أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مع القرآن الكريم- وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها

مع القرآن الكريم- وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها

يقول الله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) هذه الآية من القرآن الكريم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم لينظم به شؤون حياتنا، هذه الآية في قراءتها وتفهمها وتدبرها تؤجج الناحية العملية تلقائياً عند المسلم، أي تجعل عنده شعور للعمل الفوري ابتغاء مرضات الله، لينال رضى الله الحكيم العليم، ففي هذه الآية أوامر من الله للعبد ووجوب الالتزام بها والمثابرة عليها، وفيها طمأنة للنفس على إشباع حاجاته كي يصرف الإنسان جل تفكيره في تلبية أوامر الله ونواهيه، فيقوم بالأعمال على الوجه الذي يريده ويحبه الله، متشوقا الوصول إلى الكمال دون الالتفات عنها إلى متع الدنيا، ومن أجل ذلك سأبين بعض جوانبها من خلال تبيين مفرداتها وحملها وبيان المعنى العام للآية ثم تعليقا مقتضبا عليها، فأبدأ بقوله سبحانه (وأمر) الأمر معناه طلب الفعل على وجه الاستعلاء، والطلب هنا من الله سبحانه إلى رسوله وخطاب الله لرسوله هو خطاب له ولأمته، وبهذا يكون هذا الطلب هو أمر لعباده المؤمنين وهذا الأمر هو للوجوب بقرائن دلت عليه منها قوله تعالى: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ) والأمر بالقتل والقتال هو بحد ذاته يدل على الوجوب لحرمة قتال الإنسان بغير وجه حق فالأمر بقتل إنسان معين يدل على أن الأمر بقتله دل على الوجوب، والآية تقول: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ) أي قاتلوهم حتى يقيموا الصلاة وهذا فيه تشديد على الأمر بالصلاة، بل قتالهم حتي يقيموا الصلاة، والقتال يأتي بعد البيان لهم بالحجج والبراهين المقنعة أن الصلاة فرض عليهم، ولا يقال إن هذه الآية خاصة في عرب الجزيرة لأن الجهاد فرض لنشر الإسلام في الجزيرة العربية وفي غير الجزيرة، فسبب الجهاد هو نشر الإسلام ولكن سبب وقف القتال بالنسبة إلى جزيرة العرب هو الدخول في الإسلام جميعاً وأما سبب وقف القتال في غير جزيرة العرب فهو إما الإسلام أو الجزية أو أمور أخرى لا محل لها هنا، فإذا كان سبب الجهاد هو تطبيق الإسلام، وقبل الشروع في القتال يجب بيان الإسلام بشكل واضح وأصل الإسلام هو الصلاة فيكون الأمر بالصلاة للوجوب، هذا وأثني بكلمة (أهلك) فالأهل هم أول من يبدأ بدعوتهم للصلاة، يقول الله تعالى: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ثم تمتد الدعوة إلى كل من يستطيع المسلم أن يصل إليه ولا يجوز الوقوف عند حد معين لقوله تعالى: (َولْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) والخير هو الإسلام يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «جئتكم بخيري الدنيا والآخرة» أي جئتكم بالإسلام، وكلمة (يدعون) فعل متعد أي يحتاج إلى مفعول وقد حذف المفعول هنا حتى لا تنحصر الدعوة في المذكور فقط فتقف عند حده فحذف المفعول حتى تمتد الدعوة إلى كل من يستطاع الوصول إليه، يقول تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) ولا يفهم من كلمة (أهلك) ما يردده بعض المتفيهقين إذا صلح الفرد صلح المجتمع وعلى كل إنسان أن يصلح نفسه وأهله فتأتي الدولة تلقائياً، فلا يجوز هذا الفهم ولا يجوز العمل بمقتضاه، بل على المسلم أن يدعو أهل بيته وغيرهم وأن يعمل لإيجاد المجتمع المسلم بالكيفية التي بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة حتى أقام الدولة وحينها طبق الإسلام عملياً في جميع شؤون الحياة، وبعد هذا البيان نأتي إلى كلمة (بالصلاة) وهي تعني نظام الحكم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) فشبه الرسول الصلاة بالعامود والعامود هو الذي يحمل كل ما يترتب عليه فإمعان النظر في عامود الخيمة يرى أن كل جزء من أجزاء الخيمة مرتبط بالعامود فإذا أزلنا العامود سقطت الخيمة بكاملها، وكذلك الأحكام الشرعية بالنسبة إلى الصلاة، فالإسلام كل لا يتجزأ والصلاة هي الرابط لجميع الأحكام، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) فعدم الالتزام بجميع الإسلام إتباع للشيطان فدل الأمر بالدخول في الإسلام كافة هو للوجوب، وعند التدبر بكلمة (الصلاة) في القرآن نجدها وردت مقرونة بالإقامة أحياناً ومجردة منها أحياناً أخرى