في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
بتاريخ 05 تموز/يوليو 2009م قام النظام الصيني خلال الأحداث التي وقعت في مدينة أورومتشي مركز تركستان الشرقية بقتل 184 شخصاً وإصابة نحو 1680 شخصاً واعتقال 1434 آخرين. ووفقاً للأرقام الغير رسمية فقد قتل أكثر من 800 شخص من المسلمين الأيغور وأصيب الآلاف. إن الشعب المسلم الأيغوري القابع للاحتلال الصيني منذ عام 1949م لم يرى يوماً منيراً وذلك لما يعانيه من اضطهاد وظلم المحتلين. وكانت الأوساط الإعلامية قد تناولت أنباء قيام القوات الصينية بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2009م بمهاجمة واقتحام مساكن عمال المصانع المسلمين وقتلت نحو 300 مسلم، واعتدت على الفتيات المسلمات، ما أدى إلى خروج مظاهرات لاستنكار ذلك، فقام النظام الصيني بالرد عليها بهذا الرد الدموي. إن النظام الصيني الكافر يسعى لإخفاء مجازره التي ارتكبها في تلك المنطقة، تماماً كما فعل طاغية أوزبكستان المجرم الكافر كريموف في أنديجان عام 2005م. وكان رئيس الوزراء أردوغان قد صرح تصريحات روتينية ضبابية حول تلك الأحداث جاء فيها: "إننا نتابع الأحداث المتواصلة منذ أيام بقلق وحزن بالغ... إننا نأمل أن تنتهي هذه الأحداث المروعة على الفور، وأن تخيم الفطرة السليمة، وأن يحاسب المسئولين عنها، فمن الأهمية بمكان أن يقوم أصحاب الصلاحية الصينيين بإيقاف المتسببين بالأحداث وتقديمهم للعدالة التي تريح وجدان الإنسانية جمعاء" من غير الواضح من الذين يقصدهم أردوغان بقوله "المتسببين بالأحداث"؟! وعندما توجه أردوغان إلى إيطاليا لحضور قمة (G-8) صرح قائلاً: "سأتحدث مع قادة العالم، لا يمكننا الوقوف صامتين أمام هذه الوحشية"، وكان أحمد داود أوغلوا وزير الخارجية قد صرح فيما يتعلق بأحداث تركستان الشرقية بالقول: "ليس من الممكن أن نبقى غير مبالين"، ومن الجهة الأخرى فإن الولايات المتحدة الأميركية الكافرة عمدت إلى حرف قضية قتل المسلمين في تركستان الشرقية إلى قضية أخذ ربيعة قدير "الأم المعنوية للأيغور" فيزا من تركيا، والتي كانت في وقت سابق قد انتقلت لأميركا بمساعدة كوندليزا رايس. وفيما يتعلق بهذه القضية قام السيد يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيا بالقول: "لقد سمعنا وشاهدنا في السابق عندما حدث في بلاد المسلمين الأخرى ما يحدث في تركستان الشرقية اليوم كيف يذرف الحكام القابعين على صدر الأمة وبالأخص أردوغان رئيس حكومة حزب العدالة والتنمية الموالي لأميركا دموع التماسيح المكذوبة، وكيف يطلقون التصريحات الذليلة من أنهم سيسعون لاحتواء الأحداث عبر الطرق الدبلوماسية، فقد رأينا وسمعنا تصريح رجب أردوغان بتاريخ 08 تموز/يوليو 2009 من أنه سيحمل الموضوع لمجلس الأمن من خلال عضوية تركيا المؤقتة في مجلس الأمن، وتصريح نهاد إرغون وزير التجارة والصناعة من أنهم سيقاطعون المنتجات الصينية!! إلا أن الحقيقة مفادها أن هؤلاء الحكام خونة لا تهتز فرائصهم لدماء المسلمين المراقة، لذا فمن غير الممكن أن نرى منهم ردود فعل كقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية ناهيك عن فتح جبهات القتال. وللأسف ففي موضوع تركستان الشرقية سيقومون مجدداً بإطلاق تصريحات تدغدغ مشاعر المسلمين وتمتص غضبهم ومن ثم ستترك القضية للنسيان". وأضاف قائلاً: "إن أصل القضية يتمثل في عدم وجود خليفة راشد حامي للمسلمين، ولهذا فإن دماء المسلمين تراق في بلاد المسلمين وتزهق أرواحهم وتنهب ثرواتهم ويعتدى على أعراضهم، وبإذن الله فإن دولة الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريباً ستشفي صدور المسلمين وتزيل عنهم الغمة، وسيقتص جيش المسلمين ممن أراق دماءهم دون أن يحسب حساباً للقوانين والأعراف الدولية المزعومة التي لا تعمل إلا لصالح أميركا".
بتاريخ 08 تموز/يوليو 2009 قام وفدان من مكتب الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيا بتنظيم زيارات تفاعلية مؤازرة لمشاركة إخواننا المسلمين في تركستان الشرقية آلامهم، حيث تمت زيارة كل من جمعية تركستان الشرقية للثقافة والتعاضد (Doğu Türkistan Kültür ve Dayanışma Derneği) في أنقرة وجمعية تركستان الشرقية (Doğu Türkistan Vakfı) في اسطنبول. لقد قوبلت وفودنا بالاحترام والتقدير، وتلقوا معلومات من أصحاب الصلاحية هناك عن مجريات الأحداث في تركستان الشرقية، ومن ثم تم تبادل الحديث حول مواضيع أهمها أن تركستان الشرقية هي جزء لا يتجزأ عن الأمة الإسلامية ودماء المسلمين التي تراق فيها هي دماؤنا، والأعراض التي تنتهك فيها هي أعراضنا، وأن حزب التحرير بوصفه حزب الأمة الذي يحمل همها فهو ينظر لما يجري هناك باهتمام بالغ، وأن قضية تركستان الشرقية لن تحل من خلال القوانين الدولية التي لا تهتم بمصلحة أحد سوى مصلحة الولايات المتحدة الأميركية، وأن تصريحات حكام تركيا "إننا نعمل لحل القضية عبر الطرق الدبلوماسية" لن تتوصل إلى أية نتائج ملموسة، وهذا ما شاهدناه على أرض الواقع من تصرفاتهم وتصريحاتهم تجاه مجازر غزة، وحتى إذا ما تمكن من إيصال قضية تركستان الشرقية إلى مجلس الأمن فلن تتخذ أية إجراءات لصالح المسلمين، وأما الهيئات الأخرى كمنظمة المؤتمر الإسلامي فهي هيئات شكلية مؤتمرة بأمر أسيادها لا تملك من أمرها شيئاً، فما يأمرهم به أسيادها ينفذونه وما ينهونهم عنه ينتهون، فهم لا يقيمون وزناً لدماء المسلمين! ومن ثم تم تحديد أساس المشكلة وهو عدم وجود خليفة للمسلمين يذود عن حمى أمة الإسلام ويحرك جيوش المسلمين الجرارة لتثأر لدماء المسلمين، وأن حزب التحرير يعمل عالمياً لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية -القائمة قريباً بإذن الله- التي ستذود عن أرواح وأعراض وأموال المسلمين. وعلى صعيد آخر فقد ركز الوفدان على أمر هام وهو أن حزب التحرير لن ينسى الأحداث التي تجري في تركستان الشرقية الآن وما نسي الأحداث التي وقعت في البلاد الإسلامية الأخرى حتى وإن انتهت وبردت حرارتها، وكان الوفدان قد أوصلا رسالة مفادها أن شباب حزب التحرير / ولاية تركيا على أتم الاستعداد لتقديم ما يمكنهم تقديمه. وكان قد أبدى أصحاب الصلاحية امتنانهم وسعادتهم من هذه الزيارات. الممثل الإعلامي في مكتب الناطق الرسمي لحزب التحرير / ولاية تركيـا
