أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
نفائس الثمرات - عجيب غريب أمر الحكام العرب

نفائس الثمرات - عجيب غريب أمر الحكام العرب

إنهم إن دُعوا إلى الله ورسوله، جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا، وهم إن دُعوا لقطع ولائهم للكفار المستعمرين، عموا وصموا كأن في آذانهم وقرا، وكذلك إن دُعوا إلى تحريك جيوشهم لإغاثة فلسطين وكشمير والشيشان...، أو نصرة العراق وأفغانستان...، أو تقديم العون للصومال والسودان...، فإنهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت! وهم إن دُعوا لتصبح بلادهم وحدة واحدة قالوا أنَّى هذا؟! واستمروا في فرقتهم يعمهون . حكام هذا حالهم آن للأمة الإسلامية أن تلفظهم لفظ النواة وتنقض عليهم لتخلعهم من كراسييهم وتقيم على أنقاض عروشهم دولة الخلافة الراشدة الثانية التي فيها يعز الإسلام وأهله وبها يذل الكفر وأهله .

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح21)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح21)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: نص المادة (146): (يجبى الخراج على الأرض الخراجية بقدر احتمالها وأما الأرض العشرية، فتجبى بها الزكاة على الناتج الفعلي) تبين هذه المادة: أن الأرض تكون على نوعين لا ثالث لهما، إما أن تكون أرضا خراجية, وهي الأرض التي فتحت عَنوة أو صلحا، وهي غنيمة للمسلمين فتكون منفعتها لهم, ورقبتها لبيت المال، وإما أن تكون أرضا عشرية وهي الأرض التي أسلم أهلها عليها, وهي غنيمة للمسلمين يملكون رقبتها ومنفعتها. والخراج نوعان: خراج العنوه وخراج الصلح، أما خراج العنوه, فهو الخراج الذي يوضع على كل أرض استولى عليها المسلمون من الكفار عنوة بالقتال, مثل أرض العراق والشام ومصر، ودليله قوله سبحانه تعالى ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ...)، ثم قال سبحانه: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون)، ثم قال تعالى: (والذين تبوئوا الدار والإيمان من قبلهم)، ثم قال سبحانه: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان). وهذه هي الآيات, التي احتج بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لدعم رأيه في عدم تقسيم أرض العراق والشام ومصر على المقاتلين، بعد أن طلب منه بلال وعبد الرحمن والزبير، بأن يقسم الأرض التي أفاءها الله عليهم بأسيافهم، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض خيبر على المقاتلين عندما افتتحها, فعمر رضي الله عنه جمع بعض الأنصار وقال لهم: قد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها، وأضع عليهم فيها الخراج، وفي رقابهم الجزية يؤدونها، فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم، أرأيتم هذه الثغور, لابد لها من رجال يلزمونها ؟ أرأيتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر؟ لا بد أن تشحن بالجيوش, وإدرار العطاء عليهم، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ فوافقوه على رأيه, وبذلك أبقى عمر الأرض بيد أصحابها, وفرض عليها خراجا يؤدونه إلى بيت مال المسلمين, وجعله فيئا للمسلمين, ويبقى خراجا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أما خراج الصلح: فهو الخراج الذي يوضع على كل أرض صولح أهلها عليها، ويكون تبعا للصلح الذي يتم الاتفاق عليه بين المسلمين وبين من يصالحونهم، فإن كان الصلح على أن الأرض لنا, وأن نقر أهلها عليها مقابل خراج يدفعونه, فإن هذا الخراج يبقى أبد الدهر على هذه الأرض, وتبقى أرضه خراجيه حتى لو انتقلت إلى المسلمين, بإسلام أو شراء أو غير ذلك. أما إن كان الصلح على أن الأرض لهم, وأن تبقى في أيديهم, وأن يقروا عليها بخراج معلوم يضرب عليهم, فهذا الخراج يكون بمقام الجزية, ويسقط بإسلامهم أو ببيعهم الأرض إلى مسلم, وأما إن باعوا الأرض إلى كافر, فإن خراج الأرض يظل باقيا ولا يسقط, لأن الكافر من أهل الخراج والجزية, وليس من أهل الزكاة . أما الأرض العشرية: فيؤخذ منها العشر على ناتجها, وهذا العشر يبقى عشرا, ولا يتحول إلى خراج إلافي حالة واحدة, وهي إذا اشترى كافر من مسلم أرضا عشرية, فإن عليه أن يدفع الخراج, وليس العشر, لأن العشر زكاة, والكافر ليس من أهل الزكاة, ولأنها صدقة وطهر للمسلم. وأرض العشر هي : أ‌- أرض جزيرة العرب ,لأن أهلها كانوا من عبد ة الأوثان, فلم يقبل منهم إلا الإسلام, ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرض أي خراج عليها, مع أنه حارب وفتح عدة أمكنة فيها. ب‌- كل أرض أسلم أهلها عليها, مثل اندونيسيا واليمن وجنوب شرق آسيا,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه, وحسابه على الله ) رواه الشيخان عن طريق أبي هريرة . ج- كل أرض فتحت عنوة. وقسمها الخليفة على المحاربين مثل أرض خيبر, أو أقر المحاربين على امتلاك جزء منها . د- كل أرض صولح أهلها عليها على أن نقرها في أيديهم ملكا لهم, لقاء خراج يؤدونه, فإنها تصبح أرض عشر عندما يسلمون أو يبيعونها لمسلم . هـ- كل أرض ميتة أحياها مسلم , قال صلى الله عليه وسلم: )من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها ). هذه هي الأرض العشرية وبهذه الكيفية تصبح الأرض أرضا عشرية. أما اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة فهذا ممكن وجائز, لأن الأرض عندما تكون في يد الكفار, ففيها الخراج, فإن أسلموا أو باعوها لمسلم, لم يسقط خراجها, ويصبح على المسلم الذي اشتراها أن يدفع الخراج وفيما زاد عن الخراج يدفع العشر, لأن الخراج حق وجب على الأرض والعشر حق وجب على ناتج الأرض, فلا تنافي بين الحقين, لأنهما وجبا بسببين مختلفين. وأما ما استدل به الأحناف على عدم الجمع بين العشر والخراج من حديث يروونه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم)، فإنه ليس بحديث. قد يسأل سائل كيف نعرف أن هذه الأرض عشرية وتلك خراجيه, بعد أن هدمت الخلافة ودمرت السجلات والدواوين, التي تميز الأرض المقطعة؟ فالجواب يمكن أن يسار على النحو التالي: اعتبارا بالأعم الأغلب لما هو معروف بأنه فتح عنوة أو أسلم أهله عليه أو اتخذ معه وضع معين, فجميع أرض العراق ومنها الكويت وإيران والهند وباكستان وأفغانستان وتركستان وبخارى وسمرقند وأرض بلاد الشام وتركيا ومصر والسودان وشمال أفريقيا, كلها تعتبر أرض خراج, لأنها قد فتحت عنوة يجب فيها الخراج على أهلها من المسلمين والكفار, والعشر كذلك على المسلمين, إذا كان ناتج أرضهم مما تجب فيه الزكاة, ويبلغ نصابا بعد أداء الخراج. أما شبه جزيرة العرب, بما فيها اليمن واندونيسيا وجنوب شرق أسيا وأمثالها, فإنها أرض عشرية لا خراج عليها, ولا يجب عليها إلا العشر, زكاة على الناتج الذي تجب فيه الزكاة. وعند وضع الخراج, لا بد من أن ينتدب الخليفة أو من ينوب عنه أشخاصا من ذوي الخبرة في المساحة والخرص والتقدير, كي ينصفوا الناس وينصفوا بيت المال, فعمر رضي الله عنه, استشار المسلمين فيمن يرسله لهذا الغرض, فاجتمعوا على عثمان بن حنيف, وقالوا: ( تبعثه إلى أهم من ذلك, فإن له بصرا وعقلا وتجربة, فولاه عمر مساحة السودان), فالٌمنتدب لوضع الخراج, عليه أن يراعي واقع الأرض, أهي خصبة يجود إنتاجها ويكثر عطاؤها؟ أم رديئة يقل ريعها ويردؤ إنتاجها؟ ومن حيث كونها تسقى بماء السماء أو بماء العيون والآبار, أو بماء القنوات والأنهار, ومن حيث الكلفة, وقربها من الأسواق والمدن والطرق المعبدة وغير ذلك.أما بالنسبة لتقدير الخراج فيكون حسب رأي الخليفة واجتهاده, وحسب تقلبات الأوضاع على الأرض, من طروء خراب أو انقطاع مياه, أوحصول آفات وغلاء أسعار النقل, فكل هذه التقلبات يجعل لها أثر في التقدير.والخراج والعشر حق للمسلمين, وأن العشر يوضع في بيت المال في باب الزكاة, ويصرف على الأصناف الثمانية, أما الخراج فينفق على جميع مصالح الدولة, وتدفع منه أرزاق الموظفين, والجند, والأعطيات, ومنه تُعد الجيوش, وتُجهز بالسلاح, وُينفق على الأرامل والمحتاجين, وتقضى مصالح الناس وترعى شؤونهم، ويتصرف فيه الخليفة برأيه واجتهاده بما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين. وإلى حلقة قادمة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

وجاء دور الإسلام لقيادة العالم من جديد- أبو إمام

وجاء دور الإسلام لقيادة العالم من جديد- أبو إمام

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: أقول بداية وبالله التوفيق، بدل أن نظل نسترجع الماضي، ونعيش ذكرى هدم الخلافة علينا أن نتجاوز هذا الماضي بأحداثه الأليمة، وأن نعمل على تغييره، وأن نعيش حياة المستقبل الزاهر إن شاء الله بالعمل على إعادتها، تلك الفردوس المفقود لدى المسلمين جميعاً وأن يكون الماضي حافزاً لنا على ذلك، والمبشرات كثيرة والحمد لله ومنها: قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55 وقوله صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» "مسند الإمام أحمد- الفتح الرباني ج23 ص 10-. وكتاب الله، وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم، خير المبشرات التي يتعلق بها المسلم. قالت العرب: "لكل جماعة فينا إمام، ولكن الجميع بلا إمام" وإيجاد هذا الإمام واجب في عنق كل مسلم، والمسلمون اليوم مطالبون بذلك، ولعل الظروف تسير في صالحهم، وما عليهم إلا أن يحسنوا استغلالها ويشدوا العزم بعد التوكل على الله، والله ناصرهم ومعينهم، وهو الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد، وهذا نداء إلى المؤمنين العاملين الصابرين على هذا الطريق الشاق، أن يسعوا جادين مخلصين لإعادة مجد الإسلام وعزة المسلمين بإعادة خلافتهم الإسلامية، ودعوة كذلك إلى أصحاب الفكر المستنير أن يعوا على الواقع، وأن يرصدوا مخططات أعدائهم مواصلين الليل والنهار لتحذير أمتهم وللرد عليها، ودعوة كذلك إلى الذين يؤمنون بأن الاحتكام إلى منهج الله ليس نافلةً ولا تطوعاً ولا موضع اختيار، إنما هو الإيمان وإلا فلا، فليكملوا إيمانهم بإقامة دولتهم، والنداء موجه كذلك إلى كل من وضع نصب عينيه وحدة هذه الأمة، وسلامة عقيدتها والنهوض بها لتقود العالم من جديد، إلى كل أولئك أدعوهم أن يغذوا السير إلى انجاز موعود الله وموعود رسوله صلى الله عليه وسلم