وبالتدقيق في هذا نرى أن المديح من الله للمقيمين الصلاة، فقال سبحانه في سياق المدح: (والمقيمين الصلاة) (وأقاموا الصلاة) وفي الذم جاءت مجردة من الإقامة فقال جل وعلا: (فويل للمصلين) أي الذين لم يتبعوا متطلبات الصلاة من نظام اقتصادي وغيره أي أنهم قاموا بالعبادات وتركوا المعاملات ويقول سبحانه: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس) وفي صيغة الأمر جاءت مقرونة بالإقامة، يقول تعالى: (أقم الصلاة) و (أقيموا الصلاة) وعندما جاءت مجردة في المدح عرفت صاحبها فأعطته أوصافاً بياناً لمعنى الإقامة يقول سبحانه: (إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ َالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ) فبينت هذه الآيات من هم المصلون الذين أقاموا الصلاة بحق، وهذه الآيات وما قبلها أخبرتنا عن أهل النار وأهل الجنة فبينت صفات من اتصف بها استحق عقاب الله نسأل الله العافية وبينت صفات من اتصف بها ناله رضوان الله سبحانه نسأله أن نكون منهم، وهذه الآيات كلها خبرية ولم تأت بصيغة الأمر ونفهم من دلالة الاقتضاء أنها للطلب سواء كانت طلب فعل أم طلب ترك والطلب هنا جازم لأن في طلب الفعل مديح وثواب لمن يطع، وعقاب لمن لم يطع، وفي طلب الترك وعيد وعقاب لمن يعصي الله. وبعد أن فهمنا قول الله (وأمر أهلك بالصلاة) نأتي إلى كلمة (واصطبر) والصبر هو الحبس وفي كلمة واصطبر معنى زائد على كلمة اصبر لأن وزن اصطبر من أفعال المطاوعة أي مطاوعة المفعول للفاعل فيما يفعله به وهي من باب أصلح! اصطلح واسلب! استلب واعرف! اعترف، أي قم بالعمل دون أن تنتظر أمراً من أحد فعندما تقول (كسرته فانكسر) غير عما تقول ( كسرته فكسر) لأن كلمة انكسر تعني انكسر لوحده ولكن كلمة كسر استجاب لمن كسره واصطبر تعني قم بعملية الصبر على هذه العبادة لوحدك طواعية دون أن تنتظر من أحد الأمر بالصبر، وهذا فيه حث للمسلم على مداومة ما طلب منه دون النظر إلى من يتابعه أو يحاسبه فيقوم بالعمل نشيطاً جاداً خالصاً لله تعالى راجياً ثواب الآخرة من الله حاثاً غيره آخذاً بيده غير منتظر حتى تأتيه الأوامر بالعمل فيكون هو المحرك غير متقاعس ينتظر من يحركه بل يكون هو القائد لا المقود والصبر هو الثبات على فعل ما هو مطلوب وإن أصاب الإنسان جراء ما يقوم به من عمل أذى أو عنت لا يلين ولا يستكين يبقى حابساً نفسه على ما يجب أن يقوم به إلى أن يصل إلى مبتغاه فيكون قد عز في الدنيا ونار رضى الله في الدنيا والآخرة، ولما قال سبحانه: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) لم يترك هذا المأمور مشوش الفكر بين طاعة أمر الله وبين مشاكل الحياة في جمع الثروة، أو التوفيق بين القيام بما فرض عليه وبين جمع المال فطمأن الله الإنسان بقوله (لا نسألك رزقا) أي لا نطلب منك رزقاً لأننا لسنا بحاجة لرزقك بل نطلب منك أن تقوم بما أمرناك به بجد وإخلاص وأن تترك عملية الرزق لنا وأنت مرتاح البال من هذا الجانب وبما أن الأحكام الشرعية هي أوامر ونواة عملية مقدور عليها وليست تعجيزية صحيح أنها تكليفيه ولكنها تكليفيه سمحة ففي القيام بها يطمئن الإنسان ويشعر بالسعادة لأنه يكون قد نظم علاقاته وعالج مشكلاته وأخذ عليها أجراً -فتأملوا كرم الله- وبعد هذا يمن الله علينا ببيان نعمته فيقول (نحن نرزقك) فبين في هذه الجملة أنه لا تتعب نفسك في التفكير بهذا الأمر فنحن نرزقك وما عليك إلا أن تقوم بما هو مطلوب منك سواء من صلاة أو عمل أو حمل دعوة والنتائج ليست بيدك وإنما عليك العمل بجد في كل شأن من شؤون الحياة وأن تتوكل على الله أنه هو الذي وهبك القوة لتقوم بالأعمال وأنه هو بيده النتائج ثم يختم الله سبحانه بقوله: (والعاقبة للتقوى) فربط الله نتيجة أعمال الإنسان من حيث الثواب والعقاب بتقوى الله، والتقوى اسم لـ (اتقي) أي العاقبة لمن يتقي الله تقوى وتقوى الله هو الخوف من الله أي الالتزام بالحلال والحرام فالذي يلتزم بالأحكام الشرعية هو الذي يتقي الله أي يخاف عذاب الله، فربط الثواب والعقاب بتقوى الله يبين أن أعمال الإنسان مهما كثرت وكانت موافقة للأحكام الشرعية إن لم تكن منبثقة من مقياس الحلال والحرام أي من تقوى الله كلها ليست ذا قيمة ولذلك على المسلم حتى يكون شخصية إسلامية أن يدرك صلته بالله ويقوم بالأعمال بناء على هذا الصلة لينال رضوان الله ويفوز بالجنة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأستاذ أبي عادل