الجزء الأول الجزء الثاني
بمناسبة ذكرى هدم دولة الخلافة أعلن حزب التحرير عن مسيرة خارج المسجد الكبير في دكا بعد صلاة الجمعة للمطالبة بإقامة دولة الخلافة. وعندما اجتمع أعضاء حزب التحرير ومناصروه للبدء بالمسيرة منعتهم الشرطة من القيام بالمسيرة، وعملت على تفريق الحاضرين بإطلاق الأكاذيب والقيام بحركات بهلوانية لتخويفهم. وفي بيان صحفي رداً على ممارسات الشرطة قال فيه محي الدين أحمد، الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش إن استمرار الحكومة في منع نشاطات حزب التحرير يدلل على أنّ الحكومة تعمل لحساب المستعمرين لمنع إقامة دولة الخلافة. وأنّ الحكومة التي تُسمى "بممثلة الديمقراطية" أثبتت موقفها المعادي للإسلام بمنعها المسلمين من الدعوة للإسلام. ولكنها ستفشل في مساعيها لمنع الدعوة للخلافة في بلد الـ150 مليون مسلم، وسيلفظها الناس كما لفظوا كرازاي ومشرف والمالكي. قال محي الدين أحمد أنّ الخلافة ستحمي حياة الناس كما ستحمي أموالهم وأعراضهم وستخلصهم من حياة البؤس والشقاء التي يعيشونها. وأنّ النظام الرأسمالي الحالي لا يقوم إلا بحماية مصالح حفنة من الرأسماليين وطبقة الحكام، فقبل بضعة أيام شاهدنا كيف أقرت الحكومة قانون حماية عائلة وأقارب الشيخة حسينة، وقبل ذلك ببضعة أيام شاهدنا كيف أمرت الحكومة الشرطة بتفريق المتظاهرين الذين تظاهروا احتجاجا على تدشين سد "تايباموكا" في الهند بوحشية، ورغم أنّ السد سيهدد حياة الملايين من الناس في بنغلادش، كما شاهدنا كيف قمعت الشرطة بوحشية شباب حزب التحرير قبل بضعة أشهر عندما تظاهروا للاحتجاج على المجزرة التي تورطت فيها الحكومة والتي راح ضحيتها أكثر من مئة ضابط من حرس الحدود البنغالي. لقد هُدمت دولة الخلافة في الثامن والعشرين من رجب لعام 1342 هجري، الموافق للثالث من آذار لعام 1924 ميلادي، وحصل ذلك بتآمر الاستعماريين وعلى رأسهم بريطانيا التي استخدمت عملاءها وعلى رأسهم مصطفى كمال، لعنة الله عليه. ومنذ سقوط الخلافة واجهت الأمة العديد من النكبات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية. لقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة بالجسد الواحد، ولكن بعد سقوط الخلافة تجزأت الأمة لـ 57 جزءاً، وكل جزء منها يتحكم به الكفار والمشركون. ومنذ ذلك الحين والمسلمون يعانون من الفقر بالرغم من امتلاكهم لثروة ضخمة، والحكام منشغلون في خدمة بريطانيا وأمريكا والهند، ويفرطون في ثروات الأمة ويمنحونها للشركات الرأسمالية الأجنبية دونما مقابل. إن إقامة الخلافة فرض على كل مسلم فالله سبحانه وتعالى يقول {...ِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ... }المائدة48. إنّ الخلافة هي الدولة التي تحكم بما أنزل الله، والخلافة هي الإمارة العامة لجميع المسلمين في العالم، والخليفة هو الحاكم الذي يحكم بكتاب الله وسنة نبيه. الخلافة هي التي ستوحد المسلمين، وهي التي سترعى شئون ثروات المسلمين، وتنتزعها من الاستعماريين، وهي التي ستتصدى لهجمات الاستعماريين السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية، وهي التي سترجع الأمة سيدة للعالم وسترجعها منارة له في العقيدة والعلوم والتطور التكنولوجي والاقتصادي والعسكري. إنّ عودة الخلافة قريبة، وهي أمر محتوم، فتحرك الأمة نحو الانعتاق من ربقة العلمانية والديمقراطية قد تعاظم، والعمل نحو تطبيق الإسلام في الدولة قد اشتد عودُه، وفي نفس الوقت فإنّ نجم الدول الرأسمالية قد خبا، وعملاء تلك الدول في العالم الإسلامي عُزلوا عن جسم الأمة، وصدق الله العظيم القائل {... أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }البقرة214. وأخيراً دعا محي الدين الناس للإسراع في العمل لإقامة دولة الخلافة، ودعاهم لحضور مؤتمر حزب التحرير الذي سيُعقد بمناسبة سقوط الخلافة تحت عنوان "نحو الخلافة يا بنغلادش" في 21/7/2009 في كلية الهندسة بدكا. محي الدين أحمد الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش
ضمن فعالياته السنوية لإحياء ذكرى هدم الخلافة، دعا حزب التحرير في فلسطين أنصاره والمؤيدين لعودة الخلافة الإسلامية لمؤتمر بعنوان :الخلافة هي إقامة الدين وتوحيد المسلمين، وذلك في رام الله، وكان من المقرر عقد المؤتمر عصر يوم السبت 4/7/2009م الساعة الخامسة والنصف، في ساحات مدرسة رام الله الإعدادية للبنين، وسط البلد، قرب دوار الساعة. وقد عمل الحزب على نشر الدعاية للمؤتمر بشكل مكثّف خلال الأيام التي سبقت تاريخ انعقاده، وتوافد الناس من كافة المدن الفلسطينية إلى رام الله للتأكيد على تأييد فكرة الخلافة والعاملين لها، إلا أن السلطة الفلسطينية قررت أن تواجه إرادة الناس وتوجهاتهم بفرض طوق أمني مشدد على رام الله. فمنعت انعقاد المؤتمر واعتقلت المئات وحولّت منطقة رام الله إلى ما يشبه الثكنة العسكرية. وتعرض هذه التغطية مجريات الأحداث وما رافق ذلك من أجواء وأصداء. مؤتمر جماهيري وحدث ثقافي إعلامي في سياق النشاطات العالمية لحزب التحرير في العالم، وعلى غرار مؤتمرات أخرى محلية وعالمية، قرر حزب التحرير- فلسطين تنظيم تجمع جماهيري حاشد، بمناسبة ذكرى هدم دولة الخلافة الإسلامية في الثامن والعشرين من رجب لعام 1342هـ. وقد تم تصميم برنامج زمني قصير للمؤتمر تحت شعار "الخلافة هي إقامة الدين وتوحيد المسلمين"، يتضمن إلقاء محاضرتين وكلمة للمكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، بعد افتتاح بآيات من القرآن الحكيم. وتم التخطيط لإقامة خيمة ثقافية على هامش المؤتمر يعرّف الحزب في قسم منها أفكاره ومتبنياته من مثل طريقة التغيير وأجهزة الدولة في الحكم والإدارة، والنظام الاقتصادي في الإسلام ومتعلقاته، مع زاوية مخصصة لتواصل الإعلام مع أعضاء المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، وكذلك معرض للصور. وكمثل العديد من مؤتمرات الخلافة في العالم، هدف الحزب إلى استنهاض الأمة للعمل مع العاملين لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وإبراز ما آل إليه حال الأمة منذ هُدمت الخلافة، وما تعانيه من الفرقة والضعف والهوان وتداعي الأمم عليها. كلمات في الصميم في زمن يفتح الإعلام الرسمي فيه أبوابه لعلماء السلاطين بلا تحفّظ، بينما يوصدها في الغالب أمام علماء الأمة الذين يصدعون بالحق، ويعلي صوت من ينادي بحوار الحضارات والتوفيق بين الإسلام وحضارة الغرب، ويخفي في المقابل صوت الإسلام السياسي المخلص، كان لا بد من كلمة تلقي الضوء على دور العلماء، فكانت الكلمة الأولى في المؤتمر حول "دور العلماء في إقامة دولة الخلافة "، وهي تعرض دور العلماء في إنهاض الأمة وتوعيتها، وتمثّل على مواقفهم التاريخية المشرفة من مثل مواقف العز بن عبد السلام، بائع الأمراء، وتخط الطريق لكيفية تجاوز الأمة والحركة الواعية لعلماء السلاطين في تقدمها نحو إقامة الخلافة، وتضع معالم في طريق قيام العلماء الجادين المخلصين بدورهم الحقيقي والوصول إلى مبتغاهم وغاية الأمة في إحداث التغيير الجذري المنشود. أما الكلمة الثانية والتي كانت بعنوان "حال الأمة في غياب الخلافة"، فقد أُعدت لمعالجة الضياع الذي تتيه فيه الأمة في زمن الدويلات والتشرذم، وتعرض مشروع الخلافة كقضية مركزية للأمة، يعيد حلُّها الأمورَ إلى نصابها. وهي تجمع ما بين استعراض أحوال المسلمين في العالم، والحديث عن معاناة أهل فلسطين تحت حراب الاحتلال. والكلمة تربط بين ما يحصل للأمة من ضياع وتشتت وهوان ونهب لطاقاتها البشرية والجغرافية والمادية واستهانة بحرماتها وسفك لدمائها وانتهاك لأعراضها، بضياع الدولة والحكم بالإسلام. وهي بذلك الربط تبرهن على أنْ الحل الوحيد لمشاكل المسلمين لا يمكن أن يكون إلا بإعادة بناء الحصن الذي يوحد صفوفهم ويطبق مبدأهم ويدفع أعداءهم ويسترجع ثرواتهم. وضمن سياق النهج التصاعدي للمكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، منذ إنشائه خلال الأشهر الأخيرة، كان لا بد من كلمة للمكتب يعرض فيها خط سير الحزب ونشأته، ومن ثم يستعرض الصعوبات التي تغلّب عليها الحزب في طريقه الصاعد نحو غاية الخلافة، ويمثّل على نماذج من انجازات حققها الحزب محليًا وعالمياً. ابتكار في الوسائل وتنوع في صور عرض الفكر الواعي يتشكل الوعي عبر الخطاب المسموع، كما يتشكل عبر الخطاب المقروء والمصور، فللإشارة معنى يختزل الخطاب، وللحزب حصيلة ثقافية مميزة يعرضها لتغيير وجه الأرض، وإعادة تشكيله حسب رؤية إسلامية مستمدة من الكتاب والسنة، وبهذه الخلفية الواسعة، تقرر أن يضمّ المؤتمر على هامشه معرضا مميزا للصور: توجه كل صورة منها رسالة وعي إلى الجمهور، تدور حول قضية فلسطين وكافة قضايا المسلمين في العالم، بحيث يتنقل الزائر للمعرض من صورة تذكر المسلمين بتداعي الأمم عليهم وأخرى تبين أعداءهم، إلى ثالثة تعرض البؤس والشقاء في ظل النظام الرأسمالي، بينما تعرض أخرى نماذج من حشود الأمة الإسلامية وهي تصدع بنداء الخلافة وتضعه على الخارطة السياسية العالمية، وفي سياق ذلك، لا تغيب الصورة التي تبشر بجيش الأنصار ومستقبل النصرة. وإضافة لذلك فإن الزاوية الثقافية هي تميّز آخر في وسائل عرض الأفكار والمتبنيات، تتضمن معرضاً للكتب التي تعرض تصور الحزب الكامل لأجهزة دولة الخلافة في الإدارة والحكم، وتعرض المواد التشريعية والأفكار المبدئية التي يقدمها الحزب حول النظام الاقتصادي الإسلامي في مقابل تشخيص الحزب للأزمة المالية العالمية الراهنة، وهي تزود الزائرين بالملخصات حول ذلك، وتفسح لهم المجال لمحاورة المفكرين والمتخصصين من شباب الحزب. وتتكامل مع زاوية التعريف بالحزب فكرةً وطريقةً، لتكون الزاوية طريقاً لعبور مزيد من المؤيدين نحو طريق الخلافة. ومرة أخرى نجد المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين حاضراً في زاويته الخاصة ليكون عنوانا راسخا لتواصل الحزب مع وسائل الإعلام. بحيث يتواجد فيها بعض أعضاء المكتب لإجراء اللقاءات الصحفية وإجابة أسئلة الإعلام، ولاستمرار وتركيز الجهد الإعلامي الذي يقوم به أعضاء المكتب مع الصحفيين والإعلاميين في فلسطين. دقة في التصميم وتميّز في الأداء وإصرار على التنفيذ لا يخفى على المتابعين مستوى الدقة في التنظيم وعلو مستوى الأداء في تنفيذ النشاطات التي يتميّز به أنصار ومؤيدو حزب التحرير. ينطبق ذلك على المؤتمرات والندوات كما ينطبق على المسيرات، ولا شك أن ذلك يعكس قدرة كامنة لإدارة أجهزة دولة الخلافة، ويرسّخ خبرات ميدانية في جيل من شباب حزب التحرير يكون قادرا على استكمال الأشواط التصاعدية. وما كان ذلك ليتم بدون تشكيل لجنة تنظيمية رئيسية للمؤتمر تقوم على فلسفة "القصد والسعي" مع المتابعة الضابطة والمنضبطة، مما هو انعكاس لاكتمال الشخصية القيادية التي صنعتها الأحكام الشرعية. ورغم إدراك الحزب عزمَ السلطة الفلسطينية على منع عقد المؤتمر إلا أنه وكذلك كل اللجان التنفيذية للمؤتمر ظلّت تعمل حتى أخر لحظة على اعتبار أن المؤتمر سينعقد. وظل رجال الحزب ينتظرون ساعة انطلاق المؤتمر بلا تردد رغم كل ما شوهد من احتشاد أمني واستنفار للأجهزة الأمنية. نشر الوعي بالدعاية مع الدعوة صحيح أن بناء الوعي يتطلب الحجة والاستدلال الفكري والشرعي مما تقوم عليه الدعوة، إلا أن الدعاية ذات أثر بالغ في جذب انتباه الناس لتلك الأفكار. وفي أسلوب القرآن من استخدام استفزاز الفكر والشعور أبلغ تعبير عن ضرورة الجمع بين خطاب العقل والمشاعر. ولهذا لا يغفل حزب التحرير عن الدعاية لنشاطاته، كما لن تغفل دولة الخلافة عن استغلال أسلوب الدعاية مع الدعوة. ولهذا نظم الحزب حملة دعاية تمثلت في الإعلان في الصحف المطبوعة، وعلى صفحات الانترنت ومن على منابر الإذاعات، وشاشات التلفاز، مدعومة باليافطات التي نشرت في الشوارع و والملصقات التي علّقت على الجدران. وكل ذلك في سياق حملة علاقات وزيارات