لنبدأ نحتفل ونحي ذكرى إقامتها من جديد إن شاء الله تعالى بدل أن نعيش ذكرى هدمها. فلا بد إذاً من العمل على تحقيق هذا الهدف وهذا المطلب، والذي أصبح ضرورة عالمية لإنقاذ ليس المسلمين فقط بل البشرية كلها، مما تعاني من مشاكل لا حل لها إلا بالإسلام، الإسلام الذي ارتضاه الله ديناً لكل الناس بعد أن أتمه وأكمله ثم طالبنا بامتثاله. وإعادة الخلافة وإقامة الدولة الإسلامية من القضايا المصيرية بالنسبة للمسلمين، والقضايا المصيرية حتى تتحقق لا بد لها من إجراء الموت أو الحياة، وإلا فمنال التحقق صعب وغير يسير، فلا بد لاستئنافها من التضحيات الجسام يتحملها المسلمون لتحقيق هدفهم المنشود ولإزالة العراقيل والتغلب عليها، ولأن الأمر لا يتعلق بقيام دولة أية دولة، ولا بقيام دولة تسمى إسلامية وفقط، بل الأمر يتعلق بإقامة دولة إسلامية تطبق الإسلام نظاماً منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، تطبقه أحكاماً شرعية باعتبارها حكم الله، فتستأنف الحياة الإسلامية كاملةً في الداخل، وتحمل الدعوة الإسلامية إلى الناس كافة في الخارج، ولذلك كانت الصعوبات التي تقف في طريقها أو تقوم في وجهها كبيرة، لا بد من العمل على التغلب عليها، ومن هنا كان الحمل ثقيلاً على عواتق المسلمين المخلصين المشمرين عن سواعدهم لإعادتها ومع ذلك فإنه لا يوجد عذر لمسلم على وجه الأرض في القعود عن القيام بما فرضه الله عليه لإقامة هذا الدين بإيجاد خليفة للمسلمين حين تخلو الأرض منه، وحين لا يوجد فيها من يقيم حدود الله لحفظ حرمات الله، ويجمع شمل المسلمين تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، كما لا توجد في الإسلام أي رخصة في القعود عن القيام بهذا الفرض حتى يقوم، والواقع يؤكد ضرورة ذلك، لا سيما وأن الأمة تعيش الابتلاءات والمحن وتتعرض كل يوم للفتن التي تهزها من الأعماق، وقد شاء الله عز وجل أن تدرك الأمة أن خلاصها لا يتم إلا بإعادة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة، فبدون الخلافة تبقى البلاد الإسلامية ممزقة وشعوبها مفرقة، وبدون الخلافة تبقى دول الكفر المستعمرة تتحكم في رقابنا وتنهب خيراتنا وتوقع بيننا الشقاق، وبدون الخلافة ستبقى الشعوب الإسلامية هنا وهناك تقتل وتشرد وتهدم مساجدها وتدنس أعراضها وليس من منقذ، وبدون الخلافة سيبقى اليهود يحتلون مقدساتنا ويواجهونا بالقتل والإذلال، وبدون الخلافة يبقى المسلمون غير العاملين بجد لإقامتها يبقون في الإثم وفي غضب الله، وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا، فالعمل لإقامتها الآن فرض عين في أقصى طاقة وأقصى سرعة، فلا بد للمسلمين أن يلبوا نداء ربهم وهو يخاطبهم بقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ..}الأنفال24، ففي الإسلام الحياة الحقيقية الصحيحة وفي غيره الحياة الضنك في الدنيا والآخرة {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124، وفي الإسلام العزة والهداية والفلاح، وفي البعد عنه الذلة والضلال والشقاء فهذه الأمة لا تستمد الشرف والعزة إلا من استمساكها بأحكام الإسلام، كما قال عمر رضي الله عنه: "إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله أذلنا الله" وهذه حقيقة جرت على لسان عمر رضي الله عنه، فما عزت الأمة في يوم بغير دين الله، ولا ذلت في يوم إلا بالانحراف عنه والله تعالى يقول: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً .... }فاطر10، يعني من طلب العزة فليتعزز بطاعة الله عز وجل، فالعزة عند الله مصدرها، فمن أرادها فليطلبها من مصدرها ولينشدها هناك فسيجدها كما وجدها المؤمنون الذين قال الله فيهم: {... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }المنافقون8 وهذه العزة كما كانت للمؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهي لمن يتبعهم على الطريق، وأمتنا اليوم تفتقد العزة إلى القدر الذي فقدته من دينها، ولن يعود لها هذا إلا بذاك، فيوم تعود إلى شريعته وإلى دينها تعود العزة إليها، والعودة إلى الشريعة بإعادة الخلافة وتنصيب خليفة يطبق أحكامه ولا حل للأمة بغير ذلك. فالخلافة إذا هي العز والمنعة، وهي حافظة الدين والدنيا، وهي الأصل والفصل، بها تقام الأحكام، وبها تحد الحدود، وتفتح الفتوح، وترفع الرؤوس بالحق، وهي التي تضع الحد لكل الطغاة اليوم، وهي التي تقضي على دولة يهود وتعيد فلسطين إلى ديار الإسلام، وهي التي تخرج أمريكا من كل بلاد المسلمين صاغرة ذليلة، وهي التي تحرر البلاد والعباد من نفوذ الكفر وعملائه، وبطش زبانيته وأزلامه. الخلافة اليوم هي التي تمنع تمزق العراق والسودان وتعيد اللحمة إلى الصومال، وهي التي تقضي على سلطان الهندوس في كشمير، وحكم الروس في الشيشان، وهي التي تنقذ المسلمين ما حصل لهم في الصين، وهي التي تنقذ أهلنا في باكستان وما يتعرضون له من القتل والتشريد. الخلافة هي التي تزيل الحدود والسدود التي رسمها الكفار إنها التي تنشر العدل والخير وتعز الإسلام والمسلمين، وتذل الكفر والكافرين، نعم إنها تفعل كل هذا وزيادة، إنها تصنع النصر وتدفع الهزيمة. أيها المسلمون: إن من أعظم مكامن الخطر في الأمة اليوم هم الحكام الذين تولوا شأنها، هم الحكام الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم!! لقد افتضح أمرهم وبانت سوأتهم وظهر عوارهم، ولم يبق أمامهم إلا أمران، فإما أن يستقيلوا، وإما أن يقالوا، إما أن ينسحبوا بهدوء صاغرين تاركين الأمة تدبر أمرها، وإما أن ينزعوا من رقابهم، وأظن أنهم لا يرضون إلا بالخيار الثاني لتشبثهم بدنياهم الرخيصة، نعم لقد لفظتهم الأمة لفظ النواة من المحيط إلى المحيط بعد أن تساقطت جميع أقنعتهم وأصبحوا في حكم الأموات رغم ما هم فيه من زيف الحياة فالويل لهم. أيها المسلمون: هذا هو حال حكامكم فماذا أنتم فاعلون؟ - ألم تكف خمس وثمانون سنة ونيف من الوقوع بالإثم لمن لم يعمل لإقامة الدولة وإيجاد الخليفة؟ - ألم تكف خمس وثمانون سنة ونيف من الضياع حتى أصبحنا كالأيتام على مأدبة اللئام؟ - ألم تكف تلك السنون لنصحو ونستيقظ؟- ألم تكف تلك السنون من توالي المصائب على رؤوسنا، وتداعي الأمم علينا كتداعي الأكلة إلى قصعتها كالوحوش الكاسرة تنهش المسلمين هنا وهناك دون أن يردعها رادع، وأصوات المقهورين تتعالى؟!- ألم يكف كل ذلك لأن تجعل الدماء تغلي في العروق فتحرك الأجسام والأقدام، وتحرك العقول والقلوب معيدة مجد الإسلام بإعادة دولته من جديد؟!فكفى قعودا وإهداراً للوقت وتهرباً من المسؤولية، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».