وقفات مع النفس- صاحب رسالة أم صاحب مهنة

وقفات مع النفس- صاحب رسالة أم صاحب مهنة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . حياكم الله في إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ونلتقي بكم في حلقة جديدة من سلسلة حلقات " وقفات مع النفس "، هذه الوقفات التي نضع من خلالها أيدينا على مواضع الخير لنستمر بها وعلى الثغرات في سلوكنا حتى نتجنبها . ووقفتنا اليوم مع شخص له تأثير كبير في حياتنا وحياة أبنائنا وتوجهاتهم وسلوكهم وحتى ميولهم وتطلعاتهم فهو أحيانا يكون قدوة لهم ،، وللصغار منهم كلامه مُصدَّقٌ مهما كان فنسمع الطفل إذا ناقشته في أمر أو معلومة يقول معلمي قال ومعلمتي قالت ،، إذن وقفتنا اليوم هي مع "المعلم" ، المربي ، صانع جيل المستقبل ، حامل الأمانة العظيمة والتي إن حملها بما يرضي الله تعالى كانت له نوراً وإن لا كانت له ناراً . فيا أيها المعلم ،، هل سألت نفسك يوماً لم أصبحت معلماً ؟لم اخترت هذا الطريق لحياتك ؟ فمعرفة هذا بصدق وصراحة يحدد لك أسلوب تعاملك ونهجك في هذا الطريق ،،فإن كنت اخترته لأنك لم تجد غيره فهذا يجعلك تتعامل معه فقط كمهنة تدر عليك دخلاً آخر الشهر ،، مهنة كأي مهنة أخرى تُعطى أجراً مقابل عمل أو خدمة ،، فيكون عطاؤك على قدر أخذك فقط ،، فلا يهمك مدى استفادة طلابك من علمك ومما تعطيه لهم وهل به الخير أم لا فلا ينطبق عليك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ق" إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَواتِ والأرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في حِجْرِهَا وَ حَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ على مُعَلِمِي النَّاسِ الخَيْرَ) رواه الترمذي،، أم تتعامل معها كأمانة حملتها على عاتقك برضاك ،، ورسالة تقارب رسالة الأنبياء بحيث تكون ممن قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابنِ مَسْعودِ رضيَ الله ُ "لا حَسَدَ إلاَّ في اثنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاه اللهُ مَالاً فسَلَّطَهُ عَلى هَلَكتِهِ في الحَقَّ ورَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقضِي بِها وَ يُعَلِمُّها "، هل أنت قدوة وأسوة حسنة بالنسبة لطلابك بمفاهيمك وسلوكك وأفكارك ومعاملتك !! أترى في نفسك شخصبةً إسلامية تؤثر فيهم تأثيراً جيداً ؟ هل تمثل لهم نموذجاً للمربي الذي يتمنون أن يكونوا مثله في المستقبل؟ هل تعاملهم جميعاً بمحبة ورحمة وعطف وشفقة وتفهم مبني على تقوى الله وليس على التمييز بينهم بناء على مكانة أهلهم الاجتماعية او المادية وما يمكن أن يعود عليك بنفع جراء ذلك ؟ هل تجرب الابتسامة والبشاشة معهم ام دائم التجهم وتقطيب الجبين وكأنك بهذا تجعلهم ينتبهون لك أو يخافون منك !! هل تحاول كسب احترامهم ومحبتهم أم فقط خوفهم ورهبتهم منك ؟! هل تشجعهم وتعززهم أم تحبطهم وتبث اليأس في قلوبهم ؟ هل تخاف الله فيهم في تدريسهم وتقوم بذلك بأمانة وإخلاص أم تقول يكفيني ما انا به من هموم وتفكير بلقمة العيش وسأعطي بقدر ما آخذ من راتب ، وبما أن العائد قليل فالناتج يجب أن يتناسب معه ويكون قليلا مثله !! نأتي إلى المناهج واسلوب تعاملك معها أيها المعلم ،، هذه السموم التي يضعونها لأبنائنا وبناتنا بين طيات الكتب ودفاته كيف تتعامل معها ؟ هل تكون مخلصاً لها وتعطيها كما يريد واضعوها بل ومن المعلمين من يكون على رأي القائلين ملكيا أكثر من الملكيين ويجاهد في إدخال هذه الافكار في عقول طلبته بكل الطرق والوسائل في ذلك وكأنه سيأخذ نيشاناً منهم على إخلاصه في ذلك ،، ناسياً أو متناسياً خطورة هذا الأمر وعقابه عند رب العباد ،، حيث أنه لم يكتفِ بعدم إظهار ذلك الفساد بل وأيضاً يشجع عليه بتشجيعه تلك المناهج ،، أين أنت ممن يحارب تلك الأفكار ويبين زيفها وخطرها ، ويمكن ذلك بحسن التأتي وبدون الهجوم السافر الذي يمكن أن يتأتى من ورائه عقوبة ، فليس الهدف إظهار الذات بل تبيان الخطأ ،، هناك منهاج مطلوب منك إعطاؤه فلا بأس في ذلك ،، أعطِ الفكرة وبالمقابل أعطِ الفكرة الصحيحة التي تنقضها من أساسها فهذا واجبك كمربٍ مسلم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ليس العلم بكثرة الحديث ولكن العلم بالخشية ). هل تعلمهم اسلوب التفكير الإسلامي الصحيح وعدم الرضى بما لا يُرضي الشرع ، والصدع بالحق وعدم المداهنة والنفاق فيه ؟ هل تزرع فينفوسهم ان الأجل والرزق بيد الله وحده فلا يخافون في الله لومة لائم ؟ والآن أخي المعلم ،، إن واجهتك مشكلة مع طلابك سواء بشكل جماعي او فردي فكيف تتعامل معها ؟هل تقول حل المشاكل ليس من شأني ،، فدوري فقط هو إعطاء الدروس والامتحانات وعلى غيري حل المشاكل والاهتمام بالطلاب من هذه الناحية !! أم تحاول احتواء طلابك والتعامل معهم كأب او أخ ،، تتحسس همومهم ومشاكلهم وتحاول التقرب منهم وزرع الثقة بينك وبينهم مما يجعلهم يفتحون لك قلوبهم ويصارحونك بما يواجهونه ويطلبون نصحك وإرشادك ،،فتدلهم على طريق الصواب وتمسك بأيديهم إلى بر الأمان بدل طريق الضياع إن لم يجدوا من يحتضنهم خاصة أن الموج عالٍ حولهم يريد أن ييتلعهم ويجرهم إلى طريق الفساد والضلال .. وماذا عن النشاط والطاقة الكامنة فيهم ؟كيف توجهها ؟ كيف تستغل تلك الطاقة في شيء يفيدهم وينفعهم ؟ وكيف توجههم لقضاء أوقات فراغهم ؟ هل تقوم بدور المربي الراعي الذي يبين لأولاده خطر ما حولهم من وسائل ترفيه مختلفة ومما يُبث في الفضائيات ووسائل الإعلام والانترنت من برامج هدامة خطيرة ؟ أم تتحدث معهم وتتسامر ببعض تلك البرامج لأنك أنت أيضاً يتابعها ويستمتع بها ؟! وأختم قولي بسؤالك عن تقييمك لنفسك في نهاية كل يوم ، هل تكون راضٍ عن نفسك وعما قدمته لطلابك !! هل كان عملك مثمراً ودافعا للأمام وللرقي بفكر طلابك ووعيهم !! أيضاً كيف كان تأثيرك على زملائك وإدارتك ؟!! على أولياء الأمور والأهالي ؟ هل أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر إن رأيته ؟هل تابعت أمور طلابك الذين هم أولادك وأمانة بين يديك في كل صغيرة وكبيرة ؟ يعني باختصار هل كنت صاحب رسالة أم فقط صاحب مهنة ؟!! أتمنى أن يكون كلُّ معلمينا ومدرسينا أصحاب رسالة ،، أن يكونوا ورثة الأنبياء فعلاً في علمهم وتعليمهم ، في مفاهيمهم وسلوكهم ،، في أقوالهم وأفعالهم ، أن يكونوا ممن ينطبق عليهم قول أحمد شوقي : قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً هذه نهاية وقفتنا لهذا اليوم وبداية سؤال المعلم نفسه عن أي نوع من المعلمين هو ،، فإن كان صاحب رسالة فليستمر في هذا ،،وإن كان صاحب مهنة فقط فعليه أن يتفكر جيداً في ذلك ويحاول تغييره ،، وإلى وقفة أخرى مع النفس أستودعكم الله تعالى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . مسلمة

