أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد ←
خبر وتعليق   الرئيس المصري يؤكد التزامه بكل العقود المخالفة للشرع

خبر وتعليق الرئيس المصري يؤكد التزامه بكل العقود المخالفة للشرع

الخبر: في 26\6\2013 ألقى الرئيس المصري محمد مرسي خطابا مطولا. فتعرض فيه إلى الاقتصاد ومنها المديونية ومسألة الغاز فذكر أن "جمال عبد الناصر عندما انتقل إلى رحمة الله كانت ديون مصر 2 مليار دولار بالإضافة إلى 3 مليارات دولار ديون عسكرية، وأصبحت على عهد السادات 21 مليار دولار وفي عهد النظام البائد الظالم 50 مليارا، منها 15 مليار دولار تم الإعفاء عنها بسبب حرب الخليج وغيرها. وديون داخلية بمقدار 177 مليار دولار، فأصبح إجمالي الديون يوم 30\6\2012 أي يوم استلامه للحكم 212 مليار دولار أي بالمصري 1500 مليار جنيه". وتساءل "هل ممكن أن تحل بسنة؟". وقال "تخيلوا المليارات التي تدفع كفوائد عليها". وتطرق إلى مسألة الغاز وقال "مصر تبيع الغاز بسعر 2 دولار لوحدة الطاقة وتشتريه بسعر 12 دولار من السوق الخارجية". وقال "نحن ملتزمون بالعقود نحن دولة كبيرة ما نقدرش نخل بالعقود" ومن ثم ذكر في موضوع بيع أملاك الدولة والأملاك العامة إلى الشركات الخاصة فقال: "إنهم قد باعوا كل حاجة". وفي الوقت ذاته ادعى :"أن مصر ما تنضغيتش عليها، نحن غير قابلين للانضغاط". التعليق: إن مما يفهم من كلام الرئيس المصري وخطابه المطول أنه لا يطبق شرع الله وأنه غير ملتزم به ولا يفكر بالالتزام به وبتطبيقه، بل هو ملتزم بما عليه النظام الحالي وما ورثه من النظام البائد الظالم منذ عبد الناصر مرورا بالسادات إلى حسني مبارك، وأنه سيعمل على حل المشاكل من خلاله. فهو ملتزم بالديون الخارجية وبالمليارات كفوائد عليها أي ملتزم بالربا. وأنه لا يستطيع أن يحل هذه المشكلة خلال سنة، بل لن يستطيع أن يحلها طوال أيامه الباقية في الحكم إن أمهله الشعب إلى إنهائها! ولن يحلها غيره طوال الدهر ما دام هذا النظام الديمقراطي العلماني قائما في مصر! وهو ملتزم بعقد الغاز الذي تبيعه مصر بأسعار بخسة بقيمة 2 دولار لوحدة الطاقة، ولم يذكر لمن يبيعه والمعروف أن قسما هاما من هذا الغاز يباع للعدو أي لكيان يهود بهذا السعر. وذكر أن مصر ملتزمة بالعقود لأنها دولة كبيرة! فنسي كافة الأحكام الشرعية وتعامى عنها. فالحكم الشرعي يطلب نقض كل العقود والعهود والمواثيق والمعاهدات التي تخالف الشرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما". وعندما قال الله تعالى "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ". فربط سبحانه وتعالى العقود بما أحل وبما حرم، فألزم المؤمنين بحلاله وحرامه في العقود ولم يطلقها دون قيود، وبين أنه هو صاحب الحكم فهو يحكم ما يريد فأوجب على المؤمنين أن يلتزموا بحكمه وبما يريد. فالذي يريد أن يطبق الشرع الإسلامي لا يلتزم بأي عقد يخالف الشرع بل ينقضه. فاتفاقيات الديون التي ذكرها الرئيس المصري يجب نقضها ونبذها ولا تدفع عليها فوائد ربوية، ويدقق في أصل الديون وكيف أخذت ومن أين؟ ويجري التعامل مع الدول الدائنة على هذا الأساس ونطالب الدول بما لنا عليهم وننهي هذا الموضوع فورا من دون تأخير. واتفاقية الغاز هي مخالفة للشرع فتلغى، وخاصة بيعه للعدو فهذا لا يجوز من أساسه. ومن ثم يباع الغاز حسب السوق العالمية بعدما يوزع على أصحابه أهل البلد فيكتفون منه، لأنه ملكهم فهو ملكية عامة. فالخلافة الإسلامية ستقدم على فعل ذلك، وسوف تعمل على مد أنابيب الغاز لبيوت الناس كأنابيب الماء وكأسلاك الكهرباء. وكذلك يجري إلغاء كل عقد بيع بموجبه ما هو داخل في المكلية العامة، ومن ثم نجعله تحت إشراف الدولة لتكون عائداته للأمة وما كان داخلاً في موضوع الخدمات فيقدم للناس مجانا. فلا نقول "باعوا كل حاجة" ونتوقف ولا نطبق شرع الله! ومن ثم يدعي الرئيس أن مصر لا تقع تحت الضغوط وأنها غير قابلة للوقوع تحت الضغوط! فإذًا لماذا تلتزم بكل هذه العقود المجحفة؟ ولماذا تستمر في تطبيق النظام الذي أقيم منذ عهد عبد الناصر وتلتزم بكل عقوده ومواثيقه؟ أم إن ذلك لا تعده ضغطا وأنت ومن معك تطبقون هذا النظام وتسيرون على نهجه وتلتزمون بعقوده وبمعاهداته عن قناعة وطواعية؟! وقد أعلنتم من أول يوم استلمتم فيه الحكم أنكم سلتزمون بكل المعاهدات والمواثيق الدولية ومنها معاهدة كامب ديفيد، وكان هذا شرط وصولكم إلى الحكم وثمن بيعكم لميثاق الله وعهده الذي ألزمكم بتطبيق شرعه فاشتريتم به ثمنا قليلا فخسر بيعكم وخاب فألكم ولن تفلحوا أبدا ما دمتم على هذه الحال. لأن ربكم أخبركم بقوله: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا". كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ أسعد منصور

لماذا حزبُ التحرير؟   الحلقةُ الحاديةُ والعشرون   صاحبُ النظرةِ الصحيحةِ والرؤيةِ الثاقبة   (أموال دولة الخلافة)

لماذا حزبُ التحرير؟ الحلقةُ الحاديةُ والعشرون صاحبُ النظرةِ الصحيحةِ والرؤيةِ الثاقبة (أموال دولة الخلافة)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن اهتدى بهديه بإحسان وعلى بصيرة وإلى يوم الدين. أما بعد، فبتحية الإسلام أحييكم مستمعينا الكرام، مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، وحضورنا الأفاضل، حضور قاعة البث الحي لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ونلتقي بكم مع حلقة جديدة من حلقات: لماذا حزب التحرير؟ إنه صاحب النظرة الصحيحة والرؤية الثاقبة، وحلقة اليوم عن أموال دولة الخلافة يقول الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله في كتاب الأموال في دولة الخلافة: وقد أناط الإسلام بدولة الخلافة أن تقوم برعاية شؤون الأمة، وأناط بها القيام بإدارة الأموال الواردة للدولة وإنفاقها، حتى تتمكن من الرعاية، ومن حمل الدعوة، وقد بيّنت الأدلة الشرعية موارد الدولة المالية، وأنواعها، وكيفية تحصيلها، كما بيّنت مستحقيها، وجهات صرفها. فقد انطلق حزب التحرير كما ينطلق دائماً من الأحكام الشرعية، وانطلاقاً من مقياس الحكم الشرعي، فلا يتبنى حكماً إلا إذا انبثق من العقيدة الإسلامية، ولا يتبنى رأياً أو فكراً إلا إذا بني على العقيدة الإسلامية، وهكذا فعل في كتاب الأموال في دولة الخلافة. وبعد مقدمة الكتاب بدأ ببيت المال مبيناً تعريفه وواقعه، ثم يتتبعُ نشأة الدواوين، ويفصّل في دواوين بيت المال، فيقسمه إلى قسمين رئيسين: قسم الواردات، وقسم النفقات. أما قسم الواردات فيشمل ديوان الفيء والخراج، ويتضمن هذا الديوان دوائر: الغنائم، الخراج، الأراضي، الجزية، الفيء، الضرائب. ثم ديوان الملكية العامة، ويشمل دوائر: النفط والغاز، والكهرباء، والمعادن، والبحار والأنهار والبحيرات والعيون، ثم الغابات والمراعي، ثم دائرة الحمى. ثم ديوان الصدقات ويشمل دوائر: زكاة النقود وعروض التجارة، وزكاة الزروع والثمار، وزكاة الإبل والبقر والغنم. ثم يشرع في القسم الثاني، قسم النفقات مفصّلاً دواوينه والدوائر التي يضمها كل ديوان، فيبدأ بديوان دار الخلافة، وفيه الدوائر: دار الخلافة، مكتب المستشارين، مكتب معاون التفويض، مكتب معاون التنفيذ. ثم ديوان مصالح الدولة، ويشتمل على الدوائر: أمير الجهاد، الولاة، القضاة، وأخيراً دائرة مصالح الدولة والدوائر والإدارات والمرافق العامة. ثم ديوان العطاء. ثم ديوان الجهاد، ويشتمل على ديوان الجيش، ودائرة التسلح، ودائرة صناعة الأسلحة. ثم ديوان مصارف الصدقات. ثم ديوان مصارف الملكية العامة، فديوان الطوارئ، ثم ديوان الموازنة العامة، وديوان المحاسبة العامة، وديوان المراقبة. وبعد الانتهاء من تفصيل بيت المال ودواوينه ودوائره، ينتقل إلى أموال الدولة بحسب ما ثبتت في الأحكام الشرعية، وهي: الأنفال والغنائم والفيء والخمس والخراج والجزية والملكيات العامة بأنواعها وأملاك الدولة من أرض وبناء ومرافق