- ثم ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟!. والله الذي لا إله إلا هو لن تعود خير أمة أخرجت للناس دون أن نشمر عن ساعد الجد ونقيم الخلافة، ولن ننال المكانة التي يحبها الله ورسوله إلا إذا احتكمنا لشرعه سبحانه ثم لا نجد في أنفسنا حرجاً من ذلك ونسلم تسليماً مطلقاً لأمر الله، ولن يزول الذل عنا ونصبح سادة الدنيا بحق إلا إذا تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعضضنا عليهما بالنواجذ. نسأل الله عز وجل أن نكون كذلك، ونسأله عز وجل أن نكون من العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين. الله عجل لنا بنصرك وفرجك يا رب العالمين بإقامة دولتك التي فيها حكمك ورضاؤك. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سـاعة مكاشفة-ذكرى هدم الخلافة- الأستاذ أبو إبراهيم

سـاعة مكاشفة-ذكرى هدم الخلافة- الأستاذ أبو إبراهيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيـبين الطـاهرين, ومن تـبـعه وسار على دربه, ودعا بدعوته, واستن بسنــته إلى يوم الدين, واجعلنـا معهم، أما بعدقال الله تـعالى في محـكـم كتـابـه وهو أصدق القائلين: (قــل إن ربي يـقذف بالحق علا م الغـيوب، قــل جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد، قــل إن ضللـت فإنـما أضل عـلى نـفسي، وإن اهتـديت فبـما يوحي إلي ربي إنـه سميع قـريب).إخوة الإيمان: يا من يتمسكون بالكتاب, يا رهط الأبرار , تعالـوا إلى ساعة من المكاشـفـة والمحاسبة وتقييم الذات, تعالـوا إلى وقفـة صدق في مقام الحق، تعالـوا إلى لـحظة استشراف عـلوية نسمو فـوق ارتكاسات الحمأ والطـين ، تعالـوا نـقـف بين يدي ربنـا، نــقـيــم ما لنـا وما عـلينـا, ما قدمنا وما أخـرنا، تعالـوا فإن لهذه الوقـفـة ما بعدها، فاليوم مضمار وغـدا السباق، يا قوم ما للعبث خـلـقنـا، وما ابتـعثـت أمـتــنـا إلا لتظــل مشغولـة بـجديـة الحياة, وارتياد المعالي، وقيـادة الركب, واكتساب الفضائل ، فـليخل كــل منـا بنـفـسه ويعلـو في آفاق ذكرياته. هل مر بأحدكـم يوم ذاق فيه طـعم العزة ؟ هل دنت فكانت قاب قوسين أو أدنـى؟.ليت شعري هـل هجرتــنـا أم تخـلـينـا عنها؟ألا تـرون أن العذاب يصب عـلينـا صبا ؟أما ترون أن الفتـن تـحيط بـنـا إحاطـة السوار بالمعصم ؟ألا تـرون أن يومنـا أشد عـلينـا من أمسنـا؟أما ترون أنــا نـفـقـد عزيزا غائبا عـنـا منذ ثمان وثمانين سنة ؟ لا طـعم لحياتنـا ولا لوجودنـا بدونه، ألا تـرون أن الشــكوى والتـشكي لا يردان حقـا ولا يرفعان ضيما ، ولا ينكآن عدوا ؟ ألا تـرون أنـنا بحاجة إلى عزم وإرادة، ومثابرة لتـغيير هذا الحال ؟ يا أولي الألباب, وأولي النـهى وأولي الحجى! أفبعد هذه الأحوال من مزيد؟ أولم يأتكـم نـبأ أجدادكـم العظام كيف كانـوا يفتـحون الأرض, ويحررون الشعوب, يخرجونـهم من الظــلـمات إلى النـور , ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. كــل ذلك وهم يحملون ألوية الحق والعدل . إخوة الإيمان: كـنـا نـأتي الأرض نـنــقـصها من أطرافـها غـالـبين فاتحين منتصرين، وعندما ذهب سنـدنا، ذهبت ريحنـا وذهبت أرضنـا وضاع جاهنـا، وزال من الأرض سـلطانــنـا يوم أن أعـلن نـعي الخلافـة للمسلمين، وسكتـوا عن ذلك ولـم يبذلـوا المهج والأرواح في سبيل إعادتها للحياة، يوم أن فـقـدت أرض المسلمين حارسها وسيدها وحاميها، يوم أن بكت أرض الإسلام عـلى الأعزة وعـلى العزة التي كانـت ترفــل بـها، يوم أن اسود أديم الأرض حزنا, يوم أن داست سنـابـك الأعداء ثــرى أرضها الطـهور، يوم أن زفـرت الأرض حسراتها، آه عـلى أيـام الفـتح ، آه عـلى أيـام الجهاد. إخوة الإيمان: لقـد ضاعت أرضنا يوم غـرز العدو راياته في أهاب أديمها، يوم أن جاس العدو خلال الديار ، لم تـعد تـعرف هذه الأمة لـون السماء والضياء، يومها انكفـأت الأرض حزينـة تـداعب ذراتـها أجساد شهداء الله في أحشائها تهمس إليهـم وتـناجيهـم وتستـنـهـض رجولتـهم أن استـيقظـوا فقـد قـدم الغرباء، هـبوا فقـد استأسد الجبناء, انتفضوا جاهدوا فـقـد بغـى الأشقياء, أغيثـوني فقـد نـكـص عـلى أعقـابـهم الأبنـاء، أنجـدوني فقـد غشيني الأعداء، أعيدوا لي نصرتي فـبـغـير ولي أمري مالي من هناء ولا من رجاء ... أنـا فلسطين, أنـا حطـين, أنـا اليرموك, أنـا عين جالوت، أنـا أرض الشـهداء, وأرض الأنبياء، أنـا الأقصى وما حولـه، أنـا موطن الإسراء، أنـا الأرض قـد زويت لخير الأنبياء، فتـباركت, وباركت النجباء الأصـفياء... إخوة الإيمان: أيها الأحبة: إن أعداءنا ما نـاموا حيث نمنـا، ولا غــفلـوا حين غــفلنـا عن واجـبـنـا, ألـم يأن للعـقـلاء من هذه الأمة أن يرجعوا إلى ربـهم، ويعترفـوا بخـطيئـتهم ويمسكـوا عن اللـجاجة في باطلهـم؟؟ أليس بحسبنا ما نـحن فيه، فـشــل إثـر فـشـل , ولـطـمات تـلـو لـطـمات؟. هل حصدنـا غـير الشـوك الدامي؟ كان عـلى هذه الأمة أن تغضب لربها غضبا منبعثا من عقيدتها وإرادتها؛ إن غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قـريش يوم نـقـضت عهدها قد جاء بالفتح العظيم ، وإن غضب الرشيد قد أدب عـلـوج الروم، وإن غـضب المعتصم لله قد أحرق عمورية، وما حولـها وذاد عن أعراض المسلمين!أما غـضبنا نـحن فزفـرات وانفعالات بلا عمـل ولا إرادة، غضب الضعيف الكـليل أمام مارد مجرم . فأي غضب يكون للفـت أنظـار العالم ونحن نهمل مراقبة الله، وقد اتـخذنـاه وراءنـا ظهريا ، وأمنـا مكره، فـلا يأمن مكر الله إلا القـوم الخـاسرون. لا أيها الأخوة , معادلـتـنـا غير متـوازنـة وطريقـنا مـلتوية عرجاء, ومن ارتجى من أعدائه أن ينصفـوه فـعليه أن يستقيل من الحياة والتاريخ والوجود، فمن لم ينفعه الحق ضره الباطل، ومن لم يستقم به الهدى جار به الضلال. إخوة الإيمان: إن أولوياتنا قد اختلـطـت علينـا، وإن قضايانـا المصيرية قد اختلـت موازينها، وإن مواقف الصدق في حياتنـا قد تضاءلـت بل اندثرت، وإن مثــلــنـا العـليا قد أبهـمت حتى سأل سائل: أأنتـم أضـللتـم هؤلاء أم هم ضـلــوا السبيل؟. فـنادى بـهم مشفق: ــ عـلى طـريق أبـلـج ــ يا أغراض المنـايـا، يا رهائن الموت، يا من غـرتـهم الفتـن, وحيل بينـهم وبين الحق مسافـات، بـحق أقول لـكـم: هـلـم إلي فما نـجا من نـجا إلا بمعرفـة نـفسه, وما هـلك من هلك إلا مـن تـحت يده. إخوة الإيمان: لا نـريد أن نـظل نـتـمسك بـمقـولـة عبد المطــلب:((إن للبيت ربا يحميه)) صحيح أن الله هو رب كــل شيء، ومليكـه ولكنـه انتدبـنا، وابتعـثــنـا لنـكـون قـوتـه الضاربة وسيفـه المسلـول المسـلـط وعذابه النـازل عـلى أعدائه, وعقابه الأليم عـلى من عصى وأبى واستكبر. فالقـدس لنـا وفلسطين لنـا.. والعراق لنـا وكــل بـلاد المسلمين لنـا, فـلا تـميتـوا عـلينـا دينـنـا هداكـم الله، ولا تــقتــلوا العـزة في نــفوسنـا، واعرفـوا قدر أنفـسكـم وقليلا من ذاتية الاحترام واحترام الذات.