إضاءات على تاريخ الدولة الإسلامية- الدولة العثمانية ج2

إضاءات على تاريخ الدولة الإسلامية- الدولة العثمانية ج2

لقد سلطنا بعض الضوء على بعض أمجاد الدولة العثمانية، في عهد عدد من سلاطينها الأقوياء، وبخاصة السلطان محمد الفاتح، وبينا أنها أمضت خمسة قرون وهي الدولة الأولى في العالم، والدول كالأفراد سواء بسواء، لا بد أن تكون في فترة نشأتها ضعيفة، ثم يشتد عودها، إلى أن تبلغ ذروة مجدها، ثم تبدأ في الضعف والانحسار إلى أن يتم القضاء عليها. والدولة العثمانية ليست بِدْعا من الدول وإنما تخضع أو خضعت كغيرها لسنن نشأة الدول ثم اشتداد العود ثم الانحسار والضعف والزوال وقد عاش سلطاننا عبد الحميد الثاني، في عصر بلغت الدولة العثمانية مداها في الضعف، تكالب الأعداء عليها، وتنكر كثير من مثقفيها لها فماذا عسى سلطاننا أن يفعل. تولى سلطاننا الحكم سنة 1293 هـ الموافق 1876م، والدولة تعج بالفوضى، فبعد اتفاقية لندن سنة 1840م التي وضعت حدا لأطماع عميل فرنسا محمد علي باشا حاكم مصر وبعد حرب القرم التي اشتعلت سنة 1856 - سنة 1858 وما تمخض عنها من اتفاقات بعد كل ما ذكرت ازداد تدخل الدول الأوروبية في شؤون الدولة العثمانية وفرض عليها تطبيق بعض القوانين المخالفة للإسلام واخذ قناصل أوروبا يبثون الأفكار المسمومة وأخذت المدارس التبشيرية توجه طلابها إلى زيادة الشقاق بين رعايا الدولة فاشتعلت عدد من الفتن الداخلية، وشنت بعض الحروب الخارجية، وأخذ عملاء بعض الدول الأوروبية من كبار مثقفي وموظفي الدولة يطالبون بتطبيق الدستور المأخوذ من عدد من الدساتير الأوروبية، متأثرين بأفكار الثورة الفرنسية، وأنظمة بعض الدول الأوروبية، مرجعين سبب ضعف الدولة إلى التزام الدولة بتطبيق الأحكام الشرعية واشرأبت نفوس بعض كبار الموظفين وعلى رأسهم رشيد باشا ثم مدحت باشا إلى المس بأنظمة الدولة والتطاول على سلاطينها فتم قتل السلطان عبد العزيز بمؤامرة خبيثة دبرها مدحت باشا وتم عزل مراد الخامس عن السلطنة بعد ثلاثة أشهر من توليه السلطنة، في هذه الآونة تولى عبد الحميد السلطة فالمطالبون بتطبيق الدستور كثر وعلى رأسهم مدحت باشا فما كان من السلطان إلا أن انحنى للعاصفة وطبق الدستور، فبعد عام انقض السلطان على الدستور الوضعي فألغاه وأعاد الشريعة الإسلامية لتحكم في أمور الحياة، ثم طارد هؤلاء العملاء وأبعدهم عن مراكز التأثير ونفى زعيمهم مدحت باشا إلى الحجاز حيث مات هناك. ولكن الدول الأوروبية لم يتركوا السلطان يلتقط أنفاسه فسرعان ما اشتعلت الحرب الروسية العثمانية بمباركة من بقايا أنصار تطبيق الدستور، وعلى الرغم من عدد الانتصارات الرائعة التي حققها العثمانيون في البلقان، وشرق الأناضول إلا أن تكالب أعداء الدولة من الروس وشعوب البلقان النصرانية، وبعض الدول الأوروبية، مكنت الروس والثائرين من هزيمة الدولة العثمانية، فاحتلت روسيا مناطق واسعة في البلقان وشرق الدولة مما أدى إلى عقد اتفاقية سان استيفانو المهينة ولما اطلع السلطان عبد الحميد على بنود الاتفاقية من رئيس مفوضي الدولة العثمانية مزّق هذه المعاهدة، وتم تعديلها في مؤتمر برلين سنة 1878م. وقد خسرت الدولة العثمانية البلقان بعد هذه الحرب ووضح للسلطان خسة ونذالة الدول الأوروبية، وسوء نواياها تجاه الدولة، ورغبتها في اقتسام ممتلكات الدولة العثمانية، تمهيداً للقضاء عليها فأخذت النمسا مثلاً البوسنة والهرسك وأخذت روسيا بعض الأراضي شرق الدولة وفي البلقان ثم أخذت بريطانيا جزيرة قبرص، وفرنسا تونس سنة 1881م وبريطانيا مصر سنة 1882م وأخذت بريطانيا بعض سواحل الجزيرة العربية فاقتربت كثيرا من البصرة وبدأ بعض مشايخ عسير واليمن بتنظيم تمرد على الدولة، وأخذت الدولة تعاني الأمرين من كثرة ديونها مما اضطرها إلى منح بعض الامتيازات الاقتصادية لبعض الدول الأوروبية، أدرك سلطاننا هذه الأخطار فبدأ بكل همة ونشاط بالقيام بإصلاح الدولة. وبدأ ذلك بإيجاد اللحمة بين رعايا الدولة فهمَّ بجعل اللغة العربية اللغة الرسمية ولكنه وللأسف الشديد وجد معارضة شديدة من كبار موظفي الدولة وعلمائها مما أجبره على الإقلاع عن هذه الفكرة ثم أخذ يتقرب إلى الرعية فقام بحماية الأكراد من الأخطار التي كانت محدقة بهم من الأرمن كما بث فكرة احترام الخلافة بين رعايا الدولة وبين الرعايا المسلمين في الكيانات الإسلامية الأخرى فاعتبرت الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها أن الخلافة حكم شرعي وأن للخليفة حق الطاعة والنصح في أعناق المسلمين ثم حث المسلمين على توحيد كلمتهم ورص صفوفهم للوقوف في وجه أطماع الاستعمار الأوروبي أما الجيش فقد أخذ يعده إعداد جيداً بتدريبه على فنون القتال الحديثة على يد مدربين ألمان كما جعل الأسطول العثماني ثاني أسطول في العالم بعد الأسطول الإنجليزي. ثم افتتح كثيراً من المدارس والمعاهد العسكرية وغير العسكرية إدراكا منه لأهمية العلم أما ديون الدولة فقد رسم خطة للتخلص من هذه الديون التي كانت تكبل وتشل إرادة الدولة ولم تمض إلا بضع سنين باعتراف أعدائه إلا وقد سدد ثلاثة أرباع ديون الدولة وإدراكا منه لأهمية المواصلات في تقدم الدولة والسيطرة على جميع أطرافها أنشأ شبكة عظيمة من خطوط السكة الحديدية وما مشروع خط استانبول- البصرة ومشروع سكة حديد الحجاز إلا أمثلة رائعة على هذه المشاريع الناجحة لقد كان رحمه الله يريد ربط استانبول