكان مما لا يحتمل وقوعه ومما لا يصدق حدوثه، لقد ذهل المسلمون في الماضي بعد سقوط الخلافة العباسية على يد التتار ولم يصدقوا ما حدث، ولهذا فسرعان ما أعاد المماليك في مصر قيام الخلافة من جديد.أيها السادة: أقول هذا بعد بحث كبير واستقراء للتاريخ عظيم إن الفقهاء المسلمين لم يجتهدوا الاجتهاد المطلوب في إيجاد آلية لإعادة الخلافة من جديد ليس لقصور منهم أو لجهل منهم وإنما لم يفعلوا ذلك لأن الاجتهاد يكون في المسائل العملية وليس في المسائل النظرية أو المفترضة ولم يكن متصوراً أيها السادة أن تلغى الخلافة أو أن يعيش المسلمون بدون خليفة فتصوروا فظاعة أن يعيش المسلمون دون خلافة وأن يرضى المسلمون أن يتحاكموا إلى الطاغوت. لقد سعى أسلافنا المماليك لسحق التتار وإعادة الخلافة واتخذوا القاهرة عاصمة للخلافة، ثم سلم المماليك الراية للدولة العثمانية بعد أن تولت الدولة العثمانية توحيد بلاد المسلمين.بقيت مسألتان أيها السادة أما أولاهما فهي النتائج الكارثية المذهلة لإلغاء الخلافة، والثانية ما هو واجبنا في الوقت الحاضر بعد جريمة إلغاء الخلافة عام 1924م.أما الأولى: فكانت غياب الإسلام عن الحكم وإدارة شؤون الحياة وخضوع المسلمين لحكم الطاغوت مهما كان نوعه وأيا كان مصدره.وأما النتيجة الثانية: فكانت تمزيق أوصال المسلمين وقيام دويلات متعادية متدابرة تخدم الكافر المستعمر وتركز الحواجز الفكرية والمادية بين المسلمين للحيلولة دون عودتهم من جديد لتولي قيادة العالم وإنقاذ البشرية فرسمت الحدود ومنع المسلمون من التنقل ووضع المسلمون في كل دويلة في سجن كبير وكانت هذه هي المرة الأولى التي يمنع المسلمون فيها من التنقل والتواصل فضاقت الأرض بالمسلمين المخلصين على سعتها ووضعت قوانين الجنسية والإقامة والجمارك وغيرها فأصبح الأخ في دولة والأخ الآخر في دولة أخرى وأصبح العم في دولة وابن الأخ في دولة أخرى والأب في دولة والأبناء في دولة أخرى وأصبح سكان مدينة مفطرين وجيرانهم من دويلة أخرى صائمين التزاماً وطاعة لأمراء السوء ودول الضرار التي تحكمهم، وحدث من المضحكات المبكيات ما يستحق أن يكون مما يتندر به ولم يكتف أمراء السوء وأسيادهم المستعمرون فجلبوا لنا شذاذ الآفاق من اليهود وأقاموا دولتهم المسماة بإسرائيل ويحاولون الآن إجبار المسلمين في أنحاء الأرض على الاعتراف بها والتعايش والتطبيع معها، هذا غيض من فيض النتائج الكارثية التي كانت بركة من بركات أهل الخيانة والنذالة وأسيادهم المستعمرين، أما والحالة هذه، فما هو واجبنا اليوم؟ هل نرضى أيها السادة بغضب الله سبحانه ولمقته؟ هل نرضى ونعطي الدنية؟ هل نرضى أن نبقى كرة تتقاذفها أرجل أعدائنا؟ وهل نرضى أن يستنسر البغاة بأرضنا؟ هل نرضى أن نحكم بغير الإسلام، وأن نبقى أمة متعادية متدابرة طمعاً للآخرين، وميداناً لتجربة أسلحة الآخرين، ومثل سوء لكل ناعق في هذا العالم؟ هل نبقى أن نحكم لغير دولة الإسلام التي تطبق علينا شرع الله وتلبسنا ثوب العز والشرف.لا أيها السادة وألف لا، الرجال الشرفاء لا يقبلون ذلك، الرجال الشرفاء لا يقبلون معصية الله ولا يقبلون الذل والهوان ولا يرضون بالهوان والغبن والخسران والإذلال.الرجال الشرفاء أهل للمروءة والمجد أهل للعز والفخار يحتذون بأفعالهم حذو أسلافهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، يحتذون دروب الفاتحين الفرسان والمجاهدين فمن لإرجاع الخلافة إلى الحكم إلا نحن؟ فمن لإنقاذ البلاد والعباد إلا نحن؟ نحن الذين بايعنا الله ورسوله وأميرنا على العمل الجاد وبذل الوسع لإعادة الإسلام إلى الحياة وذلك باستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، فإلى هذا العمل الشريف إلى هذا العمل العظيم ندعوكم أيها المسلمون: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وإنه إليه تحشرون}.الله اجعلنا مع العاملين لإقامة دولتك وإعلاء راية دينك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أبو بكر

10076 / 10603