إخوة الإيمان: ارفـعوا رؤوسكـم بأعظـم شرف وأعـلى وسام , واستـعلـوا بدينكـم, واستـعزوا بعزة ربــكم، وتـيـقـــنوا من هيمنـة دينكـم عـلى الدنيـا قريبا ، وعدا لا يخلـف، وإرادة لا تـهـزم, وصدقا منجزا إذا صدقت العزائم. يقول صلى الله عليه وسلم: " كـيف بك يا ابن حوالـة إذا نـزلـت الخلافـة الأرض المـقدسة فهناك الزلازل والبلايا والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب من يدي هذه من رأسك". إخوة الإيمان: إياكـم ودعاة الذلــة، الفـظـوا من وجودكـم أهـل المسكـنـة والصغـار، والذين رضوا أن يكـونـوا مع الخوالف من النـساء والصبيان وأشباه الرجال ، حاولـوا إنعاشهم ما وسعكـم جهدكـم، وبادروا إلى النـجاة فقد دقـت ساعة المـفاصـلة. ألا وإنـكـم في أيـام أمـل من ورائه أجـل, فمن قـصر في أمله قـبل حضور أجـله فقـد خـيب عمـلــه. ألا فاعمـلـوا بالحق ليوم لا يـقضى فيه إلا بالحق تــنزلـوا منازل الحق. لا تـبرروا عبـاد الله استسلامكـم للنــكـبات بجراحكـم الغـائرة، ودمائكـم النـازفـة، وتـخــلـي النـاس عنكـم، وتآمر العالـم كــلـه علـيكـم.لا تفعـلـوا ذلك. فوالذي بيده ملكـوت السموات والأرض لـميتـة في طـاعة الله خـير من حياة في معصيـته. إخوة الإيمان: لما كان يوم اليمامة في حروب الردة, جرح أبو عـقيل الأنصاري, ورمي بـسهم فوقع قريبا من فـؤاده، فـأخرج السهم, وقـد وهن نصفـه الأيسر، فجر إلى الرحل , فلما حمي القتـال, وانهزم المسلمون أمام جيش مسيلمة, وانحازوا إلى رحالهم, وأبو عـقيل واهن في جـراحه، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد: يا للأنصار، الله، الله، الكرة على عدوكـم أخلـصونـا واخلـصوا إلينـا، فنـهض الأنصار رجلا رجلا ، يميزون. يقول ابن عمر: فنـهض أبو عـقـيل يريد أن يقـوم للجهاد، فقلت: الى أين يا أبا عـقيل؟ أفيك قتال ؟ قال: قـد نـوه المنادي باسمي، قال عبد الله بن عمر لـه: إن المنادي يقول: الأنصار وليس الجرحى. فقال: أنـا رجـل من الأنصار أجيبه وألـبي ولـو حبوا , فـتـحزم أبو عـقيل وأخذ سيفـه بيده مجردا ، ثـم جعل ينادي يا معشر الأنصار ، كـرة كيوم حنين فاجتمعوا يقدمون المسلمين واقتحموا على عدوهم الحديقـة ، واختـلطـت السيوف بالأجساد و قـطعت يد أبي عـقيل المجروحة من المنكـب فـوقـع عـلى الأرض ، وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كــل واحد منها قاتل، وقــتـل عدو الله مسيلمة. إخوة الإيمان: قال ابن عمر: فـوقـعت على أبي عـقيل وهو صريع بآخر رمق فقــلت: يا أبـا عـقيل! قال لبـيك ــ بلسان ملتاث ــ قال: لمن الدبـرة ؟ قــلت: أبشر, قــتـل عدو الله مسيلمة ، فـرفـع إصبعه إلى السماء يحمد الله، والتـحق بركـب الشهداء. إخوة الإيمان: هاهم آباؤنـا وأجدادنـا! فيا معشر المنهزمين أمام عدوكـم، يا معشر المبررين لهزائمكـم واستسلامكـم ألا تـتـأسون بهؤلاء الجرحى المشرفين على الموت؟! إن من سرى الليل الداجي تنبثق تباشير الصباح . وبعد الغـروب شروق, ولكــل ليل نهاية , ومهما طـال ظـلام الليل فلا بد من طــلـوع الفـجر , وشروق الشـمس التي تـبـدد الظـلام وتنشر الدفء والضيـاء. (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقـريب)؟! (إنـهم يرونـه بعـيدا ونراه قـريبا). فهـل تـصحوا أمـة الإسلام أمة الجـهاد, فـتـهب عـليها رياح النـصر وتـتـزيـن لها رياض الجـنـة؟. وختاماً إخوة الإيمان نسأل الله عز وجل أن يقـر أعينـنـا بـقيام دولة الخلافـة, وان يجعلــنـا من جـنـودها الأوفـياء المخلصين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام علـيكـم ورحمة الله وبركـاتـه. أبو إبراهيم

10301 / 10603