بصنعاء فتم في عهده إيصال الخط الحديدي إلى المدينة المنورة ولكن وللأسف الشديد لم يستخدم هذا الخط إلا بضع سنين إذ سرعان ما خربته بريطانيا وعملائها من رجالات ما سمي بالثورة العربية الكبرى بل ولا زال هذا الخط معطلا إذ لم يرد الإنجليز وأذنابهم أن يذكر هذا الخط فيما إذا أعيد استخدامه بدولة الخلافة العثمانية. أما الإضاءة الرائعة التي بلغ فيها السلطان عبد الحميد رضي الله عنه مبلغاً عظيما من الوعي والإخلاص فهي موقفه الرائع من مشروع إنشاء كيان لليهود في فلسطين وإن من يقرأ تاريخ سلطاننا بتمعن ليدرك كم كان سلطاننا واعيا وكم كان سلطاننا مخلصا وكم كان سلطاننا أبيا. كما إنه من يطلع على مؤامرات الدول الكبرى الكافرة وصنائعهم من يهود الدونمة والعملاء من رؤساء جمعيات تركيا الفتاة والعربية الفتاة وجمعية الاتحاد والترقي وجمعية العهد وغيرها، وغيرها، إن من يطلع على كل هذا ليدرك تمام الإدراك خسة ونذالة يهود الدونمة الذين تنكرت لهم جميع دول أوروبا بعد سيطرة الأسبان على الأندلس سنة 1492م ولم يجد هؤلاء الأنذال إلا صدر الدولة العثمانية الحنون وصدر المسلمين الدافئ والذين تسيرهم أحكام دينهم الذي يقدر حرمة سفك الدماء ويقدر حق كل إنسان في الحياة مع كل هذا كان هؤلاء الأنذال أول من لبى نداء دول أوروبا الكافرة التي اضطهدتهم وطردتهم واحتقرتهم، لبوا نداءها بالتآمر على الدولة العثمانية فهم أول من أنشأ الجمعيات الماسونية وغيرها والتي كان هدفها تحطيم الدولة العثمانية وقد عرض عليهم نابليون بونابرت إنشاء كيان لهم في فلسطين ولكنهم لم يكونوا مهيئين لتنفيذ عرضه ثم أخذت الدول الأوروبية تسخرهم وبخاصة بريطانيا وهم لا يتورعون على استخدام جميع الوسائل والأساليب وبخاصة النذلة منها لتحقيق غرضهم ومع مرور الزمن تمكن هؤلاء الخبثاء من إقناع عدد من كبار موظفي وضباط الدولة وبخاصة من درس منهم بالخارج، أقنعوهم بالانضمام لهذه الجمعيات للتآمر على الدولة فماذا فعلت الدولة تجاههم، أخذت الدولة تراقبهم ثم قضت على بعض دعواتهم الفكرية ولكنه لم يكن لدى الدولة أدلة كافية لإدانتهم ونحن المسلمين لا نعاقب مجرما إلا بعد ثبوت إدانته وظل هؤلاء وأعوانهم وأسيادهم من الكفار الأوروبيين يتآمرون حتى ظهرت دعوة هيرتزل بإنشاء دولة يهودية في فلسطين وقد دفعته بريطانيا للمطالبة بإنشاء كيان لليهود في فلسطين لأن ذلك يخدم مخططات الانجليز في السيطرة على المنطقة وحماية قناة السويس الحيوية لمواصلاتها البحرية وهدم الدولة العثمانية في نهاية المطاف، ولم يرضخ السلطان لضغوط بعض متنفذي الدولة العثمانية ولا لضغوط وليم الثاني إمبراطور ألمانيا ولا لضغوط بريطانيا ولم يتمكن هيرتزل من مقابلة السلطان إلا بعد محاولات ثلاث وأراد السلطان أن يعرف مكنون نفس هيرتزل فتركه يعرض مشروعه فرفض السلطان هذا المشروع الذي كان هدفه اقتطاع فلسطين من الدولة العثمانية وإعطائها لليهود وقد عرض هيرتزل مقابل موافقة السلطان عروضا مغرية منها تخلي دول أوروبا عن مساندة الأرمن وتسديد أغلب ديون الدولة العثمانية ودعمهم في إنشاء أسطول عثماني قوي إضافة إلى مبلغ كبير كرشوة للسلطان فاسمعي أيتها الدنيا ماذا أجاب سلطاننا بولنسكي صديق هيرتزل قائلا: "أنصح صديقك هيرتزل أن لا يتخذ خطوات جديدة حول هذا الموضوع لأني لا استطيع أن أتنازل عن شبر واحد من الأراضي المقدسة لأنها ليست ملكي بل هي ملك شعبي وقد قاتل أسلافي من أجل هذه الأرض ورووها بدمائهم فليحتفظ اليهود بملايينهم. إذا مزقت دولتي من الممكن الحصول على فلسطين بدون مقابل ولكن لزم أن يبدأ التمزيق أولا في جثتنا ولكن لا أوافق على تشريح جثتي وأنا على قيد الحياة" ثم يقول رحمه الله في مذكراته أيضاً: "ومن المناسب أن نقوم باستغلال الأراضي الحالية في الدولة وهذا يعني من جانب آخر أنه كان علينا أن ننهج إتباع سياسة تهجير خاصة ولكننا لا نجد أن هجرة اليهود مناسبة لأن غايتنا هي استيطان عناصر تنتمي إلى دين أسلافنا وتقاليدنا حتى يستطيعوا الهيمنة على زمام الأمور في الدولة". هذا هو موقف سلطانكم، هذا هو موقف خليفتكم أيها السادة قارنوا بين موقفه المبدئي النبيل وبين موقف رويبضات هذه الأمة ممن يتسلمون زمام حكم المسلمين عبيداً ونواطير لأسيادهم المستعمرين قارنوا بين موقف هذا السلطان التركي بزعمهم وبين موقف من يعتبر نفسه من ذؤابة العرب وبين من يعتبر نفسه أنه من فلسطين كأزلام السلطة الوطنية الفلسطينية المزعومة إن هؤلاء العملاء تنازلوا عن فلسطين كل فلسطين لأعدائهم بل لم يكتفوا بذلك وإنما جعلوا أنفسهم في خندق الكفار وأخذوا يطاردون حملة الدعوة والمجاهدين يقتلونهم ويشردونهم ويسلمونهم لأمريكا وغيرها من دول الكفر ظانين أن أفعالهم القبيحة تحسن سلوكهم عند أسيادهم ولكنهم عبيد عبيد فسحقا لهم والله إنهم سبة عار هذه الأمة والله إننا نخجل أن يحملوا أسماؤنا وينطقون بلساننا. ولنعد إلى سلطاننا فماذا عساه أن يفعل لمقاومة هذا المشروع لقد فعل سلطاننا ما يلي: 1- ضم سنجق القدس لمكتبه مباشرة وعين عليه والياً يتصل بالسلطان مباشرة وذلك ليحمي القدس وما حولها من العبث ويحبط إغراءات اليهود وقناصل الدول الكبرى لوالي القدس.2- شدد مراقبة اليهود في فلسطين ومنع الزوار اليهود من رعايا الدول الكافرة من المكوث في فلسطين أكثر من شهر واحد.3- جعل أرض فلسطين تتوزع في أربع ولايات عثمانية، قسم يشرف عليه السلطان وهو القدس وما حولها، وقسم ضم لولاية دمشق، وقسم ثالث ضم لولاية بيروت وقسم رابع ضم لولاية صيدا. فماذا فعلت الدول الاستعمارية الكافرة، ازداد تآمر هذه الدول على الدولة العثمانية وقررت أن لا بد من عزل السلطان عبد الحميد الذي اعتبر عقبة كأداء يحول دون تحقيق أطماعها في الدولة وعقدت الدول الكبرى مؤتمرا برئاسة كامبل باترمان وزير خارجية بريطانيا آنذاك سنة 1907م وقررت اقتسام الدولة العثمانية وسرعان ما نجحت مؤامرة جمعية الاتحاد والترقي التي استولت على الحكم في الدولة وعزلت السلطان عبد الحميد سنة 1909م وعينت مكانه أخاه محمد رشاد الذي لم يكن يملك من الحكم إلا اسمه وسرعان ما اشتعلت الحرب العالمية الأولى ودخلت الدولة هذه الحرب دون أن يكون لها فيها ناقة ولا جمل إلى جانب المانيا والنمسا فتمت هزيمتها ثم قسمت بين المنتصرين في اتفاقية سايكس وبيكو واصطنعت بريطانيا مصطفى كمال بطلا ومكنته من تحقيق انتصارات وهمية وقد راهنت عليه في القضاء على الخلافة ومحو أي أثر للإسلام في تركيا والتخلي عن جميع ممتلكات الدولة العثمانية عدا الأناضول فتم القضاء على الخلافة نهائيا سنة 1924م وأسست ما سميت بجمهورية تركيا، كجمهورية علمانية تكن بغضا وحقدا وكيدا للإسلام والمسلمين. ولنعد إلى سلطاننا بعد عزله وبعد خسارة الدولة العثمانية الحرب فقد جاءه أنور باشا وهو أحد أركان حكومة الاتحاد والترقي قبل اشتعال الحرب العالمية الأولى فنصحه السلطان ألا تشترك الدولة في هذه الحرب وأبلغه أنه كان طوال حياته يراهن على قيام حرب واسعة بين الدول الأوروبية لتتولى الدول الأوروبية تحطيم نفسها وتبقى الدولة العثمانية بعيدة عن الحرب وبذلك تعطى الدولة فسحة من الوقت لالتقاط أنفاسها وتجديد شبابها، ولكن عملاء الإنجليز من رجالات جمعية الاتحاد والترقي أبوا إلا أن يحطموا الدولة فتم قضاء الله وكان لهم ما أرادوا. ولنعد أيضا لسلطاننا فبعد أن اتضحت ما ستكون عليه نتائج الحرب العالمية الأولى سنة 1918م زاره أيضا أنور باشا في سجنه فعلم السلطان أن أركان جمعية الاتحاد والترقي يفكرون في الانسحاب من استانبول، فأجابه السلطان عبد الحميد قائلا: بلغ أصحابك الاتحاديين واستحلفهم بالله ألا ينسحبوا من استانبول فنحن لسنا أقل شجاعة وإقداما وتضحية من قسطنطين الحادي عشر آخر أباطرة البيزنطيين الذي ظل يقاتل حتى خر صريعاً سنة 1453م عندما تم فتح القسطنطينية على أيدي الفاتح رضي الله عنه. هذه مواقف سلطاننا النبيلة مواقف عز وأنفة وسؤدد رغم أنه كان سجينا ولقد أكرمه الله تعالى بأن اختاره إلى جواره سنة 1918م قبل أن يريه جيوش الانجليز وحلفائهم وجنود عميلهم مصطفى كمال وهي تعيث فسادا في عاصمة الخلافة أعظم مدن الدنيا. بقي أخيرا أن يعلم شباب الإسلام نصاعة موقف السلطان عبد الحميد بعد اعتراف أكبر خصومه بذلك فهذا أنور باشا أيضا اعترف لجمال باشا أحد أركان جمعية الاتحاد والترقي وقائد الجيش الرابع العثماني اعترف أنور باشا أن رجالات جمعية الاتحاد والترقي وقعوا تحت تأثير الماسونية والصهيونية وقال أنور لجمال: "أتعرف يا جمال ما هو ذنبنا وبعد تحسر عميق قال: نحن لم نعرف السلطان عبد الحميد فأصبحنا آلة بيد الصهيونية واستثمرتنا الماسونية العالمية نحن بذلنا جهودنا للصهيونية فهذا ذنبنا الحقيقي" ويعترف أيوب صبري قائد الاتحاديين العسكريين إذ قال لقد وقعنا في شرك اليهود عندما نفذنا رغبات اليهود عن طريق الماسونية لقاء صفيحتين من الليرات الذهبية في الوقت الذي عرض فيه اليهود ثلاثين مليون ليرة ذهبية على السلطان عبد الحميد لتنفيذ مطالبهم إلا أنه لم يقبل.وهذا أحد أولاد من أشعل ما سمي بالثورة العربية الكبرى يقول بما معناه أننا كنا سذجا كالبدو ولم نكن نعرف ألاعيب ودهاء الدول العظمى. ليت هذا الخائن كالبدو فالبدو أهل للمروءة، أهل للشهامة، أهل للعزة، أما هو فكان أهلا للخيانة، أهلا للنذالة. اعترف هؤلاء الخونة بخيانتهم حالفوا الشيطان ومدوا أيديهم له للقضاء على دولتهم فماذا جنوا؟ أنهم لم يجنوا إلا الذل والهوان والعار والشنار، وأنت يا من اعتبرت نفسك ساذجا إنك لم تكن ساذجا وإنما كنت خائنا، حاربت الله ورسوله وأهلكت الحرث والنسل فماذا جنيت؟ لقد جنيت ومن حارب معك الخزي والعار، فأصبحت سبة عار والله إن فعالكم الخبيثة ليترفع عن فعلها مسيلمة الكذاب وأبو جهل فهما لم يخونا قومهما ولكنكما خنتما الله ورسوله وجماعة المؤمنين أما سلطاننا فإن تاريخه لا يزال يكتب بمداد من نور أنصفه المنصفون واعترف بإخلاصه وحكمته حتى المبغضون. وستلتقون يوم القيامة يوم الحساب لتنالو حسابكم من رب الارباب وندعو الله أن يدخل سلطاننا جنات النعيم. هذا تاريخ سلطانكم أيها الشباب وهذا تاريخ دولتكم المشرف أيها الشباب ألم أقل في الإضاءة الأولى أن الدولة العثمانية كانت رائعة وهي في أوج قوتها وهي عظيمة حتى في ضعفها. اللهم اجعلنا من الذين يعيدون الخلافة الراشدة نستأنف بها الحياة الإسلامية نسطر بها صفحات ناصعة البياض نطمس بها ما فعله السفهاء منا والخونة من أبناء جلدتنا الذين اتخذوا اليهود والنصارى أولياء من دون الله ومن دون المؤمنين ليعود للخلافة بهاءها وللقدس واستانبول ومكة المكرمة والمدينة المنورة ودمشق وبغداد وقرطبة، لتعود لها ابتسامتها تعلو راية العقاب أبنيتها وليس ذلك على الله بعزيز وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو بكر

نفائس الثمرات- لا تنافس بينكم إلا في اثنتين

نفائس الثمرات- لا تنافس بينكم إلا في اثنتين

عن يزيد بن الأخنس وكانت له صحبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا تنافس بينكم إلا في اثنتين رجل أعطاه الله قرآنا فهو يقوم به آناء الليل والنهار ويبع ما فيه فيقول رجل لو أن الله أعطاني ما أعطى فلانا فأقوم به كما يقوم ورجل أعطاه الله مالا فهو ينفق منه ويتصدق فيقول رجل مثل ذلكرواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات مشهورون وعن فضالة بن عبيد وتميم الداري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطار والقنطار خير من الدنيا وما فيها فإذا كان يوم القيامة يقول ربك عز وجل اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينتهي إلى آخر آية معه يقول الله عز وجل للعبد اقبض فيقول العبد بيده يا رب أنت أعلم يقول بهذه الخلد وبهذه النعيم رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن وفيه إسماعيل بن عياش عن الشاميين وروايته عنهم مقبولة عند الأكثرين

نفائس الثمرات- لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها

نفائس الثمرات- لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها

لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها، وليس ذلك إلا في ذات الله عز وجل في دعاء إلى حق، وفي حماية الحريم، وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك تعالى، وفي نصر مظلوم. وباذل نفسه في عرض دنيا، كبائع الياقوت بالحصى. لا مروءة لمن لا دين له. العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة. أبو محمد علي بن أحمد بن حزم وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