حية لتوجيه الدعوات الشخصية، وكذلك من خلال دروس قصيرة في المساجد. ولهذا تم نشر إعلان المؤتمر في الصحف المحلية الثلاث (القدس والأيام والحياة الجديدة) لمدة عشرة أيام. وفي زمن يتصاعد فيه دور الإعلام الألكتروني، كان لا بد من الدعاية في الموقع الإخبارية الألكترونية، فتم وضع إعلان ألكتروني للمؤتمر في أشهر مواقع الأخبار الالكترونية في فلسطين مثل دنيا الوطن ووكالة معاً وإخباريات وذلك لمدة 14 يوما بدأت من تاريخ 24/6. وتم بث مادة إعلانية صوتية في تسع إذاعات تغطي كافة مدن الضفة الغربية لمدة ثمانية أيام تقريبا، وبواقع خمس مرات يوميا، بينما تخلفت اثنتان غير هذه التسع عن البث تحسبا لمنع من السلطة. وكذلك تم بث مادة إعلانية مصورة في أكثر التلفزيونات المحلية رواجاً: عشرة تلفزيونات على شبكة معا لمدة سبعة أيام، بينما أجبرت السلطة تلفزيون السلام في طولكرم على إيقاف البث، ورفض تلفزيون أمواج برام الله بث الدعاية تحسبا من ملاحقة السلطة. واستمرت التلفزيونات تبث المادة المصورة ثلاث مرات يوميا. ورغم الملاحقة الأمنية والصعوبات البالغة، انتشرت عشرات اليافطات في الشوارع، وعلى مداخل مدينة رام الله، ولكن الأمر دفع بأجهزة السلطة ذات الانتشار المكثف إلى تمزيق بعضها واستدعاء مدير شركة متخصصة بتعليق اليافطات للتحقيق معه حول تورطه بالأمر. ومن ثم مزق أفراد من الأجهزة الأمنية غالبية اليافطات وصادروها، بل شوهد بعض أولئك الأفراد يدوسون يافطة أمام الناس رغم ما فيها من كلام الله، لتؤكد استعدادها لمنع المؤتمر، بتعد صارخ على حرمات الله. أما الملصقات التي بلغت ما يقارب 5000 ورقة بحجم كبير فقد بقيت معلّقة في المساجد والأماكن العامة والمطروقة في رام الله وفي غيرها من مدن الضفة الغربية. وكل ذلك ترافق مع توزيع 9000 بطاقة دعوة شخصية من خلال زيارات خاصة واتصالات شخصية. وكذلك الإعلام الإعلام هو النافذة التي يرى الناس من خلالها الأحداث، وهو وسيلة تبيان مستوى التأييد محليا وعالميا، ومن خلاله يتم إيصال رسالة المؤتمر إلى بلاد المسلمين، حيث النصرة لإقامة الخلافة. ولهذا كانت لجنة المؤتمر الإعلامية، مستعدة ومتوثبة، وتم توجيه دعوة رسمية إلى جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، سواء المحلية منها أم العربية أم الدولية، وتم الاتصال بهم هاتفيا للتأكيد على حضورهم. وتمت مطالعتهم أولا بأول بكل التطورات والملابسات حول انعقاد المؤتمر. ومع اقتراب موعده، أصدر المكتب الإعلامي بلاغا صحفيا مفصلا عن المؤتمر وتم إرساله لكافة وسائل الإعلام، وقد أبدى العديد منها الحرص والرغبة على الحضور وتغطية الحدث. وهذا لم يقتصر على فترة التحضير للمؤتمر، بل ازداد تفاعل اللجنة الإعلامية للمؤتمر أثناء الحدث يوم السبت مع وسائل الإعلام لتزويدهم بأخر التطورات أولا بأول. وتم تزويدهم بالأخبار والبيانات الصحفية، ودفعهم للاهتمام بالحدث والتعليق عليه مما أثمر بشكل إيجابي واضح. وأصدر المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين بيانا صحفيا بعنوان "السلطة الفلسطينية تمنع مؤتمر الخلافة وتعتقل المئات من شباب حزب التحرير خدمة لأعداء الإسلام" تناولته وسائل. قانون لا يعني لواضعه شيئا عندما يتعلّق الأمر بالخلافة حزب التحرير يصدع بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم ولا يمنعه تسلط متجبر ولا تعيقه محاصرة قانونية، ومع ذلك فإن مجرد تقديم "العلم والخبر" للجهات المعنية أمر مقبول إذا كان يسهم في تحقيق الغاية، وهو - العلم والخبر- جائز شرعاً يقوم به الحزب حيث يرى ذلك مناسباً. ومن هنا توجه الحزب من خلال عضو المكتب الإعلامي المهندس باهر صالح، بإشعار (علم وخبر) لمحافظ رام الله والبيرة يوم الثلاثاء 9/6/2009، والذي تضمن توضيح طبيعة النشاط ومكانه وزمانه، مع إشارة إلى قانون رقم 12 لسنة 1998 بشأن الاجتماعات العامة، وتم تسليمه باليد إلى القائمة بأعمال المحافظ، التي أبدت بدورها ترحيبها شفويا وعدم ممانعتها لعقد النشاط. ومرت 8 أيام (وليس مجرد 24 ساعة كما ينص القانون المذكور) دون تلقى رد من المحافظ، وبالتالي تكون الموافقة قد حصلت بموجب القانون على "تفاصيل" العمل (حيث إن العمل -من حيث هو- ليس من حق أي جهة كانت أن تمنعه أو تقيده). وبدأت عملية الدعاية في الصحف يوم 17-6-2009، ومع تصاعد الدعاية للمؤتمر، تصاعدت متابعة السلطة لمحاولات منعه، حتى حصل اتصال من مديرة مكتب المحافظ عصر يوم الأحد 28-6 تخبر به عن عدم موافقة وزارة الداخلية على عقد المؤتمر في المدرسة، وطلبت عقده في مكان مغلق ومعلن عنه مسبقا وليس في الأماكن العامة. في اليوم التالي، الاثنين 29/6/2009، توجه عضو المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، ممثل المؤتمر، إلى مكتب المحافظ وسلمهم ردا خطيا تضمن النقاط التالية، بعد مقدمة: "إن إبلاغكم لنا المذكور أعلاه هو مخالف للقانون، ونحن نعتبره كأنه لم يكن لمخالفته القانون المذكور الذي ينظم الاجتماعات العامة. ينص القانون المذكور على أن الاجتماعات في الأماكن المغلقة لا يحتاج إلى إشعار، وأن الإشعار إنما ينطبق على الاجتماعات في الأماكن العامة المكشوفة فقط. إننا نعتبر إبلاغكم هذا تعدياً على حقنا في العمل السياسي الفكري، وهو حق لا يمكن أن نتنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف، لأنه واجب شرعي. في ضوء ما تقدم نحيطكم علماً بأننا ماضون في تنفيذ مؤتمرنا، لأنه حق لنا أولاً ولأنه منسجم مع القانون المتعلق بالاجتماعات العامة ثانياً، آملين العمل على تسهيل هذا العمل". مع المنع اعتقال وتهديد ومصادرة من ينبري لغاية عظيمة لا بد أن يستعد لدفع ثمن عظيم، وغاية الخلافة عظيمة، لأنها إقامة دين الله في الأرض، فماذا يكون الاعتقال أمام تلك الغاية؟ وشباب حزب التحرير يعتقلون في العديد من بلاد المسلمين ولكن ذلك لا يثنيهم عن قول كلمة الحق، ولا يقلل من حماسهم نحو تحقيق غاية الخلافة، بل يزيدهم بإذن الله قوة فوق قوة، ومثابرة فوق مثابرة. بدأت حملة اعتقالات شباب حزب التحرير لمنع المؤتمر منتصف ليلة الخميس 2/7، حين اعتقلت الأجهزة الأمنية شابين من جامعة بيرزيت أثناء تعليقهم يافطات دعاية للمؤتمر، وقاموا بضربهما ضربا شديدا حتى بدت عليهما أثار التعذيب، ولم يفرجوا عنهما إلا بعد يومين. وفي ذات الليلة تم اعتقال ستة آخرين ممن كانوا يعلقون يافطات تدعو للمؤتمر على مداخل مدينة رام الله، وحاول أفراد الأجهزة الأمنية إرغامهم على التوقيع على تعهد، ولكنهم رفضوا رفضا قاطعا، فتم إطلاق سراحهم بعد اليأس من استجابتهم. حصل ذلك بعد اعتقال صاحب الشركة المتخصصة في تعليق اليافطات لستة أيام متتالية. ثم أفرجوا عنه وعاودوا اعتقاله ليلة السبت، اليوم المقرر لانعقاد المؤتمر. ومن ثم تم اعتقال شابين من الخليل أثناء قيام أحدهما بتعليق ملصق دعاية المؤتمر بتاريخ 28-6-2009. ومع مساء يوم الجمعة، حيث كان المنظمون يستعدون لتحضير ميدان المؤتمر بالتجهيزات، قامت السلطة بمصادرة الشاحنة التي كانت تحمل لوازم المؤتمر من منصة وخيم وغيرها وهي متوجهة إلى ساحة المؤتمر، وتم اعتقال سائق الشاحنة ثم أفرج عنه لا حقاً. ومن ثم تصاعدت الاعتقالات في مدن الضفة للحيلولة دون وصول الناس إلى رام الله للمشاركة في النشاط. مدرسة تتحول إلى ثكنة عسكرية للمدارس مكانة رفيعة، ومن أجل المحافظة على رفعة المدرسة والجامعة، فإن بعض الدول تمنع دخول أي فرد من أفراد العسكر أو الأجهزة الأمنية لتلك المنارات العلمية وهو يلبس قبعته العسكرية، احتراما لقيمة العلم، ولكن السلطة الفلسطينية، كشأن العديد من الأنظمة العربية القمعية، لا تكترث لرفعة المدرسة أو الجامعة، بل تستعد دائما لتحويلها إلى ثكنة عسكرية، إذا تطلب الأمر، كما فعل الاحتلال اليهودي، وكما شوهدت الأجهزة الأمنية الفلسطينية (مشاهدة الفيديو) مستنفرة في ساحة مدرسة رام الله للبنين، مكان انعقاد المؤتمر. فمنذ الصباح الباكر تم إغلاق المدرسة، وبدت ملامح الثكنة العسكرية عليها، وضمت مركز تحقيق، وتواجدت فيها عشرات الآليات العسكرية. وأحاطت بالمدرسة الدوريات وقوات المشاة المدججة بالهراوات لإرهاب الناس ومنع التجمهر. ومن ثم تم منع من توافد إليها من الدخول، وتم اعتقال العشرات الذين توجهوا للمدرسة لمحاولة الدخول إلى الساحة. ونتيجة لتلك الاعتقالات ومع الذين تم اعتقالهم على الطرقات، عجت مقرات الأجهزة الأمنية بالمئات من المعتقلين. مدينة فلسطينية تغلقها السلطة الفلسطينية في حادثة غير مسبوقة تكرر مشاهد الاحتلال لم يكن استعداد السلطة الفلسطينية لمنع المؤتمر بالقوة خافيا على الحزب وشبابه،. ورغم هذا استمر توافد شباب حزب التحرير والمؤيدين لفكرة الخلافة إلى رام الله رغم أن السلطة الفلسطينية ومنذ الصباح الباكر من يوم السبت 4-7-2009 بدأت بوضع الحواجز على الطرقات المؤدية إلى مدينة رام الله، وعلى مداخلها، وكذلك على مخارج مدن الضفة الغربية، وعملت على عرقلة وصول شباب وأنصار الحزب إلى مدينة رام الله، من خلال التدقيق في الهويات، وتصوير البعض، وتخيير آخرين بين الرجوع أو الحجز والاعتقال (كما حصل على مداخل قلقيلية)، مع مراجعة قوائم بأسماء شباب الحزب لمنعهم من الوصول إلى المؤتمر. فمثلا أفاد شهود عيان بأنه تم اعتقال 4 شباب على حاجز شمال مدينة الخليل وتم اقتيادهم إلى ما تسمى بالمقاطعة، وتم اعتقال أحد شباب الحزب من مدينة يطا قضاء الخليل على حاجز بلدة العبيدية وقد تعرض للضرب الشديد وتم نقله إلى جهة غير معلومة. بل ووصل الحال في أجهزة السلطة إلى التنسيق مع يهود في جهودهم لمنع انعقادا لمؤتمر، حيث وضعت قوات يهود حاجزا بالقرب من بلدة كفر عقب قضاء رام الله زيادة في إجراءات عرقلة وصول العاملين للخلافة وأنصارهم. وتكرر المشهد في باقي المحافظات. ومن ثم تزايد عدد المعتقلين على مداخل مدينة رام الله حتى صار بالمئات، من شباب الحزب ومن غيرهم ممن اشتبهت بهم الأجهزة الأمنية بأنهم قادمون لحضور المؤتمر أو أنهم من الحزب. وبسبب حالة العصبية والذعر التي كانت تعمل بها الأجهزة الأمنية تم احتجاز عدد ممن لا علاقة لهم بالأمر، وفيهم بعض النصارى. وبدأت طوابير السيارات تتجمع على مداخل رام الله بسبب أزمة التفتيش على الحواجز. وبالرغم من كل هذه العراقيل والحواجز فقد تمكنت أعداد كبيرة من دخول مدينة رام الله. وحانت ساعة الصفر وفي النهاية اضطرت السلطة الفلسطينية إلى تحويل قلب مدينة رام الله إلى ثكنة عسكرية كبيرة، فمع اقتراب موعد المؤتمر وفي حدود الساعة الثالثة بعد الظهر أصبحت المدرسة ومنطقة دوار الساعة ودوار المنارة وسط رام الله ومحيط مسجد البيرة الكبير ثكنات عسكرية ممتدة، وصار المشي في شوارع رام الله شبهة أمنية ! ولأن السلطة الفلسطينية تدرك أن حزب التحرير صاحب إصرار ومفاجآت ميدانية إذا منع من حقه الشرعي، وخصوصا وهي تستذكر قصة مباغتته للأجهزة الأمنية في الخليل عام 2007 بمسيرة حاشدة انطلقت ضد مؤتمر التطبيع في أنابوليس، بعدما ظنّت حينها أنها حاصرت منطقة انطلاق المسيرة، وأحبطتها، فما كانت من المسيرة إلا أن انطلقت بحشد كبير لم تتصوره الأجهزة. وتكررت المفاجأة في العام الماضي في رام الله عندما تحوّل المؤتمر إلى مسيرة في وسط رام الله، لأن الحزب مُنع من حقه الشرعي في العمل السياسي المعلن عنه. ولذلك بدأت الأجهزة الأمنية تعتقل كل من تشتبه بقدومهم إلى المؤتمر من شباب الحزب ومن غيرهم. وقامت مرة أخرى بمصادرة السيارة المحملة بلوازم المؤتمر والتي ذهبت إلى المدرسة في محاولة ثانية لتجهيز ساحة المؤتمر. ومن ثم ذهب أفراد الأجهزة الأمنية إلى المسجد الرئيس، مسجد البيرة الكبير، وقاموا باعتقال كل من اشتبهوا به من داخل المسجد دون مراعاة لحرمة المسجد أو المصلين. وهكذا استمر هذا الحال من الاعتقالات وتزايد أعدادهم مع اقتراب موعد المؤتمر .