ووارداتها، والعشور، ومال الغلول من الحكام وموظفي الدولة ومال الكسب غير المشروع، ومال الغرامات، وخمس الركاز والمعدن ومال من لا وارث له ومال المرتدين والضرائب وأموال الصدقات- الزكاة. ثم يفصّل في هذه الأصناف لمعرفة واقعها ومن أنيط به التصرف بها وكيفية إنفاقها وجهة مصارفها ومستحقيها. ثم ينتقل الكتاب إلى معرفة معايير الأطوال والمساحات، والأكيال والأوزان، لتوقف معرفة كثير من الأحكام الشرعية المتعلقة بالخراج والجزية والزكاة والدية والقطع والكفارة عليها. وفي آخر الكتاب يعقد الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله باباً واسعاً لبحث النقود، ونقود الدولة الإسلامية، وأوزانها، ثم يستعرض النظم النقدية في العالم، ثم ينتقل إلى إصدار النقود، ويقترح القطع النقدية التي يمكن أن تسكّها دولة الخلافة من كلٍّ من الذهبِ والفضة. ثم يذكر الشيخ رحمه الله، فوائد نظام الذهب والفضة، ثم يثبت كفايةَ الذهب الموجود في العالم لتغطية الحاجات النقدية للناس. وأخيراً يضعُ الشيخُ كيفية الرجوع إلى نظام الذهب والفضة، بإيقاف طبع النقود الورقية، وإعادة النقود الذهبية إلى التعامل، وإزالة الحواجز الجمركية من أمام الذهب، وإزالة جميع القيود على استيراده وتصديره، وإزالة القيود على تملك الذهب وحيازته وبيعه وشرائه والتعامل به في العقود، وإزالة القيود على تملك العملات الرئيسية في العالم وجعل التنافس بينها حراً حتى تأخذ سعراً ثابتاً بالنسبة لبعضها وبالنسبة للذهب. هذا الكتاب كتاب الأموال في دولة الخلافة، كتاب قل نظيره، ويتميّزُ بشموله لكلِّ ما يلزم دولة الخلافة مما يتعلق بالناحية المالية، ويتميّزُ باستناده إلى الأدلة الشرعية، وبدقة الاستنباط، كتاب جاهزٌ ليوضع موضع التطبيق في دولة الخلافة القادمة قريباً بإذن الله. أوليسَ هذا الحزبُ العظيم؛ صاحبُ المفاهيمِ الإسلاميةِ العظيمةِ الراقيةِ؛ أوليسَ الأولى أن يقودَ الناسَ كلَّ الناسِ، المسلمَ منهم وغيرَ المسلم، إلى طريقِ سعادتِهم، ورضوانِ ربهم، والفوزِ في الآخرةِ، وأن يحكمَ الناسَ بقيادةِ أميرِهِ العالمِ الجليلِ عطاءِ بن خليلٍ أبو الرشتةَ، وبمعاونة خيرةِ الشبابِ والشابّات الذين حملوا هذه المفاهيمَ الراقيةَ معه؟ فهل عرفت الأمةُ لماذا حزبُ التحرير؟ إنه صاحبُ النظرةِ الصحيحةِ والرؤيةِ الثاقبةِ اللهم نصرَك الذي وعدتَ لهذه الأمة، اللهم مكّن لهذه الأمة في الأرضِ على الأيدي المتوضئة من شباب حزب التحرير وشاباته، واعينَ على أحكامِ الإسلامِ، حاملينَ الأفكارَ العظيمةَ لإنهاضِ الأمةِ وإسعادِ البشريةِ، وعلى يد أميره عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله ورعاه، وثبته على الحق واعياً عليهِ، صاحبِ النظرةِ الصحيحةِ والرؤيةِ الثاقبةِ، وانصره نصراً مؤزراً. ========== قدمنا لكم من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، حلْقة من حَلَقات: لماذا حزبُ التحرير؟ هذا أبو محمد خليفة يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير وقاعة البث الحي لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير.

جواب سؤال: حول نجاسة بول وروث الحيوان

جواب سؤال: حول نجاسة بول وروث الحيوان

جاء في حديث أنس بن مالك: "قدم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قومٌ من عُكْلٍ أو عُرَينةَ. فاجتَوُا المدينةَ. فأمر لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلقاحٍ. وأمرهم أن يشربوا من أبوالِها وألبانِها. صحيح مسلم والمتبنى عندنا نجاسة البول والانتفاع بالنجاسة مطلقا سواء أبوالاً أم روث الحيوانات التي يؤكل لحمها أم لا.

صحيفة اللواء: "سوريا: الحل في الخنادق لا في المؤتمرات والفنادق"

صحيفة اللواء: "سوريا: الحل في الخنادق لا في المؤتمرات والفنادق"

2013/07/01 تصاعدت وتيرة التحركات الدولية للتباحث والتوافق حول نهج التعاطي مع ما يجري في سوريا، ولكنها ظلت بلا أفق قريب، وتظهر فيها بعض معالم الارتباك السياسي عند بحث أنجع السبل للتعامل مع ثوّار الشام، بل يتسع نطاق الجدل حتى دخل أروقة الإدارة الأميركية، بعدما كُشف عن تباين في وجهات النظر ما بين وزارتي الخارجية والدفاع حول التدخّل في سوريا. وفيما يظل المشهد السوري دمويا والمشهد العربي مخزيا ويستمر الموقف الدولي تآمريا، تكشف أرض الشام عن ثورة ليست كالثورات، ولذلك فإن النظرة الواعية للواقع المتفجر في سوريا تحتاج إلى حل مصفوفة من معادلات التوافيق والتباديل ومجموعة من المتناقضات، ما بين روسيا وأميركا وأوروبا والدول الإقليمية التي تسير في ركاب القوى الاستعمارية: وهذا المقال يسهم في تفكيك تلك التداخلات إسهاما في الحفاظ على توجيه بوصلة الثورة نحو غايتها. كشف مؤتمر الدول الثماني عن تباينات في وجهات النظر لدى القوى الاستعمارية فيما يتعلق بالآليات والتوقيت، وإن ظلّت متفقة على إستراتيجية «الحل السياسي»، ومتوافقة ضمنا على التصدي «للإسلاميين»، رغم جعجعات أوروبا (بريطانيا تحديدا) حول جدوى الانقلاب العسكري كما نقلت العربية نت عن مجلة التايمز في 20-6-2013، وخصوصا أن كاميرون قال إثر مؤتمر مجموعة الثماني: «نحن ملتزمون باستخدام الدبلوماسية كحل سياسي لإنهاء الحرب في سوريا»، وقد كان ذلك المعنى ضمن فحوى البيان الختامي لقمة مجموعة الثماني. وضمن ذلك السياق، ضبطت التحركات العربية الرسمية تصريحاتها وحصرتها «بالحل السياسي»، رغم ما بدا في الموقف المصري الرسمي من مظاهر تطور، وخصوصا بعد تصريحات مرسي بأنه سيقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وبعدما احتضن مؤتمر العلماء، لكن المؤتمر حافظ ضبطه للجهاد المطلوب في حدود الإيقاع الشعبي (المحدود مهما تعاظم) بعيدا عن تحريك الجيوش (المؤثر والفعّال). وأمام هذه المشاهد المتلاحقة والمتتابعة، تبرز الحاجة لنظرة سياسية فاحصة لمواقف الأطراف كلها تسهم في الوعي على الأحداث واتخاذ المواقف الشرعية منها: بداية، لا يخفى على المتابع أن أميركا - ذات النفوذ العتيق في سوريا - لن تتخلى عنها ولن تقبل أن تندحر عنها تحت ضغط تحركات العالم السياسية، ولذلك فهي تتحرك في مجموعة من الأعمال على صعيدين: 1 - صعيد الدبلوماسية على الساحة الدولية والأنظمة العربية، تدفع فيه أجندتها مباشرة أو عبر الآخرين. 