شرح مواد النظام الإقتصادي في الإسلام- شرح المادة (165) ح39

شرح مواد النظام الإقتصادي في الإسلام- شرح المادة (165) ح39

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح39) شرح المادة 165 نص المادة 165: (يمنع استغلال واستثمار الأموال الأجنبية في البلاد كما يمنع منح الإمتيازات لأي أجنبي). الشرح: تشتمل هذه المادة على ثلاثة أمور، الأول الاستغلال، والثاني الاستثمار، والثالث الامتيازات، وكل واحد منها له مدلول. أما الاستثمار، فهو اصطلاح غربي استعملته الدول الإستعمارية الكافرة وطبقته عمليا، فأخذت تضخ الأموال بقصد استثمارها في البلد المستعمَر (بالربا)، أي أن ينتج المال مالا. وبقي هذا الاستثمار على هذه الحال ، الى أن أوجدت هذه الدول الإستعمارية أساليب أخرى، للسيطرة على البلد اقتصاديا وبالتالي سياسيا، كصندوق النقد الدولي الذي أنشأ بعد الحرب العالمية الثانية، ليقوم بنفس الغرض وبسط النفوذ، بحجة مساعدة الدول الفقيرة كي تقوم بمشاريع تنموية، ولكنه على شكل قروض ربوية مجحفة. لقد نصت المادة على منع الإستثمار الأجنبي، تبنيا لحكم أن الكافر الحربي، يحرم الاشتغال معه بالربا كالذمي وكالمسلم سواء بسواء، وذلك لعموم قوله سبحانه تعالى: ((وحرم الربا))، إذ هناك من يجيز الإشتغال بالربا مع الكافر الحربي لأن أمواله مباحة. وهذا القول خطأ محض. لأنه لو صحت هذه العلة لكانت سرقته جائزة، مع أنه لا خلاف في تحريمها. على أن هذه العلة غير صحيحة على إطلاقها فيكون مالُه حلالٌ على المسلمين حين يؤخذ غنيمة، أما سرقته فحرام، ويقاس عليها التعامل معه بالربا فإنه حرام، على أن عموم الآية وهي نص تحتاج الى نص آخر يخصصها، ولم يرد أي نص يخصصها فتظل عامة، فيكون استثمار الأموال الأجنبية حرام، كالأموال التي يملكها الرعايا من مسلمين وذميين. وأما ما أستدلوا به كذلك من حديث (لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب) فإنه حديث ضعيف لا يصلح أن يكون حجة على الربا، ولا على تخصيص لآية الربا. وأما كلمة الإستغلال فإنها إصطلاح أجنبي أيضا ومعناها تشغيل المال بالصناعة، أو الزراعة، أو التجارة، كي يعطي ربحا. فالأموال الأجنبية التي تدخل البلاد بحجة الإستغلال فإنها توصل إلى حرام محقق، لأن الثابت المحسوس، والمعلومات الموثوق بصحتها، تري أن إستغلال الأموال الأجنبية في البلاد، هو طريق لبسط نفوذ الكفار عليها، وبسط نفوذ الكفار على البلاد حرام، لقوله تعالى: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا). والدليل الآخر هو القاعدة الشرعية ( الوسيلة الى الحرام حرام). فإذا كانت هذه الأموال لا توصل الى بسط نفوذهم ولا إلى ضرر فإنها في هذه الحالة لا تنطبق عليها القاعدة الشرعية ولا الآية، فتكون حينئذ مباحة كسائر القروض. وأما الامتيازات، فإنها اصطلاح غربي، ولها معنيان أحدهما: أن تعطى دولة اجنبية في البلاد حقوقا معينة دون سائر الدول بإعتبار ذلك فرضا لهذه الدولة على الدولة الإسلامية، وذلك كالامتيازات التي أعطيت للدول المستعمرة في القرن التاسع عشر من قبل الدولة الإسلامية حين كانت ضعيفة، وكالامتيازات التي تعطى للدول الطامعة في بلادنا والتي تملي علينا شروطا مجحفة (كالأرامكو) في ما يسمى بالسعودية (والكي أو سي) في الكويت وغيرها من الشركات الأجنبية التي تعمل في الخليج والعراق وغيرها من الدول النفطية أو الدول الغنية ببعض المعادن كالفوسفات واليورانيوم والحديد والنحاس، وكالامتيازات التي كانت لأنجلترا وفرنسا في مصر، وذلك مثل أن يحاكم الرعايا الأجانب بقانون بلادهم لا بقانون الإسلام، ومثل أن لا يكون للدولة سلطان على الأجانب. فهذه الامتيازات بهذا المعنى حرام من وجهين: الأول: أنها تخل بسيادة الدولة الإسلامية، وتجعل للدول الكافرة سلطانا على بلاد المسلمين وذلك حرام قطعا. والثاني: أنها تمنع حكم الإسلام من أن يطبق على غير المسلمين في بلاد الإسلام وتجعل حكم الكفر هو الذي يطبق وذلك حرام أيضا، فهذا النوع من الإمتيازات حرام . أما المعنى الثاني للامتيازات: فهو إعطاء الترخيص بعمل من الأعمال المباحة، على أن يمنع عن غير المعطى له، وهذا كذلك حرام، سواء أكان لأجنبي أم لغير أجنبي، لأن المباح مباح للجميع فتخصيصه بشخص ومنعه من غيره، هو تحريم للمباح على الناس، صحيح أنه يجوز للدولة أن تنظم هذا المباح بأسلوب يمكن من الإنتفاع منه على أحسن وجه، ولكن لا يصح أن يكون هذا التنظيم محرما المباح على أحد. وأما ما نصت عليه المادة، على منع الأجنبي من أخذ الإمتيازات في بلاد الإسلام، وذلك لأنه يسبب ضررا، ولأنه يؤدي إلى جعل سيطرة له في البلاد، كما هي الحال في إمتيازات البترول والإمتيازات الأخرى في بلاد المسلمين. ومن المعلوم أن الاشتغال في المباح لا يحتاج إلى ترخيص، وأن غير المباح لا يعطى أي ترخيص، فهذا يعني أن الترخيص الذي تزاوله الدول القائمة اليوم، غير جائز في الإسلام، اللهم إلا ما كان لتنظيم المباح. والى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الإقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

10213 / 10603