وكلما اقترب موعد المؤتمر أكثر كانت الحشود الأمنية في ازدياد مضطرد وهم مدججون بأسلحة القمع والبطش. حاولوا كم الأفواه ومحاصرة الفكر فوصلت الرسالة قوية مدوية رغم كيدهم أرادت السلطة الفلسطينية أن تحجب صوت الخلافة في مدرسة في رام الله فجاب الصوت أرجاء الأرض. فهي حالت بالقوة الغاشمة دون عقد المؤتمر، ولكن السبق الإعلامي قد باغتها لدى ظهور عضو المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، الدكتور ماهر الجعبري، في لقاء حي على فضائية الجزيرة ضمن "الجزيرة منتصف اليوم". حيث تحدث فيه عن منع السلطة للمؤتمر بإجراءات قمعية، وعن تجاوزها للقانون، وبيّن الغاية من المؤتمر ومن عمل الحزب في العالم من استنهاض للأمة والجيوش، بينما كانت بقية وسائل الإعلام تغطي الحدث بشكل تصاعدي. وكانت التغطية الإعلامية قد بدأت مع رويترز التي أجرت مقابلة مع المهندس باهر صالح، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، ثم تتالت بقية المحطات والمنابر الإعلامية بتغطية الحدث والنقل عن رويترز والزيادة أو التعديل، حتى انتشر ذلك الخبر فيما يقارب 80 موقعا أو يزيدون، 40 منها في الساعات الأولى. واستمرت التغطية الإعلامية مساء السبت وصباح اليوم التالي - الأحد-، فأجرت إذاعة القدس لقاء مع المهندس أحمد الخطيب عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، ثم أجرت معه شبكة معا الإذاعية لقاء آخر، وكذلك أجرت فضائية القدس لقاء هاتفيا مع الأستاذ إبراهيم الشريف عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين. وانفضح أمر السلطة بين الناس، ولم يبق أحد إلا وشتم السلطة أو عبر عن سخطه من أعمالها، ووصلت أخبار المؤتمر وفكرته آفاق الدنيا، وكان المنظمون يتابعون المجريات الميدانية لحظة بلحظة، فتبين لهم أن الغاية قد أنجزت. فصدر قرار التوقف عن المتابعة في حدود الساعة الثالثة والنصف، وبدأ شباب الحزب وأنصارهم يعودون إلى بيوتهم سالمين غانمين برضى الله تعالى لما قدموا وتجشموا المشاق في سبيل كلمة الحق. وصدرت العديد من التغطيات الإعلامية كما رصدها موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين وظلّت السلطة تنتظر المفاجأة واستمر استنفارها لما يقارب الساعة الثامنة مساء وأجهزتها تتوقع المفاجأة !! وأخيرا، وبعدما أيقنت أن ذلك النهار قد انقضى بخيره وشره، وأيقنت أن ليس فيه بقية من ضوء شمس، بدأت بالإفراج عن الشباب المعتقلين والذين بلغوا 416 والكثيرين ممن اعتقلوا بالشبهة، وقد أفرجوا عن الجميع باستثناء البعض، مثل باسم ياسين، الذي أخفت السلطة مصيره مدة 4 أيام، وطالب الحزب بالكشف عن مصيره في بيان أصدره المكتب الإعلامي، قبل أن تطلق السلطة سراحه يوم الأربعاء 8/7/2009 (خبر الإفراج عن باسم ياسين). نماذج من ردود الفعل خصم فكري للحزب يتضامن معه مع انطلاق الدعاية للمؤتمر، كتب رئيس تحرير جريدة الأردن العربي الالكترونية، الأستاذ عاطف الكيلاني، مقالا ينتقد فيه إعلان الحزب عن عقد مؤتمر للخلافة، وكان الدكتور ماهر الجعبري قد رد عليه بمقال تحت عنوان "الخلافة مشروع الأمة ولو كره الكيلاني" نشره على نفس الموقع. وتواصل الاثنان بلغة من الاحترام. وكانت المفاجأة عندما تواصل الكيلاني من الأردن بالمهندس باهر صالح عضو المكتب الإعلامي للحزب، ليبلغه تضامنه مع الحزب في موقفه، واستنكار الكيلاني لما قامت به السلطة من إجراءات قمعية ونشر ذلك على موقعه. فكان مما أورد: " موقع "الأردن العربي" والمعروف بتوجهاته العلمانية، والمعروف أيضا بأنه خصم لدود للأحزاب الدينية أيّا كان اسمها أو عنوانها، يدين بشدة هذه الاعتقالات، ويشجب سياسة القمع التي تنتهجها السلطة الفلسطينية تجاه حزب التحرير أو غيره من الأحزاب والقوى السياسية الموجودة على الأرض، ويدعو إلى الإفراج فورا عن كل المعتقلين السياسيين على الأراضي الفلسطينية وفي كل الأقطار العربية". الناس تكبر الرجال لقد سادت أجواء الإكبار والاحترام عند الناس للحزب ولموقفه ولأن شبابه لم يخشوا في الحق أحدا، وأصبحوا يرون في شباب الحزب أنهم رجال وقادة للعمل السياسي على أساس الإسلام، فمثلاً قال بعض الناس لأحد الشباب: لا شك أن كل هذا القمع والحشود دليل على أنكم على حق، وأنكم على صواب. ولقد عمل الناس على مساعدة شباب الحزب على تجاوز الحواجز التي نصبت على مداخل رام الله، حيث كانوا يرشدونهم إلى الطرق البديلة في مواقف تأييد وإكبار. حزب يصنع الرجال لقد فرح شباب الحزب فرحا كبيرا لتوفيق الله لهم رغم ما تعرضوا له من تعب واعتقال وضرب وأحسوا أنهم أرضوا الله تعالى وقدموا لفكرتهم ما تستحق، ولقد أروا الله من أنفسهم خيرا. فلم يفت في عضدهم ولا عزمهم كل ما تنامى إلى مسامعهم من أن القمع والأذى بانتظارهم، فهم بدؤوا من الصباح الباكر بالتوافد ومحاولة الالتفاف على الحواجز وتجاوز قوات الأجهزة الأمنية المرابطة على كل الطرق والمداخل، بل وفي الجبال وبين أشجار الزيتون تكمن لمن يحاول أن يتجاوز العوائق، ولم يهمهم ما سمعوا من تزايد أعداد المعتقلين حتى بلغوا المئات. رجال لم يتوقفوا عن حمل الدعوة حتى وهم داخل المعتقلات فلقد نُقل أنهم كانوا في حلقات نقاش وحديث مع الناس ومع رجال الأمن في داخل المقرات والمعتقلات، فأوصلوا فكرة الحزب إلى قوات السلطة ومن سُجن معهم من الناس، حتى اضطرت الأجهزة إلى تفريق المعتقلين بعضهم عن بعض. وبكل عزة، لم يهنوا ولم يظهروا الدنية مع رجال الأمن الذين حاولوا منعهم من الحديث فضُربوا وما زادهم الأذى إلا إصرارا وإيمانا وشدة دعاء والتجاء إلى مولاهم الله القوي العزيز . وقد كانت قصص حسن بلاء الشباب وحسن تصرفهم والتزامهم بأوامر الله ورسوله كثيرة، تدمع لها العيون فرحة بهؤلاء الأبطال، فعادوا عزيزين فرحين بطاعة الله. فقد استبسلوا كل الاستبسال في محاولة الدخول، من الجبال والوديان، وبذلوا كل جهدهم للتخفي عن أعين الظلمة وسط البلد، وهم ينتظرون الأمر بالتحرك نحو المدرسة. فقد كان كل واحد منهم حاضرا وهو يتوقع أنه سيُعتقل أو يُضرب، ولكنه لم يخشَ في الله شيئاً من ذلك، واستحوذت عليه فكرته ودعوته، ولم يكن همّه شخصه أو سلامته. فالحمد لله أن رزق حزب التحرير رجالا يعرفون الحق ويثبتون عليه، ويطيعون الله بالسر والعلن، ولا يخشون في الله لومة لائم، فهكذا يكون الرجال. والحمد لله ثم الحمد لله على فضله وتوفيقه.