2 - صعيد الاختراق وصناعة العملاء داخل صفوف «المعارضة» وذيولها الثورية، وتضبط فيه توجيه أي دعم - سياسي أو عسكري أو حتى إغاثي - لا يؤدي إلى الاختراق وتمكينها من الهيمنة على رموز سوريّة تصنعها لما بعد الثورة. وهما صعيدان يفضي أحدهما إلى الآخر، ويتداخلان عبر اتصالات رموز «المعارضة السورية» مع الأنظمة العربية والقوى الدولية. وأميركا إذ تدرك خطورة الموقف في سوريا، وهي تراها حبلى وتخشى من جنين حيّ يتحرك في أحشائها، تحاول تشويه المولود «الثوري» بالحُقن «الجينية» المسمومة، إن لم تتمكن من قتله قبل الولادة، ولذلك صرح أوباما في ألمانيا: «نريد ضمان عدم استخدام أسلحة كيمياوية أو وصولها إلى أيدي الذين يريدون استخدامها... إننا نريد إنهاء حرب». وتتلخص أعمال أميركا في العمل على الوصول إلى أحد خيارين: إما أن تتمكن من تشكيل وتأطير جهات سياسية «معارضة» تستعيد من خلالها النفوذ الأميركي في الشام عبر نهج إعادة التشكّل، كما فعلت في مصر، وإما أن تدمّر البلاد فتمنع أي قوة جديدة في الشام من تغيير خريطة النفوذ الأميركي في المنطقة، ومن تغيير المعادلات الأمنية على حدود «إسرائيل» ربيبة أميركا، وحاملة طائراتها المتقدمة في الشرق الأوسط. وحول هذه الأجندة الأميركية، تحتشد دول إقليمية عشعش فيها النفوذ الأميركي: سواء ظهرت كأنها في صف الثوار كتركيا ومصر أو اصطفت على خط الدفاع عن نظام بشار كإيران، ومعها حزبها الذي يتستر بتاريخه «المقاوم» كما تتستر إيران بخطبها النارية ضد «إسرائيل» وأميركا. ومن المفارقات أن الصنفين - على الجانبين شكلًا - يرفعان شعارات إسلامية، بينما يمارسان كل ما يحقق المصلحة الأميركية في إبقاء سيل الدماء حتى ينضج الحل السياسي. ولذلك فتحت مصر قناة السويس لعبور سفن التسليح لنظام بشار، وفتحت تركيا أرض العثمانيين لحلف النيتو لنصب بطاريات الصواريخ، لحين حاجة للتدمير الشامل لسوريا. وتبرز روسيا التي أعطتها الأحداث فرصة الظهور كدب شرس، وهي تحاول تحقيق بعض المصالح والصفقات الرأسمالية، وفتحت أميركا لها المجال لذلك الدور، كيف لا وقد رضيت روسيا أن تلطخ وجهها بالموقف الوسخ - أمام العالم - في دعمها لنظام يقتل الأطفال، فاستفادت أميركا من الموقف الروسي في اتجاهين: (1) اتجاه تحميل روسيا وزر ذلك التسليح والدعم للنظام المجرم، (2) وأجر إطالة عمر الصراع، حتى تحقق إحدى غايتيها من التركيع أو التدمير. ومن هنا كان الرئيس المصري قد صرح عندما زار روسيا قبل أسابيع أن موقف مصر (الذي هو انعكاس للأجندة الأميركية) يتطابق مع الموقف الروسي، وفي الوقت نفسه لا تظهر أي خلافات بين الموقف الإيراني والروسي. وما بدا في اجتماع الثماني من ممانعة روسية ضد الدفع الأوروبي لتسليح «المعارضة»، هو في الحقيقة انعكاس للموقف الأميركي، لأن أميركا تركب الدب الروسي وهو يدفع مصالحها وأجندتها للأمام. ويظل تأثير أوروبا على المشهد السوري محدودا، وهي تحاول الحضور الدولي والظهور بمظهر القادر على الفعل، ولكنها لا تخرج عن محاولات وضع العصا في العجلة الأميركية التي يدفعها الدب الروسي. صحيح أن أوروبا تتحرك عبر دول عربية مؤثرة إقليميا وقد ظلت «وفية» لعراقة ارتباطها البريطانية العتيقة مثل قطر والأردن، إلا أنها في النهاية ترضخ لما تفرضه أميركا وتتبناه، وهي إذ تحاول دفع موضوع التسليح للثوار بفعالية أكثر من أميركا إنما تسعى لأن تحظى بمزيد من الحضور والتأثير، ولكن أميركا تستمر في كبح تأثير تحركاتها، وإفراغها من مضمونها الفعلي. ومن غير المتوقع أن تتمكن أوروبا من الفعل المؤثر في ثورة الشام، خارج حدود تأثير أبواقها الإعلامية مثل فضائية الجزيرة. أما الثوار على الأرض، فما زالوا هم بيضة القبان، وما زالت قواهم الحاضرة ميدانياً عصية على التطويع أو التركيع، وهم إذ يعلنون أن «الشام عقر دار الإسلام» يتحدّون بذلك كل القوى الاستعمارية ومن يسبّح بحمدها من الدول الإقليمية، ولذلك لا يمكن أن يحصلوا على التسليح الفعّال من أي قوة في الأرض دون ثمن سياسي كبير، هو في حقيقته ارتماء في مستنقع العمالة، حتى لو حاولت بعض الكتائب المسلحة إخفاء نواياها، وعدم إظهار غايتها الإسلامية. وتتصاعد وتيرة محاولات الترويض لمجموعة في الكتائب الشامية المسلحة، «وتأهيلها» سياسياً لتكون قابلة لتلقي السلاح الغربي ولطمأنة الغرب على نوعية الأيدي «الآمنة» التي يمكن أن تتسلمه (كما في مؤتمر استنبول الذي جمع قادة معارضة الفنادق مع عدد من قادة مقاتلي الخنادق (20-6-2013). وهذه المحاولات تتضمن خطورة كبيرة على الثورة، لأنها مفتاح الشر الأميركي، وهي - إن نجحت لا قدّر الله - ستقسم الكتائب إلى صنفين، وتبذر بذور الاقتتال فيما بينها عند أول شرارة تطلقها أميركا. إن هذا التدافع الدولي الذي تبرز فيه التنافسات الاستعمارية على المصالح الرأسمالية، ظل منضبطا بقانون لا يظهر جليّا في الإعلام، ولكنه حاضر بسفور في أروقة السياسية العالمية، وهو الاتفاق على منع ظهور قوة إسلامية تعيد الشام «عقر دار الإسلام»، كمصلحة حيوية للقوى كافة. لذلك يتلخص المشهد في حالة من صراع الإرادات بين ثوار يريدونها إسلامية صافية خالصة يحملون مشروع الخلافة، وبين جبهة تضم كل الجهات السياسية والدولية والإقليمية التي تتفق على منع تحقق ذلك المشروع، وهي تتنافس فيما بينها على نصيب أكبر في النفوذ والمصالح. وهذه الخلاصة تقود إلى حقائق لا جدال حولها: - يخطئ - إن لم نقل يُجرم - كل من يظن أنه يمكّن أن يتمخض عن المؤتمرات الدولية والعربية وعن حوارات الفنادق أي حل يحقق للثوار غايتهم، لأنه موجود في الميادين والخنادق. - يجرم من يقبل أن يتسلح بالسلاح الأميركي للتخلص من العميل الأميركي، وليس أمام الثوار إلا الاستمرار على نهج يحقق التسليح الذاتي، ورفض أي ثمن سياسي للسلاح. - يجرم كل من يظن أن الارتماء في حضن أوروبا أخف إثما من البقاء في حضن أميركا، لأن قبول مبدأ الاختراق هو الضربة القاضية على كل ثورة، وليس أمام الثوار إلا الانعتاق كلياً من كل تبعية، مهما كلف ذلك من ثمن، ليبقى بريق ثورة الشام: هي لله.. هي لله. د. ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين المصدر : صحيفة اللواء

8588 / 10603