الحمد لله الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً، الحمد لله الذي جعل الليل والنهار آيتين فمحى آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة لنبتغي فضلاً من ربنا، ولنعلم عدد السنين والحساب وكل شيء فصله تفصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم فصلّ عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد، قال تعالى في سورة الأحزاب: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاًً مُبِينًا) (36)، في تفسير هذه الآية الكريمة يقول الامام ابن كثير رحمه الله:[فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك انه اذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد هاهنا ولا رأي ولا قول. كما قال تبارك وتعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وفي الحديث: «والذي نفسي بيده لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»، ولهذا شدّد في خلاف ذلك فقال: ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا)، كقوله تعالى: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)] انتهى كلام ابن كثير. أيها المسلمون: إن من أعظم ما ابتلي به المسلمون المفاهيم الرأسمالية الديمقراطية، التي تفصل الدين عن الحياة، فلا تفرق بين الحق والباطل، ولا بين الخمر والعصير، ولا بين الزنا والزواج، فكلها عندهم سيان، وعلى الناس أن يختاروا ما يروق لهم، ولذلك فالكفار الرأسماليون يعملون على ضرب كل القيم، وجعل البشر يعيشون في انحطاط الكفر والعياذ بالله. أما نخن معشر المسلمين فقد فرقنا بين الحق والباطل، فآمنا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً رسولاً إلى الناس كافة، وقد أمرنا الحق تبارك وتعالى أن نعرف الحق ونلتزم به، ونقف المواقف التي ترضي الإله سبحانه، وأمرنا كذلك أن نبتعد عن الباطل ونعمل على إزالته من الدنيا، قال تعالى: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (33 التوبة)، لذلك كان لزاماً علينا أن نلتزم أوامر الله ونجتنب نواهيه، ونطيع الله سبحانه الطاعة الكاملة، ولا خيار لنا بين الفعل والترك، فما كان فرضاً وجب العمل به، وما كان حراماً وجب الترك، وبالتالي فإن دين الإسلام والرأسمالية الديمقراطية لا يلتقيان. أيها المسلمون: لقد أكرمنا الله عز وجل بإنزال الكتاب الذي بيَّن كل شيء، قال تعالى في سورة النحل: ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)، فكان لزاماً علينا أن نعرف الحلال والحرام، ولزاماً علينا أن لا نتخير في الفعل على حسب الهوى، بل ننظر لحكم الله فيه هل هو فرض أم مندوب أم مباح أم مكروه أم حرام، وبناء على هذه النظرة نتخذ المواقف التي ترضي الله سبحانه وتعالى، فننعم برضوانه وجنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين. أيها المسلمون: في هذه الأيام كثر الحديث عن انفصال جنوب السودان، وهو في الحقيقة فصل لجزء عزيز من جسم الأمة الإسلامية، وهذا الحديث عن فصل الجنوب تناولته وسائل الإعلام المختلفة، وأقيمت له الندوات في قاعة محمد عبد الحي بجامعة الخرطوم وغيرها، وتناولوها باعتبارها مسلّمة من المسلّمات، لأن الفصل والاعلان عنه متروك للساكنين في الجنوب وليس للأمة، وهو ما يسمى بحق تقرير المصير، وهو خيار الوحدة أو الانفصال عن بلاد المسلمين، وهو جعل السلطان لغير المسلمين، وقد طرح بعض الذين تداولوا في أفضلية الوحدة "مخرجنا في نظام سوداني يجمعنا كسودانيين ويحقق مصالحنا بعيداً عن الجهوية والحزبية الضيقة"، والبعض الآخر أخذ يعدد المضار التي قد تلحق الأمة جراء انفصال الجنوب، وأخذ يُعدّد محاسن الوحدة. إن الذي يهمنا في هذا الأمر، أمر فصل الجنوب عن جسم الأمة الإسلامية، هو أين هذا الفصل من طاعة الله عز وجل؟ أين هو من حرمة الخيار؟ لأن قوله تعالى: (وَمَا كَانَ) معناها الحظر والمنع، فتجيء بحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون كما في هذه الآية، كما ذكر الإمام القرطبي رحمه الله في كتابه الجامع لأحكام القرآن. الخطبة الثانية الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وآله وصحبه وبعد. أيها المسلمون: في تقرير نقلته صحيفة الانتباهة على لسان أحد كتابها في العدد (1300) يقول التقرير: (تقول أمريكا في تقرير لها أن العالم بحلول العام 2050م سيعاني من أزمة غذاء طاحنة، وسيعتمد في غذائه على ثلاث مناطق: (وهي أمريكا الشمالية واستراليا والسودان) وهذا يبطل العجب من تكالب الكفار لتمزيق السودان، فأطماعهم الاستعمارية واضحة، ولن يكتفوا بفصل الجنوب حيث قال وزير الأمن الاسرائيلي في محاضرة له في إحدى الجامعات اليهودية: (إن دار فور يجب أن تتمتع بالانفصال كالجنوب). وبالتالي فإن الغرب الكافر يريد تمزيق السودان حتى تنشب الحروب التي تبيد أهل البلاد؛ مسلمهم وغير مسلمهم ليعيش الكفار المستعمرون على جماجمنا وجماجم ابناءنا، ومن تبقوا منا يتم ترويضهم التام بعد تطبيع العلاقات مع المستعمر ليكونوا هم السادة ونحن العبيد، الذين ارتضينا التبعية والسخرة لهم، خيّب الله فألهم ودمَّر الله عليهم. أما بالنسبة لموضوع الفصل، فقد دلت الأدلة على حرمة التمزيق، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ)، وشق العصا يعني تمزيق الكيان إلى أكثر من مزقة، قال صلى الله عليه وسلم : (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا)، قال الإمام النووي: (واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا). والاستعمار لم يكتف بإضعاف الأمة الإسلامية بتمزيقها إلى سبعة وخمسين مزقة بعد أن تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على دولة واحدة وإمام واحد، نعم لم يكتفوا بذلك، بل يريدون الإمعان في التمزيق والإضعاف حتى يتقووا بضعفنا ولله در القائل: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا وقد قال صلى الله عليه وسلم : (...فَإنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الغَنَمِ القَاصِيَة). هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الفصل يتنافى مع الرسالة ومع واجبنا تجاه الأمم، فنحن مأمورون بحمل الإسلام رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد كما فعل رسولنا صلى الله عليه وسلم، وذلك بفتح البلدان وحكمها بما أنزل الله حتى يدخل الناس في الإسلام أفواجاً على أن لا يكرهوا في اعتناق العقيدة الإسلامية، وبالتالي إذا وضع المسلمون أيديهم على أرض فالأصل أن لا يفرّطوا فيها بل يعملوا على حكمها بالإسلام حتى لا يهلك أهلها بالكفر، ولننظر الآن عندما ذهب سلطان أبناء المسلمين عن الجنوب حيث انسحب الجيش، كم هُدِّمت من مساجد غير التي دنّست، كيف انعدم الأمن؟ كم اغتصب من النساء؟ كل ذلك لذهاب سلطان أبناء المسلمين، فكيف إذا كان السلطان بيد المسلمين والحكم بما أنزل الله؟ لتحقق مقصود الشارع بدخول الناس في نور الإسلام. ولذلك كان الخيار في الفصل من أكبر الجرائم التي لا يقول بها عاقل، والغريب أن الكفار المستعمرين (أمريكا وبريطانيا وفرنسا) هم الذين أتوا بفكرة تقرير المصير، فالغريب أن رئيس أمريكا السادس عشر "أبراهام لنكون" عندما حاول أهل الجنوب في أمريكا الانفصال وفقاً للدستور الأمريكي قام بشن حرب عليهم قُتل من جرائها ستمائة ألف أمريكي، فاعتبره الأمريكيون هو المؤسس الفعلي لأمريكا ومن أعظم أبطالهم، فهذا السم الانفصال لم يرض الأمريكان بتجرعه ولكنهم يسقونه للمسلمين ولغيرهم لإضعافهم، فحق تقرير المصير ليس حقاً بل هو فكرة استعمارية. أيها المسلمون: إن الواجب علينا أن ننظر إلى كل الأمور بمنظار العقيدة لا بغيرها وأن نقف المواقف التي ترضي الله سبحانه وتعالى، ولله در خليفة المسلمين عبد الحميد الثاني عندما رفض ليهود إعطاءهم أرضاً في فلسطين، وقال إنها ليست ملك يميني، بل ملك أجدادي رووها بدمائهم الطاهرة وإن عمل المبضع (آلة تشريح) في بدني أهون عليَّ من أن أرى شبراً من أرض المسلمين يقتطع. أما الحل أيها المسلمون: فليس بالدولة السودانية إنما بالدولة الإسلامية التي تحق الحق وتبطل الباطل وتلم شعث المسلمين ولا تجعل لطاعة الله خياراً.
هذا اليوم الجمعة 10/7/2009، هو اليوم السادس من الاعتداءات الوحشية على المسلمين في تركستان الشرقية التي تقوم بها قوات الحكومة الصينية وعصابات "الهان" المدعومة بتلك القوات، حيث قُتل من المسلمين نحو مئتين وجرح المئات... ثم كانت قمة العدوان على المسلمين أن منعت السلطة صلاة الجمعة، فأغلقت المسجد الرئيس في أورومتشي عاصمة الإقليم الذي تسميه الصين شينج يانغ، بدل اسمه الحقيقي "تركستان الشرقية"، الذي يشكل مع دول آسيا الوسطى "تركستان" التي فتحها المسلمون في القرن الأول الهجري، بداية القرن الثامن الميلادي...ثم استولت عليه الصين بالقوة منتصف القرن الماضي "1949م". أيها المسلمون: ما الذي يجعل الصين وغير الصين تجرؤ على احتلال بلاد المسلمين؟ وما الذي يجعل الصين وغير الصين تجرؤ على البطش بالمسلمين، والعدوان الوحشي الدموي عليهم؟ ما الذي يجعل المسلمين هم "النقطة الأضعف" فيعتلي صرحها كل معتد أثيم؟ وما الذي يجعل المسلمين نهباً لكل طامع، ومركباً سهلاً يمتطيه كل من هب ودب؟ ما الذي يجعل النظر لا يقع في أرض الإسلام إلا على الدماء الزكية المسفوكة، من الشيوخ والنساء والأطفال، وإلا على استغاثات الثكلى واليتامى، وإلا على الفرقة والتمزيق، وتحكم العدو والصديق؟ ثم ما الذي يجعل المسلمين في فقر وفاقة؟ مع أن بلادهم هي بلاد الثروة والطاقة؟ أيها المسلمون: ليس من سبب سوى سببٍ واحد، يدركه كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد: إن المسلمين فقدوا الراعي الذي يرعى شئونهم، ويحوطهم بنصحه، فقدوا الإمام الذي يُتقى به ويقاتل من ورائه، كما قال صلوات الله وسلامه عليه: « إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» أخرجه مسلم، فقدوا الخليفة الراشد الذي يحمي بيضة الإسلام، ويحرس الثغور، فقدوا المعتصم الذي يستجيب استغاثة المستغيثين، ونداء المظلومين، وصرخات المقهورين! إن المسلين اليوم هم فوق المليار ونصف، ولكنهم بلا دولة تحكم بما أنزل الله وتجاهد في سبيل الله، بل إن حكامهم يحكمون بكل شيء إلا الإسلام، ويقاتلون كل شيء إلا أعداء الله ورسوله والمؤمنين، يرون ويسمعون ما يحدث في تركستان الشرقية، ولا يتحركون لنصرتهم، بل هم صمٌ بكمٌ عميٌ لا يعقلون، وأمثلهم طريقة من يقول أقوالاً لها صوت كفارغ بندقٍ يخلو من المعنى ولكن يفرقع، ويزعم أنه يحسن صنعاً... هكذا أصبح المسلمون بفعل حكامهم: في العدد كثير وفي الوزن قليل، غثاء كغثاء السيل، فصح عليهم قوله صلوات الله وسلامه عليه: « ... بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» رواه أبو داود أيها المسلمون: لقد فتح القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي تركستان بشقيها: الغربية "آسيا الوسطى"، ففتح مدنها الكبرى "بخارى وسمرقند"، في سنة 94 هـ، ثم اتجه بعد ذلك إلى الشرق حتى وصل "كاشغر" التي كانت آنذاك عاصمة تركستان الشرقية التي تسميها الصين اليوم "شينج يانغ"، فأكمل فتحها سنة 95 هـ، ثم وقف على أبواب الصين بجيشه مُقْسِماً أن يطأ أرض الصين، فسمع به ملك الصين، فأصابه الرعب والذعر، وأرسل إلى القائد المسلم يفاوضه على أن يدفع له الجزية، ويرسل له تراباً يطؤه ليبر بيمينه... هكذا كانت عزة الإسلام والمسلمين! لقد كان المسلمون أعزاء بربهم، أقوياء بدينهم، صرحاً شامخاً وجداراً منيعاً لا يجرؤ على المساس به، بل على الاقتراب منه، أحدٌ يريد شراً بالإسلام والمسلمين. أيها المسلمون: إن فيما تلقونه في بقاع الأرض، لكافٍ أن يجعلكم تتدبرون وتتفكرون في المسير والمصير، أو يحق عليكم القول: ( أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ). إن حزب التحرير يدعوكم للعمل الجاد المجّد لنصرته لإقامة الخلافة، فتعود الأمةُ خيرَ أمة أخرجت للناس، وتعود الدولةُ هي الدولةَ الأولى في العالم، فتقطع العنق التي تتطاول على الإسلام والمسلمين، وتبتر اليد التي تمتد إليهم بسوء... وعندها يكون لتركستان، وغيرها من أرض الإسلام، معتصمٌ يجيب استغاثتها، وينتقم لها ممن ظلمها، وتشرق الأرض بنور الخلافة من جديد، ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )